تبين حق للعباد وباطل

عبد الغفار الأخرس

(49) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«تبين حق للعباد وباطل» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تبين حق للعباد وباطل»

تَبَيَّنَ حقٌ للعباد وباطلُ
ونِلْتَ بحمد الله ما أَنْتَ نائلُ
وما حاق مكر السَّوء إلا بأهله
وبعد فما يدريك ما الله فاعل
لقد نقلوا عنك الَّذي هو لم يكن
فأدحِضَ منقولٌ وكُذِّب ناقل
وجاؤوا بما لم يَقْبَلِ العقلُ مثلَه
ولا يرتضيه في الحقيقة عاقل
شهودٌ كأسنان الحمار فبعضهم
لبعض وإن يأبَ الغبيُّ أماثل
أراذلُ قومٍ ساءَ ما شهدوا به
وما ضَرَّتِ الأشرافَ تلك الأراذل
أتَوكَ بتزوير على حين غفلة
وأَنْتََ عن التزوير إذ ذاك غافل
وقُلتَ وقال الخصم ما قال وادَّعى
وهل يستوي يا قوم قسُّ وباقل
أقام على بطلانه بدليله
دليلاً وللحقّ الصريح دلائل
ولو كانَ يستجديك فوق ادّعائه
لَجُدْت به فضلاً وما أَنْتَ باخل
ولو أنَّه يبغي إليك وسيلةً
لما خيَّبَتْه في الرِّجال الوسائل
ولكن بسوء الحظْ يثني عنانه
إلى حيث يشقى عنده من يحاول
وإلاّ لما أمسى يعضّ بنانه
يعنّفه لاحٍ ويخزيه عاذل
ولا لاح محروماً مناهل فضلكم
وكيف وأنتم في النوال مناهل
لقد نزع الأشهاد من كل فرقة
ولا بأس فالقرن المنازع باسل
وقد زَيَّنَ الشيطانُ أعمالَه له
على أنهه لم يَدْرِ ما الله عامل
وأعْمَلَتِ الأهواء فيه كما اشتَهَتْ
فلا دَخَلَتْه بعد هذا العوامل
ومن جهله ألقى إلى الزور نفسه
وجاء بما لم يأته اليوم جاهل
وأنَّى له بالشاهد العدل يُرتضى
ويقدم في إشهاده ويجادل
أيَشْهَدُ ديُّوثٌ ويُقبلُ قَوْلُه
وهل قال في هذا من النَّاس قائل
وإقرارُ حربيٍّ على غير نفسه
فلا هو مقبول ولا أَنْتَ قابل
لدى حَكَمِ عدلٍ بدين محمد
وإنْ لم يكنْ عدلٌ فربُّك عادل
ومن ذا قضى بالظنّ يوماً على امرئٍ
وحسبُك حكمُ الله قاضٍ وفاصل
وعارٍ من التدبير والعقل والحجى
وإن كانَ قد زُرَّت عليه الغلائل
رأى الرأيَ بعد المال قتلاُ لنفسه
على المال حرصاً فهو لا شك قاتل
كما كانَ ما قد كانَ منه وغَرَّهُ
نصيحُ مداجٍ أو عدوٌّ مناضل
ووافق رأياً فاسداً فأماله
وكلٌّ عن الإقبال بالصلْح مائل
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى
فكلُّ معينٍ ما عدا الله خاذل
ضلالاً لقوم يكنِزون كنوزَهم
لأبنائهم والله بالرّزق كافل
لقد شَقِيَتْ منهم على سوءِ ظنِهم
أواخرهم فيما جَنَتْه الأوائل
ولم يَدْر مالٌ أودعَ الأرض طالعٌ
لعمرك أمْ حتفٌ من الله نازل
ستهلِكُ قومٌ حسرةً وتأسُّفاً
عليه وأطماع النفوس قواتل
تعجّل في الدنيا عقوبة طامع
ومن نكبات المرء ما هو آجل
إذا شام برقاً خلباً ظنَّ أنَّه
مخايل لا بل كذّبته المخايل
وما كلُّ برقٍ لاح في الجو ممطرٌ
ولا كلُّ قَطْرٍ لو تأمَّلت وابل
وكم غرَّ ظمآناً سرابٌ بقيعَةٍ
وأغناه طيفٌ في الكرى وهو زائل
تَناوَلَ بالآمال منك مرامَه
وأنّى له منك المُنى والتناوُل
وقد شَنَّ غارات الدَّعاوى جميعها
إليكَ ولم تُشْغِله عنك الشواغل
ولو حكموا من قبلها في جنونه
وعاقَتْه عما كانَ منه السلاسل
لما ذهبت أمْوالُه وتَقَلّبَتْ
به الحال فيما يبتغي ويحاول
ولا دَنَّسَ العرضَ النقيَّ بشاهدٍ
من العار لم يغسله من بعد غاسل
لقد خاب مسعاه وطال وقوفه
على مطلب ما تحته اليوم طائل
وما حصل المعتوهُ ظنًّا يظنُّه
ومن فعله فيها وما هو فاعل
وتكذيب دعواه وتخجيله بها
ألا ثكلت أُمَّ الكذوب الثواكل
تحمَّلْتَ أعباءَ المشقّة للسُّرى
وكلُّ نجيب للمشقّة حامل
وأقْبَلْتَ إقبالَ السَّعادة كلَّها
عَلَينا كما وافى من الغيث هاطل
يشيرون بالأيدي إليك وإنما
تشير إلى هذا الجناب الأنامل
ليهنك حكم الله يمضي غراره
مضاء حسام أرْهَفَتْه الصياقل
تبرّأتَ مما قيل فيك براءةً
من الله إشهادٌ عليه الأفاضل
تبرّأتَ من تلك الرذائل نائياً
وحاشاك أن يدنو إليك الرذائل
وما تسلُك الأوهام فيها حقيقة
ولا حملت يوماً عليها المحامل
نعمنا بك الأيام وهي قليلة
لديك وأيام السرور قلائل
وأمْسَتْ دمشق الشام تشتاق طلعةً
لوجهك مثل البدر والبدر كامل
وإنَّك منها بالسرور لقادم
وإنك عنَّا بالفخار لراحل
لأمر يريد الله كشف عَمائه
تُجابُ له بيدٌ وتُطوى مراحل
فمن مبلغٌ عنِّي دمشقَ وأهْلَها
بشارة ما قد ضَمَّنتها الرسائل
عَدَتْ منكم فينا عوادٍ عوادلٌ
وسارت لنا فيكم قوافٍ قوافل
وأصبحَ من ناواكُمُ بعدَ صيته
كئيباً وأمَّا ذكرُه فهو خامل
تناهى إلى عَيٍّ فقصّر دونه
وعند التناهي يقصر المتطاول

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «تبينحق للعباد وباطل»أداهاعبدالغفارالأخرس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات