تبلج أفق الشرق من بعدما اغبرا
معروف الرصافي
(39) مشاهدة
كلمات «تبلج أفق الشرق من بعدما اغبرا» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «تبلج أفق الشرق من بعدما اغبرا»
تبلَج أفق الشرق من بعدما اغبرّا
وكشّر عن صبح الأمانيَ مفتّرا
ولو كان صبحاً ناصع اللون سرّني
وبرّد حرّاً كان في كبِدي الحرّى
ولكنه صبح يلوح لناظري
بحاشية الزرقاء كالدم محمرّا
أراه كوجه الغادة الخَود راقني
بحسن ولكن قد تجهّم وازورّا
لمحت تباشير المنى من خلاله
ضئالاً كمهوك غدا يشتكي الضُرّا
ولم أدرِ لما استبهمت اخرياته
أ أطمع أم أستشعر اليأس مضطرّاً
ولو كنت أدري ما وراء احمراره
لسَرّى عن النفس الكئيبة ما سرّى
ولكنّه ورّى عواقب أمره
فزادت شكوك النفس من أجل ما ورى
يُهامسني بالوعد قولاً مجمجماً
كأن هو يخشى أن أذيع له سرّا
وإني لأخشى أن أكون بوعده
وإن أسفرت أوصاحه الغُرّ مغترّا
وما كل صبح يرتجي الناس خيره
ولا كل ليل مظلم يُضمر الشرّا
فإن كنت يا صبح الأمانيِّ صادقاً
بوعد فحيّا الله طلعتك الغرّا
خليلي هل من عاذرٍ في قصيدة
أقول بها حقاً وإن قلته مُرّا
أرى هَبوة سوداء في الجوّ أسبلت
حجاباً بآفاق العراقَيْن مُمترّا
وأرخت بأرض الشام منها على الرُبا
سدولاً بها جوّ السماء قد اغبرّا
ومدّت على بيروت منها غَيابةً
بها عاد وجه الأفق أسفع مُكدرّا
وما هي إلاّ عارض من تناكر
به مربَع الآمال أقفر واقَورّا
ترى القوم فيه نَوؤهم متخاذل
وآمالهم أمست كتيبتها فُرى
عجبت لقوم أصبحوا يُنكروننا
وقد عرَفونا في الزمان الذي مَرا
همو أسمعونا نعرة عربية
فدوّى صداها في المسامع مُصطرّا
فكم من خطيب قام فيها مثرثراً
فطرّى لنا من يابس القول ما طرّى
وكم شاعر قد أرخص الشعر دونها
وكم قلم فوق الطروس بها صرّا
وكنا أجبناهم إليها إجابةً
بها قد تركنا جانب الدين مزورّا
رجاء اتحاد في طريق سياسة
تعُمّ مراميها بني يعرب طُرّا
فمذ حان أن يخضلّ غصن اعتزازنا
ويرتع بعد اليبس رطباً ويخضرا
نصبنا خياشيم الرجاء لريحهم
فهّبت لنا نكباء عاتية صرّا
لعمري لقد ساء الكرام ابن غانم
بباريس إذ قد قال ما يُخجل الحرا
نفى عن مناميه العروبة وادّعى
جُزافاً وخلّى منهج القوم وابترّا
وهل حسِبوا أن العروبة في الورى
من العَرّ حتى أنكروا ذلك العرّا
كأن لم يقم من بينهم ناعرٌ بها
ولم يك ضرّانا بها أمسَ من ضرّى
فما أحد منهم وفى بعهوده
ولا أحد منهم بما قال قد برّا
وكان غروراً كل ما حالفوا به
وشرّ الحليفَين الذي خان أو غرّا
وعاد الذي كنا نؤمَل مُنهم
إلى غير ما كنّا نؤمل منجرّا
وقد صوَّحت تلك الأمانيّ كلها
فحاكت نبات الأرض إذ هاج مصفرّا
وأصبح فينا شامتاً كل من غدا
لأبناء قنطوراء يغضب ممقرّا
وكشّر عن صبح الأمانيَ مفتّرا
ولو كان صبحاً ناصع اللون سرّني
وبرّد حرّاً كان في كبِدي الحرّى
ولكنه صبح يلوح لناظري
بحاشية الزرقاء كالدم محمرّا
أراه كوجه الغادة الخَود راقني
بحسن ولكن قد تجهّم وازورّا
لمحت تباشير المنى من خلاله
ضئالاً كمهوك غدا يشتكي الضُرّا
ولم أدرِ لما استبهمت اخرياته
أ أطمع أم أستشعر اليأس مضطرّاً
ولو كنت أدري ما وراء احمراره
لسَرّى عن النفس الكئيبة ما سرّى
ولكنّه ورّى عواقب أمره
فزادت شكوك النفس من أجل ما ورى
يُهامسني بالوعد قولاً مجمجماً
كأن هو يخشى أن أذيع له سرّا
وإني لأخشى أن أكون بوعده
وإن أسفرت أوصاحه الغُرّ مغترّا
وما كل صبح يرتجي الناس خيره
ولا كل ليل مظلم يُضمر الشرّا
فإن كنت يا صبح الأمانيِّ صادقاً
بوعد فحيّا الله طلعتك الغرّا
خليلي هل من عاذرٍ في قصيدة
أقول بها حقاً وإن قلته مُرّا
أرى هَبوة سوداء في الجوّ أسبلت
حجاباً بآفاق العراقَيْن مُمترّا
وأرخت بأرض الشام منها على الرُبا
سدولاً بها جوّ السماء قد اغبرّا
ومدّت على بيروت منها غَيابةً
بها عاد وجه الأفق أسفع مُكدرّا
وما هي إلاّ عارض من تناكر
به مربَع الآمال أقفر واقَورّا
ترى القوم فيه نَوؤهم متخاذل
وآمالهم أمست كتيبتها فُرى
عجبت لقوم أصبحوا يُنكروننا
وقد عرَفونا في الزمان الذي مَرا
همو أسمعونا نعرة عربية
فدوّى صداها في المسامع مُصطرّا
فكم من خطيب قام فيها مثرثراً
فطرّى لنا من يابس القول ما طرّى
وكم شاعر قد أرخص الشعر دونها
وكم قلم فوق الطروس بها صرّا
وكنا أجبناهم إليها إجابةً
بها قد تركنا جانب الدين مزورّا
رجاء اتحاد في طريق سياسة
تعُمّ مراميها بني يعرب طُرّا
فمذ حان أن يخضلّ غصن اعتزازنا
ويرتع بعد اليبس رطباً ويخضرا
نصبنا خياشيم الرجاء لريحهم
فهّبت لنا نكباء عاتية صرّا
لعمري لقد ساء الكرام ابن غانم
بباريس إذ قد قال ما يُخجل الحرا
نفى عن مناميه العروبة وادّعى
جُزافاً وخلّى منهج القوم وابترّا
وهل حسِبوا أن العروبة في الورى
من العَرّ حتى أنكروا ذلك العرّا
كأن لم يقم من بينهم ناعرٌ بها
ولم يك ضرّانا بها أمسَ من ضرّى
فما أحد منهم وفى بعهوده
ولا أحد منهم بما قال قد برّا
وكان غروراً كل ما حالفوا به
وشرّ الحليفَين الذي خان أو غرّا
وعاد الذي كنا نؤمَل مُنهم
إلى غير ما كنّا نؤمل منجرّا
وقد صوَّحت تلك الأمانيّ كلها
فحاكت نبات الأرض إذ هاج مصفرّا
وأصبح فينا شامتاً كل من غدا
لأبناء قنطوراء يغضب ممقرّا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «تبلجأفقالشرق منبعدمااغبرا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.