تعال نزف للثغرِ السلاما

ابراهيم ناجي

(45) مشاهدة


«تعال نزف للثغرِ السلاما» — ابراهيم ناجي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تعال نزف للثغرِ السلاما»

تعالَ نزفُّ للثغرِ السلامَا
ألستَ تَرَى على الثغرِ ابتسامَا
ألم تشعر كأن يَدَي عزيزٍ
مَسَحنَ لك المواجعَ والسقاما
كأن خُطى العبابِ خطى حبيبٍ
كأنَّ الموجَ أفئدةٌ تَرامى
سلاماً يا عروسَ الماء إني
أحبُّكِ لا أملُّ بكِ المقاما
أسيرُ إِلى لقائكِ نِضوَ شوقٍ
وأرجعُ عن ربوعكِ مستهاما
أراكِ فتنتشي روحي وقلبي
كأني قد سُقِيتُ بك المدَاما
وإن طُوِيَ البساطُ فنصبَ عيني
عليكِ خيالُ أحبائي القدامى
وإن طاحَ الزمانُ بكأس حبي
فلا الساقي نسيتُ ولا الندامى
فؤادي قم بنا نذكر شجانا
لصخرٍ في جوارِ المكسِ قاما
تعالَ ولا تقل هذا جمادٌ
وكيفَ ترومُ بالصخرِ اعتصاما
فكم في الحيِّ من قلبٍ أصمّ
تَنَكَّرَ أو تَجَاهَلَ أو تعامى
وكم صخرٍ أحسَّ بما عنانا
وما عَرَفَ الحديثَ ولا الكلاما
وكم في الناسِ من رجلٍ قويٍّ
شديدِ البأسِ يقتحمُ اقتحاما
تَعرَّضَ للحوادث لا يبالي
تَلقَّاها نصالاً أم سهاما
فإِن عَرضت له الذكرُ الخوالي
رأيتَ الكونَ في عينيه غاما
عرته الرجفةُ الكبرى وراحت
جيوشُ الصبرِ تنهزمُ انهزاما
بربكِ أيها الأنوارُ ماذا
صنعتِ بساهرٍ ألِفَ الظلاما
بربك أيها الأمواجُ ظلَّت
على الشطئانِ ترتطمُ ارتطاما
أتيتُكِ أبتغي منك التأسِّي
وأَنشدُ في نواحيك السلاما
أراكِ فتحتِ لي شجناً جديداً
وكنتُ أرومُ للماضي التئاما
وَهَيتُ وخانني جَلَدِي وإلا
فهذي الدمعةُ الحرَّى علاما
أيا بلدَ التأسي كيف أنسَى
زماني فيكِ كهلاً أو غلاما
ويومَ أتيتُ مكتئباً عليلاً
أحسُّ البَينَ يدنو والحِماما
أجرجرُ فيكِ أقداماً ثقالاً
وأجمعُ مِن عزيمتيَ الحطاما
وعلاتي وأدوائي كبارٌ
شربنَ دمي وأبلَينَ العظاما
أراكِ فلا أبالي بالمنايا
وأَحمدُ عند شاطئكِ الختاما
وكم طافَ الرفاقُ وغادروني
كَعُوَّادٍ ومروا بي كراما
تمرُّ بيَ الحياةُ ولستُ أدري
أيومٌ مرَّ أم قضَّيتُ عاما
عرفتك والشتاءُ يمدُّ ظلا
وينشر في جوانبكِ الغماما
عرفتكِ والمصيفُ عليكِ زاهٍ
وقرنُ الشمسِ يضطرمُ اضطراما
عرفتكِ والعواصفُ فيك غضبى
نشرنَ على مُحَيَّاكِ القتاما
عرفتك والفلائكُ فيك بيضٌ
مجنحةٌ يحاكينَ الحَماما
عرفتكِ هادئاً والفجر غافٍ
كأَنَّ البحر وَسَّدَه فناما
عرفتك كالصديقِ بكلِّ حالٍ
وكنتِ شرابَ روحي والطعاما
وملحُكِ في دمي وشذاكِ باقٍ
وهذا الصوتُ أسمعُه دواما
تعالي صخرةَ الماضي أجيبي
وقوفُكِ وانتظارُكِ ذا إلاما
لقيتِ من العبابِ كما لقينا
من الأيَّام قرعاً واصطداما
كأنكِ للورى هدفٌ وهذي
جموعٌ تبتغي أمراً جساما
إذا ما أخفقوا رجعوا فُرَادَى
وإن هَمُّوا وجدتهُمُ زحاما
فؤادي إن تغيرتِ الليالي
فمثلكَ مَن رَعَى فيها الذماما
بلغنَا كعبةَ الآمالِ فاخشع
ودعنا في مناسِكهَا قياما
خُذِ السلوانَ من حجرٍ صموتٍ
فما أحراكَ بالحجرِ استلاما
بربكَ أينَ أحلامٌ غَوالٍ
وعمرٌ قد قطعناهُ نياما
وعهدٌ كانَ فيك ربيع وردٍ
كهذا اليومِ حُسناً وانسجاما

ابراهيم ناجي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1898
سنة الوفاة: 1953
وُلد إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة يوم 31 ديسمبر 1898، وجمع طوال حياته بين مهنتين: الطب والشعر. تخرّج في كلية طب قصر العيني مطلع العشرينيات، وعمل طبيباً في مصلحة السكك الحديدية ثم في وزارة الصحة، وانتهى مراقباً عاماً للقسم الطبي بوزارة الأوقاف.كان وكيلاً لمدرسة أبولو الشعرية عام 1932، ورئيساً لرابطة الأدباء عام 1945، ومؤسساً لرابطة الأدب الحديث عام 1946. وترجم عن الإنجليزية والإيطالية، ومن ترجماته «أزهار الشر» لبودلير.
المسيرة والإنجازات
اسم إبراهيم ناجي مقترن قبل كل شيء بقصيدة «الأطلال»، حتى لُقّب «شاعر الأطلال». والقصيدة الأصلية تقارب مئة وخمسة وعشرين بيتاً، أما ما غنّته أم كلثوم عام 1966 بلحن رياض السنباطي فكان نصاً مركّباً من مختارات منها ومن قصيدته «الوداع»، شارك أحمد رامي في إعداده. وقد قُدّم العمل بعد وفاة ناجي بثلاثة عشر عاماً، فلم يسمعه.في حياته لم ينل التقدير الذي ناله بعد رحيله. تعرّض ديوانه الأول لنقد قاسٍ من العقاد وطه حسين، ثم فُصل من منصبه بوزارة الأوقاف ضمن قوائم التطهير التي أعقبت عام 1952، رغم أنه لم يشتغل بالسياسة. ورحل في مارس 1953 — وتختلف المصادر بين الرابع والعشرين والسابع والعشرين منه — بعد أن سقط في عيادته بشبرا. وصدرت أعماله الشعرية الكاملة عام 1966 عن المجلس الأعلى للثقافة.

أعمال أخرى لـ ابراهيم ناجي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات