تب يا عذولي عن ملامي واتئب

فتيان الشاغوري

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1160
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «تب يا عذولي عن ملامي واتئب» للشاعر فتيان الشاغوري مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تب يا عذولي عن ملامي واتئب»

تُب يا عَذولي عَن مَلامي وَاِتَّئِب
فَلَيسَ قَلبي عَن غَرامي مُنقَلِب
بي أَهيَفٌ مِثلُ قَضيبِ البانِ مِن
أَجفانِهِ السودِ اِنتَضى بيضَ القُضُب
أَودَعَ قَلبي أَلَماً بَردُ اللَمى
وَلَم يَدَع لي نَشباً بَرقُ الشَنَب
أَعرَبَ عَن مَحاسِنٍ تَحسدُها ال
غيدُ وَإِن أَصبَحنَ أَبكاراً عُرُب
ما اِستافَ مِغناطيسُهُنَّ مُهجَتي
إِلّا وَكادَت مِن حَيازيمي تثب
يا حَبَّذا أَرواحُنا كاسِيَةً
بِراحِنا تَحتَ رَياحينِ الطَرَب
وَنَحنُ في اِغتِباقِنا نَدأَبُ وَاِص
طِباحِنا لَم نَخشَ مِن نابِ النُوَب
وَالعَيشُ صافٍ وَالأَماني غَضَّةُ ال
أَوصافِ تسّاقطُ مِنهُنَّ الرُطَب
وَكُلَّما اِفتَرَّ الحَبيبُ ضاحِكاً
تَبَسَّمَت كاساتُنا عَنِ الحَبَب
أَراكَ هَذا الدرَّ في الياقوتِ مَن
ظوماً وَهَذا لُؤلُؤاً عَلى ذَهَب
يُقابِلُ الوَردَ بِوَردٍ مِثلِهِ
مِن وَجنَتَيهِ إِن صَحا وَإِن شَرِب
يَمُدُّ لِلكَأسِ بَناناً أَبيَضاً
فَيَنتَشي مِنها البنانُ مُختَضِب
يُخشى عَلى الساقي إِذا ما شَجَّها
في الكَأسِ مِن شُعاعِها أَن يَلتَهِب
وَلَّت لَيالينا حميداتٍ فَكَم
طَوَت مِنَ اللَذاتِ عَنّا وَالأَرَب
فَغودِرَت أَنفاسُنا في صَعَد
لِفَقدِها وَالدَمعُ مِنّا في صَبَب
عَلَّ الزَمانَ أَن يَعودَ عَودَةً
بِها فَيَجلو الشَكَّ عَنّا وَالرِيَب
كَما حَبا الرِياسَةَ الغَرّاءَ مِن
مُؤَيدِ الدينِ بِكافٍ مُنتَجَب
بِالأَريَحِيِّ اللَوذَعِيِّ الأَلمَعِي
يِ الشمَّرِيِّ الهِبرِزِيِّ المُنتَخَب
بِأَسعَد الطالِعِ جاءَت أَسعُداً
تَرمي العِدا بِسَهمِ سوءِ المُنقَلَب
لِيَهنِها أَن ظَفِرَت لا صَفِرَت
عَنهُ بِجَدٍّ نازِحٍ عَنهُ اللَّعِب
رِئاسَةٌ أَوسَعها سِياسَةً
مُحتَسِباً في اللَهِ غَيرَ مُكتَسِب
وَلَم تَزَل تَلوحُ في أَعطافِهِ
مُذ كانَ طِفلاً كَالفِرِندِ في القُضُب
نَمَت بِهِ إِذ وُسِمَت بِمَجدِهِ
فَهيَ إِلى الجَوزاءِ تَرنو عَن كَثَب
سُرَّ بِهِ الناسُ فَقالوا كُلُّهُم
لِمِثلِ هَذا اليَومِ كُنّا نَرتَقِب
الآنَ أَضحى الجودُ فينا عامِراً
مُشَيَّداً وَكانَ قِدماً قَد خَرِب
ما لِلمَعالي عَنهُ مِن مَندوحَةٍ
فَهيَ إِلى أَبي المَعالي تَنتَسِب
أَقلامُهُ فيها المَنايا وَالمُنى
كَوامِناً وَطَعمُ صابٍ وَضَرَب
نَستَنبِطُ الأَفكارَ وَهوَ كاتِبٌ
بيضَ المَعاني مِن سَوادِ ما كَتَب
فَلَو رَأَتهُ مُقلَة اِبنِ مُقلَة ال
كاتِبِ نادى مُعلِناً يا للعَجَب
هَذا هُوَ اللؤلُؤُ مَنظوماً بِلا
شَكٍّ وَخَطي عِندَهُ كِالمَخشَلَب
وَلَو رَآكَ اِبنُ العَميدِ مَنشَئاً
يا اِبنَ العَميدِ عادَ مَقطوعَ النَسَب
وَقال ما عَبدُ الحَميدِ هَكَذا
وَهَل يُقاسُ النَبعُ يَوماً بِالغَرَب
أَبا المَعالي أَنتَ أَذكى مَن كَتَب
وَمَن تَصَدّى لِلقَريضِ وَالخُطَب
ها أَنا كَالمُهدي إِلى بَغدادَ مِن
دِمَشقَ إِذ أُنشِد تَمراً أَو رُطَب
يكفيكَ إِقرارُ الأَنامِ كُلِّهِم
أَنَّكَ خَيرُ اِبنٍ أَتى مِن خَيرِ أَب
قَد خُصَّ ذا المَنصِبُ مِنكَ بِاِمرِئٍ
قامَ لَهُ الدَهرُ قِياماً فَاِنتَصَب
بِمَن مَتى ما سَلَّ سَيفَ عَزمِهِ
قَهقَرَ مِن هَيبَتِةِ الجَيشَ اللَّجِب
بِمَن يَرُدُّ نابَ عَزمي نابِياً
عَنّي إِذا مَدَّ ذِراعاً فَوَثَب
فَعِرضُهُ في حَرَمٍ وَمالُهُ
بِشَنِّ غاراتِ العُفاةِ في حَرَب
مُرَوِّضُ الأَخلاقِ يُستَغنى بِهِ
عَن شُربِ ما رُوِّقَ مِن ماءِ العِنَب
تُثني سَجاياهُ عَلَيهِ مِثلَ ما
يُثني شَذا الرَوضِ عَلى صَوتِ السُحُب
مَنِ اِدَّعى في دَهرِنا مِثلاً لَهُ
يَوماً فَقَد باءَ بِزُورٍ وَكَذِب
أَكفى الكفاةِ مَشرِقاً وَمَغرِباً
وَأَنجَبُ العُجم نصاباً وَالعَرَب
سَمَت بِهِ مَآثِرٌ شَريفَةٌ
بَديعَةُ الوَصفِ إِلى أَعلَى الرُتَب
فَهَذِهِ الدَولَةُ دامَ ظِلُّها
تَهتَزُّ مِن تيهٍ بِهِ وَمِن طَرَب
آراؤُهُ خَلفَ عَفاريتِ العِدا
راجِمَةٌ ثاقِبَةٌ مِثلَ الشُهُب
وَسَّعَ لِلعُفاةِ ما ضاقَ وَقَد
ضاقَ عَلى الحُسّادِ مِنهُ ما رَحُب
لا تَرتَضي سُحبُ جَداهُ أَن ترى
مُصَوِّحاً مِن ظَمَأٍ زَهرَ الأَدَب
وَالدَهرُ قَد أَصبَحَ طَوعَ أَمرِهِ
فَلَو عَصاهُ الدَهرُ أَبصَرت العَجَب
سَعادَةٌ تَبَّت يَدا حاسِدِهِ
بِها كَما تَبَّت يَدا أَبي لَهَب
مُكتَهلٌ حِلماً وَرَأياً وَنُهىً
فَاِعجَب لَهُ مُكتَهِلاً لمّا يَشِب
مُحتَجِبٌ عَن كُلِّ ذامٍ عِرضُهُ
وَلَيسَ عَن حُسنِ الثَنا بِمُحتَجَب
أَصدَقُ في وُعودِهِ مِنَ القطا
إِن شيبَ وَعدٌ بِالغُرورِ وَالكَذِب
مازالَ مغرىً حيثُ كانَ مُغرماً
يَجمَعُهُ الحَمدُ بِتَفريقِ النَشَب
أَبلَجُ وَضّاحُ الجَبينِ ماجِدٌ
يَهُزُّهُ المَدحُ اِهتِزازَ ذي الطَرَب
يَحنو عَلى سائِلِهِ تَلَطُّفاً
بِهِ حُنُوَّ الوالِدِ البَرِّ الحَدِب
بَرقُ أَساريرِ مُحَيّاهُ مَتى
ما لاحَ غَيرُ خلَّبٍ لِمَن رَغِب
وَبابُهُ حِصنٌ حَصينٌ لَم يُسَم
من أَمَّهُ حَسو أَفاويقِ العطَب
مَنابِرُ المَدحِ بِهِ عامِرَةٌ
وَصِيتُهُ في الناسِ مَنشورُ العَذَب
وَمَدحُهُ سارٍ مَسيرَ جُودِهِ
فينا فَعَمَّ مَن نَأى وَمَن قَرُب
أَسعَدُ أَسعِدني عَلى دَهرٍ غَدا
عَدوَّ كُلِّ فاضِلٍ بِلا سَبَب
وَاِكسَب ثَناءً مِن بَني الفَضلِ فَما
زِلتَ تَرى ذَلِكَ نِعمَ المُكتَسَب
تَفنى العَطايا مِن نضارٍ وَكُسىً
وَشُكرُهُم يَبقى عَلى مَرِّ الحِقَب
جُزيتَ خَيراً عَنهُمُ فَكُلَّما اِس
تَسقَوا جَداكَ كانَ غَيثاً مُنسَكِب
بَدَّلتَ أَسمالَهُم وَقَد عَرَوا
فِناءَكَ الرَّحبَ بِأَبرادٍ قُشُب
وَلَم تَزَل تَنشُرُ إِنعاماً عَلى
مُدَوِّني مَدحِكَ في طَيِّ الكُتُب
فَهاكَها طَيِّبَةَ النَشرِ حَكَت
ذِكراكَ في النادي إِذا الفَخرُ نَسَب
لَو طَرَقَت سَمعَ السَرِيِّ لَم يَقُل
عَرج عَلى ذاكَ الكَثيبِ مِن كَثَب

قراءة في كلمات الأغنية

يجمع شعر الشاغوري بين متانة الصنعة وسهولة المأخذ: بناء متين على طريقة المتأخّرين، ولغة أقرب إلى السمع من لغة شعراء الدواوين الرسمية. ولعلّ موقعه الاجتماعي هو ما منح شعره هذه النبرة — فمن لا يرتزق بالقصيدة لا يحتاج إلى إثقالها بما يُبهر الممدوح. وهو شاهد مفيد على أن الشعر في دمشق الأيوبية لم يكن حكراً على الكتّاب والقضاة، بل كان له مجرى آخر يجري في الأحياء والأسواق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الشاغوري صاحب حرفة يعيش منها، لا شاعراً محترفاً يعيش من عطايا الأمراء — وهذا وحده يميّزه في زمن كان الشعر فيه مهنة بلاط. تختلف المصادر في حرفته بالضبط، ويغلب فيها ذكر الخياطة، لكنها تتّفق على أنه لم يتخلّ عنها. عاش في دمشق نحو ثمانٍ وثمانين سنة شهد فيها انتقال المدينة من الزنكيين إلى الأيوبيين، ومدح صلاح الدين وقادته، وبقي رجلاً من أهل حيّه ينظم بينهم ويُعرف بهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نُسب إلى حيّ الشاغور بدمشق فحمل اسمه ولازمه، وهو من الأحياء التي ما زالت قائمة إلى اليوم. وقد جاوز الثمانين وهو ينظم، فعاصر أجيالاً من الشعراء تعاقبت عليه، ووصل شعره متفرّقاً في المجاميع وكتب التراجم أكثر ممّا وصل في ديوان مجموع.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
فتيان الشاغوري
بلد المنشأ: السلطنة المصرية الأيوبية
سنة الميلاد: 1130
سنة الوفاة: 1218
بداية المسيرة: 1160
فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـفتيان الشاغوري: أحبابنا مذ بانوا، هذا الحمى ورنده وبانه، آها لقلب موجع، ألا رب واش في هواك ولاحي، بالله ربكما سلاها، بكاظمة قفوا وسلوا، عصر الشبيبة أنفس، سقى السالف من دهري، أدار ليلا قمر شمس راح، عيناك بالنيران قلبي أصلتا، بدر تم ألفته، جاء العذار لشينك، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.

عن الشاعر: فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ فتيان الشاغوري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات