تحت عين الصباح والأنوار

ابراهيم ناجي

(44) مشاهدة


«تحت عين الصباح والأنوار» — ابراهيم ناجي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تحت عين الصباح والأنوار»

تحت عين الصباح والأنوارِ
ورقيق الأنداء والأسحارِ
في حمى سنتريس شبَّ غلامٌ
شاعريُّ الكلام والأنظارِ
أزرق العين هادئ هدأة البحـ
ـر بعيد الرضى بعيد القرارِ
ساهم يلمح السحائب في الأفـ
ـقِ بعين عميقة الأغوارِ
شبَّ في جيرة النسائم والزهـ
ـر وفي صحبة الغدير الجاري
ونضيرِ الحقول والعشب المخضـ
ـل يكسو شواطئ الأنهارِ
ومصيخاً إلى غناء السواقي
شاكياتٍ سواخرَ الأقدارِ
باكياتٍ على الصبا والأماني
والهوى والنوى وبعدِ المزارِ
غير أن الذي شكا خطبه الأهـ
ـلُ وأمسى حديث جارٍ وجارِ
إنَّ ذاك الفتى الوديعَ الطهورَ الـ
ـقلب في رقة النسيم الساري
مغرمٌ بالعصا فلو خلف سورٍ
لتخطى شواهق الأسوار
ولأجل العصا سطا على الأفرع الخضـ
ـراء زانت بواسق الأشجارِ
ولأجل العصا سطا على خشب البيـ
ـتِ طموحاً حتى لباب الدارِ
ولو أنَّ العصيَّ عزَّت عليه
لتمنَّى حتى عصا التسيارِ
إن تلك العصا لرَمزٌ على القو
ة في قلب ماردٍ جبّارِ
لا يرى القرية الصغيرة كفؤاً
لكبار الآمال والأوطارِ
ساخراً من هدوئها مستعداً
لصراع الخطوب والأخطارِ
أين يمضي للأزهر الشامخ الرأ
س القويّ الباقي على الأدهارِ
مطلع عبده وسعداً ورهط الـ
ـمجد والبأس والعلى والفخارِ
فرح الأهلُ بالغلامِ الذي صا
رَ حديثاً في ندوة السُّمارِ
عمّموه وقفطنوه فأمسى
أمل القوم فارس المضمارِ
ومضى يطلب العلوم وحيداً
موحشاً قلبهُ غريبَ الدارِ
ناظراً في هوامشٍ تأكل العقـ
ـل وتبلي نواضر الأبصارِ
لا يبالي الطول ولا يحفل الأقدا
ر جاءت بكل أمرٍ ضاري
لا يبالي غداة يصغي إلى الشيـ
ـخ وللشيخ هالة من وقارِ
أحصيرٌ ممزقٌ أم حريرٌ
مقعد للمجاهد الصبَّارِ
آهِ من هاته الشدائد فهي الـ
ـنار تبلو القلوب في الأخيارِ
إنَّ قلب العظيم ياقوتةً تسـ
ـمو سمواً وتزدهي بالنارِ
أي شيء في الدهر كالألم الجـ
ـبار يجلو ضمائر الأحرارِ
عجبي من مجاور ضاق بالأز
هر واحيرة النفوس الكبارِ
ثم أمسى مطربشاً واكتسى البذ
لة ما بين ليلةٍ ونهارِ
ثم ضاقت بهمه مصر فاشتا
ق لغير الأوطان في الأمصارِ
ضمَّ أشياءه إليه وأضحى
في سفينٍ تجوب عرض البحارِ
ثم أمسى مبرنطاً يقصد السيـ
ـن ويغزو مدينة الأنوارِ
والذي يبعث السرور ويدعو
كلَّ نفس للزهو والإكبارِ
رجلٌ ما ازدهته فتنة باريـ
ـس وما في باريس من أسرارِ
ظلَّ في ذلك الحمى مصرياً
عربيَّ الحياة والأفكارِ
كلما هبَّت الغواني عليه
ضاق ذرعاً بالغادة المعطارِ
يزفر الزفرة العنيفة ترمي
من لظاها فحمَ الدُّجى بشرارِ
يذكر النيل والأحبة بالنيـ
ـل ويشدو برائع الأشعارِ
كرّموا نابغيكمو واعرفوهم
فضياع النبوغ في الإِنكارِ
فزكيّ مباركٌ شعلة في
مصر تهدي شبابها كالمنارِ
قسماً لو يُتاح لي الغارُ كللـ
ـت بكفي جبينُه بالغارِ

ابراهيم ناجي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1898
سنة الوفاة: 1953
وُلد إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة يوم 31 ديسمبر 1898، وجمع طوال حياته بين مهنتين: الطب والشعر. تخرّج في كلية طب قصر العيني مطلع العشرينيات، وعمل طبيباً في مصلحة السكك الحديدية ثم في وزارة الصحة، وانتهى مراقباً عاماً للقسم الطبي بوزارة الأوقاف.كان وكيلاً لمدرسة أبولو الشعرية عام 1932، ورئيساً لرابطة الأدباء عام 1945، ومؤسساً لرابطة الأدب الحديث عام 1946. وترجم عن الإنجليزية والإيطالية، ومن ترجماته «أزهار الشر» لبودلير.
المسيرة والإنجازات
اسم إبراهيم ناجي مقترن قبل كل شيء بقصيدة «الأطلال»، حتى لُقّب «شاعر الأطلال». والقصيدة الأصلية تقارب مئة وخمسة وعشرين بيتاً، أما ما غنّته أم كلثوم عام 1966 بلحن رياض السنباطي فكان نصاً مركّباً من مختارات منها ومن قصيدته «الوداع»، شارك أحمد رامي في إعداده. وقد قُدّم العمل بعد وفاة ناجي بثلاثة عشر عاماً، فلم يسمعه.في حياته لم ينل التقدير الذي ناله بعد رحيله. تعرّض ديوانه الأول لنقد قاسٍ من العقاد وطه حسين، ثم فُصل من منصبه بوزارة الأوقاف ضمن قوائم التطهير التي أعقبت عام 1952، رغم أنه لم يشتغل بالسياسة. ورحل في مارس 1953 — وتختلف المصادر بين الرابع والعشرين والسابع والعشرين منه — بعد أن سقط في عيادته بشبرا. وصدرت أعماله الشعرية الكاملة عام 1966 عن المجلس الأعلى للثقافة.

أعمال أخرى لـ ابراهيم ناجي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات