تعفى العقيق وكثبانه

أحمد الكيواني

(39) مشاهدة


«تعفى العقيق وكثبانه» — أحمد الكيواني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تعفى العقيق وكثبانه»

تَعفّى العَقيق وَكُثبانُهُ
وَأَوحَشَ إِذ بانَ سُكّانُهُ
تَنَكَّرَ للعينِ مَعروفُهُ
وَلَم يَفُت القَلبَ عِرفانُهُ
وَجارَت عَلَيهِ صُروف الزَما
نِ حينَ تَرَحَّلَ جِيرانُهُ
رَمَيتُ العَقيق بِطَرفٍ تَجو
دُ بِهِ المَنازلِ أَجفانُهُ
فَما زِلتُ أَبكي بِهِ الظاعِني
نَ حَتّى اِرتَوى مِنهُ حَرّانه
وَغازرت بِالدَمع وَكَف الغَما
مِ فَلَم يَغلب الدَمع هتانه
وَمِما شَجا لي بَعدَ الفُرا
ق وَقَد تَقتل الصَب أَشجانِهِ
حَمامٌ يَنوح فَيَبكي العُيو
ن وَيَشدو فَيَهنو بِهِ بِأَنَّهُ
يَبين عَن الشَوق أَعجامُهُ
فَتُعرب بِاللَحن أَلحانُهُ
تَكادُ مِن الشَوقِ نَفسي تَفي
ض إِذا ما تَرنم مرنانه
بَليل تَسل عَلى مُهجَتي
صَفاحاً مِن البَرق أَجفانه
وَقَفر تغني بِهِ جَنهُ
وَتَرقص بِالآل قيعانُهُ
إِذا ما عَوى الذئب مِن جيدِهِ
بِهِ ذعرت مِنهُ ظلمانه
تَضل القطاة بِهِ وَردَها
وَلا نَهتَدي قَصدَها جانه
إِذا راحَ يَنفُخ فيهِ الهَجي
ر خَرَّ مِن الصَعق شَيطانِهِ
وَذابَت بِهِ صُمُّ أَحجارِهِ
فَعَزّ عَلى الريح إِيطانِهِ
تَرفع شاهق أَعلامِهِ
فَجاوَرَت الشُهب أَركانِهِ
وَدانى السَماءَ إِلى أَن غَدا
يُناجي بِها النسر سرحانه
تَرَآى لِعَينيَّ رَكبٌ بِهِ
تَهاوى مِن الجُهد رُكبانُهُ
تَعجب مِن طَيران المطي
بِهم كَالأجادل عقيانُهُ
فَرحت أَسائلهم أَينَ حَ
ل ذاكَ الفَريق وَما شأته
فَقَللوا نعم قَدراً بِالغدا
ة فَريقاً تَحمل أَظعانُهُ
تَخوض حَشا اللَيل رُكبانُهُ
وَتَدرع النَقع فُرسانَهُ
تُنادي مَع الصُبح آسادُهُ
فَتَزأى وَتبغم غُزلانه
وَفي الظَعن كُل مَصون الحَماء
ل حط مَعنّاه حرمانه
تَعطر أَنفاسُهُ ما لِخافِقين
وَتَنفج بالمسك أَردانُهُ
مليءَ المخلخل رنانه
هَضيم المُوشح ظَمآنه
يَهز وَشيك القَضا بِسَيفِهِ
إِذا ما تَنمو غيرانه
وَيَرتاب مِن خَطرات النَسي
م فَلا يُمكن الريح غشيانهُ
وَبي مِن يُعَذِبُني ذِكرَهُ
وَلا يُمكن القَلب نِسيانُهُ
أَبيت عَلى الجَمر شَوقاً إِلَيهِ
تُمزق قَلبيَ أَحزانُهُ
وَيبدو مَع الصُبح لَيلُ الهُموم
وَتَسحر في الصَدر نِيرانَهُ
إِلى كَم أُحاول كَتم الهَوى
وَلا يُمكن الدَمع كِتمانُهُ
إِذا غَلَبَ الشَووا قَلب الفَتى
فَكِتمانُهُ الحُب إِعلانه
وَما حِيلَتي في الهَوى وَالهَوى
يَجور عَلى النَفس سُلطانُهُ
وَكُل الجَوارح مني عَليَّ
وَلا سِيَما القَلبُ أَعوانَهُ
وَأَعوانُ مثلي عَلى مثلِهِ
بِما حَكَمَ الحُب خوّانه
أَلا لَيتَ قَلبي يُطيع الرَشا
د فَقَد أَتلَفَ النَفس عِصيانه
تَضيق بِهِ الأَرض مِن همهِ
عَلى أَن صَدريَ ميدانَهُ
أَزالَ التَغرب سكر الشَبا
ب عَني فَوُدع ريعانَهُ
وَلَما أَراقَ النَوى راحُهُ
عَلى البين صَوح ريحانه
وَدَهرٌ يُخادع مُستَلئِماً
لَهُ قَتل الشَك إِيقانَهُ
زَمانٌ لا حَراره لَم يَزَل
عَدوّاً تَوَقَد أَضغانه
تَملأ مِن سُكرهِ صَرفهُ
فَلا يَعرف يَصحو سكرانه
وَلي همة لا تَزال تتو
ق إِلى مَطلب عز إِمكانه
وَقَلبٌ يُفارق جُثمانَهُ
إِذا سَلَمهُ الذُل جُثمانَهُ
وَنَفسٌ تَعاف دَني الورو
ر وَإِن أَفعمت مِنهُ غَدراته
وَلا يَزدَهيها بِهِ زُخرُفٌ
وَإِن راقَت الطَرف عُنوانه
وَما كانَ زوراً فلا بَدَّ أَن
يَحول وَيَمحوهُ بُطلانه
فَلا تَهوَ ما دُمتَ فَوقَ التُرا
ب شَيئاً بِسؤك فُقدانَهُ
إِلا أَينَ عاد وَبُنيانهُ
وَأَينَ المُدير وَنعمانه
أَلا أَينَ قارون وَما حَوَت
خَزائِنُهُ أَينَ خزّانه
وَأَينَ الَّذي شَيَدَ الصَرح كَي
يَنالُ السَماءَ وَهاماته
وَأَينَ البِساط مُتون الرِيا
ح تَحمِلُهُ وَسليمانه
وَأَينَ ثَمود وَأَينَ الجُنو
د بَل أَينَ كِسرى وَإِيوانه
وَأَينَ الوَليد وَأَينَ يَزي
د وَأَينَ الفَريض وَأَلحانُهُ
وَأَينَ الرَشيد وَإِسحاقُهُ
وَاَينَ الأَمين وَندمانه
مَضوا وَسَنفنى عَلى أَثرهم
وَيُفنى الوُجود وَأَزمانه
وَسَوفَ نعاد لِيَوم المعاد
وَيَبلو السَرائر ديّانه
فَلا يَنفَعَ المَرءَ ما حازَهُ
بَلى يَنفَع المَرءَ إِحسانَهُ

قراءة في كلمات الأغنية

اختيار الكيواني أن يمدح العلماء دون الأمراء يقول عنه أكثر من أي حكم على أسلوبه. فمن كان ابن أمير الأمراء لا يحتاج إلى عطاء الحاكم، فتحرّر شعره من الوظيفة التي أثقلت شعر معاصريه، وصار المدح عنده تقديراً لا معاشاً. وهذا يفسّر أيضاً طبيعة مجلسه: حانوت في سوق، لا صالون في قصر — أي فضاء يجتمع فيه الأدباء على الأدب لا على الولاء. وشعره في الغزل يُذكر بالاستحسان في تراجمه، وهو الباب الذي يظهر فيه صوته الخاصّ أوضح ما يكون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه من كبار رجال الدولة، فكان الطريق مفتوحاً أمامه إلى المناصب والولايات، فاختار غيرها: جلس في حانوت بسوق الدرويشية بدمشق يجتمع عنده أهل الأدب فصار مجلسه ملتقىً لهم. وأقام سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء بلده. والأغرب في ديوانه أنه خلا من مدح الحكّام: لم يمدح إلا عالماً أو أديباً — وهذا في زمن كان المدح فيه باب الرزق والمكانة معاً. وقد اختلفت المصادر في تواريخه اختلافاً واسعاً، حتى ذكر بعضها ما يستحيل قبوله.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تواريخ حياته من أشدّ ما اضطرب في تراجم شعراء العهد العثماني، فبعض المصادر المتداولة تنسب إليه عمراً يبلغ نحو قرنين وهو خطأ ظاهر، والأقرب ما تذكره التراجم من أنه وُلد في حدود سنة 1565م ولم يعش أكثر من ثمانٍ وخمسين سنة. وسوق الدرويشية الذي كان مجلسه فيه ما زال قائماً في دمشق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1565
سنة الوفاة: 1623
أحمد بن حسين باشا بن كيوان الدمشقي (نحو 1565 - 1623م، والتواريخ تقريبية لاختلاف المصادر)، شاعر من دمشق في العهد العثماني. من بيت أمراء، وكان يجلس في حانوت بسوق الدرويشية يجتمع عنده الأدباء، ولم يمدح في ديوانه إلا العلماء والأدباء.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 163 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ أحمد الكيواني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات