سلا هل لديها من مخبرة ذكر

لسان الدين بن الخطيب

(47) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم لسان الدين بن الخطيب
سنة الإصدار: 1340
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «سلا هل لديها من مخبرة ذكر» للشاعر لسان الدين بن الخطيب مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سلا هل لديها من مخبرة ذكر»

سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُ
وهلْ أعشَبَ الوادي ونمّ بهِ الزّهْرُ
وهلْ باكَرَ الوَسْميّ داراً على اللِّوى
عفَتْ آيُها إلا التوهُّمُ والذِّكْرُ
بلادِي التي عاطَيْتُ مشْمولةَ الهَوى
بأكْنافِها والعيْشُ فَيْنانُ مخْضَرُّ
وجوّي الذي ربّى جَناحيَ وَجْرُهُ
فَها أنا ذا ما لي جَناحٌ ولا وَكْرُ
نَبَتْ بيَ لا عنْ جفْوَةٍ وملالَةٍ
ولا نسخَ الوصْلَ الهَنيَّ بِها هَجْرُ
ولكنّها الدُّنْيا قليلٌ مَتاعُها
ولَذّاتُها دأباً تَزورُ وتَزْوَرُّ
فمنْ لي بقُرْبِ العَهْدِ منْها ودونَنا
مَدىً طالَ حتّى يوْمُهُ عنْدَنا شهْرُ
وللّهِ عَيْنا مَنْ رآنا وللأسى
ضِرامٌ لهُ في كلِّ جانِحةٍ جَمْرُ
وقد بدّدَتْ دُرَّ الدّموعِ يدُ النّوى
وللشّوْقِ أشجانٌ يَضيقُ لها الصّدْرُ
بكَيْنا على النّهْرِ الشّروبِ عشيّةً
فعادَ أُجاجاً بعْدَنا ذلكَ النّهْرُ
أقولُ لأظْعاني وقدْ غالَها السَّرى
وآنسَها الحادي وأوْحَشَها الزَّهْرُ
روَيْدَكِ بعْدَ العُسْر يُسْرٌ أنِ ابْشِري
بإنْجازِ وعْدِ اللهِ قد ذهَبَ العُسْرُ
وللهِ فينا سِرُّ غيْبٍ وربّما
أتى النّفْعُ منْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
وإنْ تَخُنِ الأيامُ لمْ تَخُنِ النُّهى
وإنْ يخْذُلِ الأقْوامُ لمْ يخْذُلِ الصّبْرُ
وإن عرَكَتْ منّي الخُطوبُ مجَرِّباً
نِقاباً تَساوَى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
فقد عجَمَتْ عوداً صَليباً على الرّدى
وعزْماً كَما تمْضي المهنّدَةُ البُتْرُ
إذا أنتَ بالبيضاءِ قرّرْتَ منزِلي
فَلا اللّحمُ حِلَّ ما حَييتُ ولا الظّهْرُ
زجَرْنا بإبْراهيمَ بُرْءَ هُمومِنا
فلمّا رأينا وجْهَهُ صدَقَ الزّجْرُ
بمُنْتخَبٍ منْ آلِ يعْقوبَ كلّما
دَجا الخَطْبُ لمْ يكْذِبْ لعَزْمَتِهِ فجْرُ
تناقَلَتِ الرّكْبانُ طيبَ حَديثِهِ
فلمّا رأتْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخبرُ
ندىً لو حَواهُ البحْرُ لذّ مذاقُهُ
ولمْ يتعقّبْ مَدَّهُ أبداً جَزْرُ
وبأسٌ غَدا يرْتاعُ منْ خوْفِهِ الرّدى
وترْفُلُ في أثْوابِهِ الفَتْكَةُ البِكْرُ
أطاعَتْهُ حتّى العُصْمُ في قُنَنِ الرُّبى
وهشّتْ الى تأمِيلِهِ الأنْجُمُ الزّهْرُ
قصدْناكَ يا خيْرَ المُلوكِ على النّوى
لتُنْصِفَنا ممّا جَنى عبْدُكَ الدّهْرُ
كفَفْنا بكَ الأيّامَ عنْ غُلَوائِها
وقدْ رابَنا منْها التعسّفُ والكِبْرُ
وعُذْنا بذاك المجْدِ فانْصَرَم الرّدى
ولُذْنا بذاكَ العزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ
ولمّا أتيْنا البحْرَ يُرْهِبُ موْجُهُ
ذكَرْنا نَداكَ الغَمْرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ
خلافَتُك العُظْمى ومَنْ لم يدِنْ بِه
فإيمانُهُ لغْوٌ وعِرْفانُهُ نُكْرُ
ووَصْفُكَ يهْدي المَدْحَ قصْدَ ثَوابِهِ
إذا ضلّ في أوْصافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ
دعَتْكَ قُلوبُ المؤمِنينَ وأخْلَصَتْ
وقد طابَ منْها السّرُّ للهِ والجَهْرُ
ومُدّتْ إلى اللهِ الأكُفُّ ضَراعَةً
فقال لهنّ اللهُ قد قُضيَ الأمْرُ
وألْبَسَها النّعْمى ببَيْعَتِكَ التي
لَها الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
فأصْبَحَ ثغْرُ الثّغرِ يَبسِمُ ضاحِكاً
وقد كانَ ممّا نابَهُ ليسَ يفْتَرُّ
وأمّنْتَ بالسَّلْمِ البِلادَ وأهْلَها
فلا ظُبَةٌ تُعْرى ولا روْعَةٌ تعْرو
وقد كانَ موْلانا أبوكَ مصَرِّحاً
بأنّكَ في أبنائِهِ الولَدُ البَرُّ
وكُنْتَ خَليقاً بالإمارَةِ بعْدَهُ
على الفوْرِ لكِنْ كلُّ شيْءٍ لهُ قَدْرُ
وأوْحَشْتَ منْ دارِ الخِلافةِ هالَةً
أقامَتْ زَماناً لا يَلوحُ بها البدْرُ
فردَّ عليْكَ اللهُ حقَّكَ إذْ قضى
بأنْ تشْمَلَ النّعْمى وينْسَدِلَ السّتْرُ
وقادوا إليْكَ المُلْكَ رِفْقاً بخَلْقِهِ
وقد عدِموا رُكْنَ الإمامةِ واضْطَرّوا
وزادَكَ بالتّمحيصِ عِزّاً ورِفْعَةً
وأجْراً ولوْلا السّبْكُ ما عُرِفَ التِّبْرُ
وأنت الذي تدْعى إذا دهَمَ الرّدى
وأنتَ الذي تُرْجى إذا أخْلَفَ القَطْرُ
وأنتَ إذا جارَ الزّمانُ محكَّمٌ
لكَ النّقْضُ والإبْرامُ والنّهيُ والأمْرُ
وهَذا ابْنُ نصْرٍ قد أتى وجَناحُهُ
مَهيضٌ ومنْ عُلْياكَ يُلْتَمَسُ الجَبْرُ
غريبٌ يرجّي منْكَ ما أنتَ أهْلُهُ
فإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
ففُزْ يا أميرَ المؤمنينَ ببَيْعَةٍ
موثّقَةٍ قد حلّ عُرْوَتَها الغَدْرُ
ومثلُكَ مَنْ يرْعى الدّخيلَ ومَنْ دَعا
بِيا لمَرينٍ جاءَهُ العِزُّ والنّصْرُ
وخُذْ يا إمامَ الحقِّ بالحقِّ ثأرَهُ
فَفي ضِمْنِ ما تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
وأنتَ لها يا ناصِرَ الحقِّ فلْتَقُمْ
بحقٍّ فَما زَيْدٌ يرَجّى ولا عَمْرو
فإنْ قيلَ مالٌ مالُكَ الدّهْر وافِرٌ
وإنْ قيلَ جيْشٌ عنْدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
يُكَفّ بكَ العادي ويُحْيَ بكَ الهُدى
ويَبْني بكَ الإسْلامُ ما هَدَمَ الكُفْرُ
أعِدْهُ الى أوْطانِهِ عنْكَ راضِياً
وطوِّقْهُ نُعْماكَ التي مالَها حصْرُ
وعاجِلْ قُلوبَ النّاسِ فيهِ بجَبْرِها
فقدْ صدّهُمْ عنْهُ التغَلّبُ والقَهْرُ
وهُمْ يرْقُبون الفِعْلَ منْكَ وصَفْقَةً
تُحاولُها يُمْناكَ ما بعْدَها خُسْرُ
مَرامُكَ سهْلٌ لا يَؤودُكَ كُلْفَةً
سِوى عرَضٍ ما إنْ لهُ في العُلا خطَرُ
وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُستَعارَةٌ
تُرَدُّ ولكنّ الثّناءَ هوَ الُعمْرُ
ومَنْ باعَ ما يَفْنى بباقٍ مُخَلَّدٍ
فقدْ أنْجَحَ المسْعى وقد ربحَ التّجْرُ
ومن دونِ ما تَبْغيهِ يا ملِكَ العُلا
جيادُ المَذاكي والمحجَّلَةُ الغُرُّ
وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُها
فأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ
وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍ
مطَهّمةٌ غارَتْ بها الأنْجُمُ الزُّهْرُ
وأسْدُ رِجالٍ منْ مَرينٍ مُخيفَةٌ
عَمائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ
علَيْها منَ الماذي كلَّ مُفاضَةٍ
تَدافَعَ في أعْطافِها اللّجَجُ الخُضْرُ
همُ القوْمُ إنْ هبّوا لكَشْفِ مُلمّةٍ
فَلا المُلْتَقى صَعْبٌ ولا المُرْتَقى وَعْرُ
إذا سُئِلُوا أَعْطَوْا وإنْ نوزِعوا سَطَوْا
وإنْ واعَدوا وَفَوْا وإنْ عاهَدوْا برّوا
وإنْ مُدِحوا اهْتَزّوا ارْتِياحاً كأنّهم
نَشاوَى تمشّتْ في مَفاصِلِهِمْ خَمْرُ
وإنْ سَمِعوا العَوْراءَ فرّوا بأنْفُسٍ
حَرامٌ على هاماتِها في الوَغى الفَرُّ
وتَبْسِمُ ما بيْنَ الوَشيجِ ثُغورُهُمْ
وما بيْنَ قُضْبِ الدّوْحِ يبْتَسِمُ الزّهْرُ
أمَوْلايَ غاضَتْ فكْرَتي وتبلّدَتْ
طِباعي فلا طَبْعٌ يُعينُ ولا فِكْرُ
ولوْلا حَنانٌ منْكَ دارَكْتَني بهِ
وأحْيَيْتَني لمْ تَبْقَ عيْنٌ ولا أثَرُ
فأوْجَدْتَ منّي فائِتاً أيَّ فائِتٍ
وأنْشَرْتَ ميْتاً ضمّ أشْلاءَهُ قَبْرُ
بدأْتَ بفَضْلٍ لمْ أكُنْ لعَظيمِهِ
بأهْلٍ فحلّ اللُّطْفُ وانفرَجَ الحَصْرُ
وطوّقْتَني النّعْمى المُضاعَفةَ التي
يقِلُّ علَيْها الحمْدُ منّيَ والشُّكْرُ
وأنتَ بتَتْميمِ الصّنائِعِ كافِلٌ
الى أن يعودَ الجاهُ والعِزُّ والوَفْرُ
جَزاكَ الذي سَنّى مقامَكَ عِصْمَةً
يُفَكُّ بِها عانٍ ويُنْعَشُ مُضْطَرُّ
إذا نحْنُ أثْنَيْنا عليْكَ بمِدْحَةٍ
فهيْهاتَ يُحْصى الرّمْلُ أو يُحْصَرُ القَطْرُ
ولكنّنا نأتي بِما نسْتَطيعُهُ
ومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقّ لهُ العُذْرُ

قراءة في كلمات الأغنية

وتنقلها كلمات «سلا هل لديها من مخبرةذكر»بأسلوب مباشر يمسّالمستمعاللحن يقفعلى مقامعجمضمن نسقشعبي يبرز فيهصوت لسانالدينبنالخطيب وقدرتهعلىالتعبيرالعاطفي. هذهالنسخةتعودإلىتسجيلعام 1340.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «سلا هل لديها من مخبرةذكر»أداها لسانالدينبنالخطيب
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

حين اجتاح الطاعون الأسود الأندلس سنة 1348م، كتب ابن الخطيب رسالة «مقنعة السائل عن المرض الهائل» قرّر فيها العدوى استناداً إلى المشاهدة والتجربة، وردّ على من أنكرها بحجّة أنها تخالف الشرع — وهو موقف جريء في زمنه، ويُستشهد به اليوم في تاريخ الطبّ. ولم يكفّ عنه خصومه بعد قتله، فنُبش قبره وأُحرقت جثّته على ما تذكر بعض الروايات.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
لسان الدين بن الخطيب
بلد المنشأ: غرناطة
سنة الميلاد: 1313
سنة الوفاة: 1374
بداية المسيرة: 1340
وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّلْمَانِي اَلْخَطِيبِ المعروف بِلِسَانِ اَلدِّينِ ابْنِ اَلْخَطِيبِ والمُلقب بـ ذِي الْوِزَارَتَيْنِ وَذي اَلْعُمْرَيْنِ وَذُي اَلْمِيتَتَيْنِ، (لوشة، 25 رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) كان علامة أندلسيا فكان شاعرا وكاتبا وفقيها مالكيا ومؤرخا وفيلسوف وطبيبا وسياسيا من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بمدينة فاس. يشتهر بتأليف قصيدة «جَادَكَ الْغَيْثُ» وغيرها من القصائد والمؤلفات. قضّى معظم حياته في غرناطة في خدمة بلاط محمد الخامس من بني نصر وعرف بلقب ذُو اَلْوِزَارَتَيْنِ: الأدب والسيف. نـُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة.
المسيرة والإنجازات
نشأ لسان الدين في بيئةٍ عَمرت بالعلم والجاه، حيث عُرف جده الثالث «سعيد» بمجالس الوعظ والخطابة بمدينة لوشة، ومنها لزم اللقبُ أعقابَه. تلقى ابن الخطيب معارفه الأولى في غرناطة على يد نخبة من أقطاب عصره، فاستظهر القرآن ودرس الفقه والتفسير واللغة؛ إذ تتلمذ على كبار علماء الأندلس وفي مقدمتهم الشريف الغرناطي، الذي ارتبط به برابطة علمية وأدبية وثيقة تجلت في إهداء الأخير ديوانه «جهد المقل» له. كما عُرف ابن الخطيب بصلاته الوثيقة مع أقرانه من فحول الفكر والأدب، حيث جمعته صداقة تاريخية ومساجلات علمية مع ابن خلدون، وتلميذه ابن زمرك، والقاضي ابن الحسن بن زمرك وأبي الحسن النباهي، مما جعل مجالسهم منارةً ثقافية في الحاضرة الغرناطية.

عن الشاعر: لسان الدين بن الخطيب

وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ …
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ لسان الدين بن الخطيب

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات