سررت موهنا نحوي فأبدت مسرتي
المكزون السنجاري
(49) مشاهدة
«سررت موهنا نحوي فأبدت مسرتي» — المكزون السنجاري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «سررت موهنا نحوي فأبدت مسرتي»
سَررتُ موهِناً نَحوي فَأَبدَت مَسَرَّتي
وَحَيَّت فَأَحَييتَني بِحُسنِ التَحِيَّةِ
وَمَنَّت فَمَنَّت في مَآبي إِلى الحِمى
فُؤادي بِوَصلِ الوَصلِ بَعدَ القَطيعَةِ
فَآيَسَني بَعدُ المَسافَةِ بَينَنا
وَتَقصيرُ نَضوُ السَعي مِن قُربِ أَوبَتي
وَأَطمَعَني في وَصلِها بَعدَ هَجرِها
تَفَضُّلُها المُحجوبُ عَن عَينِ مُنيَتي
وَإِن حَمَلَتني ناقَتي نَحوَ دارِها
وَصَلتُ وَإَلّا مُتُّ في دارِ غُربَتي
عَزيزَةُ وَصلٍ عَزَّني الصَبرُ بَعدَها
فَقابَلتُ عِزَّ الوَصلِ مِنها بِذِلَّتي
عَلَقتُ هَواها في الظِلالِ فَعَلَّقتُ
أَمانِيَّ في إِعراضِها بِمَنِيَّتي
وَما أَعرَضَت عَنّي وَحَقِّ وِصالِها
لِغَيرِ اِحتِرامي في الهَوى وَخَطيئَتي
وَلَو لَم تَرَ الإِخلالَ مِنّي بِحَقِّها
لِما مَنَعَتني الوَصلَ وَهيَ خَليلَتي
وَكُنتُ بِها وَالقَلبُ في قَبضِ بَسطِها
أَرى سائِرَ الأَكوانِ في قَبضِ بِسطَتي
فَأَمسَيتُ في لَيلِ الجَفا بَعدَ وَصلِها
أُرَدَّدُ في نارِ الجَوى بَعدَ جَنَّتي
إِذا أَخرَجتَني مِن لِظاها مَطامِعي
أُعادُ بِيَأسي وارِداً نارَ خيفَتي
فَكَم جَسَدٍ أَنضَجتُ في نارِ هَجرِها
وَتُبَدِّلُن مِنهُ جَديداً لِشَوقَتي
وَكَم كَرَّةٍ كَرَّت عَلَيَّ بُكورِها
تُرَدِّدُني في دَورَةِ بَعدِ دَورَةِ
وَحَزَّني عَلى ما فاتَ مِن زَمَني بِها
يُقَطِّرُ أَجفاني بِتَصعيدِ زَفرَتي
أَلَمَّت فَلَمَّت بِالأَسى شَعَثَ الأَسى
فَأَخلَقَ تَجديدُ الأَسى ثَوبَ جَدَّتي
وَأَشفَت بِما شَفَّت بِهِ الجِسمَ مِن ضَنّي
عَذولي عَلى وُجودي وَلَم تَشِفِ غِلَّتي
وَأَهدَت لِعَيني في المَنامِ خَيالَها
يُعاتِبُ جَفني بِالكَرى بَعدَ هَجعَتي
وَقالوا سَلَوتَ الحُبَّ قُلتُ
أَعوذُ بِالغَرامِ مِنَ السَلوانِ إِلّا لِسَلوَتي
فَساءَ فُؤادي بِالتَوَدُّعِ ساعَةً
وَرَدَّ سُروري بِالوُعودِ الجَميلَةِ
وَلَولا اِعتِلاقي في الهَوى بِوُعودِها
لَما سَلَّمَت مِن لَوعَةِ البَينِ مُهجَتي
دَنَت في عُلاها مِن حَضيضِ مَقامِيَ ال
لَذي هَبَطَت نَفسي بِهِ بَعدَ رَفعَتي
وَأَبدا عِتابي لُطفُها بي عَلى الرِضى
بِوَعرِ الفَلا مِن بَعدِ ظَلِّ الأَظَلَّةِ
وَلاحَت بِمَعناها لِعَينيَ صورَةً
وَما اِقتَرَنَت عِندَ الظُهورِ بِصورَةِ
وَما اِنتَقَلَت عَن كَونِ تَجريدِ ذاتِها
وَإِن شوهِدَت في حِليَةٍ مِثلَ حِليَتي
تَعَلَّبُ أَبصارَ الوَرى وَقُلوبَهُم
إِذا اِستَتَرَت بَعدَ الظُهورِ بِغَيبَةِ
لِيَعرِفَها في البَدوِ مَن كانَ عارِفاً
وَيُنكِرُها ذو الجَهلِ أَوَّلَ مَرَّةِ
وَتُظهِرُ في حالِ المُكافاةِ فَضلَها
عَلى عَدلِها في مُستَحَقَّ العُقوبَةِ
حَكاني عَلى طَورِ التَجَلّي صَفاؤُها
فَكانَت لِعَيني في جَلا العَينِ جَلوَتي
فَما شَهِدَتهُ العَينُ مَعنىً فَذاتُها
وَمِن هَيئَةٍ فَهيَ المِثالُ لِهَيئَتي
حَميتُ حِمى سَمعي بِها عَن عَواذِلي
بِصِدقِ مُوالاتي لَها وَحِمِيَّتي
وَعاصَيتُ فيها العاذِلاتِ وَلَيتَها
عَلى بَعضِ ما أَمَّلتُ مِنها مُطيعَتي
وَأَصبَحتُ مِن وَجدي بِها وَتَتَيُّمي
أَرى عَبدَها في الحُبِّ مَولىً لِنِعمَتي
وَوِفقاً غَدا قَلبي لَجامِعُ حُسنِها
فَأَضحى لَها مَنّي تَفاصيلُ جُملَتي
فَصُنتُ صَباباتي بِها عَن أَقارِبي
وَأَخفَيتُ أَمراضي بِها عَن أَطبَتي
وَما بُحتُ بِالمَستورِ تَحتَ خِمارِها
إِلى مائِلٍ في الحُبِّ عَن نَهجِ مِلَّتي
وَما الصَومُ في شَرعِ الهَوى غَيرُ صَونِ ما
تَحَمَّلَ الحُبِّ عَن كُلَّ مَيِّتِ
وَباعَدتُ فيها الأَقرَبينَ مَقارِباً
عَلى حُبِّها أَهلَ الشُعوبِ البَعيدَةِ
وَهاجَرتُ فيها الهاجَرَينِ لِحُسنِها
وَواصَلتُ فيها المولِعينِ بِلَوعَتي
وَجاهَدتُ فيها النَفسَ حَقَّ جِهادِها
بِصَبري عَلى ما سَرَّها مِن بَلِيَّتي
وَفي الصَومِ أَدَّيتُ الزَكاةَ لِأَهلِها
وَفي شَعبِهِم أَخرَجتُ في الفِطرِ فِطرَتي
وَقُمتُ بِأَحكامِ الفَرائِضِ ظاهِراً
وَأَتبَعتُها بِالنَفلِ بَعدَ الفَريضَةِ
وَوالَيتُ مَن والى ذَوِيَّها مُادِياً
عَلى الحُبِّ مَن عادى وَلِيَّ وَلِيَّتي
وَدُنتُ كَما دانَ الدُعاةُ لِحُسنِها
بِخَلعِ التُقى فيها وَلَيسَ التَقِيَّةِ
وَلَمّا تَمادَت بَينَنا مُدَّةُ النَوى
وَضاقَت بِحالي في التَباعُدِ حيلَتي
جَعَلتُ صَلاتي في الغَرامِ بِذِكرِها
إِلى وَصلِها بَعدَ القَطيعَةِ وَصِلَتي
وَطَهَّرتُ أَعضائي بِعِرفانِ مَن عَلى
مَراتِبُهُم في عالَمِ العِشقِ دَلَّتِ
وَوَجَّهتُ وَجهي في اِتِّجاهي لِوَجهِها
فَمِن حَيثُ ما اِستَقَبلتُها فَهيض قِبلَتي
إِلَيها أُصَلّي قانِتاً لِمُفيضِها
بِأَسمائِها الحُسنى التَثَبُّتِ
وَحينَ رَأى عُشّاقُ سَلمى تَسُنُّني
بِسُنَّتِها صاروا كَما شِئتُ شيعَتي
تَجَلَّت فَجَلَّت ظُلمَةَ السُخطِ بِالرِذى
وَحَلَّت فَحَلَّت مُرَّ عَيشٍ أَمَرَّتِ
فَأَقبَلَ إِقبالي بِها حينَ أَقبَلَت
وَأَدبَرَت لِما أَدبَرَت وَجهُ لِذَّتي
وَأَبدَت لَعَيني في دُجى السَترِ نارَها
لَيَكشِفَ عَنّي نورَها حُجبُ غَفلَتي
فَصِحتُ بِأَصحابي اِمكُثو عَلَّنا نَرى
هَدانا عَلى الأَنوارُ مِن نارِ عَلوَةِ
وَلَمّا نَزَلنا وادِيَ القُدسِ أَشرَقَت
عَلَينا شُموسُ الإِنسِ مِن بَعدَ وَحشَةِ
فَبَشِّرني بِالبِشرِ قَلبي وَعِندَما
دَعَتني بِعَبدٍ صِرتُ مَولىص لِرِفقَتي
فَلَبَّيتُ داعيها وَأَسرَعتُ نَحوَها
وَجِئتُ صَحابي مِن سِناها بِجَذوَةِ
وَما كُنتُ لضو لَم تَهدِني لِسَبيلِها
بِمُهدي الهَدى لِلناسِ مِن بَعدِ ضَلَّةِ
وَلَمّا وَرَجنا ماءَ مَدينَ حَبِّها
وَجَدنا عَلَيهِ لِلهُدى خَيرَ أُمَّةِ
يَذودونَ عَنهُ كُلَّ سالٍ عَنِ الهَوى
وَيَسقونَ مِنهُ كَلَّ صَبٍّ بِصَبوَةِ
فَنِلتُ بِهِم عَلّاً عَلى نَهلِ الهَوى
وَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَفوزَ بِنَهلَةِ
وَمَلتُ عَلى رِيٍّ إِلى الظِلِّ اِبتَغى
غِنى الفَقرِ مِن ذاتِ العَطايا السَنِيَّةِ
مَحُجَّبَةٌ لِمّا اِختَلَفَت بِجَلالِها
عَنِ الوَهمِ أَبداها الجَمالُ لِمُلَتي
وَما اِحتَجَبَت عَنّي بِغَيري وَلا بَدَت
بِغَيرِ حِجابٍ عِندَما لي تَبَدَّتِ
فَأَثبَتُ في مَحوِ العَيانِ عَيانُها
بِنَفيِ حُدودِ الأَينِ في حالِ رؤيَتي
وَأَشهَدني غَيبي حُضوراً وَغَيبَةً
وَحاشا لَها مِن غَيبَةٍ بَعدَ حَضرَةِ
وَلَكِن كَلالُ الطَرفِ بِالسَقمِ في الهَوى
أَراني مَغيبي في شَهادَتِيَ الَّتي
وَإِن ضِياءَ الشَمسِ عِندَ طُلوعِها
لَمُحتَجِبٌ عَن كُلِ عَينٍ عَمِيَّةِ
وَشاهِدُ عَيني في عَياني لَذاتِها
كَذاتي شَهيدٌ في حُضورٍ وَغَيبَةِ
وَإِن كَذَبَ النَفسَ العَيانُ لِعَينِها
تَبَصَّرتُ في رُؤيا الكَرى بِرَوِيَّتي
وَأَيقَنتُ أَنَّ اللُطفَ مِنها دَنا بِها
خَيالاً لِعَيني بِالكَرى بَعدَ هَجعَتي
فَجَرَّدتُ مَعناها المُصَوَّرُ إِذا بَدا
كَصُورَةِ حَدِّ الأَينِ عَن كُلِّ صورَةِ
وَنَزَّهتُ عَن كَونِ المَكانِ كَيانَها
وَأَوصافَها عَن رُؤيَةِ الحَدَثِيَّةِ
وَأَعطَيتُ مَعناها التَقَدُّمَ في الهَوى
عَلى نورِها المَوصوفُ بِالأَزَلِيَّةِ
وَأَفرَدتُهُ مِن غَيرِ فَصلٍ وَلم أَقُل
مَعَ الوَصلِ إِنَّ النورَ غَيرَ المُنيرَةِ
أُقيمُ لَها وَجهَ الزَمانِ مُصَلِّياً
بِتَوجيدِها في ذاتَها الصَمَدِيَّةِ
وَأَثبَتُ في المِثلِ الظُهرورَ إِذا اِخ
تَفى المِثالُ وَأَنفي مَزجَهث بِالهَوِيَّةِ
وَأَنكَرُ مِن لَيلى الحُلولَ بِحَلَّةِ
تَرحَلُها عَنّا مَطايا المَنِيَّةِ
وَلَستُ كِمَن أَمسَى عَلى الحُبِّ كاذِباً
مُضِلّاً لِأَصحابِ العُقولِ السَخيفَةِ
يَمينُ عَلى الجُهّالِ مِن عُصبَةِ الهَوى
بِنَسبَتِهِ في الحُبِّ مِن غَيرِ نِسبَةِ
وَيوهِمُ وَصلاً مِن سُلَيمى وَقَد رَمى
بِهِ التيهُ عَنها مُبعِداً بِالرَمِيَّةِ
وَيَزعُمُ طَوراً أَنَّهُ عَينُ عَينُها
وَيُنكِرُ طَوراً أَنَّها فيهِ حَلَّتِ
وَيُمسي لَها عَبداً بِدَعواهُ في الهَوى
وَيُصبِحُ مَولاها بِغَيرِ مَزِيَّةِ
فَيَجمَعُ ما بَينَ النَقيضَينِ جَهلُهُ
وَذاكَ مُحالٌ في العُقولِ الصَحيحَةِ
وَيَعدِلُ عَن عَدلِ الهَوى بادٍ عائَهُ ات
تِحاداً لِأَعيانِ الوُجودِ الكَثيرَةِ
وَكَيفَ يَصِحُّ الإِتِّحادُ وَشاهِدُ ال
عَيانِ عَلى الأَضدادِ بَعضُ الأَدِلَّةِ
وَما الحَقُّ إِلّا ما أَقولُ فَإِن تُرِد
زَوالَ الصَدى رُد في الغَرامِ شَريعَتي
وَخُذ في الهَوى عَنّي حَديثَ هَوى الَّتي
مُحسِنُها عَن أَلسُنِ الوَصفِ جَلَّتِ
بَديعَةُ حُسنٍ دَقَّ مَعنى جَمالِها
وَعَنها بَدَت كُلُّ المَعاني الدَقيقَةِ
قَضى جودُها فَيضَ الوُجودِ فَأَظهَرَت
مَشيئَتُها قِدماً حِجابَ المَشيئَةِ
فَقامَ لَهُ مِن نورِهِ بابُ رَحمَةٍ
بَدَت عَنهُ ذاتَ الرُتبَةِ الأَلفِيِّةِ
فَكانَ بِهِ كَونُ النَقيبِ وَعَن سَنا
نَقيبُ الهُدى صارَ اِنتِجابُ النَجِيبَةِ
وَعَنهُ بَدا مُختَصُّ عالَمِ قُدسِها
وَعَنهُ تُبَدّى مُخلِصٌ في المَحَبَّةِ
وَمُمتَحَنُ الحُبِّ الَّذي كَونُهُ بَدا
بِمَخلِصِها أَبدى الفُطورَ لِفِطرَتي
وَأَتقَنَ بِالإِقدارِ مِن رَبَّةِ الخَبا
صَنائِحَ ما شاءَت بِغَيرِ رُوِيَّةِ
بِدَورٍ بَدَت مِن غَيرِ نَقصٍ لِهَديِنا
إِلى عودِ أَعيادِ اللِقا كَالأَهِلَّةِ
وَأَبدَت سِراراً في العُيونِ وَلَم تَزَل
عَلى الأَوجِ في أُفُقِ البُروجِ العَلِيَّةِ
وَلَم تَسكُنِ الأَجسامِ عِندَ ظُهورِها
لِأَبصارِنا بِالصورَةِ البَشَرِيَّةِ
وَلا خَذَلتُ بِالقَهرِ بَعدَ اِنتِصارِها
وَلا عَجَزَت في ذاتِها بَعدَ قُدرَةِ
أَدِلَّةُ قَلبي في هَوى مَن بِحُسنِها
عَلى حُسنِها كُلُّ الأَدِلَّةِ دَلَّتِ
وَلَو لَم تَكُن عَينَ الدَليلِ لِعَينِها
وَحُجَّتِها لَم تُبدِ فيها مَحَجَّتي
وَلَستُ دَعِيّاً بِاِنتِسابي إِلى الهَوى
وَقَد ثَبَتَت عِندَ المُحبّينَ نِسبَتي
فَإِن شِئتَ أَن تَحظى بِحَلَّ رُموزِما
عَقدتُ عَلَيهِ في الغَرامِ عَقيدَتي
فَلُذ بِأَمينٍ لِيَميلُ عَنِ الهَوى
يُبِن لَكَ بَعدَ الغَيِّ رَشدَ طَريقَتي
فَإِن تَغدُ مَولوداً لَهُ رُحتَ والِداً
لِنَفسٍ بِمَفهومِ الغَرامِ تَزَكَّتِ
وَمَن قَطَعَ الأَميالَ في حُبِّ عُلوَةٍ
تَناهى إِلى ميقاتِ أَهلِ المَحَبَّةِ
وَلِما يَنَل عِنَ الوِصالِ وِصالَها
مُيَمِّمُها إِلّا بِعَقرِ المَطِيَّةِ
وَما الحَجُّ في شَرعِ الهَوى غَيرَ صورَةٍ
تُعَبِّرُ عَن كَونِ المَعاني الخَفِيَّةِ
سَبيلَ الهُدى لِسالِكينَ سَبيلَهُ
وَأَميالَهُ وَأَقمارِ شَمسِ الأُبُوَّةِ
وَخَيرُ دَليلٍ لِلرَشادِ دَليلُهُ
وَصُحبَتِهِ لِلمُهتَدي خَيرُ صُحبَةِ
وَزادَ التُقى عِندَ المُحِبّينَ زادَهُ
وَمَركوبُهُم فيها مَطايا العَزيمَةِ
وَمَشعَرُهُ المَستورُ عَن غَيرِ شاعِرٍ
بِما اِقتَرَحَتهُ بِالغَرامِ قَريحَتي
وَفي حِجرِهِ حَجرٌ عَلى كُلِّ لائِذٍ
بِهِ أَن يُوالي عُصبَةَ العَصَبِيَّةِ
صَفاهُ صَفاءُ القَلبِ مِن كَدَرٍ بِهِ
وَمَروتُهُ فيها كِمالُ المُروءَةِ
وَزَمزَمَهُ ميمٌ طَميسٌ بِمائِها
يَزيلُ الصَدى عَن كُلِّ نَفسٍ زَكِيَّةِ
وَكَعبَتُهُ ميمٌ بِنارِ بَياضِها اس
تَعَدَّت لِإِبصارِ الجَمالِ بَصيرَتي
وَغايَتُهُ عَن غايَةِ الحُسنش ظاهِرٌ
لِباطِنِهِ المَحجوبُ عِن كُلِّ مُقلَةِ
وَإِنّي لَمِمَّن حَجَّ كَعبَةَ حُسنِها
وَأَكمَلَت حِجّي في هَواها بِعُمرَتي
وَفي عَرَفاتِ الوَصلِ عَرَّفَني الهَوى
مَقامَ اِزدِلافي في الغَرامِ بِزُلفَتي
وَإِنّي لَفي أَوجِ الغَرامِ بِحُبِّها
وَإِن سَفَّهُ الجُهّالَ بي نَقصُ رُتبَةِ
وَحَيَّت فَأَحَييتَني بِحُسنِ التَحِيَّةِ
وَمَنَّت فَمَنَّت في مَآبي إِلى الحِمى
فُؤادي بِوَصلِ الوَصلِ بَعدَ القَطيعَةِ
فَآيَسَني بَعدُ المَسافَةِ بَينَنا
وَتَقصيرُ نَضوُ السَعي مِن قُربِ أَوبَتي
وَأَطمَعَني في وَصلِها بَعدَ هَجرِها
تَفَضُّلُها المُحجوبُ عَن عَينِ مُنيَتي
وَإِن حَمَلَتني ناقَتي نَحوَ دارِها
وَصَلتُ وَإَلّا مُتُّ في دارِ غُربَتي
عَزيزَةُ وَصلٍ عَزَّني الصَبرُ بَعدَها
فَقابَلتُ عِزَّ الوَصلِ مِنها بِذِلَّتي
عَلَقتُ هَواها في الظِلالِ فَعَلَّقتُ
أَمانِيَّ في إِعراضِها بِمَنِيَّتي
وَما أَعرَضَت عَنّي وَحَقِّ وِصالِها
لِغَيرِ اِحتِرامي في الهَوى وَخَطيئَتي
وَلَو لَم تَرَ الإِخلالَ مِنّي بِحَقِّها
لِما مَنَعَتني الوَصلَ وَهيَ خَليلَتي
وَكُنتُ بِها وَالقَلبُ في قَبضِ بَسطِها
أَرى سائِرَ الأَكوانِ في قَبضِ بِسطَتي
فَأَمسَيتُ في لَيلِ الجَفا بَعدَ وَصلِها
أُرَدَّدُ في نارِ الجَوى بَعدَ جَنَّتي
إِذا أَخرَجتَني مِن لِظاها مَطامِعي
أُعادُ بِيَأسي وارِداً نارَ خيفَتي
فَكَم جَسَدٍ أَنضَجتُ في نارِ هَجرِها
وَتُبَدِّلُن مِنهُ جَديداً لِشَوقَتي
وَكَم كَرَّةٍ كَرَّت عَلَيَّ بُكورِها
تُرَدِّدُني في دَورَةِ بَعدِ دَورَةِ
وَحَزَّني عَلى ما فاتَ مِن زَمَني بِها
يُقَطِّرُ أَجفاني بِتَصعيدِ زَفرَتي
أَلَمَّت فَلَمَّت بِالأَسى شَعَثَ الأَسى
فَأَخلَقَ تَجديدُ الأَسى ثَوبَ جَدَّتي
وَأَشفَت بِما شَفَّت بِهِ الجِسمَ مِن ضَنّي
عَذولي عَلى وُجودي وَلَم تَشِفِ غِلَّتي
وَأَهدَت لِعَيني في المَنامِ خَيالَها
يُعاتِبُ جَفني بِالكَرى بَعدَ هَجعَتي
وَقالوا سَلَوتَ الحُبَّ قُلتُ
أَعوذُ بِالغَرامِ مِنَ السَلوانِ إِلّا لِسَلوَتي
فَساءَ فُؤادي بِالتَوَدُّعِ ساعَةً
وَرَدَّ سُروري بِالوُعودِ الجَميلَةِ
وَلَولا اِعتِلاقي في الهَوى بِوُعودِها
لَما سَلَّمَت مِن لَوعَةِ البَينِ مُهجَتي
دَنَت في عُلاها مِن حَضيضِ مَقامِيَ ال
لَذي هَبَطَت نَفسي بِهِ بَعدَ رَفعَتي
وَأَبدا عِتابي لُطفُها بي عَلى الرِضى
بِوَعرِ الفَلا مِن بَعدِ ظَلِّ الأَظَلَّةِ
وَلاحَت بِمَعناها لِعَينيَ صورَةً
وَما اِقتَرَنَت عِندَ الظُهورِ بِصورَةِ
وَما اِنتَقَلَت عَن كَونِ تَجريدِ ذاتِها
وَإِن شوهِدَت في حِليَةٍ مِثلَ حِليَتي
تَعَلَّبُ أَبصارَ الوَرى وَقُلوبَهُم
إِذا اِستَتَرَت بَعدَ الظُهورِ بِغَيبَةِ
لِيَعرِفَها في البَدوِ مَن كانَ عارِفاً
وَيُنكِرُها ذو الجَهلِ أَوَّلَ مَرَّةِ
وَتُظهِرُ في حالِ المُكافاةِ فَضلَها
عَلى عَدلِها في مُستَحَقَّ العُقوبَةِ
حَكاني عَلى طَورِ التَجَلّي صَفاؤُها
فَكانَت لِعَيني في جَلا العَينِ جَلوَتي
فَما شَهِدَتهُ العَينُ مَعنىً فَذاتُها
وَمِن هَيئَةٍ فَهيَ المِثالُ لِهَيئَتي
حَميتُ حِمى سَمعي بِها عَن عَواذِلي
بِصِدقِ مُوالاتي لَها وَحِمِيَّتي
وَعاصَيتُ فيها العاذِلاتِ وَلَيتَها
عَلى بَعضِ ما أَمَّلتُ مِنها مُطيعَتي
وَأَصبَحتُ مِن وَجدي بِها وَتَتَيُّمي
أَرى عَبدَها في الحُبِّ مَولىً لِنِعمَتي
وَوِفقاً غَدا قَلبي لَجامِعُ حُسنِها
فَأَضحى لَها مَنّي تَفاصيلُ جُملَتي
فَصُنتُ صَباباتي بِها عَن أَقارِبي
وَأَخفَيتُ أَمراضي بِها عَن أَطبَتي
وَما بُحتُ بِالمَستورِ تَحتَ خِمارِها
إِلى مائِلٍ في الحُبِّ عَن نَهجِ مِلَّتي
وَما الصَومُ في شَرعِ الهَوى غَيرُ صَونِ ما
تَحَمَّلَ الحُبِّ عَن كُلَّ مَيِّتِ
وَباعَدتُ فيها الأَقرَبينَ مَقارِباً
عَلى حُبِّها أَهلَ الشُعوبِ البَعيدَةِ
وَهاجَرتُ فيها الهاجَرَينِ لِحُسنِها
وَواصَلتُ فيها المولِعينِ بِلَوعَتي
وَجاهَدتُ فيها النَفسَ حَقَّ جِهادِها
بِصَبري عَلى ما سَرَّها مِن بَلِيَّتي
وَفي الصَومِ أَدَّيتُ الزَكاةَ لِأَهلِها
وَفي شَعبِهِم أَخرَجتُ في الفِطرِ فِطرَتي
وَقُمتُ بِأَحكامِ الفَرائِضِ ظاهِراً
وَأَتبَعتُها بِالنَفلِ بَعدَ الفَريضَةِ
وَوالَيتُ مَن والى ذَوِيَّها مُادِياً
عَلى الحُبِّ مَن عادى وَلِيَّ وَلِيَّتي
وَدُنتُ كَما دانَ الدُعاةُ لِحُسنِها
بِخَلعِ التُقى فيها وَلَيسَ التَقِيَّةِ
وَلَمّا تَمادَت بَينَنا مُدَّةُ النَوى
وَضاقَت بِحالي في التَباعُدِ حيلَتي
جَعَلتُ صَلاتي في الغَرامِ بِذِكرِها
إِلى وَصلِها بَعدَ القَطيعَةِ وَصِلَتي
وَطَهَّرتُ أَعضائي بِعِرفانِ مَن عَلى
مَراتِبُهُم في عالَمِ العِشقِ دَلَّتِ
وَوَجَّهتُ وَجهي في اِتِّجاهي لِوَجهِها
فَمِن حَيثُ ما اِستَقَبلتُها فَهيض قِبلَتي
إِلَيها أُصَلّي قانِتاً لِمُفيضِها
بِأَسمائِها الحُسنى التَثَبُّتِ
وَحينَ رَأى عُشّاقُ سَلمى تَسُنُّني
بِسُنَّتِها صاروا كَما شِئتُ شيعَتي
تَجَلَّت فَجَلَّت ظُلمَةَ السُخطِ بِالرِذى
وَحَلَّت فَحَلَّت مُرَّ عَيشٍ أَمَرَّتِ
فَأَقبَلَ إِقبالي بِها حينَ أَقبَلَت
وَأَدبَرَت لِما أَدبَرَت وَجهُ لِذَّتي
وَأَبدَت لَعَيني في دُجى السَترِ نارَها
لَيَكشِفَ عَنّي نورَها حُجبُ غَفلَتي
فَصِحتُ بِأَصحابي اِمكُثو عَلَّنا نَرى
هَدانا عَلى الأَنوارُ مِن نارِ عَلوَةِ
وَلَمّا نَزَلنا وادِيَ القُدسِ أَشرَقَت
عَلَينا شُموسُ الإِنسِ مِن بَعدَ وَحشَةِ
فَبَشِّرني بِالبِشرِ قَلبي وَعِندَما
دَعَتني بِعَبدٍ صِرتُ مَولىص لِرِفقَتي
فَلَبَّيتُ داعيها وَأَسرَعتُ نَحوَها
وَجِئتُ صَحابي مِن سِناها بِجَذوَةِ
وَما كُنتُ لضو لَم تَهدِني لِسَبيلِها
بِمُهدي الهَدى لِلناسِ مِن بَعدِ ضَلَّةِ
وَلَمّا وَرَجنا ماءَ مَدينَ حَبِّها
وَجَدنا عَلَيهِ لِلهُدى خَيرَ أُمَّةِ
يَذودونَ عَنهُ كُلَّ سالٍ عَنِ الهَوى
وَيَسقونَ مِنهُ كَلَّ صَبٍّ بِصَبوَةِ
فَنِلتُ بِهِم عَلّاً عَلى نَهلِ الهَوى
وَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَفوزَ بِنَهلَةِ
وَمَلتُ عَلى رِيٍّ إِلى الظِلِّ اِبتَغى
غِنى الفَقرِ مِن ذاتِ العَطايا السَنِيَّةِ
مَحُجَّبَةٌ لِمّا اِختَلَفَت بِجَلالِها
عَنِ الوَهمِ أَبداها الجَمالُ لِمُلَتي
وَما اِحتَجَبَت عَنّي بِغَيري وَلا بَدَت
بِغَيرِ حِجابٍ عِندَما لي تَبَدَّتِ
فَأَثبَتُ في مَحوِ العَيانِ عَيانُها
بِنَفيِ حُدودِ الأَينِ في حالِ رؤيَتي
وَأَشهَدني غَيبي حُضوراً وَغَيبَةً
وَحاشا لَها مِن غَيبَةٍ بَعدَ حَضرَةِ
وَلَكِن كَلالُ الطَرفِ بِالسَقمِ في الهَوى
أَراني مَغيبي في شَهادَتِيَ الَّتي
وَإِن ضِياءَ الشَمسِ عِندَ طُلوعِها
لَمُحتَجِبٌ عَن كُلِ عَينٍ عَمِيَّةِ
وَشاهِدُ عَيني في عَياني لَذاتِها
كَذاتي شَهيدٌ في حُضورٍ وَغَيبَةِ
وَإِن كَذَبَ النَفسَ العَيانُ لِعَينِها
تَبَصَّرتُ في رُؤيا الكَرى بِرَوِيَّتي
وَأَيقَنتُ أَنَّ اللُطفَ مِنها دَنا بِها
خَيالاً لِعَيني بِالكَرى بَعدَ هَجعَتي
فَجَرَّدتُ مَعناها المُصَوَّرُ إِذا بَدا
كَصُورَةِ حَدِّ الأَينِ عَن كُلِّ صورَةِ
وَنَزَّهتُ عَن كَونِ المَكانِ كَيانَها
وَأَوصافَها عَن رُؤيَةِ الحَدَثِيَّةِ
وَأَعطَيتُ مَعناها التَقَدُّمَ في الهَوى
عَلى نورِها المَوصوفُ بِالأَزَلِيَّةِ
وَأَفرَدتُهُ مِن غَيرِ فَصلٍ وَلم أَقُل
مَعَ الوَصلِ إِنَّ النورَ غَيرَ المُنيرَةِ
أُقيمُ لَها وَجهَ الزَمانِ مُصَلِّياً
بِتَوجيدِها في ذاتَها الصَمَدِيَّةِ
وَأَثبَتُ في المِثلِ الظُهرورَ إِذا اِخ
تَفى المِثالُ وَأَنفي مَزجَهث بِالهَوِيَّةِ
وَأَنكَرُ مِن لَيلى الحُلولَ بِحَلَّةِ
تَرحَلُها عَنّا مَطايا المَنِيَّةِ
وَلَستُ كِمَن أَمسَى عَلى الحُبِّ كاذِباً
مُضِلّاً لِأَصحابِ العُقولِ السَخيفَةِ
يَمينُ عَلى الجُهّالِ مِن عُصبَةِ الهَوى
بِنَسبَتِهِ في الحُبِّ مِن غَيرِ نِسبَةِ
وَيوهِمُ وَصلاً مِن سُلَيمى وَقَد رَمى
بِهِ التيهُ عَنها مُبعِداً بِالرَمِيَّةِ
وَيَزعُمُ طَوراً أَنَّهُ عَينُ عَينُها
وَيُنكِرُ طَوراً أَنَّها فيهِ حَلَّتِ
وَيُمسي لَها عَبداً بِدَعواهُ في الهَوى
وَيُصبِحُ مَولاها بِغَيرِ مَزِيَّةِ
فَيَجمَعُ ما بَينَ النَقيضَينِ جَهلُهُ
وَذاكَ مُحالٌ في العُقولِ الصَحيحَةِ
وَيَعدِلُ عَن عَدلِ الهَوى بادٍ عائَهُ ات
تِحاداً لِأَعيانِ الوُجودِ الكَثيرَةِ
وَكَيفَ يَصِحُّ الإِتِّحادُ وَشاهِدُ ال
عَيانِ عَلى الأَضدادِ بَعضُ الأَدِلَّةِ
وَما الحَقُّ إِلّا ما أَقولُ فَإِن تُرِد
زَوالَ الصَدى رُد في الغَرامِ شَريعَتي
وَخُذ في الهَوى عَنّي حَديثَ هَوى الَّتي
مُحسِنُها عَن أَلسُنِ الوَصفِ جَلَّتِ
بَديعَةُ حُسنٍ دَقَّ مَعنى جَمالِها
وَعَنها بَدَت كُلُّ المَعاني الدَقيقَةِ
قَضى جودُها فَيضَ الوُجودِ فَأَظهَرَت
مَشيئَتُها قِدماً حِجابَ المَشيئَةِ
فَقامَ لَهُ مِن نورِهِ بابُ رَحمَةٍ
بَدَت عَنهُ ذاتَ الرُتبَةِ الأَلفِيِّةِ
فَكانَ بِهِ كَونُ النَقيبِ وَعَن سَنا
نَقيبُ الهُدى صارَ اِنتِجابُ النَجِيبَةِ
وَعَنهُ بَدا مُختَصُّ عالَمِ قُدسِها
وَعَنهُ تُبَدّى مُخلِصٌ في المَحَبَّةِ
وَمُمتَحَنُ الحُبِّ الَّذي كَونُهُ بَدا
بِمَخلِصِها أَبدى الفُطورَ لِفِطرَتي
وَأَتقَنَ بِالإِقدارِ مِن رَبَّةِ الخَبا
صَنائِحَ ما شاءَت بِغَيرِ رُوِيَّةِ
بِدَورٍ بَدَت مِن غَيرِ نَقصٍ لِهَديِنا
إِلى عودِ أَعيادِ اللِقا كَالأَهِلَّةِ
وَأَبدَت سِراراً في العُيونِ وَلَم تَزَل
عَلى الأَوجِ في أُفُقِ البُروجِ العَلِيَّةِ
وَلَم تَسكُنِ الأَجسامِ عِندَ ظُهورِها
لِأَبصارِنا بِالصورَةِ البَشَرِيَّةِ
وَلا خَذَلتُ بِالقَهرِ بَعدَ اِنتِصارِها
وَلا عَجَزَت في ذاتِها بَعدَ قُدرَةِ
أَدِلَّةُ قَلبي في هَوى مَن بِحُسنِها
عَلى حُسنِها كُلُّ الأَدِلَّةِ دَلَّتِ
وَلَو لَم تَكُن عَينَ الدَليلِ لِعَينِها
وَحُجَّتِها لَم تُبدِ فيها مَحَجَّتي
وَلَستُ دَعِيّاً بِاِنتِسابي إِلى الهَوى
وَقَد ثَبَتَت عِندَ المُحبّينَ نِسبَتي
فَإِن شِئتَ أَن تَحظى بِحَلَّ رُموزِما
عَقدتُ عَلَيهِ في الغَرامِ عَقيدَتي
فَلُذ بِأَمينٍ لِيَميلُ عَنِ الهَوى
يُبِن لَكَ بَعدَ الغَيِّ رَشدَ طَريقَتي
فَإِن تَغدُ مَولوداً لَهُ رُحتَ والِداً
لِنَفسٍ بِمَفهومِ الغَرامِ تَزَكَّتِ
وَمَن قَطَعَ الأَميالَ في حُبِّ عُلوَةٍ
تَناهى إِلى ميقاتِ أَهلِ المَحَبَّةِ
وَلِما يَنَل عِنَ الوِصالِ وِصالَها
مُيَمِّمُها إِلّا بِعَقرِ المَطِيَّةِ
وَما الحَجُّ في شَرعِ الهَوى غَيرَ صورَةٍ
تُعَبِّرُ عَن كَونِ المَعاني الخَفِيَّةِ
سَبيلَ الهُدى لِسالِكينَ سَبيلَهُ
وَأَميالَهُ وَأَقمارِ شَمسِ الأُبُوَّةِ
وَخَيرُ دَليلٍ لِلرَشادِ دَليلُهُ
وَصُحبَتِهِ لِلمُهتَدي خَيرُ صُحبَةِ
وَزادَ التُقى عِندَ المُحِبّينَ زادَهُ
وَمَركوبُهُم فيها مَطايا العَزيمَةِ
وَمَشعَرُهُ المَستورُ عَن غَيرِ شاعِرٍ
بِما اِقتَرَحَتهُ بِالغَرامِ قَريحَتي
وَفي حِجرِهِ حَجرٌ عَلى كُلِّ لائِذٍ
بِهِ أَن يُوالي عُصبَةَ العَصَبِيَّةِ
صَفاهُ صَفاءُ القَلبِ مِن كَدَرٍ بِهِ
وَمَروتُهُ فيها كِمالُ المُروءَةِ
وَزَمزَمَهُ ميمٌ طَميسٌ بِمائِها
يَزيلُ الصَدى عَن كُلِّ نَفسٍ زَكِيَّةِ
وَكَعبَتُهُ ميمٌ بِنارِ بَياضِها اس
تَعَدَّت لِإِبصارِ الجَمالِ بَصيرَتي
وَغايَتُهُ عَن غايَةِ الحُسنش ظاهِرٌ
لِباطِنِهِ المَحجوبُ عِن كُلِّ مُقلَةِ
وَإِنّي لَمِمَّن حَجَّ كَعبَةَ حُسنِها
وَأَكمَلَت حِجّي في هَواها بِعُمرَتي
وَفي عَرَفاتِ الوَصلِ عَرَّفَني الهَوى
مَقامَ اِزدِلافي في الغَرامِ بِزُلفَتي
وَإِنّي لَفي أَوجِ الغَرامِ بِحُبِّها
وَإِن سَفَّهُ الجُهّالَ بي نَقصُ رُتبَةِ
قراءة في كلمات الأغنية
شعر المكزون شعر عقيدة لا شعر ذوق: هو يستعمل القصيدة أداةً لتقرير معانٍ في التوحيد والمعرفة والرمز، لا لبثّ وجدان أو وصف مشهد. ولذلك يقرؤه أهل طائفته قراءة أخرى غير التي يقرأ بها دارس الأدب — فما هو عند الأوّل نصّ مرجعيّ، هو عند الثاني نموذج على الشعر الصوفي الرمزي في القرن السابع الهجري. وفي الحالين تظهر لغته: مشدودة، مكثّفة، لا تسعى إلى الإطراب بقدر ما تسعى إلى الإحكام.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
بدأ المكزون أميراً على قومه في سنجار، ثم استُنجد به من الساحل الشامي فسار إليه بقوّة وأقام هناك زعيماً لجماعته في زمن مضطرب بين الأيوبيين والصليبيين والفرق المتنازعة. ثم وقع ما لم يكن متوقّعاً من رجل في موضعه: تخلّى عن الإمارة طوعاً وانصرف إلى الزهد والتأليف والشعر، فقضى آخر عمره ناسكاً بعد أن كان قائداً. وتتعدّد الروايات حول تفاصيل اعتزاله وحول ما أصاب بصره في أواخر حياته.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
يحتلّ المكزون مكانة خاصة في التراث العلوي، فتُدرَس منظوماته وتُشرَح داخل الطائفة إلى اليوم. وقد نُسبت إليه مؤلّفات نثرية إلى جانب شعره، وبعضها ظلّ متداولاً في نسخ خاصّة، وهو ما يجعل تحقيق تراثه أصعب من تحقيق تراث شاعر متداوَل في المكتبات العامة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: المكزون السنجاري
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1187
سنة الوفاة:
1240
المكزون السنجاري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 385 عملاً منسوباً إليه، منها: مدار الحق مركزه، يمثل هوى قلبي يليق التبهرج، وجه تثليث النصارى، أيماري من لا رأى طيف سعدى، قول الإله جل في كتابه، لا يوحشنك في طري، سعي الفتى لسوى كف، إن التي سمحت لنا بوصالها، ليس وصف الفضل فضلا، أقبل صبحي وسفر، إلى نار سوى نار، هم المنى والأمل، يا حسنا ظاهره، لوجودك الجزئي كليات أجنا، بدر بدر ثغره. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ المكزون السنجاري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.