صرمت حبالك بعد وصلك زينب

علي بن أبي طالب

(41) مشاهدة


«صرمت حبالك بعد وصلك زينب» — علي بن أبي طالب: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «صرمت حبالك بعد وصلك زينب»

صَرَمتِ حِبالَكِ بَعدَ وَصلَكِ زَينَبُ
وَالدَهرُ فيهِ تَصَرُّمٌ وَتَقَلُّبُ
نَشَرَت ذاوئِبَها الَّتي تَزهو بِها
سوداً وَرَأسُكَ كَالنَعامَةِ أَشيَبُ
وَاِستَنفَرَت لَما رَأَتكَ وَطَالَما
كانَت تَحِنُّ إِلى لُقاكَ وَتَرهَبُ
وَكَذاكَ وَصلُ الغانِياتِ فَإِنَّهُ
آلٌ بِبَلقَعَةٍ وَبَرقٍ خُلَّبُ
فَدَعِ الصِبا فَلَقَد عَداكَ زَمانُهُ
وَاِزهَد فَعُمرُكَ مِنهُ وَلّى الأَطيَبُ
ذَهَبَ الشَبابُ فَما لَهُ مِن عَودَةٍ
وَأَتى المَشيبُ فَأَينَ مِنهُ المَهرَبُ
ضَيفٌ أَلَمَّ إِلَيكَ لَم تَحفَل بِهِ
فَتَرى لَهُ أَسَفاً وَدَمعاً يَسكُبُ
دَع عَنكَ ما قَد فاتَ في زَمَنِ الصِبا
وَاُذكُر ذُنوبَكَ وَاِبكِها يا مُذنِبُ
وَاِخشَ مُناقَشَةَ الحِسابِ فَإِنَّهُ
لا بُدَّ يُحصي ما جَنَيتَ وَيَكتُبُ
لَم يَنسَهُ المَلَكانِ حينَ نَسيتَهُ
بَل أَثبَتاهُ وَأَنتَ لاهٍ تَلعَبُ
وَالرُوحُ فيكَ وَديعَةٌ أَودَعتُها
سَنَرُّدها بِالرَغمِ مِنكَ وَتُسلَبُ
وَغَرورُ دُنياكَ الَّتي تَسعى لَها
دارٌ حَقيقَتُها مَتاعٌ يَذهَبُ
وَاللَيلَ فَاِعلَم وَالنهارَ كِلاهُما
أَنفاسُنا فيها تُعَدُّ وَتُحسَبُ
وَجَميعُ ما حَصَّلتَهُ وَجَمَعتَهُ
حَقّاً يَقيناً بَعدَ مَوتِكَ يُنهَبُ
تَبّاً لِدارٍ لا يَدومُ نَعيمُها
وَمَشيدُها عَمّا قَليلٍ يُخرَبُ
فَاِسمَع هُديتَ نَصائِحاً أَولاكَها
بَرٌ لَبيبٌ عاقِلٌ مَتَأَدِّبُ
صَحِبَ الزَمانَ وَأَهلَهُ مُستَبصِراً
وَرَأى الأُمورَ بِما تَؤوبُ وَتَعقُبُ
أَهدى النَصيحَةَ فَاِتَّعِظ بِمَقالِهِ
فَهُوَ التَقِيُّ اللَوذَعيُّ الأَدرَبُ
لا تَأمَنِ الدَهرَ الصَروفَ فَإِنَّهُ
لا زالَ قِدماً لِلرِجالِ يُهذِّبُ
وَكَذَلِكَ الأَيّامُ في غَدَواتِها
مَرَّت يُذَلُّ لَها الأَعَزُّ الأَنَجَبُ
فَعَلَيكَ تَقوى اللَهِ فَاِلزَمها تَفُز
إِنَّ التَقِيَّ هُوَ البَهِيُّ الأَهيَبُ
وَاِعمَل لِطاعَتِهِ تَنَل مِنهُ الرِضا
إِنَّ المُطيعَ لِرَبِّه لَمُقَرَّبُ
فَاِقنَع فَفي بَعضِ القَناعَةِ راحَةٌ
وَاليَأسُ مِمّا فاتَ فَهوَ المَطلَبُ
وَإِذا طَمِعتَ كُسيتَ ثَوبَ مَذَلَّةٍ
فَلَقَد كُسِي ثَوبَ المَذَلَةِ أَشعَبُ
وَتَوَقَّ مِن غَدرِ النِساءِ خِيانَةً
فَجَميعُهُنَ مَكائِدٌ لَكَ تُنصَبُ
لا تَأَمَنِ الأُنثى حَياتَكَ إِنَّها
كَالأُفعُوانِ يُراعُ مِنهُ الأَنيَبُ
لا تَأَمَنِ الأُنثى زَمانَكَ كُلَّهُ
يَوماً وَلَو حَلَفَت يَميناً تَكذِبُ
تُغري بِطيبِ حَديثِها وَكَلامِها
وَإِذا سَطَت فَهِيَ الثَقيلُ الأَشطَبُ
وَاَلقَ عَدُوَّكَ بِالتَحِيَةِ لا تَكُن
مِنهُ زَمانَكَ خائِفاً تَتَرَقَّبُ
وَاِحذَرهُ يَوماً إِن أَتى لَكَ باسِماً
فَاللّيثُ يَبدو نابُهُ إِذ يَغضَبُ
إِنَّ الحَقودَ وَإِن تَقادَمَ عَهدُهُ
فَالحِقدُ باقٍ في الصُدورِ مُغَيَّبُ
وَإِذا الصَديقَ رَأَيتَهُ مُتَعَلِّقاً
فَهوَ العَدُوُّ وَحَقُّهُ يُتَجَنَّبُ
لا خَيرَ في وُدِّ اِمرِئٍ مُتَمَلِّقٍ
حُلوِ اللِسانِ وَقَلبُهُ يَتَلَّهَبُ
يَلقاكَ يَحلِفُ أَنَّهُ بِكَ واثِقٌ
وَإِذا تَوارى عَنكَ فَهوَ العَقرَبُ
يُعطيكَ مِن طَرَفِ اللِسانِ حَلاوَةً
وَيَروغُ مِنكَ كَما يَروغُ الثَعلَبُ
وَاِختَر قَرينَكَ وَاِصطَفيهِ تَفاخُراً
إِنَّ القَرينَ إِلى المُقارَنِ يُنسَبُ
إِنَّ الغَنِيَّ مِنَ الرِجالِ مُكَرَّمٌ
وَتَراهُ يُرجى ما لَدَيهِ وَيُرهَبُ
وَيَبُشُّ بِالتَرحيبِ عِندَ قُدومِهِ
وَيُقامُ عِندَ سَلامِهِ وَيُقَرَّبُ
وَالفَقرُ شَينٌ لِلرِجالِ فَإِنَّهُ
يُزري بِهِ الشَهمُ الأَديبُ الأَنسَبُ
وَاِخفِض جَناحَكَ لِلأَقارِبِ كِلِّهِم
بِتَذَلُّلٍ وَاِسمَح لَهُم إِن أَذنَبوا
وَدَعِ الكَذوبَ فَلا يَكُن لَكَ صاحِباً
إِنَّ الكَذوبَ لَبِئسَ خِلاً يُصحَبُ
وَذَرِ الَحسودَ وَلَو صَفا لَكَ مَرَّةً
أَبعِدهُ عَن رُؤياكَ لا يُستَجلَبُ
وَزِنِ الكَلامَ إِذا نَطَقتَ وَلا تَكُن
ثَرثارَةً في كُلِّ نادٍ تَخطُبُ
وَاِحفَظ لِسانَكَ وَاِحتَرِز مِن لَفظِهِ
فَالمَرءُ يَسلَمُ بِاللِسانِ وَيُعطَبُ
وَالسِرَّ فَاِكتُمهُ وَلا تَنطِق بِهِ
فَهوَ الأَسيرُ لَدَيكَ إِذ لا يُنشَبُ
وَاِحرِص عَلى حِفظِ القُلوبِ مِنَ الأَذى
فَرُجوعُها بَعدَ التَنافُرِ يَصعُبُ
إِنَّ القُلوبَ إِذا تَنافَرَ وُدُّها
شِبهَ الزُجاجَةِ كَسرُها لا يُشعَبُ
وَكَذاكَ سِرُّ المَرءِ إِن لَم يَطوِهِ
نَشَرَتهُ أَلسِنَةٌ تَزيدُ وَتَكذِبُ
لا تَحرِصَنَّ فَالحِرصُ لَيسَ بِزائِدٍ
في الرِزقِ بَل يَشقى الحَريصُ وَيَتعَبُ
وَيَظَلُّ مَلهوفاً يَرومُ تَحَيُّلاً
وَالرِزقُ لَيسَ بِحيلَةٍ يُستَجلَبُ
كَم عاجِزٍ في الناسِ يُؤتى رِزقَهُ
رَغداً وَيُحرَمُ كَيِّسٌ وَيَخيَّبُ
أَدِّ الأَمانَةَ وَالخيانَةَ فَاِجتَنِب
وَاِعدِل وَلا تَظلِم يَطيبُ المَكسَبُ
وِإِذا بُليتَ بِنَكبَةٍ فَاِصبِر لَها
مَن ذا رَأَيتَ مُسلِّماً لا يُنكَبُ
وَإِذا أَصابَكَ في زَمانِكَ شِدَّةٌ
وَأَصابَكَ الخَطبُ الكَريهُ الأَصعَبُ
فَاِدعُ لِرَبِّكَ إِنَّهُ أَدنى لِمَن
يَدعوهُ مِن حَبلِ الوَريدِ وَأَقرَبُ
كُن ما اِستَطَعتَ عَنِ الأَنامِ بِمَعزِلٍ
إِنَّ الكَثيرَ مِنَ الوَرى لا يُصحَبُ
وَاَجعَل جَليسَكَ سَيِّداً تَحظى بِهِ
حَبرٌ لَبيبٌ عاقِلٌ مُتَأَدِّبُ
وَاِحذَر مِن المَظلومِ سَهماً صائِباً
وَاِعلَم بِأَنَّ دُعاءَهُ لا يُحجَبُ
وَإِذا رَأَيتَ الرِزقَ ضاقَ بِبَلدَةٍ
وَخَشيتَ فيها أَن يَضيقَ المَكسَبُ
فَاِرحَل فَأَرضُ اللَهِ واسِعَةُ الفَضا
طُولاً وَعَرضاً شَرقُها وَالمَغرِبُ
فَلَقَد نَصَحتُكَ إِن قَبِلتَ نَصيحَتي
فَالنُصحُ أَغلى ما يُباعُ وَيُوهَبُ
خُذها إِلَيكَ قَصيدَةً مَنظومَةً
جاءَت كَنَظمِ الدُرِ بَل هِيَ أَعجَبُ
حِكَمٌ وَآدابٌ وَجُلُّ مَواعِظٍ
أَمثالُها لِذَوي البَصائِرِ تُكتَبُ
فَاِصغِ لِوَعظِ قَصيدَةٍ أَولاكَها
طَودُ العُلومِ الشامِخاتِ الأَهيَبُ
أَعني عَلِيّاً وَاِبنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ
مَن نالَهُ الشَرَفُ الرَفيعُ الأَنسَبُ
يا رَبِّ صَلِّ عَلى النَبِيِّ وَآلِهِ
عَدَدَ الخَلائِقِ حَصرُها لا يُحسَبُ

