تفكرت في كنه الحياة فلم أكن

معروف الرصافي

(64) مشاهدة


نص «تفكرت في كنه الحياة فلم أكن» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تفكرت في كنه الحياة فلم أكن»

تفكّرت في كنه الحياة فلم أكن
لأزداد إلاّ حيرةً في تفكري
وكم بتّ فيها أخبط الليل رامياً
إليها بلحظ الطارق المتنوّر
فلا أهتدي من أمرها لمقدّم
ولا أنتهى من أمرها لمؤخّر
على أنني مهما تقدّمت نحوها
رجعت رجوع الناكص المتقهقر
وهبها كما قد قيل أحلام نائم
أما في بني الدنيا لها من معبّر
تأمّلت آثار الحياة فلم يلح
لعينيّ منها وجه ذاك المؤثّر
سوى أنني آنست شعلة قابس
توقّد في مستن هو جاء صرصر
فبينا سناها يبهج العين لامعاً
أتته كقطع الليل هبوة معصر
فما هي إلا خبوةٌ ترتمي بها
إلى ظلمات صبحها غير مسفر
كذلك محيي الدين إذ غاله الردى
فأطفأ منه نيًرا أيّ نيّر
عليك العفا بيروت هل لك بعدما
قضى فيك محيي الدين من متصبّر
فتىً كان ركناً فيك للعلم والحجا
وغرّ القوافي والكلام المحبّر
فقدنا به صلت الجبين مهذّباً
كريم سجايا النفس عفّ المؤزّز
لقد عاش شيخاً في العلوم مقدّماً
فما ضرّه أن مات غير معمّر
وما مات من أبقى له طيّب الثنا
لدى الناس من بادٍ ومن متحضر
نعاه لي الناعي فكان كأنه
لدى نعيه أهوى إليّ بخنجر
ولو لم يكن شدّي الحيازيم دونه
خررت كما خرّ الصريع لمنخر
خليليّ عوجا بي على قبر ماجد
بيروت يحوي كل فضل ومفخر
قفا نحتقر دمع العيون تجلّةً
لمن فيه من ذاك الجليل الموقّر
ونتدب في ملحوده المجد والعلا
ونسقيه غيث الدمع من كل محجر
عسانا بذا نقضي له بعض حقّه
وإن جلّ أن يقضى بدمع محقر

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات