طحا بك قلب في الحسان طروب

علقمة الفحل

(57) مشاهدة


«طحا بك قلب في الحسان طروب» — علقمة الفحل: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «طحا بك قلب في الحسان طروب»

طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ
بُعَيدَ الشَبابِ عَصرَ حانَ مَشيبُ
تُكَّلِفُني لَيلى وَقَد شَطَّ وَلِيُّها
وَعادَت عَوادٍ بَينَنا وَخُطوبُ
مُنَعَّمَةٌ لا يُستَطاعُ كَلامُها
عَلى بابِها مِن أَن تُزارَ رَقيبُ
إِذا غابَ عَنها البَعلُ لَم تُفشِ سِرَّهُ
وَتُرضي إِيابَ البَعلِ حينَ يَؤوبُ
فَلا تَعدِلي بَيني وَبَينَ مُغَمَّرٍ
سَقَتكِ رَوايا المُزنِ حَيثُ تَصوبُ
سَقاكِ يَمانٍ ذو حَبِيٍّ وَعارِضٍ
تَروحُ بِهِ جُنحَ العَشِيِّ جُنوبُ
وَما أَنتَ أَم ما ذِكرُها رَبَعِيَّةً
يُخَطُّ لَها مِن ثَرمَداءَ قَليبُ
فَإِن تَسأَلوني بِالنِساءِ فَإِنَّني
بَصيرٌ بِأَدواءِ النِساءِ طَبيبُ
إِذا شابَ رَأسُ المَرءِ أَو قَلَّ مالُهُ
فَلَيسَ لَهُ مِن وُدِّهِنَّ نَصيبُ
يُرِدنَ ثَراءَ المالِ حَيثُ عَلِمنَهُ
وَشَرخُ الشَبابِ عِندَهُنَّ عَجيبُ
فَدَعها وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍ
كَهَمِّكَ فيها بِالرِدافِ خَبيبُ
وَناجِيَةٍ أَفنى رَكيبَ ضُلوعِها
وَحارِكَها تَهَجَّرٌ فَدُؤوبُ
وَتُصبِحُ عَن غِبِّ السُرى وَكَأَنَّها
مُوَلَّعَةً تَخشى القَنيصَ شَبوبُ
تَعَفَّقَ بِالأَرطى لَها وَأَرادَها
رِجالٌ فَبَذَّت نَبلَهُم وَكَليبُ
إِلى الحارِثِ الوَهّابِ أَعمَلتُ ناقَتي
لِكَلكَلِها وَالقُصرَيَينَ وَجيبُ
لِتُبلِغَني دارَ اِمرِئٍ كانَ نائِياً
فَقَد قَرَّبَتني مِن نَداكَ قَروبُ
إِلَيكَ أَبَيتَ اللَعنَ كانَ وَجيفُها
بِمُشتَبِهاتٍ هَولُهُنَّ مَهيبُ
تَتَبَّعُ أَفياءَ الظِلالِ عَشِيَّةً
عَلى طُرُقٍ كَأَنَّهُنَّ سُبوبُ
هَداني إِلَيكَ الفَرقَدانِ وَلاحِبٌ
لَهُ فَوقَ أَصواءِ المِتانِ عُلوبُ
بِها جِيَفُ الحَسرى فَأَمّا عِظامُها
فَبيضٌ وَأَمّا جِلدُها فَصَليبُ
فَأَورَدتُها ماءً كَأَنَّ جِمامَهُ
مِنَ الأَجنِ حِنّاءٌ مَعاً وَصَبيبُ
تُرادَ عَلى دِمنِ الحِياضِ فَإِن تَعُفُّ
فَإِنَّ المُنَدّى رِحلَةٌ فَرُكوبُ
وَأَنتَ اِمرُؤٌ أَفضَت إِلَيكَ أَمانَتي
وَقَبلَكَ رَبَّتني فَضِعتُ رُبوبُ
فَأَدَّت بَنو عَوفِ بنِ كَعبٍ رَبيبَها
وَغودِرَ في بَعضِ الجُنودِ رَبيبُ
فَوَاللَهِ لَولا فارِسُ الجَونِ مِنهُمُ
لَآبوا خَزايا وَالإِيابُ حَبيبُ
تُقَدِّمُهُ حَتّى تَغيبَ حُجولُهُ
وَأَنتَ لِبَيضِ الدارِعينَ ضَروبُ
مُظاهِرُ سِربَالي حَديدٌ عَلَيهِما
عَقيلاً سُيوفٍ مِخذَمٌ وَرُسوبُ
فَجالَدتَهُم حَتّى اِتَّقوكَ بِكَبشِهِم
وَقَد حانَ مِن شَمسِ النَهارِ غُروبُ
وَقاتَلَ مِن غَسّانَ أَهلُ حِفاظِها
وَهِنبٌ وَقاسٌ جالَدَت وَشَبيبُ
تَخَشخَشُ أَبدانُ الحَديدِ عَلَيهِمُ
كَما خَشخَشَت يَبسَ الحَصادِ جَنوبُ
تَجودُ بِنَفسٍ لا يُجادُ بِمِثلِها
وَأَنتَ بِها يَومَ اللِقاءِ تَطيبُ
كَأَنَّ رِجالَ الأَوسِ تَحتَ لَبانِهِ
وَما جَمَعَت جَلٌّ مَعاً وَعَتيبُ
رَغا فَوقَهُم سَقبُ السَماءِ فَداحِصٌ
بِشَكَّتِهِ لَم يُستَلَب وَسَليبُ
كَأَنَّهُمُ صابَت عَلَيهِم سَحابَةٌ
صَواعِقُها لِطَيرِهُنَّ دَبيبُ
فَلَم تَنجُ إِلّا شَطبُةٌ بِلِجامِها
وَإِلّا طِمِرٌّ كَالقَناةِ نَجيبُ
وَإِلّا كَمِيٌّ ذو حِفاظٍ كَأَنَّهُ
بِما اِبتَلَّ مِن حَدِّ الظُباتِ خَصيبُ
وَفي كُلِّ حَيٍّ قَد خَبَطتَ بِنِعمَةٍ
فَحُقَّ لِشَأسٍ مِن نَداكَ ذَنوبُ
وَما مِثلُهُ في الناسِ إِلّا قَبيلُهُ
مُساوٍ وَلا دانٍ لَذاكَ قَريبُ
فلَا تُحرِمَنّي نائِلاً عَن جَنابَةٍ
فَإِنّي اِمرُؤٌ وَسطَ القِبابِ غَريبُ

قراءة في كلمات الأغنية

خبر المفاضلة يُروى في كتب الأدب على وجه الطرفة، لكن فيه ما يستحقّ الوقوف: إنه أقدم مشهد نقدي مفصّل وصلنا في العربية. فليس فيه حكم مجمل — «هذا أشعر» — بل حكم معلّل ببيت محدّد وبصورة معيّنة، أي أنه أقرب إلى النقد التطبيقي. وأن يكون الحاكم امرأة أمر يستحقّ التسجيل في تاريخ نقد الشعر العربي، ويُلاحظ أن الرواية لا تعرض ذلك على أنه غريب. أمّا شعر علقمة نفسه فهو من الطبقة العالية: بناء القصيدة عنده محكم، ووصفه للخيل والصيد من أدقّ ما في الشعر الجاهلي، وله في المدح ما جُعل أصلاً لمن جاء بعده. ومن أراد أن يقيس مستوى الجاهلية الفنّي فليقرأه إلى جانب المعلّقات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أشهر ما يُروى عن علقمة خبر مفاضلته امرأ القيس: تنافسا في الشعر فحكّما امرأة — تُذكر في الأخبار بأنها أمّ جُندب زوج امرئ القيس — فقضت لعلقمة عليه، وكان في حكمها تعليل يتعلّق بوصف كلّ منهما لفرسه. فطلّقها امرؤ القيس. وسواء صحّ الخبر أو لم يصحّ فقد ثبت لعلقمة لقب «الفحل» من قديم، ولحقه في المصادر بوصفه أحد من يُقرن بامرئ القيس لا من يُذكر بعده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقبه «الفحل» من أقدم الألقاب النقدية في العربية، وقيل إنه لحقه من خبر المفاضلة نفسه، وقيل للتمييز بينه وبين علقمة آخر. وشعره من المصادر المعتمدة عند اللغويين في أسماء الخيل وأدوات الصيد.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 501
سنة الوفاة: 599
علقمة الفحل شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الجاهلي أو صدر الإسلام في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 27 عملاً منسوباً إليه، منها: أمسى بنو نهشل نيان دونهم، دافعت عنه بشعري، فارس ما غادروه ملحما، وهل أسوى براقش حين أسوى، قديديمة التجريب والحلم، وأخي محافظة طليق وجهه، ود نفير للمكاور أنهم، وفي الشمال من الشريان مطعمة، ودوية لا يهتدى لفلاتها، بمثلها تقطع الموماة عن عرض، تراءت وأستار من البيت دونها، طحا بك قلب في الحسان طروب، سماوته أسمال برد محبر، كأن أعينها فيها الحواجيل، وفي ذكرها عند الأنيس خمول. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ علقمة الفحل

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات