تباعدت عن ألفي فيا حر أشجاني

أحمد الكيواني

(32) مشاهدة


نص «تباعدت عن ألفي فيا حر أشجاني» — أحمد الكيواني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تباعدت عن ألفي فيا حر أشجاني»

تَباعَدَت عَن أَلفي فَيا حَر أَشجاني
وَأَفرَدَت عَن صَحبي فَيا طُول أَحزَاني
الفت البُكا وَالحُزن بَعدَ فِراقِهِ
فَلو مَرَّ بي ذكر السُرور لَأَبكاني
يَعزُّ عَلى قَلبي فِراقَكَ سَيدي
فَإِنَّكَ روحي وَاِرتِياحي وَرَيحاني
يَعزُّ عَلى نَفسي فِراق حَياتِها
فَإِنَّ فِراق الأَلف وَالمَوت سَيّان
عَجبت وَقَد فارَقتهُ كَيفَ لَم أَمُت
لِما بي مِن الأَشواق بِأَجفان سَهران
يَرى عَجَباً نَوم المُحبين في الهَوى
كَأَنَّ لَم يَمُرَّ الغَمض مِنهُ بِأَجفان
أَبي جِفنَهُ التَهويم حَتّى كَأَنَّهُ
لِقاء لَئيم أَو عَطية مَنّان
وَدارَت كُؤوس العَتب بَيني وَبَينَهُ
فَقُلت أَلا تَرثى لِمَيت هَجران
عَلام بِلا ذَنب تَعاقب محسناً
عَفا اللَهُ يا مَولايَ مِنا عَن الجاني
مَضنى عُنفوان العُمر في القُرب وَالنَوى
فَلا القُرب أَبراني وَلا البُعدُ أَسلاني
تَضاعَفَ أَشجاني إِذا الصُبحُ لاحَ لي
وَتَشتَدُ آلامي إِذا اللَيل أَضواني
بَراني الضَنى حَتّى خَفيتُ عَن الرَدى
وَعَني وَما أَبلى شَبابي الجَديدان
وَغِبتُ عَن الأَبصار حَتّى كَأَنَّني
تَردد رَأي حال في وَهم حَيران
فَاَنهَلَني كاس اِعتِذار عَن الجَفا
فَدَبَت دَبيب الروح في بَيت جُثماني
تَنصل عَن ذَنب الصُدود بِمَنطق
أَلَذَ وَأَشهى مِن سلاف وَأَلحان
وَساقط دُرّاً مِن بُرود مُعَطر
بِهِ الشَهد وَالراح الرَحيق مَشوبان
وَأَصغَت إِلى ذاكَ الصِبا فَتَعَثَرَت
بِأَذيالِها سُكراً تَعَثَر غَيران
وَعانَقَت مِنهُ لَين العَطف مثل ما
تَعانق في مَرّ النَسائم خوطان
وَأَبصَرتهُ عطلاً مُفضض جيدهُ
فَحليتهُ مِن دَمع عَيني بِعقيان
وَظَلَّ يُناجيني بِأَجفان ساحر
حري بتنبيه الصَبابة وَسنان
إِذا شاءَ سَلَّ الروح مني بِوَحيِها
فَأَقضى وَلا أَدري وَإِن شاءَ أَحياني
وَباتَ الهَوى وَالشَوق يَغري بِلَثمِهِ
وَحكم التُقى وَالصَون عَن ذاكَ يَنهاني
وَلَم يَزَل الواشون في الحُب يَأَثموا
ضَلالاً وَيَرموني بِزور وَبُهتان
إِلى أَن أَشاعوا أَنَّني قَد سَلَوتُهُ
وَأَبعَد مِن إِشراكِهِ فيَّ سُلواني
فَلَو لَم أَخَف شَرع الهَوى حينَ أَغرَقوا
لَأَغرَقتَهُم مِن فَيض دَمعي بِطوفان
أَرقت لِبَرق باتَ يَشئم تارَةً
وَيَعرَق أُخرى لِأكليل وَلا واني
تَضيءُ دَمعاً لا يَغيض همولَهُ
وَالبَسَني مِنهُ رِداءً فَواراني
فَلَو كَشَفوا ذاكَ الرِداء لأَبصَروا
صَفير رِياح في عِظام فَتى فاني
وَريحٌ سَرَت مِن جلق جادَ أَرضَها
وَعَهد تَلاقَينا بِها كُلُّ هَتّان
وَلا بَرحت مَأوى كِرام أَعزة
وَمُنَزه نَدمان وَمَسرَح غُزلان
يَخيل لي شَوقي إِلى وَرد مائِها
إِذا هاجَ إِن النيل نَغبة عَطشان
أَتَت مِن رِياض النير بينَ عَليلةً
ذَكيةَ أَنفاس بِلَيلة أَردان
نَبئني عَن أَهل وَديَ أَنَهُم
أَضاعوا عُهودي بَينَ عُذر وَنِسيان
بِروحيَ أَفدي أَهل ودي وَإِن نَسوا
عُهودي وَجافوني وَلَستُ بِخوّان
فَبِاللَهِ يا ريح الشَئام تَحملي
رِسالَة مُشتاق إِلى القُرب هَيمان
وَحَيي وُجوهاً مِن كِرام مَعاشِري
وَأَهلي وَأَخواني وَصَحبي وَأَخداني
فَإِن سَأَلوا عَني فَقُولي تَرَكتُهُ
يَذوب سِقاماً بَينَ شَوق وَأَشجان
يَهيمُ غَراماً كُلَّما لاحَ بارِقٌ
وَيَبكي إِذا أَصغى إِلى سَجع مرنان
وَيَهَتَزُّ مِن ذِكرى نَتيجة دَهرِهِ
مَتى انس التِذكار هَزَةَ نُشوان
نَعَم أَنا مُشتاق إِلى ماءِ جلق
وَلَكن إِلى بَحر النَدى جَدَّ ظَمآن
أَمام العُلوم الغامِضات عَن الوَرى
فَأَقوالُهُ أَقوى وَأَقوَم بُرهان
يَحلُ خَفي المُشكِلات بَداهة
مَتى شاءَ مِن غَير اِنهِماك وَإِمعان
لَقَد جَدَّ في أَخذ العُلوم فَنالَها
وَلَكنهُ قَد خَصَ مِنها برباني
فَمِن ظاهر تَرويهِ عَنهُ أَفاضل
وَمِن باطن تَختارُهُ أَهل عرفان
تَملكهُ حُب المَعارف وَالنَدى
فَمُلكُهُ رقَّ الوَرى لا لِسُلطان
وَكَم باتَ سَهراناً لِمَجد يَجدهُ
وَكَم باتَ لا بَكرى اِرتِقاباً لضيفان
وَما زالَ يَقفو دائِماً مَجد قَومِهِ
يتمم ما قَد شَيَدوا لا لِنُقصان
فَلَيسَ يُباري في العُلوم وَلا النَدى
وَكَيفَ يُباري زَخرة بَحر عمان
وَلما أَطاعَتهُ المَعاني أَطاعَهُ
أَبيُّ القَوافي الغُرّ طاعة مذعان
فَأَودَع أَرواح المَعاني بِلُطفِهِ
جَسوم لِآل فَهي أَرواح أَبدان
وَأَبدَع شعراً إِن تَأَمَلت واحِداً
وَإِن كانَ مِنهُ كُلُ بَيت بِديوان
مَعاني اِبن هاني في قَريض الوَليد في
بَلاغة قس في فَصاحة حسان
وَوَجديٌ قَيس العامِري إِذا اِشتَكى
تَجنَب لَيلى في يَراعة سحبان
وَما ذاكَ تَمثيل بِهُم غَير أَنَّهُ
تَشبَه قامات الحِسان بِأَغصان
كَما شَبَهوا وَرد الخُدود إِذا بَدا
بِهِ أَثَر التَقبيل يَوماً بِسوسان
أَمَولايَ يا إِنسان عَين زَمانِهِ
وَمَن شَكَ في هَذا فَلَيسَ بِإِنسان
لَقَد جَلَّ ما أُوتيتهُ مِن فَضائل
فَضاقَ بِتِعدادي لَها طَوق إِمكاني
سُررت بِها أَهل المَودة وَالوَلا
وَلَكنها أَودَت بِحاسدك الشاني
أَرَدتُ اِنتِصاراً لِلقَريض وَلِلعُلى
وَشُكر صَنيع لا يُجازى بِكفران
فَأَجهَدت في أَوصاف قَدرك طاقَتي
وَحاوَلت لَمس النيرين فَأَعياني
وَلَم أَلقَ بُدّاً مِن إِداءِ فَريضة
فَدونَكَ يا مَولايَ قُبة عَجلان
تَفَضل بِصَفح عَن قُصور مَدائِحي
فَوصفك لا يُنهيهِ مثلي بتبيان
أَأَبعثُ ريحان القَريض لِرَوضِهِ
وَأَبدَل هاتيك الجمان بِمُرجان
وَأَينَ مِن الشَمس المُنيرة في الضُحى
وَمِن بَدر آفاق العُلا نَجم كيوان
عَلى أَن شغل القَلب منى بِهمِهِ
إِلى خِطة التَقصير في المَدح الجاني
وَكَيفَ أَجيد الشعر وَاللُب عاذب
وَقَلبِيَ وَالهَم الدَخيل نجيّان
فَأَنتَ إِبن بَيت لَم يَزالوا يُقابلوا
إِساءَة مَن يَجني بِصَفَح وَإِحسان
أَقول وَحَقٌّ ما أَقول مُخاطِباً
مَواليَّ للاجلال وَالصدقُ مِن شاني
أَعشاق أَبكار المَكارم وَالعُلا
عَلى حين لا عان بِهنَّ وَلا واني
لَأَنتُم بدور للعُلوم وَالمَندى
إِذا غابَ بَدرٌ لاحَ بَدرٌ بِها ثاني
بَقيتُم لِعَصر أَنتُمُ فَجر لَيلِهِ
وَفَخر بَنيهِ مِن صُدور وَأَعيان
إِلى اللَه أَشكو جَور دَهر مُعاند
وَقَعت أَسيراً في يَدَيهِ فَجافاني
وَبَعد عَن الخلان أَوهى تَجلدي
وَإِن كُنت مِن ذِكرى عُهودِهم داني
مَتى كلم القَلب المُشوق أَدكارَهُم
تَساوى لَدى الجُلاس سَري وَأَعلاني
فَيا قَلب صَبراً لِليالي وَإِن تَشَأ
فَذُب كَمداً ما بَينَ خَفق وَنيران
عَسى الدَهر يَرثي لي فَيَجمَع شَملَنا
وَيُنجز وَعدي بَعدَ مطل وَلبّان

قراءة في كلمات الأغنية

اختيار الكيواني أن يمدح العلماء دون الأمراء يقول عنه أكثر من أي حكم على أسلوبه. فمن كان ابن أمير الأمراء لا يحتاج إلى عطاء الحاكم، فتحرّر شعره من الوظيفة التي أثقلت شعر معاصريه، وصار المدح عنده تقديراً لا معاشاً. وهذا يفسّر أيضاً طبيعة مجلسه: حانوت في سوق، لا صالون في قصر — أي فضاء يجتمع فيه الأدباء على الأدب لا على الولاء. وشعره في الغزل يُذكر بالاستحسان في تراجمه، وهو الباب الذي يظهر فيه صوته الخاصّ أوضح ما يكون.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان أبوه من كبار رجال الدولة، فكان الطريق مفتوحاً أمامه إلى المناصب والولايات، فاختار غيرها: جلس في حانوت بسوق الدرويشية بدمشق يجتمع عنده أهل الأدب فصار مجلسه ملتقىً لهم. وأقام سنين في مصر يقرأ على علمائها كما قرأ على علماء بلده. والأغرب في ديوانه أنه خلا من مدح الحكّام: لم يمدح إلا عالماً أو أديباً — وهذا في زمن كان المدح فيه باب الرزق والمكانة معاً. وقد اختلفت المصادر في تواريخه اختلافاً واسعاً، حتى ذكر بعضها ما يستحيل قبوله.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

تواريخ حياته من أشدّ ما اضطرب في تراجم شعراء العهد العثماني، فبعض المصادر المتداولة تنسب إليه عمراً يبلغ نحو قرنين وهو خطأ ظاهر، والأقرب ما تذكره التراجم من أنه وُلد في حدود سنة 1565م ولم يعش أكثر من ثمانٍ وخمسين سنة. وسوق الدرويشية الذي كان مجلسه فيه ما زال قائماً في دمشق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1565
سنة الوفاة: 1623
أحمد بن حسين باشا بن كيوان الدمشقي (نحو 1565 - 1623م، والتواريخ تقريبية لاختلاف المصادر)، شاعر من دمشق في العهد العثماني. من بيت أمراء، وكان يجلس في حانوت بسوق الدرويشية يجتمع عنده الأدباء، ولم يمدح في ديوانه إلا العلماء والأدباء.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 163 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ أحمد الكيواني

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات