سما بك دهرك فليفتخر
ابن حيوس
(69) مشاهدة
اقرأ «سما بك دهرك فليفتخر» من نظم ابن حيوس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سما بك دهرك فليفتخر»
سَما بِكَ دَهرُكَ فَليَفتَخِر
عَلى كُلِّ دَهرٍ مَضى أَو غَبَر
فَلَو أَنَّ أَيّامَهُ أَوجُهٌ
لَكانَت مَساعيكَ فيها غُرَر
وَكَم جَدَّ مُجتَهِدٌ في طِلابِ
عُلاكَ فَلَم يَكتَحِل بِالأَثَر
وَأَينَ الثَمادُ مِنَ الرافِدَينِ
وَأَينَ مِنَ الفَرقَدَينِ السَمَر
كَأَنَّكَ أَحكَمتَ رَيبَ الزَمانِ
وَسُقتَ إِلى ما تَشاءُ القَدَر
بِصَرفِ اِعتِزامِكَ صَرفُ الخُطوبِ
وَكَفِّ اِنتِقامِكَ كَفُّ الغِيَر
وَطاوَعَكَ الدَهرُ فيمَن تُريدُ
فَمَن شِئتَ ساءَ وَمَن شِئتَ سَرّ
هَناكَ اِنفِرادُكَ بِالمُعجِزاتِ
وَيَومُكَ ذا فَهوَ يَومٌ أَغَرّ
وَهَذا السِدِلّى الَّذي ما سَما
لَهُ مَلِكٌ في قَديمِ العُصُر
رَفَعتَ لَهُ قُبَّةً أَصبَحَت
تَطولُ عَلى ما عَلا وَاِشمَخَرّ
إِذا ما بَدَت في الدُجى خِلتَها
مُرَصَّعَةً بِالنُجومِ الزُهُر
وَفي الدَجنِ تَحسِبُها كاعِباً
عَلَيها السَحائِبُ مِثلُ الأُزُر
تُراعُ لَها الشَمسُ عِندَ الطُلوعِ
فَلَو مَكَلَت نَفسَها لَم تُنِر
وَلَو راءَها البَدرُ في تَمِّهِ
وَكانَت لَهُ قُدرَةٌ لِاِستَتَر
فَصارَ لَها عَلَماً في البِناءِ
كَسيرَةِ صاحِبِها في السِيَر
فَإيوانُ كِسرى وَإِن أَعجَزَ ال
بَرِيَّةَ في جَنبِهِ مُحتَقَر
وَكُلُّ بِناءٍ بَنَتهُ المُلوكُ
حَديثٌ عَلا وَقَديمٌ دَثَر
وَقَلَّ مَقَرّاً عَلى ذي الصِفاتِ
لِمَن نَصَرَ الدينَ لَمّا اِنتَصَر
فَأَضحَت عُرى الحَقِّ في ظِلِّهِ
بِرَغمِ العِدى مُحكَماتِ المِرَر
لِمُنتَجَبِ الدَولَةِ المُصطَفى ال
مُظَفَّرِ سَيفِ إِمامِ البَشَر
مَآثِرُ تُخبِرُ عَن أَصلِهِ
وَما نَسَبَ السَيفَ مِثلُ الأَثَر
وَكَم قَد بَغاها المُلوكُ الأُلى
فَأَعيَت عَلى بَدوِهِم وَالحَضَر
وَلَو يَظفَرونَ لَعَمري بِها
لَكانَت لِتيجانِهِم كَالدُرَر
شَآهُم إِلى المَجدِ ذو هِمَّةٍ
بِباعِ المَجَرَّةِ عَنها قِصَر
تَضِلُّ مَناقِبُهُم في عُلاهُ
كَما ضَلَّ في الريحِ سافي العَفَر
وَيَغرَقُ جودُهُمُ في نَداهُ
كَما غَرِقَت في الأَتِيِّ الغُدُر
وَأَنّى يُسامي سَحابَ السَما
ءِ في الأَرضِ مِنهُ الحَيا المُنهَمِر
وَيُزجي الظَعائِنَ صَوبُ البُروقِ
وَبِشرُكَ ذا بارِقٌ لا يَغُرّ
أَمَرَّ اِرتِياحُكَ حَبلَ الرَجا
إِلى أَن حَلا لِلمُنى ما أَمَرّ
وَغادَرتَ في كُلِّ أَرضٍ مَرَرتَ
بِها أَثَراً يا لَهُ مِن أَثَر
أَبانِيَ بِالسَيفِ أَعلَيتَها
وَلَولاكَ ما قامَ مِنها حَجَر
مَحَوتَ بِها أَثَرَ المُفسِدينَ
وَما لَيسَ تَجبُرُ لا يَنجَبِر
كَذا يَبلُغُ العِزَّ مَن رامَهُ
وَيَعمُرُ أَوطانَهُ مَن عَمَر
لَئِن حَمَلَ الوِزرَ فيها العِدى
فَإِنَّكَ مِمّا جَنَوهُ الوَزَر
أَحَلّوا مَحارِمَ مِن دونِها
تَكادُ السَمَواتُ أَن تَنفَطِر
وَقَد وارَدوكَ بِحارَ الرَدى
وَكَم وارِدٍ مِنهُمُ ما صَدَر
رَضوا بِالفَرارِ حِذارَ البَوارِ
وَلَو شِئتَ لَم يُنجِ مِنها المَفَرّ
فَأَذهَلتَهُم عَن طِلابِ التِراثِ
فَكَم مِن دَمٍ مَرَّ مِنهُم هَدَر
وَما يَقتَضونَكَ تِلكَ الدُيونَ
وَلَو أَنَّهُم في عِدادِ الشَجَر
مَنِيَّتُهُم بِجِوارِ الصَليبِ
وَمَن لَم تُجِر مِنهُمُ لَم يُجَر
وَقَد ذَلَّ مَن حاوَلوا نَصرَهُ
فَكَيفَ يَعِزُّ بِهِ المُنتَصِر
وَعَزَّ عَلى الرومِ ما كُلِّفوا
حَمى ثُغَرَ الدينِ طَعنُ الثُغَر
وَفيما جَرى مِن طَريدَي ظُباكَ
عَلى مَلكِهِم لَهُمُ مُعتَبَر
وَبَعضُ كِلابٍ وَهُم بَعضُ مَن
قَهَرتَ رَماهُم بِإِحدى الكُبَر
وَقَد يَمَّموا الشامَ في قُوَّةٍ
يَخِرُّ لَها الجَبَلُ المُشمَخِرّ
مِئينَ أُلوفٍ غَزَوا في مِئينَ
فَلَم يَلبَثوا غَيرَ لَمحِ البَصَر
وَوَلّوا هَزيماً حِذارَ الرَدى
وَهَل حَذَرٌ عاصِمٌ مِن قَدَر
بِيَومٍ تَكَنَّت كِلابٌ بِهِ
عَلى كُلِّ ذي نَخوَةٍ مِن مُضَر
فَأَلّا ثَنَوها حِيالَ القُصَيرِ
وَعَزمُكَ يَقدُمُ تِلكَ الزُمَر
وَقَد كَلَّ بَأسُهُمُ وَالحَدي
دُ خَوفاً مِنَ الأَسَدِ المُهتَصِر
وَوَقعُ الظُبى دونَ قَرعِ العَصا
وَوَخزُ القَنا دونَ نَخسِ الإِبَر
وَما يَدفَعُ الكَرُّ عَن أَهلِهِ
إِذا ضاقَ بِالدارِعينَ المَكَرّ
ذَعَرتَ حُماةَ الوَغى مِنهُمُ
كَما اِنذَعَرَت لِلهِزَبرِ الحُمُر
وَفي أَيِّ يَومٍ شَهِدتَ الوَغى
وَما عُدتَ تَسحَبُ ذَيلَ الظَفَر
تَجَنَّبَ ذو الخُبرِ هَذا النِزالَ
وَرَوَّعَ غَيرَ الخَبيرِ الخَبَر
وَلَو شاجَروكَ القَنا ضَلَّةً
لَطَمَّ عَلى الخَبَرِ المُختَبَر
يُقِرُّ بِبَأسِكَ أُسدُ الثَرى
إِذا المَوتُ عَن ناجِذَيهِ فَغَر
فَقَد أَحجَمَ الناسُ عَنكَ الغَدا
ةَ أَهلُ الفَيافي وَأَهلُ المَدَر
وَقائِعُ جَلّى دَياجيرَها
إِباؤُكَ ثُمَّ الحُسامُ الذَكَر
بِها بانَ فَضلُكَ لِلعالَمينَ
وَبِاللَيلِ يُعرَفُ فَضلُ القَمَر
صَفَت في جَنابِكَ أَيّامُنا
فَحاشى لَها أَبَداً مِن كَدَر
وَحَسَّنتَ بِالعَدلِ أَوطانَنا
وَلَولاكَ ما حَسُنَت مُستَقَرّ
فَشَيَّدَ رَبُّ العُلى ما بَنَيتَ
وَلا أَعدَمَ الشامَ هَذا النَظَر
وَكَم حَرَمٍ لَو نَأَيتَ اِستُبيحَ
وَكَم ثَغَرٍ لَو بَعُدتَ اِنثَغَر
وَلَولا قِراعُكَ وَالمَكرُماتُ
لَماتَ بِهِ الناسُ خَوفاً وَضُرّ
جَزَيتَ المُنيبينَ وَالمارِقي
نَ بِالخَيرِ خَيراً وَبِالشَرِّ شَرّ
فَلَسنا نُفَكِّرُ بِالحادِثاتِ
طَوى جَورَها عَدلُكَ المُنتَشِر
وَإِنَّكَ أَكرَمُ ذي قُدرَةٍ
عَفا وَتَجاوَزَ لَمّا قَدَر
وَلِلعُذرِ عِندَكَ إيساعُهُ
قَبولاً وَلِلذَنبِ أَن يُغتَفَر
فَفَخراً بِنَيلِكِ هَذي الخِلالَ
فَفي عُشرِ مِعشارِها مُفتَخَر
فَضائِلُ لَم تَجتَمِع في الوَرى
فَسُبحانَ جامِعِها في بَشَر
وَلَو خُلِقَت قَبلَ أَن يَنزِلَ ال
كِتابُ أَتى ذِكرُها في السُوَر
فَلا يَرجُ ذو شَرَفٍ نَيلَها
فَإِنَّ الطَريقَ إِلَيها خَطِر
وَما يَركَبُ الخَطَرَ المُستَهالَ
مِنَ القَومِ إِلّا العَظيمُ الخَطَر
وَما يَكمُلُ المَرءُ حَتّى يَكونَ
لَدى السِلمِ حُلواً وَفي الحَربِ مُرّ
وَعَذراءَ لَمّا تَلِدها النِساءُ
وَلَكِنَّها مِن بَناتِ الفِكَر
إِذا رَفَعَ الخَفَرُ الغانِياتِ
سَمَت بِالتَبَرُّجِ لا بِالخَفَر
تَحَلَّت بَدائِعَ حُرِّ الكَلامِ
كَما يَتَحَلّى القَضيبُ الزَهَر
وَجاءَتكَ تُثني بِما قَد أَنَلتَ
وَلِلغارِسينَ اِجتِناءُ الثَمَر
وَلَم آلُ جُهداً كَما قَد تَرى
وَإِنّي بِتَقصيرِ جَريي مُقِرّ
وَما أَنا مُثنٍ عَلى مَن عَداكَ
رَجاءً لَهُ ما تَمادى العُمُر
نَهاني عَنِ الضَيحِ قُربُ الصَريحِ
وَأَنسانِيَ الغَمرُ شُربَ الغُمَر
وَجادَت أَمانِيَّ مِن راحَتَيكَ
فَلَم يَبقَ لي عِندَ خَلقٍ وَطَر
أَيادِيَ يَغمِرُني جودُها
كَما غَمَرَ الأَرضَ جَودُ المَطَر
بِها أَقلَعَ الدَهرُ عَن جُرمِهِ
وَلَو لَم أَصِر في حِماها أَصَرّ
فَلي بِالجَميلِ الَّذي خَوَّلَت
لِسانٌ يُقِرُّ وَعَينٌ تَقَرّ
لَقَد سارَ فِعلُكَ بي في الأَنامِ
وَلا عُذرَ لِلحَمدِ إِن لَم يَسِر
عَلى كُلِّ دَهرٍ مَضى أَو غَبَر
فَلَو أَنَّ أَيّامَهُ أَوجُهٌ
لَكانَت مَساعيكَ فيها غُرَر
وَكَم جَدَّ مُجتَهِدٌ في طِلابِ
عُلاكَ فَلَم يَكتَحِل بِالأَثَر
وَأَينَ الثَمادُ مِنَ الرافِدَينِ
وَأَينَ مِنَ الفَرقَدَينِ السَمَر
كَأَنَّكَ أَحكَمتَ رَيبَ الزَمانِ
وَسُقتَ إِلى ما تَشاءُ القَدَر
بِصَرفِ اِعتِزامِكَ صَرفُ الخُطوبِ
وَكَفِّ اِنتِقامِكَ كَفُّ الغِيَر
وَطاوَعَكَ الدَهرُ فيمَن تُريدُ
فَمَن شِئتَ ساءَ وَمَن شِئتَ سَرّ
هَناكَ اِنفِرادُكَ بِالمُعجِزاتِ
وَيَومُكَ ذا فَهوَ يَومٌ أَغَرّ
وَهَذا السِدِلّى الَّذي ما سَما
لَهُ مَلِكٌ في قَديمِ العُصُر
رَفَعتَ لَهُ قُبَّةً أَصبَحَت
تَطولُ عَلى ما عَلا وَاِشمَخَرّ
إِذا ما بَدَت في الدُجى خِلتَها
مُرَصَّعَةً بِالنُجومِ الزُهُر
وَفي الدَجنِ تَحسِبُها كاعِباً
عَلَيها السَحائِبُ مِثلُ الأُزُر
تُراعُ لَها الشَمسُ عِندَ الطُلوعِ
فَلَو مَكَلَت نَفسَها لَم تُنِر
وَلَو راءَها البَدرُ في تَمِّهِ
وَكانَت لَهُ قُدرَةٌ لِاِستَتَر
فَصارَ لَها عَلَماً في البِناءِ
كَسيرَةِ صاحِبِها في السِيَر
فَإيوانُ كِسرى وَإِن أَعجَزَ ال
بَرِيَّةَ في جَنبِهِ مُحتَقَر
وَكُلُّ بِناءٍ بَنَتهُ المُلوكُ
حَديثٌ عَلا وَقَديمٌ دَثَر
وَقَلَّ مَقَرّاً عَلى ذي الصِفاتِ
لِمَن نَصَرَ الدينَ لَمّا اِنتَصَر
فَأَضحَت عُرى الحَقِّ في ظِلِّهِ
بِرَغمِ العِدى مُحكَماتِ المِرَر
لِمُنتَجَبِ الدَولَةِ المُصطَفى ال
مُظَفَّرِ سَيفِ إِمامِ البَشَر
مَآثِرُ تُخبِرُ عَن أَصلِهِ
وَما نَسَبَ السَيفَ مِثلُ الأَثَر
وَكَم قَد بَغاها المُلوكُ الأُلى
فَأَعيَت عَلى بَدوِهِم وَالحَضَر
وَلَو يَظفَرونَ لَعَمري بِها
لَكانَت لِتيجانِهِم كَالدُرَر
شَآهُم إِلى المَجدِ ذو هِمَّةٍ
بِباعِ المَجَرَّةِ عَنها قِصَر
تَضِلُّ مَناقِبُهُم في عُلاهُ
كَما ضَلَّ في الريحِ سافي العَفَر
وَيَغرَقُ جودُهُمُ في نَداهُ
كَما غَرِقَت في الأَتِيِّ الغُدُر
وَأَنّى يُسامي سَحابَ السَما
ءِ في الأَرضِ مِنهُ الحَيا المُنهَمِر
وَيُزجي الظَعائِنَ صَوبُ البُروقِ
وَبِشرُكَ ذا بارِقٌ لا يَغُرّ
أَمَرَّ اِرتِياحُكَ حَبلَ الرَجا
إِلى أَن حَلا لِلمُنى ما أَمَرّ
وَغادَرتَ في كُلِّ أَرضٍ مَرَرتَ
بِها أَثَراً يا لَهُ مِن أَثَر
أَبانِيَ بِالسَيفِ أَعلَيتَها
وَلَولاكَ ما قامَ مِنها حَجَر
مَحَوتَ بِها أَثَرَ المُفسِدينَ
وَما لَيسَ تَجبُرُ لا يَنجَبِر
كَذا يَبلُغُ العِزَّ مَن رامَهُ
وَيَعمُرُ أَوطانَهُ مَن عَمَر
لَئِن حَمَلَ الوِزرَ فيها العِدى
فَإِنَّكَ مِمّا جَنَوهُ الوَزَر
أَحَلّوا مَحارِمَ مِن دونِها
تَكادُ السَمَواتُ أَن تَنفَطِر
وَقَد وارَدوكَ بِحارَ الرَدى
وَكَم وارِدٍ مِنهُمُ ما صَدَر
رَضوا بِالفَرارِ حِذارَ البَوارِ
وَلَو شِئتَ لَم يُنجِ مِنها المَفَرّ
فَأَذهَلتَهُم عَن طِلابِ التِراثِ
فَكَم مِن دَمٍ مَرَّ مِنهُم هَدَر
وَما يَقتَضونَكَ تِلكَ الدُيونَ
وَلَو أَنَّهُم في عِدادِ الشَجَر
مَنِيَّتُهُم بِجِوارِ الصَليبِ
وَمَن لَم تُجِر مِنهُمُ لَم يُجَر
وَقَد ذَلَّ مَن حاوَلوا نَصرَهُ
فَكَيفَ يَعِزُّ بِهِ المُنتَصِر
وَعَزَّ عَلى الرومِ ما كُلِّفوا
حَمى ثُغَرَ الدينِ طَعنُ الثُغَر
وَفيما جَرى مِن طَريدَي ظُباكَ
عَلى مَلكِهِم لَهُمُ مُعتَبَر
وَبَعضُ كِلابٍ وَهُم بَعضُ مَن
قَهَرتَ رَماهُم بِإِحدى الكُبَر
وَقَد يَمَّموا الشامَ في قُوَّةٍ
يَخِرُّ لَها الجَبَلُ المُشمَخِرّ
مِئينَ أُلوفٍ غَزَوا في مِئينَ
فَلَم يَلبَثوا غَيرَ لَمحِ البَصَر
وَوَلّوا هَزيماً حِذارَ الرَدى
وَهَل حَذَرٌ عاصِمٌ مِن قَدَر
بِيَومٍ تَكَنَّت كِلابٌ بِهِ
عَلى كُلِّ ذي نَخوَةٍ مِن مُضَر
فَأَلّا ثَنَوها حِيالَ القُصَيرِ
وَعَزمُكَ يَقدُمُ تِلكَ الزُمَر
وَقَد كَلَّ بَأسُهُمُ وَالحَدي
دُ خَوفاً مِنَ الأَسَدِ المُهتَصِر
وَوَقعُ الظُبى دونَ قَرعِ العَصا
وَوَخزُ القَنا دونَ نَخسِ الإِبَر
وَما يَدفَعُ الكَرُّ عَن أَهلِهِ
إِذا ضاقَ بِالدارِعينَ المَكَرّ
ذَعَرتَ حُماةَ الوَغى مِنهُمُ
كَما اِنذَعَرَت لِلهِزَبرِ الحُمُر
وَفي أَيِّ يَومٍ شَهِدتَ الوَغى
وَما عُدتَ تَسحَبُ ذَيلَ الظَفَر
تَجَنَّبَ ذو الخُبرِ هَذا النِزالَ
وَرَوَّعَ غَيرَ الخَبيرِ الخَبَر
وَلَو شاجَروكَ القَنا ضَلَّةً
لَطَمَّ عَلى الخَبَرِ المُختَبَر
يُقِرُّ بِبَأسِكَ أُسدُ الثَرى
إِذا المَوتُ عَن ناجِذَيهِ فَغَر
فَقَد أَحجَمَ الناسُ عَنكَ الغَدا
ةَ أَهلُ الفَيافي وَأَهلُ المَدَر
وَقائِعُ جَلّى دَياجيرَها
إِباؤُكَ ثُمَّ الحُسامُ الذَكَر
بِها بانَ فَضلُكَ لِلعالَمينَ
وَبِاللَيلِ يُعرَفُ فَضلُ القَمَر
صَفَت في جَنابِكَ أَيّامُنا
فَحاشى لَها أَبَداً مِن كَدَر
وَحَسَّنتَ بِالعَدلِ أَوطانَنا
وَلَولاكَ ما حَسُنَت مُستَقَرّ
فَشَيَّدَ رَبُّ العُلى ما بَنَيتَ
وَلا أَعدَمَ الشامَ هَذا النَظَر
وَكَم حَرَمٍ لَو نَأَيتَ اِستُبيحَ
وَكَم ثَغَرٍ لَو بَعُدتَ اِنثَغَر
وَلَولا قِراعُكَ وَالمَكرُماتُ
لَماتَ بِهِ الناسُ خَوفاً وَضُرّ
جَزَيتَ المُنيبينَ وَالمارِقي
نَ بِالخَيرِ خَيراً وَبِالشَرِّ شَرّ
فَلَسنا نُفَكِّرُ بِالحادِثاتِ
طَوى جَورَها عَدلُكَ المُنتَشِر
وَإِنَّكَ أَكرَمُ ذي قُدرَةٍ
عَفا وَتَجاوَزَ لَمّا قَدَر
وَلِلعُذرِ عِندَكَ إيساعُهُ
قَبولاً وَلِلذَنبِ أَن يُغتَفَر
فَفَخراً بِنَيلِكِ هَذي الخِلالَ
فَفي عُشرِ مِعشارِها مُفتَخَر
فَضائِلُ لَم تَجتَمِع في الوَرى
فَسُبحانَ جامِعِها في بَشَر
وَلَو خُلِقَت قَبلَ أَن يَنزِلَ ال
كِتابُ أَتى ذِكرُها في السُوَر
فَلا يَرجُ ذو شَرَفٍ نَيلَها
فَإِنَّ الطَريقَ إِلَيها خَطِر
وَما يَركَبُ الخَطَرَ المُستَهالَ
مِنَ القَومِ إِلّا العَظيمُ الخَطَر
وَما يَكمُلُ المَرءُ حَتّى يَكونَ
لَدى السِلمِ حُلواً وَفي الحَربِ مُرّ
وَعَذراءَ لَمّا تَلِدها النِساءُ
وَلَكِنَّها مِن بَناتِ الفِكَر
إِذا رَفَعَ الخَفَرُ الغانِياتِ
سَمَت بِالتَبَرُّجِ لا بِالخَفَر
تَحَلَّت بَدائِعَ حُرِّ الكَلامِ
كَما يَتَحَلّى القَضيبُ الزَهَر
وَجاءَتكَ تُثني بِما قَد أَنَلتَ
وَلِلغارِسينَ اِجتِناءُ الثَمَر
وَلَم آلُ جُهداً كَما قَد تَرى
وَإِنّي بِتَقصيرِ جَريي مُقِرّ
وَما أَنا مُثنٍ عَلى مَن عَداكَ
رَجاءً لَهُ ما تَمادى العُمُر
نَهاني عَنِ الضَيحِ قُربُ الصَريحِ
وَأَنسانِيَ الغَمرُ شُربَ الغُمَر
وَجادَت أَمانِيَّ مِن راحَتَيكَ
فَلَم يَبقَ لي عِندَ خَلقٍ وَطَر
أَيادِيَ يَغمِرُني جودُها
كَما غَمَرَ الأَرضَ جَودُ المَطَر
بِها أَقلَعَ الدَهرُ عَن جُرمِهِ
وَلَو لَم أَصِر في حِماها أَصَرّ
فَلي بِالجَميلِ الَّذي خَوَّلَت
لِسانٌ يُقِرُّ وَعَينٌ تَقَرّ
لَقَد سارَ فِعلُكَ بي في الأَنامِ
وَلا عُذرَ لِلحَمدِ إِن لَم يَسِر
قراءة في كلمات الأغنية
يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «سمابكدهرك فليفتخر»أداهاابنحيوس.أبوالفتيان محمدبنسلطانالمعروفبابنحيّوس (1003 - 1080م)،شاعر ولدبدمشق وعاشأكثرعمره فيحلب كان منأشهر مدّاحعصره وأكثرهم كسباًبالشعر،حتىصار مثلاً في ما يبلغهالشاعرالم…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حيوس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
1003
سنة الوفاة:
1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حيوس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.