سرى والحب أمر لا يرام
أبو البقاء الرندي
(33) مشاهدة
نص «سرى والحب أمر لا يرام» للشاعر أبو البقاء الرندي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سرى والحب أمر لا يرام»
سرى والحب أمر لا يرام
وقد أغرى به الشوق الغرام
وأغفى أهلها إلا وشاة
ذا نام العواذل لا تنام
وما أخفاه بين القوم إلا
ضناه وربما نفع السقام
فنال بها على قدر مناه
وبين القبض والبسط القوام
واشهى الوصل ما كان اختلاسا
وخير الحب ما فيه احتشام
وما أحلى الوصال لو انّ شيئا
من الدنيا للذّته دوام
بكيت من الفراق بغير أرضي
وقد يبكي الغريب المستهام
ألائمي وقد فارقت إلفي
أمثلي في صبابته يلام
أأفقده فلا أبكي عليه
يكون ارق من قلبي الحمام
أأنساه فأحسبه كصبري
وهل ينسى لمحبوب ذمام
رويدا إن بعض اللوم لؤم
ومثلي لا ينهنهه الملام
ويوم نوى وضعت الكف فيه
على قلب يطير به الهيام
ولو لا أن مسحت به جفونا
تفيض دما لأحرقها الغرام
وليل بته كالدهر طولا
تنكر لي وعرفه التمام
كأن سماءه روض تجلى
بزهر الزهر والشوق الكمام
كأن البدر تحت الغيم وجه
عليه من ملاحته لئام
كأن الكوكب الدري كأس
وقد رق الزجاجة والمدام
كأن سطور أفلاك الدراري
قسي والرجوم لها سهام
كأن مدار قطب بنات نعش
نديّ والنجوم به ندام
كأن بناته الكبرى جوار
جوار والسهى فيها غلام
كأن بناته الصغرى جمان
على لباتها منه نظام
كواكب بت ارعاهنّ حتى
كأني عاشق وهي الذمام
إلى أن مزقت كف الثريا
جيوب الأفق وانجاب الظلام
فما خلت انصداع الفجر إلا
قرابا ينتضى منها حسام
وما شبهت وجه الشمس إلا
بوجهك أيها الملك الهمام
وإن شبهته بالبدر يوما
فللبدر الملاحة والتمام
وقد أغرى به الشوق الغرام
وأغفى أهلها إلا وشاة
ذا نام العواذل لا تنام
وما أخفاه بين القوم إلا
ضناه وربما نفع السقام
فنال بها على قدر مناه
وبين القبض والبسط القوام
واشهى الوصل ما كان اختلاسا
وخير الحب ما فيه احتشام
وما أحلى الوصال لو انّ شيئا
من الدنيا للذّته دوام
بكيت من الفراق بغير أرضي
وقد يبكي الغريب المستهام
ألائمي وقد فارقت إلفي
أمثلي في صبابته يلام
أأفقده فلا أبكي عليه
يكون ارق من قلبي الحمام
أأنساه فأحسبه كصبري
وهل ينسى لمحبوب ذمام
رويدا إن بعض اللوم لؤم
ومثلي لا ينهنهه الملام
ويوم نوى وضعت الكف فيه
على قلب يطير به الهيام
ولو لا أن مسحت به جفونا
تفيض دما لأحرقها الغرام
وليل بته كالدهر طولا
تنكر لي وعرفه التمام
كأن سماءه روض تجلى
بزهر الزهر والشوق الكمام
كأن البدر تحت الغيم وجه
عليه من ملاحته لئام
كأن الكوكب الدري كأس
وقد رق الزجاجة والمدام
كأن سطور أفلاك الدراري
قسي والرجوم لها سهام
كأن مدار قطب بنات نعش
نديّ والنجوم به ندام
كأن بناته الكبرى جوار
جوار والسهى فيها غلام
كأن بناته الصغرى جمان
على لباتها منه نظام
كواكب بت ارعاهنّ حتى
كأني عاشق وهي الذمام
إلى أن مزقت كف الثريا
جيوب الأفق وانجاب الظلام
فما خلت انصداع الفجر إلا
قرابا ينتضى منها حسام
وما شبهت وجه الشمس إلا
بوجهك أيها الملك الهمام
وإن شبهته بالبدر يوما
فللبدر الملاحة والتمام
قراءة في كلمات الأغنية
نونية الرندي تنجح لسبب فنّي محدّد: أنها لا تبدأ بالبكاء. فهو يفتتح بمقدّمة عامّة في أن كلّ شيء إذا تمّ نقص وأن الدنيا لا تدوم على حال، ويمثّل لذلك بالأمم البائدة والملوك الذاهبين — ثم ينزل من هذا العامّ إلى الخاصّ فيسمّي مدن الأندلس واحدة واحدة. وأثر هذا البناء أن المصيبة لا تظهر شكوى قوم بل حكماً في التاريخ، فيلزم القارئ ما لا يلزمه النحيب المباشر. ثم يقلب النبرة في آخرها إلى استنجاد ولوم، فيخرج من الفلسفة إلى المطالبة. وهذا الانتقال — من قانون الزوال إلى أسماء المدن إلى نداء الأحياء — هو ما جعلها تُحفظ سبعة قرون وتُستشهد بها في كلّ نازلة عربية بعدها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش الرندي زمن الانهيار: كانت مدن الأندلس تتساقط واحدة بعد أخرى — قرطبة وإشبيلية وغيرهما — والمسلمون يتراجعون إلى الجنوب. فنظم قصيدته النونية يرثي ما ضاع ويستنجد بمن بقي في العُدوة الأخرى. ولم يكن يرثي مدينة واحدة بل حضارة كاملة تُطوى، وهو يرى ذلك بعينه. ومات سنة 1285م، أي بعد سقوط أكثر الأندلس وقبل سقوط غرناطة بأكثر من قرنين — فرثى النهاية قبل أن تتمّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
الرندي مات قبل سقوط غرناطة بأكثر من قرنين، ومع ذلك تُقرأ قصيدته اليوم على أنها رثاء لسقوط غرناطة، وهذا من أشهر ما اختلط في الوعي العام. ورُندة التي يُنسب إليها مدينة قائمة إلى اليوم في جنوب إسبانيا.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو البقاء الرندي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الموحدية
سنة الميلاد:
1204
سنة الوفاة:
1285
أبو البقاء الرندي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 29 عملاً منسوباً إليه، منها: وعنب لفضة، ألثام شف عن ورد ند، عللاني بذكر تلك الليالي، إذا أردت لو صف الاقحوان فقل، أهلا بذا الملك النصري محتده، بحياة ما ضمت عرى الأزرار، لكل شيء إذا ما تم نقصان، تفاحة كالمسك نفاحة، فتح الحب نوره فحسبنا، الورد سلطان كل زهر، وجدول كلما مر النسيم به، وليل وصل عن من هاجر، يا سالب القلب مني عندما رمقا، بشعرك يا محمد عزدين، وبنت أيك غذاها الحسن فاختلست. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ أبو البقاء الرندي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.