ذكرتك إذ شمت بالشام برقا

فتيان الشاغوري

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1160
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «ذكرتك إذ شمت بالشام برقا» للشاعر فتيان الشاغوري كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «ذكرتك إذ شمت بالشام برقا»

ذَكَرتُكِ إِذ شِمتُ بِالشامِ بَرقاً
سُحَيراً فَأَشبَهَهُ القَلبُ خَفقا
ذَكَرتُ اِبتِسامَكِ عِندَ الرِضى
فَأَسبَلتُ دَمعَ شَجٍ لَيسَ يَرقا
فَدَيتُكِ شَمساً فؤادي لَها
يَبيتُ وَيُصبِحُ عُرباً وَشَرقاً
تَهُزُّ القَضيبَ فُوَيقَ الكَثيبِ
فَيُشبِهُها الظَبي لَحظاً وَعُنقا
وَما قَهوَةٌ صَيدَنانِيَّةٌ
مِنَ الدَنِّ أَوسَعها القَسُّ زَقّا
مُشَعشَعةً عُتِّقَت في الدِنانِ
فَفي الكَأسِ تَعبقُ كَالمِسكِ عَبقا
فَلَو قوبِلَت بِنَسيمِ الصَبا
تَهُبُّ سُحَيراً لَكانَت أَرَقّا
بِأَطيَبَ من فيكِ لي نَكهَةً
وَلا ريقَةً لَيتَني مِنهُ أُسقى
تَوَلّى شَبابي وَجاءَ المَشيبُ
فَصارَ بِهِ عِندِيَ الصَفوُ رَنقا
وَكانَت خُيولُ الصِبا يَستَبِقنَ
بِفَوديَ دُهماً فَأَصبَحنَ بُلقا
فَأَعرَضَ عَن وَصلِيَ الغانِياتُ
وَقَد كُنَّ لي مِثلَ ما كُنتُ عِشقا
وَلما هُريقَ الصِبى وَاِستَشَنَّ
أَديمي وَأَوهَنَ عَظمي فَدَقّا
دَرَأتُ الهَوى بِاِدِّراعِ النَوى
وَما قُلتُ يا حادِيَ العيسِ رِفقا
بِحَرفٍ أُقَيلامُ أَخفافِها
تُجيدُ عَلى كاغِدِ البيدِ مَشقا
وَلَم تَألُ في وَخدِها وَالذَميلُ
تُغِذُّ إِلى أَن أَتَت بي دِمَشقا
إِلى بابِ مودودٍ بنِ المبارَ
كِ قد جعل المُبتَغو الخَيرَ طُرقا
فَيا بَدرَ تِمٍّ تُضيءُ البِلادُ
بِهِ وَلَهُ الدينُ مازالَ وَفقا
إِذا أُمَراءُ الوَرى سابَقوكَ
إِلى غايَةِ المَجدِ بَرَّزت سَبقا
لَكَ الدَهرُ يا فارِسَ المُسلِمينَ
تَرَجَّلَ يَلثُمُ رِجلَيكَ طَلقا
وَيُقسِمُ أَنَّكَ بِالمَكرُماتِ
غَدَوتَ لِأَحرارِهِ مُستَرِقّا
فَلا مَدحَ يَحسُنُ عِندَ المُلو
كِ إِلا وَكُنتَ لَهُ المُستَحِقّا
أَميرٌ عَليمٌ بِفَحوى الأُمورِ
بِرَأي أَرانا سَطيحاً وَشِقّا
وَما عارِضٌ هادِرٌ كَالفَنيقِ
طَروقَتُهُ الأَرضَ يَبغيهِ طَرقا
فَأَوسَعُ مِن ظَهرِهِ بطنُها
غَداةَ يَنوءُ بِها الفَحلُ وَدقا
فَأَولَدَها مِنهُ رَوضاً أَريضاً
فَجَلَّ مِنَ الرِيِّ حُسناً وَدَقّا
فَكَم رَوضَةٍ وَغَديرٍ بِها
وَقَد صَفَّقَت مَتنَهُ الريحُ صَفقا
بِها النَورُ بيضاً وَحُمراً وَصُفراً
يُضاحِكنَ في خُضرَةِ النَبتِ زُرقا
بِأَغزَر مِن كَفِّهِ إِن أَبَت
عُيونُ الغَمامِ عَلى الأَرضِ دَفَقا
وَما ضَيغَمٌ دونَ أَشبالِهِ
يُحامي فَيَفتَحُ باعاً وَشِدقا
يَرُدُّ الخَميسَ كَشاءٍ حَسَسن
زَئيرَ الأُسودِ فَقَطَّعنَ رِبقا
بِأَفتَكَ مِن بِأسِهِ وَالكماةُ
تُماصِعُ طَعناً وَضَرباً وَرَشقا
وَما هَرِمُ بنُ سِنانٍ حَبا
زُهَيراً بِجودٍ مِنَ الشُحِّ وَقَّى
فَأُلبِسَ مِنهُ الثَناءَ الَّذي
إِلى آخِرِ الدَّهرِ في الناسِ يَبقى
بِأَسمَحَ مِنهُ وَفي مَدحِهِ
حَكَيتُ زُهَيراً ثَناءً وَحِذقا
لَهُ قَلَمٌ غابَ عَن عابِهِ
ضَئيل وَمِنهُ الأَقاليم تُسقى
مَلِيٌّ بِأَرزاقِ كُلِّ العِبادِ
وَإِن دَقَّ رَأساً وَإِن ضاقَ شِقّا
فَواهاً لَهُ شارِباً لا شَجَت
لَهُ شَعَراتٌ يَدَ الدَّهرِ حَلقا
دَقيقٌ يُجَلّي جَليلَ الخُطوبِ
بِخَطٍّ قَنا الخَطّ تَخشاهُ صدقا
مُطيعٌ لِباريهِ فيما يَشاءُ
وَإِن كانَ يَفنيهِ عَقراً وَعَرقا
وَطِرفٌ تُقَصِّرُ عَن شَأوِهِ ال
رِياحُ فَتَلهَثُ عِيّاً وَخَرقا
وَسَيفٌ يُفَلِّقُ هامَ العِدا
بِضَربٍ يَشُقُّ بِهِ التُربَ شَقا
وَرُمحٌ يُدَقُّ بِصَدرِ الخَميسِ
لِتُرضي بِهِ الأَحَدَ الفَردَ دَقا
قَناةٌ أَنابيبُها ظامِئاتٌ
بِها ثَعلَبٌ مِن دَمِ الأُسدِ يُسقى
وَفَضفاضَةٌ كَعُيونِ الجَرادِ
تَفُلُّ الحِدادَ فَتُقلا وَتُلقى
وَعادِيَةٌ تُطلِعُ الشَمسَ في
دجى النَقعِ تَعلو مِنَ البَدرِ فَرقا
وَقَوسٌ تَرِنُّ وَراءَ السِهامِ
فَتُصمي الرَمايا فَتَنفَضُّ صُعقا
وَأَنتَ إِذا ما اِعتَبَرنا أَولي ال
ولاياتِ أَتقى وَأَنقى وَأَبقى
وِدادُكَ مَحضٌ صَريحٌ إِذا
رَأَينا وِدادَ الأَخِلّاءِ مَذقا
وَأَنتَ الحَفِيُّ وَأَنتَ الوَفِيُّ
إِذا الأَصدِقاءُ طَوَوا عَنكَ صِدقا
تَرَكتَ الأُلى في العُلى سابقوكَ
بِفَيضِ سَحابِكَ في اليَمِّ غَرقى
وَلَيسَ يَشُكُّ اِمرُؤٌ عاقِلٌ
بِأَنَّهُمُ حينَ سامَوكَ حَمقى
وَبَينكُم مِثلُ ما بَينَ أَخ
مَصِ الرِجلِ وَالفَرقِ إِن رُمتَ فَرقا
حَمَدتُ إِلَهي عَلى ما بِهِ
حَباني فَأَحسَنَ لي مِنكَ رِزقا
وَعَبدُكَ قَد طالَ تَثقيلُهُ
عَلَيكَ وَما يَبتَغي مِنكَ عتقا
وَإِن أَنتَ آثَرتَ تَسريحَهُ
فَرَأيُكَ أَسمى وَأَسنى وَأَرقى
أَصِخ لِقَريضٍ بَديعِ النِظامِ
أَصفى مِن الدُرِّ وَصفاً وَأَنقى
كَأَنَّ المَعاني بِأَلفاظِهِ
عَقائِلُ كَالحورِ خَلقاً وَخُلقا
يَسرُّ الوَلِيَّ وَلَكِنَّهُ
هُوَ النازِعاتُ لِشانيكَ غَرقى
قَدِمتَ فَأَقدَمتَ نائي السُرورِ
وَآتَيتَ شَوقاً عَلى القَلبِ شَقّا
وَأَنتَ المُوَفَّقُ في كُلِّ ما
تَرومُ فَلِلمُلكِ أَصبَحتَ وَفقا
فَعِش ما تَشاءُ عَلى ما نَشاءُ
مَدى الدَهرِ تَفنى الأَعادي وَتَبقى

قراءة في كلمات الأغنية

يجمع شعر الشاغوري بين متانة الصنعة وسهولة المأخذ: بناء متين على طريقة المتأخّرين، ولغة أقرب إلى السمع من لغة شعراء الدواوين الرسمية. ولعلّ موقعه الاجتماعي هو ما منح شعره هذه النبرة — فمن لا يرتزق بالقصيدة لا يحتاج إلى إثقالها بما يُبهر الممدوح. وهو شاهد مفيد على أن الشعر في دمشق الأيوبية لم يكن حكراً على الكتّاب والقضاة، بل كان له مجرى آخر يجري في الأحياء والأسواق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان الشاغوري صاحب حرفة يعيش منها، لا شاعراً محترفاً يعيش من عطايا الأمراء — وهذا وحده يميّزه في زمن كان الشعر فيه مهنة بلاط. تختلف المصادر في حرفته بالضبط، ويغلب فيها ذكر الخياطة، لكنها تتّفق على أنه لم يتخلّ عنها. عاش في دمشق نحو ثمانٍ وثمانين سنة شهد فيها انتقال المدينة من الزنكيين إلى الأيوبيين، ومدح صلاح الدين وقادته، وبقي رجلاً من أهل حيّه ينظم بينهم ويُعرف بهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نُسب إلى حيّ الشاغور بدمشق فحمل اسمه ولازمه، وهو من الأحياء التي ما زالت قائمة إلى اليوم. وقد جاوز الثمانين وهو ينظم، فعاصر أجيالاً من الشعراء تعاقبت عليه، ووصل شعره متفرّقاً في المجاميع وكتب التراجم أكثر ممّا وصل في ديوان مجموع.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
فتيان الشاغوري
بلد المنشأ: السلطنة المصرية الأيوبية
سنة الميلاد: 1130
سنة الوفاة: 1218
بداية المسيرة: 1160
فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـفتيان الشاغوري: أحبابنا مذ بانوا، هذا الحمى ورنده وبانه، آها لقلب موجع، ألا رب واش في هواك ولاحي، بالله ربكما سلاها، بكاظمة قفوا وسلوا، عصر الشبيبة أنفس، سقى السالف من دهري، أدار ليلا قمر شمس راح، عيناك بالنيران قلبي أصلتا، بدر تم ألفته، جاء العذار لشينك، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.

عن الشاعر: فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ فتيان الشاغوري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات