ذكرت وصال البيض والشيب شائع

جرير

(42) مشاهدة


كلمات «ذكرت وصال البيض والشيب شائع» للشاعر جرير كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ذكرت وصال البيض والشيب شائع»

ذَكَرتُ وِصالَ البيضِ وَالشَيبُ شائِعُ
وَدارُ الصِبا مِن عَهدِهِنَّ بَلاقِعُ
أَشَتَّ عِمادُ البَينِ وَاِختَلَفَ الهَوى
لِيَقطَعَ ما بَينَ الفَريقَينِ قاطِعُ
لَعَلَّكَ يَوماً أَن يُساعِفَكَ الهَوى
فَيَجمَعَ شَعبَي طِيَّةٍ لَكَ جامِعُ
أَخالِدَ ما مِن حاجَةٍ تَنبَري لَنا
بِذِكراكِ إِلّا اِرفَضَّ مِنّي المَدامِعُ
وَأَقرَضتُ لَيلى الوُدَّ ثُمَّتَ لَم تُرِد
لِتَجزِيَ قَرضي وَالقُروضُ وَدائِعُ
سَمَت لَكَ مِنها حاجَةٌ بَينَ ثَهمَدٍ
وَمِذعى وَأَعناقُ المَطِيِّ خَواضِعُ
يَسُمنَ كَما سامَ المَنيحانِ أَقدُحاً
نَحاهُنَّ مِن شَيبانَ سَمحٌ مُخالِعُ
فَهَلّا اِتَّقَيتِ اللَهَ إِذ رُعتِ مُحرِماً
سَرى ثُمَّ أَلقى رَحلَهُ فَهوَ هاجِعُ
وَمِن دونِهِ تيهٌ كَأَنَّ شِخاصَها
يَحُلنَ بِأَمثالٍ فَهُنَّ شَوافِعُ
تَحِنُّ قَلوصي بَعدَ هَدءٍ وَهاجَها
وَميضٌ عَلى ذاتِ السَلاسِلِ لامِعُ
فَقُلتُ لَها حِنّي رُوَيداً فَإِنَّني
إِلى أَهلِ نَجدٍ مِن تِهامَةَ نازِعُ
تَغَيَّضُ ذِفراها بِجَونٍ كَأَنُّهُ
كُحَيلٌ جَرى في قُنفُذِ الليتِ نابِعُ
أَلا حَيِّيا الأَعرافَ مِن مَنبِتِ الغَضا
وَحَيثُ حَبا حَولَ الصَريفِ الأَجارِعُ
سَلِمتَ وَجادَتكَ الغُيوثُ الرَوابِعُ
فَإِنَّكَ وادٍ لِلأَحِبَّةِ جامِعُ
فَلَم أَرَ يا اِبنَ القَرمِ كَاليَومِ مَنظَراً
تَجاوَزَهُ ذو حاجَةٍ وَهوَ طائِعُ
أَتَنسَينَ ما نَسري لِحُبِّ لِقائِكُم
وَتَهجيرَنا وَالبيدُ غُبرٌ خَواشِعُ
بَني القَينِ لاقَيتُم شُجاعاً بِهَضبَةٍ
رَبيبَ حِبالٍ تَتَّقيهِ الأَشاجِعُ
فَإِنَّكَ قَينٌ وَاِبنُ قَينَينِ فَاِصطَبِر
لِذَلِكَ إِذ سُدَّت عَلَيكَ المَطالِعُ
وَلَمّا رَأَيتُ الناسَ هَرَّت كِلابُهُم
تَشَيَّعتُ إِذ لَم يَحمِ إِلّا المُشايِعُ
وَجَهَّزتُ في الآفاقِ كُلَّ قَصيدَةٍ
شَرودٍ وَرودٍ كُلَّ رَكبٍ تُنازِعُ
يَجُزنَ إِلى نَجرانَ مَن كانَ دونَهُ
وَيَظهَرنَ في نَجدٍ وَهُنَّ صَوادِعُ
تَعَرَّضَ أَمثالُ القَوافي كَأَنَّها
نَجائِبُ تَعلو مِربَداً فَتُطالِعُ
أَجِئتُم تَبَغَّونَ العُرامَ فَعِندَنا
عُرامٌ لِمَن يَبغي العَرامَةَ واسِعُ
تَشَمَّسُ يَربوعٌ وَرائِيَ بِالقَنا
وَعادَتُنا الإِقدامُ يَومَ نُقارِعُ
لَنا جَبَلٌ صَعبٌ عَلَيهِ مَهابَةٌ
مَنيعُ الذُرى في الخِندِفِيِّينَ فارِعُ
وَفي الحَيِّ يَربوعٌ إِذا ما تَشَمَّسوا
وَفي الهُندُوانِيّاتِ لِلضَيمِ مانِعُ
لَنا في بَني سَعدٍ جِبالٌ حَصينَةٌ
وَمُنتَفَدٌ في باحَةِ العِزِّ واسِعُ
وَتَبذَخُ مِن سَعدٍ قُرومٌ بِمَفزَعٍ
بِهِم عِندَ أَبوابِ المُلوكِ نُدافِعُ
لِسَعدٍ ذُرى عادِيَّةٍ يُهتَدى بِها
وَدَرءٌ عَلى مَن يَبتَغي الدَرءَ ضالِعُ
وَإِنَّ حِمىً لَم يَحمِهِ غَيرُ فَرتَنى
وَغَيرُ اِبنِ ذي الكيرَينِ خَزيانُ ضائِعُ
رَأَت مالِكٌ نَبلَ الفَرَزدَقِ قَصَّرَت
عَنِ المَجدِ إِذ لا يَأتَلي الغَلوَ نازِعُ
تَعَرَّضَ حَتّى أُثبِتَت بَينَ خَطمِهِ
وَبَينَ مَخَطِّ الحاجِبَينِ القَوارِعُ
أَرى الشَيبَ في وَجهِ الفَرَزدَقِ قَد عَلا
لِهازِمَ قِردٍ رَنَّحَتهُ الصَواقِعُ
وَأَنتَ اِبنُ قَينٍ يا فَرَزدَقُ فَاِزدَهِر
بِكيرِكَ إِنَّ الكيرَ لِلقَينِ نافِعُ
فَإِنَّكَ إِن تَنفُخ بِكيرِكَ تَلقَنا
نُعِدُّ القَنا وَالخَيلَ يَومَ نُقارِعُ
إِذا مُدَّ غَلوُ الجَريِ طاحَ اِبنُ فَرتَنى
وَجَدَّ التِجاري فَالفَرَزدَقُ ظالِعُ
وَأَمّا بَنو سَعدٍ فَلَو قُلتَ أَنصِتوا
لِتُنشِدَ فيهِم حَزَّ أَنفَكَ جادِعُ
رَأَيتُكَ إِذ لَم يُغنِكَ اللَهُ بِالغِنى
لَجَأتَ إِلى قَيسٍ وَخَدُّكَ ضارِعُ
أَلا إِنَّما مَجدُ الفَرَزدَقِ كيرُهُ
وَذُخرٌ لَهُ في الجَنبَتَينِ قَعاقِعُ
يَقولُ لِلَيلى قَينُ صَعصَعَةَ اِشفَعي
عَفيما وَراءَ الكيرِ لِلقَينِ شافِعُ
إِذا أَسفَرَت يَوماً نِساءُ مُجاشِعٍ
بَدَت سَوءَةٌ مِمّا تُجِنُّ البَراقِعُ
مَناخِرُ شانَتها القُيونُ كَأَنَّها
أُنوفُ خَنازيرِ السَوادِ القَوابِعِ
مَباشيمُ عَن غِبِّ الخَزيرِ كَأَنَّما
تُصَوِّتُ في أَعفاجِهِنَّ الضَفادِعُ
وَقَد قَوَّسَت أُمُّ البَعيثِ وَأُكرِهَت
عَلى الزِفرِ حَتّى شَنَّجَتها الأَخادِعُ
لَقَد عَلِمَت غَيرَ الفِياشِ مُجاشِعٌ
إِلى مَن تَصيرُ الخافِقاتُ اللَوامِعُ
لَنا بانِيا مَجدٍ فَبانٍ لَنا العُلى
وَحامٍ إِذا اِحمَرَّ القَنا وَالأَشاجِعُ
أَتَعدِلُ أَحساباً كِراماً حُماتُها
بِأَحسابِكُم إِنّي إِلى اللَهِ راجِعُ
لَقَومِيَ أَحمى لِلحَقيقَةِ مِنكُمُ
وَأَضرَبُ لِلجَبّارِ وَالنَقعُ ساطِعُ
وَأَوثَقُ عِندَ المُردَفاتِ عَشِيَّةً
لِحاقاً إِذا ما جَرَّدَ السَيفَ لامِعُ
وَأَمنَعُ جيراناً وَأَحمَدُ في القِرى
إِذا اِغبَرَّ في المَحلِ النُجومُ الطَوالِعُ
وَسامٍ بِدُهمٍ غَيرِ مُنتَقِضِ القِوى
رَئيسٍ سَلَبنا بَزَّهُ وَهوَ دارِعُ
نَدَسنا أَبا مَندوسَةَ القَينِ بِالقَنا
وَمارَ دَمٌ مِن جارِ بَيبَةَ ناقِعُ
وَنَحنُ نَفَرنا حاجِباً مَجدَ قَومِهِ
وَما نالَ عَمروٌ مَجدَنا وَالأَقارِعُ
وَنَحنُ صَدَعنا هامَةَ اِبنِ مُحَرِّقٍ
فَما رَقَأَت تِلكَ العُيونُ الدَوامِعُ
وَما باتَ قَومٌ ضامِنينَ لَنا دَماً
فَتوفِيَنا إِلّا دِماءٌ شَوافِعُ
بِمُرهَفَةٍ بيضٍ إِذا هِيَ جُرِّدَت
تَأَلَّقُ فيهِنَّ المَنايا اللَوامِعُ
لَقَد كانَ يا أَولادَ خَجخَجَ فيكُمُ
مُحَوَّلُ رَحلٍ لِلزُبَيرِ وَمانِعُ
وَقَد كانَ في يَومِ الحَوارِيِّ جارُكُم
أَحاديثُ صَمَّت مِن نَثاها المَسامِعُ
وَبِتُّم تَعَشَّونَ الخَزيرَ كَأَنَّكُم
مُطَلَّقَةٌ حيناً وَحيناً تُراجَعُ
يُقَبِّحُ جِبريلٌ وُجوهَ مُجاشِعٍ
وَتَنعى الحَوارِيَّ النُجومُ الطَوالِعُ
إِذا قيلَ أَيُّ الناسِ شَرٌّ قَبيلَةً
وَأَعظَمُ عاراً قيلَ تِلكَ مُجاشِعُ
فَأَصبَحَ عَوفٌ في السِلاحِ وَأَصبَحَت
تَفُشُّ جُشاءاتِ الخَزيرِ مُجاشِعُ
نَدِمتَ عَلى يَومِ السِباقَينِ بَعدَما
وَهيتَ فَلَم يوجَد لِوَهيِكَ راقِعُ
فَما أَنتُمُ بِالقَومِ يَومَ اِفتَدَيتُمُ
بِهِ عَنوَةً وَالسَمهَرِيُّ شَوارِعُ

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «ذكرت وصالالبيض والشيبشائع»ضمنأعمالجرير.جريربنعطيّةالخطفيالتميمي، وبخصومته معالأخطل، وعُدّ …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات