تدفق دموعا أو دما أو قوافيا

إسماعيل صبري

(39) مشاهدة


«تدفق دموعا أو دما أو قوافيا» — إسماعيل صبري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تدفق دموعا أو دما أو قوافيا»

تَدَفَّق دُموعاً أَو دَماً أَو قَوافيا
مَآتِمُ أولى الناسِ بِالحُزنِ هاهِيا
أَيَجمُلُ أن تُنعى الفَضائلُ لِلوَرى
وَلم تكُ في الباكينَ وَيحكَ باكِيا
اغَرَّكَ من بَعضِ اللَيالي سُكونُها
فَبِتَّ قَريراً ناعِمَ البالِ هانيا
لقد سَكَنَت لكن لِتُرهِفَ لِلوَغى
دقائِقَ من ساعاتها وَثوانيا
إلا إِنَّ بينَ الكاسِ والفَم فُرجةً
لِرَكضِ عظيماتٍ تُشيبُ النَواصِيا
فنَبِّه رَقيقاً من حِذاركَ كلَّما
رَأَيت بِأطرافِ الفُؤادِ أمانيا
محمدُ دورُ العِلمِ كانَت أَواهِلاً
بِفضلِكَ ما بينَ الأَنام زَواهِيا
فَصَبَّحَها إِلّا من الحُزنِ وَالأَسى
عَليكَ القَضاءُ المُستَبِدُّ خواليا
فَما لِلرَدى لا باركَ اللَهُ في الرَدى
أَحالَ بَشيرَ الأَمسِ في الكَونِ ناعِيا
بِرَغمِ الحجا وَالمجدِ أَن مسَّك البِلى
بِسوءٍ فَأَضحى عودكَ الصُلبُ ذاوِيا
وَأَن أُقفِلَ البابُ الذي كنتَ عندَه
تُقابِلُ مَلهوفا وَتَرصُدُ شاكيا
محمَّدُ من لِلدّين يحرُسُ حَوضَه
وَيَدرَأُ بَينَ الناس عنه العَواديا
تعرَّضَ قَومٌ لِلكتابِ وَأَثخَنوا
صراحَتَه شَرحاً عن القَصدِ نائِيا
فَأَرسَلتَ فيهِ نَظرَةً نَفَذَت إلى
صَميمِ مُرادِ اللَهِ إِذ قُمتَ هاديا
وَوَفَّقتَ بين الشَرعِ وَالعَقلِ بَعدَما
قد اعتَقَد الإِلفانِ أَلّا تَلاقيا
وَرُبَّ أُناسٍ حارَبوا دينَ أحمدٍ
فَثرتَ عليهم ثَورَةَ اللَيثِ عادِيا
وَقَفتَ وَأَقلامُ الغوايَةِ شُرَّعٌ
وَأقلامُ أهلِ الحقِّ تَرنو سواهيا
وَأَفحَمتَ بِالبُرهانِ كلَّ مُناضِلٍ
لو انَّك لم تَغضَب لَزادَ تَمادِيا
فَفاءُوا إلى الحُسنى ولو لَم تَحُجُّهُم
لَعادَت زَئيراً صَيحَةُ القَومِ داوِيا
هنيئاً لهُم فَليَحملوا حَمَلاتِهم
فقد أَصبحَ المَيدان بعدَكَ خالِيا
محمدُ وَفَّيتَ المُروآتِ حقَّها
وَقمتَ إِليها في حياتِكَ داعِيا
وَعلَّمتَ أهلَ العُرفِ في العُرفِ أوجُهاً
لها غُرَرٌ مَشهورَةٌ ومعانِيا
وَعالَجتَ أمراضَ القُلوب بحكمَةٍ
تَرى ظاهراً مِن خَلفِها البُرءَ صافِيا
وَأَودَعتَ في الطلّابِ أجزاءَ مُهجَةٍ
تَرى العِلمَ إِن لم يَعلُ بالمرءِ هاذِيا
مَناقِبُ إن عُدَّت تَضَوَّعُ بَينَنا
كَأنّا اتَّخَذنا ساحةَ الرَوضِ نادِيا
ألا نَم معَ الأَبرارِ في الخُلدِ ناعِماً
فكم بِتَّ فينا ساهِرَ العَزمِ عانِيا
جُزيتَ عن الإِسلام ما أنتَ أهلُه
فقد كُنتَ سَيفاً في يَدِ الحَقِّ ماضِيا

قراءة في كلمات الأغنية

أثر إسماعيل صبري لا يُقاس بمقدار شعره بل بشكله. فقد كتب في زمن كانت القصيدة الطويلة هي وحدة الشعر الوحيدة المعترف بها، فاتّجه إلى المقطوعة: أربعة أبيات أو ستّة تقول فكرة واحدة وتسكت. وهذا يُنقص من فرص التبرّج البلاغي ويزيد من ضرورة الإحكام، لأن الشاعر لا يملك مجالاً للإطناب. ومن هذا الباب دخل الشعر العربي طوراً جديداً استكمله من بعده الرومانسيون: نصّ قصير كثيف يعتمد على الأثر لا على الطول. ولذلك يُعدّ صبري حلقة أولى في سلسلة انتهت إلى الشعر الحديث، وإن كان أقلّ الحلقات شهرة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن إسماعيل صبري شاعراً محترفاً بل موظّفاً كبيراً في الدولة المصرية: محافظاً للإسكندرية ثم وكيلاً لوزارة الحقّانية. وكان يكتب الشعر على هامش ذلك، لا يجمعه ولا يتكسّب به، مقطوعات قصيرة يهديها إلى أصدقائه. ومع ذلك أخذ عنه شوقي وحافظ ونظرا إليه نظر التلميذ إلى شيخه، وكان بيته مجلساً يقصده أدباء القاهرة. ومات سنة 1923 وشعره متفرّق، فجُمع بعده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كونه من كبار موظّفي الدولة لا من أهل الأدب المحترفين هو ما جعل شعره حرّاً من غرض المدح — فهو لم يحتج إلى ممدوح قطّ. وقد لقّبه معاصروه بشيخ الشعراء وأستاذهم مع أن أشهر منه تلاميذه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إسماعيل صبري
بلد المنشأ: المملكة المصرية
سنة الميلاد: 1854
سنة الوفاة: 1923
إسماعيل صبري (1854 - 1923م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـإسماعيل صبري: قلت يا صالح ارم دل، يا موت هأنذا فخذ، سعيد أهلا وسهلا، لكسرة من رغيف خبز، يا صريع الأكف صدغك أمسى، خبري القوم يا سمية إسكن، شوق يهيجه نواك، بذرت جهلا وهجرا، أسست هذا على أس التقى، إذا كنت يا زين زين الأدب، مولاي قد وافى حماك مهنئا، مولاي إن الزمان صاف، طالب الحكمة خذها جملة، أبصر الثعلب الغراب على غص، يا حاجبا عن عيوني طيف صورته.

أعمال أخرى لـ إسماعيل صبري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات