تفديك لو قبل المنون فداها

ابن معصوم

(45) مشاهدة


نص «تفديك لو قبل المنون فداها» للشاعر ابن معصوم مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تفديك لو قبل المنون فداها»

تَفديك لو قبِلَ المنونُ فِداها
نَفسٌ عليكَ تقطَّعت بأساها
يا كوكباً قد خرَّ من أفق العُلى
في لَيلَةٍ كَسَت الصباحَ دُجاها
كانَت حياتُك للنواظر قرَّةً
وَاليومَ موتُك للعيون قَذاها
يا لَيتَني غُيّبتُ قبلَك في الثَرى
وَسُقيتُ كاسَ الموت قبل تَراها
أَو ليتَ عيني قبلَ تبصرُ يومَك ال
محتوم كحَّلها الردى بعَماها
لَم لا تَمنّى الموتَ دونك مهجةٌ
قد كنتَ تجهدُ طالباً لرضاها
أَم كَيفَ لا تَهوى العَمى لك مقلةٌ
قد كنتَ قرَّتها وكنت سَناها
آهٍ ليومكَ ما أَمضَّ مُصابَه
وأَحرَّ نارَ مصيبةٍ أَوراها
لا وَالَّذي أَبكى وأضحكَ والَّذي
أَفنى نفوساً بعدما أَحياها
لَم يَبقَ لي في العيش بعدَك رغبةٌ
ما لي وللدنيا وطولِ عَناها
هَيهات ترغبُ في الحياة حشاشةٌ
قد كنتَ أَنتَ حياتَها وَمُناها
كانَت تؤمِّل أَن تَكونَ لك الفِدا
فأَبيتَ إلّا أَن تَكونَ فداها
وَبررتَها حتّى كأَنَّك رأفَةٌ
وَتعطُّفاً كنتَ اِبنها وأَباها
أفٍّ لها إِذ لم تشاطِركَ الرَدى
ما كانَ أَغلظَها وما أَقساها
قسماً بربِّ العاكفين بمكّةٍ
والطائفين بِحجرها وَصفاها
لَولا يقيني أَنَّني بك لاحقٌ
لقهرتُها حتّى تذوقَ رداها
تاللَّه خابَ السعيُ واِنفصمت عُرى ال
آمال مِمّا نابَها وَعَراها
لا مُتِّعَت بالعيش بعدَكَ أَنفسٌ
كانَت حياتُك روضَها وَجَناها
بَل لا هَنا للقَلب غيرُ غليله
أَبَداً ولا للعين غيرُ بُكاها
يا دوحةً للمجد مثمرةَ العُلى
ذَهبت نَضارتُها وجفَّ نَداها
قد كنتَ ساعديَ الَّذي أَسطو به
وَيدي الَّتي يَخشى الزَمانُ سُطاها
تَنفي الأَسى عنّي وتحمي جانبي
من كُلِّ كارثةٍ يعمُّ أَذاها
وَاليومَ قد هجمت عليَّ حوادثٌ
ما كُنتُ أَحذرُها ولا أَخشاها
طوبى لأَيّام الوصال وطيبها
ما كانَ أَحلاها وما أَهناها
أَيّام لي من حسنِ وجهك بَهجةٌ
بجمالها بين الوَرى أَتَباهى
فإذا جلستَ بجانبي فكأَنَّني
قارنتُ من شمس النهار ضُحاها
وإذا رأَيتُك بين آل المُصطَفى
عوَّذتُ منظَرك الجَميل بطاها
كانَت بقُربكَ في الزَمان مواردي
تَصفو ويعذُبُ وردُها ورواها
فمُنيتُ من حرِّ الفِراق بغلَّةٍ
حكم الرَدى أَن لا يبلَّ صَداها
وَبُليتُ من أَرزائِه برزيَّةٍ
عظُمت مصيبتُها وَطالَ جَواها
إنّي ليملكني التأَسُّفُ والأَسى
فيعزُّ من نَفسي عليكَ عزاها
فإذا ذكرتُ فناءَ دُنيانا الَّتي
لا لفظها يَبقى ولا مَعناها
خفَّ الأَسى عنّي وهان عليَّ ما
أَلقاه من أَهوالها وَبَلاها
كَيفَ البَقاءُ بهذه الدار الَّتي
من قد بَناها للفَناءِ بناها
دارٌ قَضَت أَن لا يَدومَ نعيمُها
لا كانَ مسكنُها ولا سُكناها
لا يُسرُها باقٍ ولا إِعسارُها
سيّانَ حالا فقرها وغناها
مقرونةٌ خَيراتُها بشرورِها
وَنَعيمُها بعنائِها وَشَقاها
إِن أَضحكت أَبكت وإِن برَّت بَرَت
وإِذا شَفَت شفَّت عليلَ ضَناها
أَينَ المُلوكُ المالكون لأَمرها
والعامِرو أَمصارِها وقُراها
أَينَ القياصرُ والأَكاسرةُ الألى
شادوا مَباني عزِّها وَعُلاها
أَينَ الخواقينُ الَّذي تمسَّكوا
بعهودِها واِستمسَكوا بعُراها
غَرَّتهم بشَرابها وَسَرابها
حتّى اِنتشوا من كأسِها وطلاها
بطشت بهم بطشَ الكمين بِغرَّةٍ
اللَه أَكبَرُ ما أَقلَّ وَفاها
قَد ضَلَّ رشدُ من اِطّباه جمالُها
فَصَبا إِليها واِزدَهاهُ زُهاها
يَهوى الأَنامُ بها البقاءَ وإنَّما
شاءَ الإلهُ بقاءَهم بِسواها
ما هذه الأَيّامُ غيرُ مراحلٍ
تُطوى وأَنفاسُ النفوس خُطاها
حتّى إِذا بلغت نهايةَ سَيرها
أَلقَت عَصاها واِستقرَّ نَواها
يا قُرَّةً للعين أَسخَنها الرَدى
وعزيمةً للقَلب فَلَّ شَباها
تَبكي عليكَ النفسُ من فرط الأَسى
وَتَنوحُ وجداً من عظيم شَجاها
وَتَقولُ حقّاً حين يَنكشفُ العَمى
عنها وَتبصرُ رشدَها وَهُداها
وُفِّقتَ حين رَفضتَ ألأَمَ منزلٍ
ورقيتَ من عُليا الجنان ذُراها
جارَيتَني فبلغتَ قَبلي غايةً
للحقِّ لم يبلغ أَبوكَ مَداها
ما زلتَ تسهر كلَّ لَيلَةِ جمعةٍ
لِلَّه إِذ يَغشى العيونَ كَراها
حَتىّ دَعاكَ اللَهُ فيها راضياً
لِتَنالَ منه مثوبةً تَرضاها
لِلَّه همّتُك الَّتي فاقَت عَلى
هِمم الأَعاظِم شيخِها وَفَتاها
سعت الرجالُ لنيل دُنياها الَّتي
قد دُنِّست فعزفت عن دُنياها
وَسعيتَ للأخرى المقدَّسة الَّتي
لَم يرعَ غيرُ الطاهرين حِماها
فحويتَها وَالعمرُ مُقتَبل الصِبا
واهاً لهمَّتك العليَّة واها
إِن كنتَ أحلِلتَ الجنانَ منعَّماً
فأَبوكَ حلَّ من الهموم لَظاها
حزِنت لموتك طيبةٌ وبقيعُها
وَبكت لفوتِكَ مكَّةٌ ومِناها
وَغَدا الغريُّ عليك يُغري بالأَسى
طُوساً وبغداداً وسامرّاها
أَقررتَ أَعينَ من بها بنزاهَةٍ
حلَّتكَ في سنِّ الصِبا بحُلاها
صَلّى عليكَ اللَهُ من مُستودَعٍ
في رَوضَةٍ ضمَّ الكمالَ ثَراها
وَتواتَرت رحماتُ ربِّك بُكرةً
وَعشيَّةً يَسقي ثَراك حَياها
ما حنَّ مُشتاقٌ إِلى أَحبابِه
وتذكّرت نفسٌ أهَيلَ هَواها

قراءة في كلمات الأغنية

«أنوار الربيع» كتاب بديع من طراز خاصّ: لم يكتفِ فيه بتعريف الفنون البلاغية، بل شرحها على قصيدة من نظمه هو، فجاء الكتاب تطبيقاً ونظرية في آن. وهذه الطريقة تكشف عن ذائقة عصره التي جعلت البديع غاية الشعر ومقياس براعته — وهي ذائقة يأخذها عليها النقد الحديث، لكنها كانت منطق ذلك الزمن ولا يُقرأ شعره إلا بها. أمّا قيمة «سلافة العصر» فتاريخية بالدرجة الأولى: هو المصدر الأول لمعرفة شعراء القرن الحادي عشر الهجري.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «تفديك لو قبلالمنون فداها»أداهاابن معصوم. وُلد فيالمدينةالمنوّرة، وقضى نحوأربعينسنة فيالهند، من كتبه «أنوارالر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

له في اللغة معجم ضخم سمّاه «الطراز الأول»، لم يكتمل، وظلّ مخطوطاً زمناً طويلاً قبل أن يُحقّق ويُطبع حديثاً في مجلّدات. وإقامته الطويلة في الهند تجعله شاهداً نادراً على حضور اللغة العربية في بلاط الدكن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1642
سنة الوفاة: 1708
ابن معصوم شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العثماني في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن معصوم: بربك إن يممت يا صاحبي نجدا، ألا والنسيم سحر، القمر في العقرب، بدا والليل معتكر، أدر المدامة بالكبير، بدا كغصن مائس، يا قهوة قشرية، بدر الدياجي احتجب، يقول تفاحنا الزاهي بنضرته، إلهي أنت ذو فضل، بنفسي هيفاء المعاطف ناهد، ربرب الحرم، أيا سحب نيسان روي الكروم، حلت بقلبي وثوت، وروضة قابلنا بشرها.

أعمال أخرى لـ ابن معصوم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات