سما لك هم ولم تطرب
النابغة الجعدي
(73) مشاهدة
«سما لك هم ولم تطرب» — النابغة الجعدي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سما لك هم ولم تطرب»
سَما لَكَ هَمُّ وَلَم تَطرَبِ
وَبِتَّ بِبَثٍّ وَلَم تَنصَبِ
وَقالت سُلَيمى أَرَى رأَسَهُ
كَناصِيَةِ الفَرَسِ الأَشهَبِ
وَذَلكَ مِن وَقَعاتِ المُنونِ
فَفِيئي إِليكِ وَلا تَعجَبى
أَتَينَ عَلى إِخوَتي سَبعَةً
وَعُدنَ عَلى رَبعِيَ الأَقرَبِ
وَسادَةِ رَهطيَ حَتّى بَقي
تُ فَرداً كصِيصِيَّةِ الأَغضَبِ
فَلَيتَ رَسُولاً لَهُ حاجَةٌ
إِلى الفَلَجِ العودِ فَالأَشعَبِ
وَدَسكَرةٍ صَوتُ أَبَوابِها
كَصوتِ المَواتِحِ بِالجَوأَبِ
سَبَقتُ صِياحَ فَرارِيجِها
وَصوتَ نَواقِيسَ لَم تُضرَبِ
برَنَّةِ ذي عَتَبٍ شارِفٍ
وَصَهباءَ كَالمِسكِ لَم تُقطَبِ
وَقَهوَةٍ صَهباءَ باكَرتُها
بِجُهمَةٍ وَالديكُ لَم يَنعَبِ
وَجُردٍ جَوانِحَ وِردَ القَطا
يوائِلنَ مِن عَنَقٍ مُطنِبِ
خَرَجنَ شَماطِيطَ مِن غارةٍ
بِأَلفٍ تَكَتَّبُ أَو مِقنَبِ
كأَنَّ الغُبارَ الَّذي غادَرَت
ضُحَيّاً دَواخِنُ مِن تَنضُبِ
تَلافَيتُهُنَّ بِلا مُقرِفٍ
بَطيءٍ وَلا جَذَعٍ جَأَنَبِ
بِعاري النَواهِق صَلتِ الجَبي
نِ أَجرَدَ كالقَدعِ الأَشعَبِ
يُقَطَّعُهُنَّ بِتَقرِيبِهِ
وَيَأوي إِلى حُضُرٍ مُلهِبِ
وَإِرخاءِ سِيدٍ إِلى هَضبَةٍ
يُوائِلُ مِن بَرَدِ مُهذِبِ
إِذا سِيقَتِ الخَيلُ وَسَطَ النها
رِ يُضرَبنَ ضَرباً وَلَم يُضرَبِ
غَدا مَرِحاً طَرِباً قَلبُهُ
لَغِبنَ وأَصبَحَ لَم يَلغَبِ
فَلِيقُ النَسا حَبِطُ الموقِفَي
نِ يَستَنُّ كالتيسِ في الحُلَّبِ
مُدِلٌّ عَلى سُلُطاتِ النُسو
رِ شُمِّ السَنابكِ لَم تُقلَبِ
صَحِيحُ الفُصوصِ أَمِينُ الشَظا
نِيامُ الأَباجِلِ لَم تُضرَبِ
كَأَنَّ تَماثِيلَ أَرساغِهِ
رِقابُ وُعُولٍ لَدى مَشرَبِ
كَأَنَّ حَوافِرَهُ مُدبِراً
خُضبِنَ وَإِن كانَ لَم يُخضَبِ
حِجارَةُ غَيلٍ بِرَضراضَةٍ
كُسِينَ طِلاءً منَ الطُحلُبِ
وَأَوظِفَةٌ أيِّدٌ جَدلُها
كَأَوظِفَةِ الفالِجِ المُصعَبِ
وَلَوحُ ذِراعَينِ في بِركَةٍ
إِلى جُؤجُؤ رَهِلِ المَنكِبِ
أُمِرَّ ونُحِّيَ مِن صُلبِهِ
كَتنَحِيَةِ القَتَبِ المُجلَبِ
عَلى أَنَّ حارِكَهُ مُشرِفٌ
وَظَهرَ القطاةِ وَلَمَ يَحدَبِ
كَأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِهِ
إِلى طَرَفِ القُنبِ فالمَنقَبِ
لُطِمنَ بِتُرسٍ شَديدِ الصِفا
قِ مِن خَشَبِ الجَوزِ لَم يُثقَبِ
وَيَصهِلُ في مِثلِ جَوفِ الطَوِيّ
صَهيلاً يُبَيّنُ لِلمُعربِ
وَمِن دَونِ ذاكَ هَوِيٌّ لَهُ
هَوِيَّ القُطامِيّ لِلأَرنَبِ
كَأَنَّ تَواليَها بِالضُحى
نواعِمُ جَعلٍ مِن الأَثأَبِ
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذّها
بِ فَالأَوقِ فَالمِلحِ فَالمِيثَبِ
فَنَجدَي مَريعِ فَوادِي الرَجاءِ
إِلى الخانِقَينِ إِلى أَخرُبِ
تُجَرّي عَلَيهِ رَبابُ السَما
كِ شَهرَينِ مِن صَيِّفِ مُخصِبِ
عَليهنَّ مِن وَحشِ بَينُونَةٍ
نِعاجٌ مَطافِيلُ في رَبرَبِ
وَكانَ الخَلِيلُ إِذا رابَني
فَعاتَبتُهُ ثُمَّ لَم يُعتِبِ
هَوايَ لَهُ وَهَوَى قَلبِهِ
سِوايَ وَمَا ذاكَ بِالأَصوَبِ
فَإِنّي جَرِيءٌ عَلى هَجرِهِ
إِذا ما القَرينَةُ لَم تُصحِبِ
أَدُومُ عَلى العَهدِ ما دامَ لِي
فَإن خانَ خُنتُ وَلَم أَكذِبِ
وَبَعضُ الأَخِلاّءِ عِندَ البَلا
ءِ والرُزءِ أَروَغُ مِن ثَعلَبِ
وَكيفَ تُواصِلُ مَن أَصبَحَت
خِلالَتُهُ كَأَبي مَرحَبِ
رَآكَ بِبَثَّ فَلَم يَلتَفِت
إِلَيكَ وَقالَ كَذاكَ اِدأَبِ
وَما نَحَني كَمِنَاحِ العَلُو
قِ ما ترَ مِن غِرَّةٍ تَضرِبِ
أَبي لي البَلاَءُ وَإِنِّي اِمرؤٌ
إِذا ما تَبَيَّنتُ لَم أَرتَبِ
فَلا أُلفِيَن كاذباً آثماً
قَديمَ العَداوَةِ كَالنَيرَبِ
يُخَبِّرُكُم أَنَّه ناصِحٌ
وَفي نُصحِهِ حُمَةُ العَقرَبِ
إذَا ناءَ أَوَّلُكُم مُصعِداً
يَقُولُ لآخِرِكُم صَوِّبِ
لِيُوهِنَ عَظمَكُمُ لِلعِدى
وَعَمداً فَإن تُغلَبُوا يَغِلبِ
وَخَصمَي ضِرارٍ ذَوَي تُدرَإِ
مَتَى يَأتِ سِلمُهُما يَشغَبِ
وَمُستَأذِنٍ يَبتَغِي نائلاً
أَذِنتُ لَهُ ثُمَّ لَم يُحجَبِ
فَآبَ بِصالحِ ما يَبتَغِي
وقُلتُ لَهُ اِدخُل فَفِي المَرحَبِ
وَلَستُ بذي مَلَقٍ كَاذِبٍ
إِلاقٍ كَبَرقٍ مِنَ الخُلَّبِ
وَقَومٍِ يَهيِنُونَ أَعراضَهُم
كَوَيتُهُمُ كَيَّةَ المُكلِبِ
وَيَومٍ كَحاشِيَةِ الأَرجُوا
نِ مِن وَقعِ أَزرَقَ كَالكَوكَبِ
حَدَتهُ قَنَاةٌ رُدَينِيَّةٌ
مُثَقَّفَةٌ صَدقَةُ الأَكعُبِ
إِذَا شِئتَ أَبصَرتَ مِن عَقبِهِم
يَتامى يُعاجَونَ كَالأَذؤُبِ
فَإِن لَم يَكُن مِنهُمُ زاجِرٌ
وَلَم تُرعَ رِحمٌ وَلَم تُرقَبِ
وَحانَت مَنايا بأَيديكُمُ
وَمَن يَكُ ذا أَجَلِ يُجلَبِ
فَإِنَّ لَدى المَوتِ مَندُوحةً
وَإِنَّ العِقابَ عَلى المُذنِبِ
أَبَعدَ فَوارسَ يَومَ الشُرَي
فِ آسَى وَبعدَ بَني الأَشهَبِ
وَبَعدَ أَبيهِم وَبَعدَ الرُقا
دِ يَومَ تَرَكناهُ بِالأَكلُبِ
إِذا ما انتَشَيتُ طَرَحتُ اللِجا
مَ في شِدقِ مُنجَرِدٍ سَلهَبِ
يَبُذُّ الجِيادَ بِتَقرِيِبهِ
وَيَأوي إِلى حُضُرٍ مُلهَبِ
كُمَيتٌ كأَنَّ عَلى مَتِنِهِ
سَبائِكَ مِن قِطَعِ المُذهَبِ
كَأَنَّ القُرُنفُلَ والزَنجَبِيلَ
يُعَلُّ عَلى رِيقِها الأَطيَبِ
فَأَخرَجَهُم أَجدَلُ السَاعِدَي
نَ أَصهَبُ كَالأَسَدِ الأَغلَبِ
فَلَماَّ تَخَيَّمنَ تَحتَ الأَرا
كِ والأثلِ مِن بَلَدٍ طيّبِ
عَلى جانَبي حائِرٍ مُفرِطٍ
بِبَرثٍ تَبَوَّأنَهُ مُعشِبِ
وَقُلنَ لَحى اللَهُ رَبُّ العبادِ
جَنُوبَ السِخالِ إِلى يَترَبِ
لَقَد شَطَّ حيٌّ بِجِزعِ الأَغَرِّ
حَيّاً تَرَبَّعَ بِالشُربُبِ
كَطَودِ يُلاَذُ بِأَركانِهِ
عَزيزِ المُراغِمِ وَالمَهرَبِ
إِذا مَسَّهُ الشَرُّ لَم يَكتَئِب
وَإِن مَسَّهُ الخَيرُ لَم يُعجَبِ
فَأَدخَلَكَ اللَهُ بَردَ الجِنا
نِ جِذَلاَنَ في مُدخَلٍ طَيِّبِ
أَصابَهُمُ القَتلُ ثُمَّ الوَفاةُ
هَذَّ الإِشاءَةِ بِالمَخلَبِ
مَضَوا سَلَفاً ثُمَّ لَم يَرجِعُوا
إِلينا فَيا لَكَ مِن مَوكِبِ
غُيُوثاً تَنُوءُ عَلى المُقتِري
نَ إِن يَكذِبِ الغَيثُ لَم تَكذِبِ
كِراماً لَدى الضَيفِ عندَ الشِتا
ءِ والجَدبِ في الزَمَنِ الأَجدَبِ
إِذا عَزَبَ الناسُ أَحلامَهُم
أَراحُوا الحُلُومَ فَلَم تَعزُبِ
وَبِتَّ بِبَثٍّ وَلَم تَنصَبِ
وَقالت سُلَيمى أَرَى رأَسَهُ
كَناصِيَةِ الفَرَسِ الأَشهَبِ
وَذَلكَ مِن وَقَعاتِ المُنونِ
فَفِيئي إِليكِ وَلا تَعجَبى
أَتَينَ عَلى إِخوَتي سَبعَةً
وَعُدنَ عَلى رَبعِيَ الأَقرَبِ
وَسادَةِ رَهطيَ حَتّى بَقي
تُ فَرداً كصِيصِيَّةِ الأَغضَبِ
فَلَيتَ رَسُولاً لَهُ حاجَةٌ
إِلى الفَلَجِ العودِ فَالأَشعَبِ
وَدَسكَرةٍ صَوتُ أَبَوابِها
كَصوتِ المَواتِحِ بِالجَوأَبِ
سَبَقتُ صِياحَ فَرارِيجِها
وَصوتَ نَواقِيسَ لَم تُضرَبِ
برَنَّةِ ذي عَتَبٍ شارِفٍ
وَصَهباءَ كَالمِسكِ لَم تُقطَبِ
وَقَهوَةٍ صَهباءَ باكَرتُها
بِجُهمَةٍ وَالديكُ لَم يَنعَبِ
وَجُردٍ جَوانِحَ وِردَ القَطا
يوائِلنَ مِن عَنَقٍ مُطنِبِ
خَرَجنَ شَماطِيطَ مِن غارةٍ
بِأَلفٍ تَكَتَّبُ أَو مِقنَبِ
كأَنَّ الغُبارَ الَّذي غادَرَت
ضُحَيّاً دَواخِنُ مِن تَنضُبِ
تَلافَيتُهُنَّ بِلا مُقرِفٍ
بَطيءٍ وَلا جَذَعٍ جَأَنَبِ
بِعاري النَواهِق صَلتِ الجَبي
نِ أَجرَدَ كالقَدعِ الأَشعَبِ
يُقَطَّعُهُنَّ بِتَقرِيبِهِ
وَيَأوي إِلى حُضُرٍ مُلهِبِ
وَإِرخاءِ سِيدٍ إِلى هَضبَةٍ
يُوائِلُ مِن بَرَدِ مُهذِبِ
إِذا سِيقَتِ الخَيلُ وَسَطَ النها
رِ يُضرَبنَ ضَرباً وَلَم يُضرَبِ
غَدا مَرِحاً طَرِباً قَلبُهُ
لَغِبنَ وأَصبَحَ لَم يَلغَبِ
فَلِيقُ النَسا حَبِطُ الموقِفَي
نِ يَستَنُّ كالتيسِ في الحُلَّبِ
مُدِلٌّ عَلى سُلُطاتِ النُسو
رِ شُمِّ السَنابكِ لَم تُقلَبِ
صَحِيحُ الفُصوصِ أَمِينُ الشَظا
نِيامُ الأَباجِلِ لَم تُضرَبِ
كَأَنَّ تَماثِيلَ أَرساغِهِ
رِقابُ وُعُولٍ لَدى مَشرَبِ
كَأَنَّ حَوافِرَهُ مُدبِراً
خُضبِنَ وَإِن كانَ لَم يُخضَبِ
حِجارَةُ غَيلٍ بِرَضراضَةٍ
كُسِينَ طِلاءً منَ الطُحلُبِ
وَأَوظِفَةٌ أيِّدٌ جَدلُها
كَأَوظِفَةِ الفالِجِ المُصعَبِ
وَلَوحُ ذِراعَينِ في بِركَةٍ
إِلى جُؤجُؤ رَهِلِ المَنكِبِ
أُمِرَّ ونُحِّيَ مِن صُلبِهِ
كَتنَحِيَةِ القَتَبِ المُجلَبِ
عَلى أَنَّ حارِكَهُ مُشرِفٌ
وَظَهرَ القطاةِ وَلَمَ يَحدَبِ
كَأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفِهِ
إِلى طَرَفِ القُنبِ فالمَنقَبِ
لُطِمنَ بِتُرسٍ شَديدِ الصِفا
قِ مِن خَشَبِ الجَوزِ لَم يُثقَبِ
وَيَصهِلُ في مِثلِ جَوفِ الطَوِيّ
صَهيلاً يُبَيّنُ لِلمُعربِ
وَمِن دَونِ ذاكَ هَوِيٌّ لَهُ
هَوِيَّ القُطامِيّ لِلأَرنَبِ
كَأَنَّ تَواليَها بِالضُحى
نواعِمُ جَعلٍ مِن الأَثأَبِ
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذّها
بِ فَالأَوقِ فَالمِلحِ فَالمِيثَبِ
فَنَجدَي مَريعِ فَوادِي الرَجاءِ
إِلى الخانِقَينِ إِلى أَخرُبِ
تُجَرّي عَلَيهِ رَبابُ السَما
كِ شَهرَينِ مِن صَيِّفِ مُخصِبِ
عَليهنَّ مِن وَحشِ بَينُونَةٍ
نِعاجٌ مَطافِيلُ في رَبرَبِ
وَكانَ الخَلِيلُ إِذا رابَني
فَعاتَبتُهُ ثُمَّ لَم يُعتِبِ
هَوايَ لَهُ وَهَوَى قَلبِهِ
سِوايَ وَمَا ذاكَ بِالأَصوَبِ
فَإِنّي جَرِيءٌ عَلى هَجرِهِ
إِذا ما القَرينَةُ لَم تُصحِبِ
أَدُومُ عَلى العَهدِ ما دامَ لِي
فَإن خانَ خُنتُ وَلَم أَكذِبِ
وَبَعضُ الأَخِلاّءِ عِندَ البَلا
ءِ والرُزءِ أَروَغُ مِن ثَعلَبِ
وَكيفَ تُواصِلُ مَن أَصبَحَت
خِلالَتُهُ كَأَبي مَرحَبِ
رَآكَ بِبَثَّ فَلَم يَلتَفِت
إِلَيكَ وَقالَ كَذاكَ اِدأَبِ
وَما نَحَني كَمِنَاحِ العَلُو
قِ ما ترَ مِن غِرَّةٍ تَضرِبِ
أَبي لي البَلاَءُ وَإِنِّي اِمرؤٌ
إِذا ما تَبَيَّنتُ لَم أَرتَبِ
فَلا أُلفِيَن كاذباً آثماً
قَديمَ العَداوَةِ كَالنَيرَبِ
يُخَبِّرُكُم أَنَّه ناصِحٌ
وَفي نُصحِهِ حُمَةُ العَقرَبِ
إذَا ناءَ أَوَّلُكُم مُصعِداً
يَقُولُ لآخِرِكُم صَوِّبِ
لِيُوهِنَ عَظمَكُمُ لِلعِدى
وَعَمداً فَإن تُغلَبُوا يَغِلبِ
وَخَصمَي ضِرارٍ ذَوَي تُدرَإِ
مَتَى يَأتِ سِلمُهُما يَشغَبِ
وَمُستَأذِنٍ يَبتَغِي نائلاً
أَذِنتُ لَهُ ثُمَّ لَم يُحجَبِ
فَآبَ بِصالحِ ما يَبتَغِي
وقُلتُ لَهُ اِدخُل فَفِي المَرحَبِ
وَلَستُ بذي مَلَقٍ كَاذِبٍ
إِلاقٍ كَبَرقٍ مِنَ الخُلَّبِ
وَقَومٍِ يَهيِنُونَ أَعراضَهُم
كَوَيتُهُمُ كَيَّةَ المُكلِبِ
وَيَومٍ كَحاشِيَةِ الأَرجُوا
نِ مِن وَقعِ أَزرَقَ كَالكَوكَبِ
حَدَتهُ قَنَاةٌ رُدَينِيَّةٌ
مُثَقَّفَةٌ صَدقَةُ الأَكعُبِ
إِذَا شِئتَ أَبصَرتَ مِن عَقبِهِم
يَتامى يُعاجَونَ كَالأَذؤُبِ
فَإِن لَم يَكُن مِنهُمُ زاجِرٌ
وَلَم تُرعَ رِحمٌ وَلَم تُرقَبِ
وَحانَت مَنايا بأَيديكُمُ
وَمَن يَكُ ذا أَجَلِ يُجلَبِ
فَإِنَّ لَدى المَوتِ مَندُوحةً
وَإِنَّ العِقابَ عَلى المُذنِبِ
أَبَعدَ فَوارسَ يَومَ الشُرَي
فِ آسَى وَبعدَ بَني الأَشهَبِ
وَبَعدَ أَبيهِم وَبَعدَ الرُقا
دِ يَومَ تَرَكناهُ بِالأَكلُبِ
إِذا ما انتَشَيتُ طَرَحتُ اللِجا
مَ في شِدقِ مُنجَرِدٍ سَلهَبِ
يَبُذُّ الجِيادَ بِتَقرِيِبهِ
وَيَأوي إِلى حُضُرٍ مُلهَبِ
كُمَيتٌ كأَنَّ عَلى مَتِنِهِ
سَبائِكَ مِن قِطَعِ المُذهَبِ
كَأَنَّ القُرُنفُلَ والزَنجَبِيلَ
يُعَلُّ عَلى رِيقِها الأَطيَبِ
فَأَخرَجَهُم أَجدَلُ السَاعِدَي
نَ أَصهَبُ كَالأَسَدِ الأَغلَبِ
فَلَماَّ تَخَيَّمنَ تَحتَ الأَرا
كِ والأثلِ مِن بَلَدٍ طيّبِ
عَلى جانَبي حائِرٍ مُفرِطٍ
بِبَرثٍ تَبَوَّأنَهُ مُعشِبِ
وَقُلنَ لَحى اللَهُ رَبُّ العبادِ
جَنُوبَ السِخالِ إِلى يَترَبِ
لَقَد شَطَّ حيٌّ بِجِزعِ الأَغَرِّ
حَيّاً تَرَبَّعَ بِالشُربُبِ
كَطَودِ يُلاَذُ بِأَركانِهِ
عَزيزِ المُراغِمِ وَالمَهرَبِ
إِذا مَسَّهُ الشَرُّ لَم يَكتَئِب
وَإِن مَسَّهُ الخَيرُ لَم يُعجَبِ
فَأَدخَلَكَ اللَهُ بَردَ الجِنا
نِ جِذَلاَنَ في مُدخَلٍ طَيِّبِ
أَصابَهُمُ القَتلُ ثُمَّ الوَفاةُ
هَذَّ الإِشاءَةِ بِالمَخلَبِ
مَضَوا سَلَفاً ثُمَّ لَم يَرجِعُوا
إِلينا فَيا لَكَ مِن مَوكِبِ
غُيُوثاً تَنُوءُ عَلى المُقتِري
نَ إِن يَكذِبِ الغَيثُ لَم تَكذِبِ
كِراماً لَدى الضَيفِ عندَ الشِتا
ءِ والجَدبِ في الزَمَنِ الأَجدَبِ
إِذا عَزَبَ الناسُ أَحلامَهُم
أَراحُوا الحُلُومَ فَلَم تَعزُبِ
قراءة في كلمات الأغنية
طبقة المخضرمين — من عبر بين الجاهلية والإسلام — أنفع الطبقات في دراسة تحوّل الشعر العربي، والنابغة الجعدي من أوضح أمثلتها. فشعره يُقرأ على مرحلتين: أولى فيها بناء جاهلي كامل من فخر ووصف وأيام، وثانية يدخل فيها معجم جديد ومقاصد جديدة دون أن تنقلب الصنعة. وهذا يبيّن أن الإسلام لم يُنشئ شعراً جديداً بين ليلة وضحاها، بل غيّر الأغراض تدريجياً وأبقى الأدوات. وتنبيه لازم: يُخلط بينه وبين النابغة الذُبياني كثيراً، وهما رجلان مختلفان: الذُبياني جاهلي محض من أصحاب المعلّقات، وهذا مخضرم صحابي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أدرك النابغة الجعدي الجاهلية شاعراً معروفاً، ثم أسلم ووفد على النبي فأنشده من شعره، فدعا له بدعوة يرويها أهل الحديث في حفظ أسنانه — وهي من أشهر ما يُذكر عنه. ثم طال عمره حتى شهد الفتوح وأدرك عهد معاوية، فصار من الشعراء الذين رأوا ثلاثة أطوار للجزيرة العربية: جاهلية، ونبوّة، ودولة. ومات نحو سنة 670م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
الخلط بينه وبين النابغة الذُبياني شائع في الفهارس الحديثة والمواقع، حتى يُنسب لأحدهما شعر الآخر. واللقب «النابغة» أُطلق على أكثر من شاعر، وأشهرهما هذان.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: النابغة الجعدي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
650
سنة الوفاة:
670
يُعتبر النابغة الجعدي شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم النابغة الجعدي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: كأن قطاتها كردوس فحل، وليست بشوهاء مقبوحة، لبست أناسا فأفنيتهم، ولقد أغدو بشرب أنف، لمن الدار كأنضاء الخلل، قالت أمامة كم عمرت زمانة، فما نطفة كانت صبير غمامة، جزى الله عنا رهط قرة نصرة، باتت تذكرني بالله قاعدة، فما بزيت من عصبة عامرية، فما يعدمك لا يعدمك منه، المرء يرغب في الحيا ة، كأن رعالهن بواردات، سما لك هم ولم تطرب، على لاحب كحصير الصنا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ النابغة الجعدي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.