سر في حياتك سير نابه
معروف الرصافي
(46) مشاهدة
نص «سر في حياتك سير نابه» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سر في حياتك سير نابه»
سر في حياتك سير نابه
ولُم الزمان ولا تُحابه
وإذا حللتَ بموطنٍ
فاجعل محلّك في هضابه
واختر لنفسك منزلاً
تهفو النجوم على قِبابه
ورُم العَلاء مخاطراً
فيما تحاول من لُبابه
فالمجد ليس يناله
إلا المخاطر في طِلابه
وإذا يخاطبك اللئي
مُ فصُمَّ سمعك عن خطابه
وإذا انبرى لك شاتماً
فاربأ بنفسك عن جوابه
فالروض ليس يَضيره
ما قد يطنطن من ذبابه
ولَرُبّ ذئب قد أتا
ك من ابن آدم في اهابه
ما امتاز قطّ عن ابن آ
وى شخصه بسوى ثيابه
وإذا ظفرت بذى الوفا
ء فحُطّ رحلك في رحابه
فأخوك مَن إن غاب عَنْ
ك رعى وِدادك في غيابه
وإذا أصابك ما يَسُو
ءُ مُصابك من مصابه
وتراه يَيْجَح إن شكو
ت كأنّ ما بك بعض مابه
يا قوم هَرِم الزما
ن من التمادي في انقلابه
فلذاك عند الهاجرا
ت يَسيل شيء من لعابه
ما زال من خَرَف به
للناس يهذر في كذابه
يأتي بكل عجيبة
تدعو اللبيب إلى ارتيابه
والناس في عطش تسي
رُ إلى ارتواء من سرابه
فمتى يجود لنا الزما
ن ولو بَمْذقٍ من وطابه
وإلى متى هو ساتر
وجه الحقيقة في ضَبابه
يتلو بصَرف الحادثا
ت لنا فصولاً من كتابه
كم يدّعي وطنيةً
من لم تكن مرّت ببابه
فتراه يَنفَح لاغياً
فيها وينفُخ في جِرابه
ليكون مكتسباً بها
مالاً تهالك في اكتسابه
فكأنما هو صائد
وكأنما هي من كلابه
وتراه يرمي المخلصي
ن بكل سهم من جِعابه
ويَعيب قوماً بالخيا
نة والخيانة بعض عابه
لا بدّ للوطن العزي
ز من المستكّن لاضطرابه
من مجلس للشعب ين
ظر بالتأمّل في مآبه
وينوب عن أبناّئه
إن صادقوه على منابه
حتّى ترى أمر البلا
د به يعود إلى نصابه
أبهت حكومتنا لهِ
والشعب ليس له بآبه
أترى الحكومة تبتغي
ه ونحن نعرض عن طلابه
هذا لعمر أبيك ما
يدعو الحليم إلى انتحابه
هلا يقول القاعدو
ن مسارعين إلى انتخابه
كي ينقذ الوطن الذي
صرف الومان له بنابه
وغدا يهدد بالبوا
ر بنيه بورٌ في ترابه
إن لم يكن تكونوا مدركي
ه فلا محالة من خرابه
آب المسافرُ للديا
ر على اضطرار في إيابه
لو كان يَجْمح للإيا
ب لما تعجّل في ذهابه
قد كان يمرح في التغرُّ
ب بالحفاوة من صِحابه
لا تَعَجبنّ لخامل
لبِس النباهة في اغترابه
فالسيف أحسن ما يكو
ن إذا تجرّد من قِرابه
أما العراق فإن لي
كل الرجاء بأُسد غابه
ينجاب يأسي بالرجا
ء إذا نظرتُ إلى شبابه
من كل من هو في ظلام الل
يل أضوأ من شهابه
لمع الذكاء بوجهه
كالبرق يلمع في سحابه
يا من زكت أحسابهم
فأتوا بأخلاق نوابه
ووجوههم بالنَيِّرا
ت من النجوم لها مَشابه
إني لأشكر فضلكم
شكر المُثاب على ثوابه
كالروض يشكر وابلاً
حيّا الأزاهر بانسكابه
ولُم الزمان ولا تُحابه
وإذا حللتَ بموطنٍ
فاجعل محلّك في هضابه
واختر لنفسك منزلاً
تهفو النجوم على قِبابه
ورُم العَلاء مخاطراً
فيما تحاول من لُبابه
فالمجد ليس يناله
إلا المخاطر في طِلابه
وإذا يخاطبك اللئي
مُ فصُمَّ سمعك عن خطابه
وإذا انبرى لك شاتماً
فاربأ بنفسك عن جوابه
فالروض ليس يَضيره
ما قد يطنطن من ذبابه
ولَرُبّ ذئب قد أتا
ك من ابن آدم في اهابه
ما امتاز قطّ عن ابن آ
وى شخصه بسوى ثيابه
وإذا ظفرت بذى الوفا
ء فحُطّ رحلك في رحابه
فأخوك مَن إن غاب عَنْ
ك رعى وِدادك في غيابه
وإذا أصابك ما يَسُو
ءُ مُصابك من مصابه
وتراه يَيْجَح إن شكو
ت كأنّ ما بك بعض مابه
يا قوم هَرِم الزما
ن من التمادي في انقلابه
فلذاك عند الهاجرا
ت يَسيل شيء من لعابه
ما زال من خَرَف به
للناس يهذر في كذابه
يأتي بكل عجيبة
تدعو اللبيب إلى ارتيابه
والناس في عطش تسي
رُ إلى ارتواء من سرابه
فمتى يجود لنا الزما
ن ولو بَمْذقٍ من وطابه
وإلى متى هو ساتر
وجه الحقيقة في ضَبابه
يتلو بصَرف الحادثا
ت لنا فصولاً من كتابه
كم يدّعي وطنيةً
من لم تكن مرّت ببابه
فتراه يَنفَح لاغياً
فيها وينفُخ في جِرابه
ليكون مكتسباً بها
مالاً تهالك في اكتسابه
فكأنما هو صائد
وكأنما هي من كلابه
وتراه يرمي المخلصي
ن بكل سهم من جِعابه
ويَعيب قوماً بالخيا
نة والخيانة بعض عابه
لا بدّ للوطن العزي
ز من المستكّن لاضطرابه
من مجلس للشعب ين
ظر بالتأمّل في مآبه
وينوب عن أبناّئه
إن صادقوه على منابه
حتّى ترى أمر البلا
د به يعود إلى نصابه
أبهت حكومتنا لهِ
والشعب ليس له بآبه
أترى الحكومة تبتغي
ه ونحن نعرض عن طلابه
هذا لعمر أبيك ما
يدعو الحليم إلى انتحابه
هلا يقول القاعدو
ن مسارعين إلى انتخابه
كي ينقذ الوطن الذي
صرف الومان له بنابه
وغدا يهدد بالبوا
ر بنيه بورٌ في ترابه
إن لم يكن تكونوا مدركي
ه فلا محالة من خرابه
آب المسافرُ للديا
ر على اضطرار في إيابه
لو كان يَجْمح للإيا
ب لما تعجّل في ذهابه
قد كان يمرح في التغرُّ
ب بالحفاوة من صِحابه
لا تَعَجبنّ لخامل
لبِس النباهة في اغترابه
فالسيف أحسن ما يكو
ن إذا تجرّد من قِرابه
أما العراق فإن لي
كل الرجاء بأُسد غابه
ينجاب يأسي بالرجا
ء إذا نظرتُ إلى شبابه
من كل من هو في ظلام الل
يل أضوأ من شهابه
لمع الذكاء بوجهه
كالبرق يلمع في سحابه
يا من زكت أحسابهم
فأتوا بأخلاق نوابه
ووجوههم بالنَيِّرا
ت من النجوم لها مَشابه
إني لأشكر فضلكم
شكر المُثاب على ثوابه
كالروض يشكر وابلاً
حيّا الأزاهر بانسكابه
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.