سنونو التتار
محمود درويش
(46) مشاهدة
«سنونو التتار» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سنونو التتار»
على قَدْرِ خَيْلي تكونُ السماءُ. حَلُمْتُ
بما سوف يحدُثُ بعد الظهيرة. كان التتارُ
يسيرون تحتي وتحت السماء، ولا يحلمون
بشيء وراء الخيام التي نصبوها. ولا يعرفون
مصائرَ ماعِزِنا في مهبِّ الشتاء القريب.
على قدر خَيْلي ويكون المساء وكان التتارُ
يَدُسُّون أَسماءَهُمْ في سقوف القرى كالسنونو،
وكانوا ينامون بين سنابلنا آمنين،
ولا يحلمون بما سوف يحدث بعد الظهيرة، حين
تعودُ السماءُ، رُوَيْداً رُوَيْداً،
إلى أهلها في المساءْ
لنا حُلُمٌ واحدٌ: أَن يمرَّ الهواءْ
صديقاً، وينشُرَ رائحةَ القهوةِ العربيّةِ
فوق التلال المحيطة بالصيف والغرباءْ...
أَنا حُلُمي. كُلَّما ضاقت الأرضُ وَسَّعْتُها
بجناح سُنُونُوَّةٍ واتسعْتُ. أَنا حُلُمي...
في الزحام امتلأتُ بمرآة نفسي وأَسئلتي
عن كواكبَ تمشي على قَدَمَيْ مَنْ أُحبُّ...
وفي عزلتي طُرُقٌ للحجيج إلى أٌورشليم –
الكلام المُنَتَّف كالريش فوق الحجارة،
كَمْ مِنْ نَبِيّ تريد المدينةُ كي تحفظ اسم
أَبيها وتندم: "من غير حربٍ سَقَطْتُ"؟
وكم من سماءٍ تُبَدِّل، في كل شَعْبٍ،
ليعجبَها شالُها القرمزيُّ؟ فيا حُلُمي...
لا تُحدِّقْ بنا هكذا!
لا تَكُنْ آخِرَ الشُهَدَاء!
أَخافُ على حُلُمي من وضوح الفراشةْ
ومن بُقَعِ التوت فوق صهيل الحصان
أَخافُ عَلَيْهِ من الأب والابن والعابرينْ
على ساحل الأبيض المتوسِّط بحثاً عن الآلهة
وعن ذَهَب السابقين،
أَخاف على حُلُمي من يديَّ
ومن نجمةٍ واقفة
على كتفي في انتظار الغناء
لنا نحن أَهْلَ الليالي القديمة ، عاداتُنا
في الصعودِ إلى قَمَر القافيةْ
نُصَدِّقُ أحلامَنا ونكذِّبُ أيَّامَنا،
فأيَّامُنا لم تكن كُلُها معنا منذ جاء التتارُ،
وها هم يُعِدُّون أَنفسهم للرحيلِ
وينسون أَيَّامَنا خَلْفَهُمْ ، وسنهبط عما قليل
إلى عمرنا في الحقول . ونصنع أَعلامنا
من شراشِفَ بيضاءَ . إن كانَ لابُدَّ
من عَلَمٍ، فليكُنْ هكذا عارياً
من رُمُوزٍ تُجَعِّدُهُ... ولنكُنْ هادئين
لئلاّ نُطَيِّر أحلامَنا خلف قافلة الغرباء
لنا حُلُم واحد: أَن نَجِدْ
حُلُماً كان يحملنا
مثلما تحملُ النجمةُ الميتين!
بما سوف يحدُثُ بعد الظهيرة. كان التتارُ
يسيرون تحتي وتحت السماء، ولا يحلمون
بشيء وراء الخيام التي نصبوها. ولا يعرفون
مصائرَ ماعِزِنا في مهبِّ الشتاء القريب.
على قدر خَيْلي ويكون المساء وكان التتارُ
يَدُسُّون أَسماءَهُمْ في سقوف القرى كالسنونو،
وكانوا ينامون بين سنابلنا آمنين،
ولا يحلمون بما سوف يحدث بعد الظهيرة، حين
تعودُ السماءُ، رُوَيْداً رُوَيْداً،
إلى أهلها في المساءْ
لنا حُلُمٌ واحدٌ: أَن يمرَّ الهواءْ
صديقاً، وينشُرَ رائحةَ القهوةِ العربيّةِ
فوق التلال المحيطة بالصيف والغرباءْ...
أَنا حُلُمي. كُلَّما ضاقت الأرضُ وَسَّعْتُها
بجناح سُنُونُوَّةٍ واتسعْتُ. أَنا حُلُمي...
في الزحام امتلأتُ بمرآة نفسي وأَسئلتي
عن كواكبَ تمشي على قَدَمَيْ مَنْ أُحبُّ...
وفي عزلتي طُرُقٌ للحجيج إلى أٌورشليم –
الكلام المُنَتَّف كالريش فوق الحجارة،
كَمْ مِنْ نَبِيّ تريد المدينةُ كي تحفظ اسم
أَبيها وتندم: "من غير حربٍ سَقَطْتُ"؟
وكم من سماءٍ تُبَدِّل، في كل شَعْبٍ،
ليعجبَها شالُها القرمزيُّ؟ فيا حُلُمي...
لا تُحدِّقْ بنا هكذا!
لا تَكُنْ آخِرَ الشُهَدَاء!
أَخافُ على حُلُمي من وضوح الفراشةْ
ومن بُقَعِ التوت فوق صهيل الحصان
أَخافُ عَلَيْهِ من الأب والابن والعابرينْ
على ساحل الأبيض المتوسِّط بحثاً عن الآلهة
وعن ذَهَب السابقين،
أَخاف على حُلُمي من يديَّ
ومن نجمةٍ واقفة
على كتفي في انتظار الغناء
لنا نحن أَهْلَ الليالي القديمة ، عاداتُنا
في الصعودِ إلى قَمَر القافيةْ
نُصَدِّقُ أحلامَنا ونكذِّبُ أيَّامَنا،
فأيَّامُنا لم تكن كُلُها معنا منذ جاء التتارُ،
وها هم يُعِدُّون أَنفسهم للرحيلِ
وينسون أَيَّامَنا خَلْفَهُمْ ، وسنهبط عما قليل
إلى عمرنا في الحقول . ونصنع أَعلامنا
من شراشِفَ بيضاءَ . إن كانَ لابُدَّ
من عَلَمٍ، فليكُنْ هكذا عارياً
من رُمُوزٍ تُجَعِّدُهُ... ولنكُنْ هادئين
لئلاّ نُطَيِّر أحلامَنا خلف قافلة الغرباء
لنا حُلُم واحد: أَن نَجِدْ
حُلُماً كان يحملنا
مثلما تحملُ النجمةُ الميتين!
قصة العمل
أغنية «سنونوالتتار»أداها محموددرويش.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.