قراءة في كلمات الأغنية

المسألة هنا مسألة نسبة قبل أن تكون مسألة ذوق. فالباحثون في التراث، قدماء ومحدثين، يتّفقون على أن ما في هذا الديوان ليس على درجة واحدة من الثبوت، وأن كثيراً منه شعر متأخّر أُلحق بالاسم لما فيه من موعظة تناسب مقام صاحبه. وهذا لا ينقص من قدر الرجل شيئاً، لكنه يغيّر طريقة قراءة النصّ: فهو يُقرأ بوصفه تراثاً تراكمياً في الحكمة والزهد تكوّن حول شخصية جامعة، لا بوصفه ديوان شاعر دوّنه بيده. ومن قرأه على هذا الأساس أفاد منه أدباً وتاريخ أفكار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يُعرف عن علي بن أبي طالب أنه احترف الشعر ولا اتّخذه صناعة، فمكانته في التاريخ قامت على غير ذلك. لكن العربية جرت على عادة قديمة: أن تُنسب الحكمة إلى من عُرف بالحكمة. فلمّا اشتهر عنه قصر العبارة وجمع المعنى، أخذت أبيات الزهد والموعظة تتجمّع حول اسمه جيلاً بعد جيل، حتى دُوّنت في ديوان يُنسب إليه ويُروى أن جامعه هو القطب الراوندي في القرن السادس الهجري — أي بعد وفاته بنحو خمسة قرون.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«صرمتحبالكبعد وصلكزينب»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسعاطفة ووله.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
علي بن أبي طالب
بلد المنشأ: الخلافة الراشدة
سنة الميلاد: 599
سنة الوفاة: 661
علي بن أبي طالب شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الإسلامي المبكر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 409 عملاً منسوباً إليه، منها: سلام على أهل القبور الدوارس، إذا كنت في نعمة فارعها، يعيب رجال زمانا مضى، فإن تكن الدنيا تعد نفيسة، يا لهف نفسي قتلت ربيعه، إن الذي قد اصطفى محمدا، جنبي تجافى عن الوساد، إني أقول لنفسي وهي، غر جهولا أمله، قصر الجديد إلى بلى، أبني إن من الرجال بهيمة، فإن للحرب عراما شزرا، أي فتى ليل أخي روعات، أبا لهب تبت يداك أبا لهب، تغيرت المودة والإخاء. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ علي بن أبي طالب

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات