سرى ما بيننا سر الغيوب

ابن الفراش

(62) مشاهدة


«سرى ما بيننا سر الغيوب» — ابن الفراش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «سرى ما بيننا سر الغيوب»

سرى ما بيننا سِرُّ الغُيوبِ
يُبَشِّرُنا بنصرك عن قريبِ
ركبتَ إِلى الحروب جِيادَ عزمٍ
مصرَّفةً عن الرأْي المُصيب
تبسّمتِ البلادُ إِليك أُنساً
وكانت قبلُ مُوحِشةَ القُطوبِ
لقد ولّت شَمال الشِّرْك لمّا
أَنار الدينُ من أُفقِ الجَنوب
تركت صوارخَ الأَعداء فيها
مُخَرَّقةَ المَدارع بالحريب
تكاد قلوبُهم بالخوف منها
تطير عن المساكن بالوَجيب
وما سهِرتْ رماحُك فيه إِلاّ
لترقُد في التَّرائب والجُيوب
عصت حلبٌ وقاتل ساكنوها
وليس قتالُهم لك بالعجيب
لأَنك ناصرُ الإِسلام حقّاً
وهم رهط المُغيرة أَو شَبيب
وقد قالت سُعودك عن قريبٍ
إِليك أَسوقهم سَوْق الجَنيب
جِهادُك إِن طلبت الغزوَ فيهم
أَهَمُّ إِليك من غزو الصليب
فَزُرْ باب العراق وما يليه
بكل مُزَنّرٍ طرِبِ الكُعوب
وفَجِّرْ مَنْبَع الأَوْداج حتى
تَخوضَ الخيلُ في العَلَق الصبيب
ترى الإِسلام قد وافاك يعدو
إِلى لُقياك مشقوق الجُيوب
وقد نادى مُؤَذِّنهم، فنادى
ليوثُ الغاب: حيَّ على الحروب
أُناسٌ دَبّت الأَعلالُ فيهم
وليس لهم كسيفك من طبيب
وقد وَلّى الوزيرُ وعن قريبٍ
سينقلب الوزير إِلى الَقليب
أَحاط بجمعهم في كلِّ نادٍ
ظلامُ الكفر في ليل الذُّنوب
ومُذ أَطلعتَ شمس النَّصل فيهم
علا أَعناقَهم شَفَقُ الغروب
فلا يَغْرُرْكُمُ أَن كفّ عَنْكُمْ
فإِنّ الأُسْدَ تجثِمُ للوُثوب
إِذا ابتسمتْ سيوفُ الهند يوماً
فمَبْسِمُها يدلُّ على النّحيب
ولم يَذْخَرْك نور الدين إِلاّ
لتدفع عنه نائبةَ الخُطوب
فخلِّص ابنه بالسيف منهم
فقد حبسوه في بلدٍ جديب
يَبيتُ وقلبُه المحزون أشهى
إِلى لُقياك من ضمِّ الحبيب
صغيرٌ بينهم، لا بل أَسيرٌ
غضيضُ الطرف مبخوس النصيب
تذكَّرْ عهده واحْنُن عليه
ونَفِّسْ عنه تضييق الكُروب
ولا يَغْرُرْكَ من يُوليك وِدّاً
ويَلْوي عنك أَجفان المُريب
أَتيتُك والرِّماحُ تَخُبُّ نحوي
وخُضت عَجاجةَ اليوم العصيب
رأيتُ كواسرَ الأَبطال حولي
مُحَدَّدة المخالب والنُّيوب
وسِرتُ إليك محزوناً فلمّا
رأَيتُك قلتُ للأَحزان: غيبي
رأَيتُ المارقين ومَنْ يليهم
جميعاً من عَصِيّ أَو مُجيب
إِذا غنّت صواهِلهم وأَبدى
لها الخطيُّ أَخلاق الطّروب
فَراشاً عاينتْ ناراً فأَبدت
تهالُكَها على جمر اللّهيب
فأَوْسِع طَعْنَ من عاداك ظُلماً
كما وسَّعْتَ رِزق المُسْتَثيب
أَماتتني الهمومُ بأَرض قومٍ
بما فعلوا وأَخذلني كُروبي
وها قد قمتُ من قبري لِتحيا
بقُربك مُهجة الميت الغريب
وقد هاجرتُ إِنكاراً لما قد
رأيتُ من المثالب والعيوب
ولي دهرٌ يُراقبني فأَرْمِدْ
بلَحظٍ منك أَلحاظ الرّقيب
وشمسي تحرُق الحُسّاد كَبْتاً
وتُعيي وصفَ ذي اللَّسَنِ الخطيب
عَلَتْ في أَوْجها وحَضيضُ حظّي
يُجاذِبها بأَرسان المغيب

قراءة في كلمات الأغنية

سيرة ابن الفرّاش تكشف وظيفة الشعر التي لا تُذكر كثيراً: مؤهّلاً دبلوماسياً. فالرجل لم يُرسل إلى بلاد الروم لأنه شاعر مجيد فحسب، بل لأن السفارة في ذلك العصر كانت أداءً لغوياً في المقام الأوّل — رسالة تُحرَّر وخطاب يُلقى وردّ يُرتجل، والخطأ في العبارة قد يُفسد صلحاً. فمن يملك اللغة يملك التفاوض. ومن هنا كان كتّاب الدواوين والشعراء هم من يُوفَدون. أمّا نهايته فمن أبلغ ما في تراجم العصر الأيوبي: مات في طريق العودة بعد أن أتمّ مهمّته، فلم يشهد ثمرة ما صنع. وأمّا بقاء شعره فيعود إلى صداقة لا إلى شهرة: لولا أن عماد الدين أثبت له سبع عشرة صفحة في «الخريدة» لضاع أكثره — وهذا يذكّر بأن ما وصلنا من الأدب القديم يدين في جزء كبير منه لمن أحبّ أصحابه لا لمن قدّرهم النقّاد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

من أهل دمشق، ووليَ بها قضاء العسكر في آخر عهد نور الدين محمود بن زنكي، فلمّا قامت دولة صلاح الدين قرّبه وولّاه أمانة خزانته وقضاء عسكره وخاصّته، وسكن القاهرة. وكان يُوجَّه في السفارات إلى الملوك لما اجتمع له من أدب ولسان وثقة. فأُرسل إلى أولاد السلطان قلج أرسلان في بلاد الروم ليصلح ما بينهم وبين صلاح الدين، فقام بما انتُدب له وأتمّه، ثم أدركته الوفاة وهو عائد، بمَلَطية سنة 588هـ. وكانت بينه وبين عماد الدين الأصفهاني الكاتب صداقة أشبه بالإخاء، وصفها العماد في «الخريدة» وأورد له فيها مختارات بلغت سبع عشرة صفحة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «سرى مابينناسرالغيوب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الوفاة: 1192
يُعتبر ابن الفراش شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1192م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 12 عملاً منسوباً إليه، منها: الصفو من ماء العنب، لا تلق دهرك بالعتاب، سحاب الند منتشر الضباب، إذا غرت خيول الهجر يوماً، لقد سمح الدهر بالمقترح، صيد السرور أجل في المعقول، سرى ما بيننا سر الغيوب، نواحي الأرض ضاحكة الربوع، خان المحالف والمعاهد، عروس الكأس يجلوها نديمي، أصوغ الحلى في كل يوم وليلة، أتطمع في عقالك أن يحلا. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن الفراش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات