تحن بزوراء المدينة ناقتي

الفرزدق

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الفرزدق
سنة الإصدار: 660م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«تحن بزوراء المدينة ناقتي» — الفرزدق: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تحن بزوراء المدينة ناقتي»

تَحِنُّ بِزَوراءِ المَدينَةِ ناقَتي
حَنينَ عَجولٍ تَبتَغِ البَوَّ رائِمِ
وَيا لَيتَ زَوراءَ المَدينَةِ أَصبَحَت
بِأَحفارِ فَلجٍ أَو بِسَيفِ الكَواظِمِ
وَكَم نامَ عَنّي بِالمَدينَةِ لَم يُبَل
إِلَيَّ اِطِّلاعَ النَفسِ دونَ الحَيازِمِ
إِذا جَشَأَت نَفسي أَقولُ لَها اِرجِعي
وَرائِكِ وَاِستَحيِي بَياضَ اللَهازِمِ
فَإِنَّ الَّتي ضَرَّتكَ لَو ذُقتَ طَعمَها
عَلَيكَ مِنَ الأَعباءِ يَومَ التَخاصُمِ
وَلَستَ بِمَأخوذٍ بِلَغوٍ تَقولُهُ
إِذا لَم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزائِمِ
وَلَمّا أَبَوا إِلّا الرَحيلَ وَأَعلَقوا
عُرىً في بُرىً مَخشوشَةٍ بِالخَزائِمِ
وَراحوا بِجُثماني وَأَمسَكَ قَلبَهُ
حُشاشَتُهُ بَينَ المُصَلّى وَواقِمِ
أَقولُ لِمَغلوبٍ أَماتَ عِظامَهُ
تَعاقُبُ أَدراجِ النُجومِ العَوائِمِ
إِذا نَحنُ نادَينا أَبى أَن يُجيبُنا
وَإِن نَحنُ فَدَّيناهُ غَيرَ الغَماغِمِ
سَيُدنيكَ مِن خَيرِ البَرِيَّةِ فَاِعتَدِل
تَناقُلُ نَصَّ اليَعمُلاتِ الرَواسِمِ
إِلى المُؤمِنِ الفَكّاكِ كُلَّ مُقَيَّدٍ
يَداهُ وَمُلقي الثِقلِ عَن كُلِّ غارِمِ
بِكَفَّينِ بَيضاوَينِ في راحَتَيهِما
حَيا كُلُّ شَيءٍ بِالغُيوثِ السَواجِمِ
بِخَيرِ يَدَي مَن كانَ بَعدَ مُحَمَّدٍ
وَجارَيهِ وَالمَظلومِ لِلَّهِ صائِمِ
فَلَمّا حَبا وادي القُرى مِن وَرائِنا
وَأَشرَفنَ أَقتارَ الفِجاجِ القَوائِمِ
لَوى كُلُّ مُشتاقٍ مِنَ القَومِ رَأسَهُ
بِمُغرَورِقاتٍ كَالشِنانِ الهَزائِمِ
وَأَيقَنَ أَنّا لا نَرُدُّ صُدورَها
وَلَمّا تُواجِهّا جِبالُ الجَراجِمِ
أَكُنتُم ظَنَنتُم رِحلَتي تَنثَني بِكُم
وَلَم يَنقُدِ الإِدلاجُ طَيَّ العَمائِمِ
لَبِئسَ إِذاً حامي الحَقيقَةِ وَالَّذي
يُلاذُ بِهِ في المُعضِلاتِ العَظائِمِ
وَمائِن كَأَنَّ الدِمنَ فَوقَ جَمامِهِ
عِباءٌ كَسَتهُ مِن فُروجِ المَخارِمِ
رِياحٌ عَلى أَعطانِهِ حَيثُ تَلتَقي
عَفا وَخَلا مِن عَهدِهِ المُتَقادِمِ
وَرَدتُ وَأَعجازُ النُجومِ كَأَنَّها
وَقَد غارَ تاليها هَجائِنُ هاجِمِ
بِغيدٍ وَأَطلاحٍ كَأَنَّ عُيونَها
نِطاقٌ أَظَلَّتها قِلاتُ الجَماجِمِ
كَأَنَّ رِحالَ المَيسِ ضَمَّت حِبالُها
قَناطِرَ طَيِّ الجَندَلِ المُتَلاجِمِ
إِلَيكَ وَلِيَّ الحَقِّ لاقى غُروضَها
وَأَحقابَها إِدراجُها بِالمَناسِمِ
نَواهِضَ يَحمِلنَ الهُمومَ الَّتي جَفَت
بِنا عَن حَشايا المُحصَناتِ الكَرائِمِ
لِيَبلُغنَ مِلءَ الرَرضِ نوراً وَرَحمَةً
وَعَدلاً وَغَيثَ المُغبِراتِ القَواتِمِ
جُعِلتَ لِأَهلِ الرَرضِ أَمناً وَرَحمَةً
وَبُرءً لِئاثارِ القُروحِ الكَوالِمِ
كَما بَعَثَ اللَهُ النَبِيَّ مُحَمَّداً
عَلى فَترَةٍ وَالناسُ مِثلَ البَهائِمِ
وَرِثتُم قَناةَ المُلكِ غَيرَ كَلالَةٍ
عَنِ اِبنِ مَنافٍ عَبدِ شَمسٍ وَهاشِمِ
أَبَأنا بِهِم قَتلى وَما في دِمائِهِم
وَفاءٌ وَهُنَّ الشافِياتُ الحَوائِمِ
جَزى اللَهُ قَومي إِذ أَرادَ خِفارَتي
قُتَيبَةُ سَعيَ الرَفضَلينَ الأَكارِمِ
هُمُ سَمِعوا يَومَ المُحَصسَبِ مِن مِنىً
نِدائي إِذِ اِلتَفَّت رِفاقُ المَواسِمِ
هُمُ طَلَبوها بِالسُيوفِ وَبِالقَنا
وَجُردٍ شَجٍ أَفواهُها بِالشَكائِمِ
تُقادُ وَما رُدَّت إِذا ما تَوَهَّسَت
إِلى البَأسِ بِالمُستَبسِلينَ الضَراغِمِ
كَأَنَّكَ لَم تَسمَع تَميمَن إِذا دَعَت
تَميمُن وَلَم تَسمَع بِيَومِ اِبنِ خازِمِ
وَقَبلَكَ عَجَّلنا اِبنَ عَجلى حِمامَهُ
بِأَسيافِنا يَصدَعنَ هامَ الجَماجِمِ
وَما لَقِيَت قَيسُ اِبنُ عَيلانَ وَقعَةً
وَلا حَرَّ يَومٍ مِثلَ يَومِ الأَراقِمِ
عَشِيَّةَ لاقى اِبنُ الحُبابُ حِسابَهُ
بِسِنجارَ أَنضاءَ السُيوفِ الصَوارِمِ
نَبَحتَ لِقَيسٍ نَبحَةً لَم تَدَع لَها
أُنوفَن وَمَرَّت طَيرُها بِالأَشائِمِ
نَدِمتَ عَلى العِصيانِ لَمّا رَأَيتَنا
كَأَنّا ذُرى الأَطوادِ ذاتِ المَخارِمِ
عَلى طاعَةٍ لَو أَنَّ أَجبالَ طَيِّئٍ
عَمَدنَ لَها وَالهَضبَ هَضبَ التَهائِمِ
لِيَنقُلنَها لَم يَستَطِعنَ الَّذي رَسا
لَها عِندَ عالٍ فَوقَ سَبعينَ دائِمِ
وَأَلقَيتَ مِن كَفَّيكَ حَبلَ جَماعَةٍ
وَطاعَةَ مَهدِيٍّ خَديدِ النَقائِمِ
فَإِن تَكُ قَيسٌ في قُتَيبَةَ أُغضِبَت
فَلا عَطَسَت إِلّا بِأَجدَعَ راغِمِ
وَما كانَ إِلّا باهِلِيّاً مُجَدَّعاً
طَغى فَسَقَيناهُ بِكَأسِ اِبنِ خازِمِ
لَقَد شَهِدَت قَيسٌ فَما كانَ نَصرُها
قُتَيبَةَ إِلّا عَضَّها بِالأَباهِمِ
فَإِن تَقعُدوا تَقعُد لِئامٌ أَذِلَّةٌ
وَإِن عُدتُمُ عُدنا بِبيضٍ صَوارِمِ
أَتَغضَبُ أَن أُذنا قُتَيبَةَ حُزَّتا
جِهارَن وَلَم تَغضَب لِيَومِ اِبنِ خازِمِ
وَما مِنهُما إِلّا بَعَثنا بِرَأسِهِ
إِلى الشَأمِ فَوقَ الشاحِجاتِ الرَواسِمِ
تَذَبذَبُ في المِخلاةِ تَحتَ بُطونِها
مُحَذَّفَةَ الرَذنابِ جُلحَ المَقادِمِ
سَتَعلَمُ أَيُّ الوَدِيَينِ لَهُ الثَرى
قَديمَن وَأَولى بِالبُحورِ الخَضارِمِ
أَوادٍ بِهِ صِنُّ الوِبارِ يُسيلُهُ
إِذا بالَ فيهِ الوَبرُ فَوقَ الخَراشِمِ
كَوادٍ بِهِ البَيتُ العَتيقُ تَمُدُّهُ
بُحورٌ طَمَت مِن عَبدِ شَمسٍ وَهاشِمِ
فَما بَينَ مَن لَم يُعطِ سَمعاً وَطاعَةً
وَبَينَ تَميمٍ غَيرُ حَزِّ الحَلاقِمِ
وَكانَ لَهُم يَومانِ كانا عَلَيهِمُ
كَأَيّامِ عادِن بِالنُحوسِ الرَشائِمِ
وَيَومٌ لَهُم مِنّا بِحَومانَةَ اِلتَقَت
عَلَيهِم ذُرى حَوماتِ بَحرٍ قُماقِمِ
تَخَلّى عَنِ الدُنيا قُتَيبَةُ إِذ رَأى
تَميماً عَلَيها البيضُ تَحتَ العَمائِمِ
غَداةَ اِضمَحَلَّت قَيسُ عَيلانَ إِذ دَعا
كَما يَضمَحِلُّ الآلُ فَوقَ المَخارِمِ
لِتَمنَعَهُ قَيسٌ وَلا قَيسَ عِندَهُ
إِذا ما دَعا أَو يَرتَقي في السَلالِمِ
تُحَرِّكُ قَيسٌ في رُؤوسٍ لَئيمَةٍ
أُنوفَن وَآذاناً لِئامَ المَصالِمِ
وَلَمّا رَأَينا المُشرِكينَ يَقودُهُم
قُتَيبَةُ زَحفاً في جُموعِ الزَمازِمِ
ضَرَبنا بِسَيفٍ في يَمينِكَ لَم نَدَع
بِهِ دونَ بابِ الصينِ عَيناً لِظالِمِ
بِهِ ضَرَبَ اللَهُ الَّذينَ تَحَزَّبوا
بِبَدرٍ عَلى أَعناقِهِم وَالمَعاصِمِ
فَإِنَّ تَميماً لَم تَكُن أُمُّهُ اِبتَغَت
لَهُ صِحَّةً في مَهدِهِ بِالثَمائِمِ
كَأَنَّ أَكُفَّ القابِلاتِ لِأُمِّهِ
رَمَينَ بِعادِيِّ الأُسودِ الدَراغِمِ
تَأَزَّرَ بَينَ القابِلاتِ وَلَم يَكُن
لَهُ تَوأَمٌ إِلّا دَهاءٌ لِحازِمِ
وَضَبَّةُ أَخوالي هُمُ الهامَةُ الَّتي
بِها مُضَرٌ دَمّاغَةٌ لِلجَماجِمِ
إِذا هِيَ ماسَت في الحَديدِ وَأَعلَمَت
تَميمٌ وَجاشَت كَالبُحورِ الخَضارِمِ
فَما الناسُ في جَمعَيهِمُ غَيرُ حِشوَةٍ
إِذا خَمَدَ الأَصواتُ غَيرَ الغَماغِمِ
كَذَبتَ اِبنِ دِمنَ الأَرضِ وَاِبنَ مَراغَها
لَآلُ تَميمٍ بِالسُيوفِ الصَوارِمِ
جَلَوا هُمَماً فَوقَ الوُجوهِ وَأَنزَلوا
بِعَيلانَ أَيّاماً عِظامَ المَلاحِمِ
تُعَيِّرُنا أَيَّمَ قَيسٍ وَلَم نَدَع
لِعَيلانَ أَنفاً مُستَقيمَ الخَياشِمِ
فَما أَنتَ مِن قَيسٍ فَتَنبَحَ دونَها
وَلا مِن تَميمٍ في الرُؤوسِ الأَعاظِمِ
وَإِنَّكَ إِذ تَهجو تَميمَن وَتَرتَشي
تَبابينَ قَيسٍ أَو سُحوقَ العَمائِمِ
كَمُهريقِ ماءٍ بِالفَلاةِ وَغَرَّهُ
سَرابٌ أَثارَتهُ رِياحُ السَمائِمِ
بَلى وَأَبيكَ الكَلبِ إِنّي لَعالِمٌ
بِهِم فَهُمُ الأَدنَونَ يَومَ التَلاحُمِ
فَقَرِّب إِلى أَشياخِنا إِذ دَعَوتَهُم
أَباكَ وَدَعدِع بِالجِداءِ التَوائِمِ
فَلَو كُنتَ مِنهُم لَم تَعِب مِدحَتي لَهُم
وَلَكِن حِمارٌ وَشيُهُ بِالقَوائِمِ
مَنَعتُ تَميماً مِنكَ إِنّي أَنا اِبنُها
وَراجِلُها المَعروفُ عِندَ المَواسِمِ
أَنا اِبنُ تَميمٍ وَالمُحامي وَرائَها
إِذا أَسلَمَ الجاني ذِمارَ المَحارِمِ
إِذا ما وُجوهُ الناسِ سالَت جِباهُها
مِنَ العَرَقِ المَعبوطِ تَحتَ العَمائِمِ
أَبي مَن إِذا ما قيلَ مَن أَنتَ مُعتَزٍ
إِذا قيلَ مِمَّن قَومُ هَذا المُراجِمِ
أَدِرسانَ قَيسٍ لا أَبا لَكَ تَشتَري
بِأَعراضِ قَومٍ هُم بُناةِ المَكارِمِ
وَما عَلِمَ الرَقوامُ مِثلَ أَسيرِنا
أَسيرَن وَلا إِجدافِنا بِالكَواظِمِ
إِذا عَجَزَ الأَحياءُ أَن يَحمِلوا دَماً
أَناخَ إِلى أَجداثِنا كُلُّ غارِمِ
تَرى كُلُّ مَظلومٍ إِلَينا فِرارُهُ
وَيَهرُبُ مِنّا جَهدَهُ كُلُّ ظالِمِ
أَبَت عامِرٌ أَن يَأخُذوا بِأَسيرِهِم
مِئينَ مِنَ الأَسرى لَهُم عِندَ دارِمِ
وَقالوا لَهُم زيدوا عَلَيهِم فَإِنَّهُم
لَغاءٌ وَإِن كانوا ثُغامَ اللَهازِمِ
رَأَوا حاجِباً أَغلى فِداءً وَقَومَهُ
أَحَقَّ بِأَيّامِ العُلى وَالمَكارِمِ
فَلا نَقتُلُ الأَسرى وَلَكِن نَفُكُّهُم
إِذا أَثقَلَ الأَعناقَ حَملُ المَغارِمِ
فَهَل ضَربَةُ الرومِيِّ جاعِلَةٌ لَكُم
أَباً عَن كُلَيبٍ أَو أَباً مِثلَ دارِمِ
كَذاكَ سُيُفُ الهِندِ تَنبو ظُباتُها
وَيَقطَعنَ أَحياناً مَناطَ التَمائِمِ
وَيَومَ جَعَلنا الظِلَّ فيهِ لِعامِرٍ
مُصَمَّمَةً تَفأى شُؤونَ الجَماجِمِ
فَمِنهُنَّ يَومٌ لِلبَريكَينِ إِذ تَرى
بَنو عامِرٍ أَن غانِمٌ كُلُّ سالِمِ
وَمِنهُنَّ إِذ أَرخى طُفَيلُ اِبنُ مالِكٍ
عَلى قُرزُلٍ رِجلي رَكوضِ الهَزائِمِ
وَنَحنُ ضَرَبنا مِن شُتَيرِ اِبنِ خالِدٍ
عَلى حَيثُ تَستَسقيهِ أُمُّ الجَماجِمِ
وَيَومَ اِبنِ ذي سَيدانَ إِذ فَوَّزَت بِهِ
إِلى المَوتِ أَعجازُ الرِماحِ الغَواشِمِ
وَنَحنُ ضَرَبنا هامَةَ اِبنِ خُوَيلِدٍ
يَزيدَ عَلى أُمِّ الفِراخِ الجَواثِمِ
وَنَحنُ قَتَلنا اِبنَي هُتَيمٍ وَأَدرَكَت
بُجَيراً بِنا رُكضُ الذُكورِ الصَلادِمِ
وَنَحنُ قَسَمنا مِن قُدامَةَ رَأسَهُ
بِصَدعٍ عَلى يافوخِهِ مُتَفاقِمِ
وَعَمراً أَخا عَوفٍ تَرَكنا بِمُلتَقىً
مِنَ الخَيلِ في سامٍ مِنَ النَقعِ قاتِمِ
وَنَهنُ تَرَكنا مِن هِلالِ اِبنِ عامِرٍ
ثَمانينَ كَهلاً لِلنُسورِ القَشاعِمِ
بِدَهنا تَميمٍ حَيثُ سُدَّت عَلَيهِمُ
بِمُعتَرَكٍ مِن رَملِها المُتَراكِمِ
وَنَحنُ مَنَعنا مِن مَصادٍ رِماحَنا
وَكُنّا إِذا يَلقَينَ غَيرَ حَوائِمِ
رُدَينِيَّةً صُمَّ الكُعوبِ كَأَنَّها
مَصابيحُ في تَركيبِها المُتَلاحِمِ
وَنَحنُ جَدَعنا أَنفَ عَيلانَ بِالقَنا
وَبِالراسِياتِ البيضِ ذاتِ القَوائِمِ
وَلَو أَنَّ قَيساً قَيسَ عَيلانَ أَصبَحَت
بِمُستَنِّ أَبوالِ الرُبابِ وَدارِمِ
لَكانوا كَأَقذاءٍ طَفَت في غُطامِطٍ
مِنَ البَحرِ في آذِيِّها المُتَلاطِمِ
فَإِنّا أُناسٌ نَشتَري بِدِمائِنا
دِيارَ المَنايا رَغبَةً في المَكارِمِ
أَلَسنا أَحَقَّ الناسِ يَومَ تَقايَسوا
إِلى المَجدِ بِالمُستَأثِراتِ الجَسائِمِ
مُلوكٌ إِذا طَمَّت عَلَيكَ بُحورُها
تَطَحطَحتَ في آذِيِّها المُتَصادِمِ
إِذا ما وُزِنّا بِالجِبالِ رَأَيتَنا
نَميلُ بِأَنضادِ الجِبالِ الأَضاخِمِ
تَرانا إِذا صَعَّدتَ عَينَكَ مُشرِفاً
عَلَيكَ بِأَطوادٍ طِوالِ المَخارِمِ
وَلَو سُؤِلَت مَن كُفأُنا الشَمسُ أَومَأَت
إِلى اِبنَي مَنافٍ عَبدِ شَمسٍ وَهاشِمِ
وَكَيفَ تُلاقي دارِماً حَيثُ تَلتَقي
ذُراها إِلى حَيثُ النُجومِ التَوائِمِ
لَقَد تَرَكَت قَيساً ظُباتُ سُيوفِنا
وَأَيدٍ بِأَعجازِ الرِماحِ اللَهاذِمِ
وَقائِعَ أَيّامٍ أَرَينَ نِسائَهُم
نَهاراً صَغيراتِ النُجومِ العَوائِمِ
بِذي نَجَبٍ يَومٌ لِقَيسٍ شَريدُهُ
كَثيرُ اليَتامى في ظِلالِ المَآتِمِ
وَنَحنُ تَرَكنا بِالدَفينَةِ حاضِراً
لِئالِ سُلَيمٍ هامُهُم غَيرُ نائِمِ
حَلَفتُ بِرَبِّ الراقِصاتِ إِلى مِنىً
يَقينَ نَهاراً دامِياتِ المَناسِمِ
عَلَيهِنَّ شُعثٌ ما اِتَّقوا مِن وَريقَةٍ
إِذا ما اِلتَظَت شَهبائُها بِالعَمائِمِ
لَتَحتَلِبَن قَيسُ اِبنُ عَيلانَ لَقحَةً
صَرىً ثَرَّةً أَخلافُها غَيرَ رائِمِ
لَعَمري لَئِن لامَت هَوازِنُ أَمرَها
لَقَد أَصبَحَت حَلَّت بِدارِ المَلاوِمِ
وَلَولا اِرتِفاعي عَن سُلَيمٍ سَقَيتُها
كِئاسَ سِمامٍ مُرَّةً وَعَلاقِمِ
فَما أَنتُمُ مِن قَيسِ عَيلانَ في الذُرى
وَلا مِن أَثافيها العِظامِ الجَماجِمِ
إِذا حُصِّلَت قَيسٌ فَأَنتُم قَليلُها
وَأَبعَدُها مِن صُلبِ قَيسٍ لِعالِمِ
وَأَنتُم أَذَلُّ قَيسِ عَيلانَ حُبوَةً
وَأَعجَزُها عِندَ الأُمورِ العَوارِمِ
وَما كانَ هَذا الناسُ حَتّى هَداهُمُ
بِنا اللَهُ إِلّا مِثلَ شاءِ البَهائِمِ
فَما مِنهُمُ إِلّا يُقادُ بِأَنفِهِ
إِلى مَلِكٍ مِن خِندِفٍ بِالخَزائِمِ
عَجِبتُ إِلى قَيسٍ وَما قَد تَكَلَّفَت
مِنَ الشِقوَةِ الحَمقاءِ ذاتِ النَقائِمِ
يَلوذُنَ مِنّي بِالمَراغَةِ وَاِبنِها
وَما مِنهُما مِنّي لِقَيسٍ بِعاصِمِ
فَيا عَجَبا حَتّى كُلَيبٌ تَسُبُّني
وَكانَت كُلَيبٌ مَدرَجاً لِلمَشاتِمِ

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارالفرزدق مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «تحنبزوراءالمدينة ناقتي»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ الفرزدق في البصرة في بيت سؤدد؛ وكان جدّه صعصعة معروفاً في الجاهلية بفداء الموؤودات، وهو فخر ظلّ الفرزدق يردّده طول عمره.
وقامت حياته الشعرية على خصومة فنّية طويلة مع جرير عُرفت بـ«النقائض»، تبادلا فيها القصائد على الوزن والقافية نفسها حتى صارت هذه المساجلة ديواناً قائماً بذاته، يُدرَس اليوم بوصفه سجلاً لأنساب العرب وأيّامها وأخلاق العصبية القبلية. وتقلّب بين ولاة بني أميّة مادحاً وهاجياً، وأشهر مواقفه قصيدته في عليّ بن الحسين زين العابدين حين تجاهله هشام بن عبد الملك، فسُجن بسببها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— استمرّت مناقضته لجرير قرابة أربعين سنة، ولم تنقطع إلا بموته.
— قيل قديماً: «لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب»، وهي مبالغة تدلّ على مكانته عند اللغويين.
— تزوّج ابنة عمّه النوار على قصة مشهورة انتهت بطلاقها، وندم على ذلك في شعره.
— سُجن بسبب قصيدة مدح لا بسبب هجاء، وهي مفارقة نادرة في سِيَر الشعراء.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الفرزدق
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 641
سنة الوفاة: 728
بداية المسيرة: 669
همّام بن غالب، من بني تميم، أحد ثلاثة قامت عليهم شهرة الشعر في العصر الأموي مع جرير والأخطل. اشتهر بالفخر بقومه، وبمناقضته جريراً نحو أربعين سنة، وبمتانة لفظه حتى قيل إنّ ثلث اللغة محفوظ في شعره.أَبُو فِرَاسٍ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمُجَاشِعِيُّ الدَّارِمِيُّ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ المعروف بِالْفَرَزْدَقِ (20 هـ / 641م - 110 هـ / 728م) هو شاعر عربي، من أهل البصرة، ولد ونشأ في دولة الخلافة الراشدة في زمن عمر بن الخطاب عام 20 هـ في السيدان من بادية البصرة بالقرب من كاظمة في ديار قومه بني تميم، وبرز واشتهر في العصر الأموي وساد شعراء زمانه.كان له الأثر في اللغة، حتى قيل «لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس»، وهو صاحب الأخبار والنقائض مع جرير والأخطل، واشتهر بشعر المدح والفخر وشعر الهجاء.
المسيرة والإنجازات
ولد الفرزدق عام 20 هـ في خلافة عمر بن الخطاب في كاظمة في بادية قومه بني تميم ونشأ بينهم حياته الأولى في منعة وقوة، في أُسرةٍ شريفة كريمة ذات سيادة ورئاسة، وأخذ منهم صفاته التي منها قوة الشكيمة، والفصاحة، والجفاء، والغلظة. قال محمد عبد المنعم خفاجي في كتابه (الحياة الأدبية عصر بني أمية) «وكان أبوه غالب بن صعصعة ينزل السيدان من بادية البصرة بالقرب من كاظمة على ماء كانت تنزل حوله قبائل شتى من قيس وتميم، وكانت البصرة في أول أمرها تعتبر معسكراً للمقاتلة من العرب لا يخالطهم فيها إلا مواليهم، فكانت بذلك بيئة عربية، فنشأ الفرزدق ما بين السيدان والبصرة فصيح اللهجة ملماً بدقائق اللغة حافظاً غريبها عالما بأخبار العرب» وفد الفرزدق مع أبيه غالب بن صعصعة على علي بن أبي طالب في البصرة، وكان أول خليفة وفد الفرزدق عليه وذلك بعد معركة الجمل عام 37 هـ، فقال غالب: «يا أمير المؤمنين، إن ابني هذا من شعراء مضر فاسمع منه، فقال علي: علمه القرآن، قال الفرزدق فوقع ذلك في قلبي.» وروى أبو عبيدة عن الفرزدق قال: «دخلتُ مع أبي على علي بن أبي طالب، وبين يديه سيوف، فقال لأبي: من أنت؟ فقال غالب بن صعصعة قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال نعم. قال فما فعلت؟ قال: ذعذعتها النوائبُ والحُتُوف فقال: ذاك خير سُبُلها، فمن هذا معك؟ فقال: هذا ابني همام، وهو يقول الشعر، فقال علي: علمهُ القران فهو خير له».

عن الشاعر: الفرزدق

همّام بن غالب، من بني تميم، أحد ثلاثة قامت عليهم شهرة الشعر في العصر الأموي مع جرير والأخطل. اشتهر بالفخر بقومه، وبمناقضته جريراً نحو أربعين سنة، وبمتانة لفظه حتى قيل إنّ ثلث اللغة محفوظ في شعره.أَبُو فِرَاسٍ هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمُجَاشِعِيُّ الدَّارِمِيُّ الت…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الفرزدق

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات