تجلت لنا ذات وفعل بدا واسم

عبد الغني النابلسي

(33) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم عبد الغني النابلسي
سنة الإصدار: 1055
النوع: شعبي
المقام: عجم
«تجلت لنا ذات وفعل بدا واسم» — عبد الغني النابلسي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تجلت لنا ذات وفعل بدا واسم»

تجلت لنا ذاتٌ وفعلٌ بدا واسمُ
فكانت وما كنا وليس لنا وسمُ
هنالك قامت بالوجود قيامةٌ
بها حشرت أرواحنا واختفى الجسمُ
مدام بها الأفراح دامت لأهلها
ومن لم يذقها كل أوقاته غمُّ
وقام بها الساقي وحيى فساقنا
إلى مورد منها لذيذ به الطعم
إذا ما تراءت في الكؤوس بدا لها
شعاع له في كل ناحية نجم
هي السر للأشياء والجهر دائماً
على عدد الأنفاس والبدءُ والختم
بها يهتدي الأعمى إليها ويسمع ال
أصمُّ وتأتي ناطقين بها البُكم
ويأمنُ ذو خوفٍ ويفرح ذو أسىً
ويعتزُّ ذو ذلٍّ ويبرا بها السقم
ولو أنهم صبوا على البحر قطرة
لعاد بها عذباً ولو أنه سم
ولو ذكروا حول الحطيم صفاتها
لزال عن البيت العتيق بها الحطم
ولو لم يكن أسماؤها قد تبينت
لما بان في الأكوان كيفٌ ولا كم
ولولا سنا كاساتها من ورا الورى
لما كان ذوق في الندامى ولا فهم
ولو أن ميتاً لقَّنوه بلفظها
لقام سريعاً نحوها شوقه ينمو
ولولا بدت لم يشعر الأشعريْ بها
ولولا تخفت ما تجهمها جهم
ولولا معاني حسنها ظهرت على
ملاح الورى ما كان عشق ولا وهم
ولو بيتيم الوالدين قد اعتلت
لعز وعنه زال من ذله اليتم
جمال تجلى في جلال وعكسه
فقوم لهم مدح وقوم لهم ذم
وكل قلوب الناس لو لم تَهِم بها
لما طاب نثر في الكلام ولا نظم
ولكنهم هاموا ورقت طباعهم
ولم يعلموا في أي واد بها همّوا
لئام من الأشياء يحجب وجهها
حلا لعيون العاشقين به اللثم
ألا حيِّ يا صاحي على سكرةٍ بها
ودع عنك من هُمْ دونَها عندهم وهم
وشقق بها الأثواب عنها وكن بها
مجرد عزم لا يقاس به عزم
وبت في ثرى حاناتها متلففاً
بأثواب ذلٍّ في هواها بها تسمو
وكن عاجزاً عنها تكن قادراً بها
فعدلك عنها منك نحو السوى ظلم
هي البيت بيت الله حجت قلوبنا
إليها فلا ذنب علينا ولا جرم
إذا نحن أحرمنا نلبي بذكرها
وفي عَلَمَيها عندنا يَكثرُ العلم
وإن زمزم الحادي بها فهي زمزم
وعن مصِّنا من ثديها ما لنا فطم
نعمنا بها في لذة العيش والصبى
وما ذاك إلا أنها أنعمت نُعْم
هي الدهر في تقليب أيامه على
بنيه له حرب بهم وله سلم
إذا ما شربناها خفينا بنورها
وعند طلوع الشمس ما للدجى رسم
بها للحواس الخمس منا تمتع
فسمع ولمس ذوقنا بصر شم
وللعقل أيضا لذةٌ في جمالها
وسر بدا منها له وجب الكتم
وقد سكرت حاناتها وكؤوسها
بها في تجليها وقد سكر الكرم
ولو أن إنسانا صحا لرأى هنا
من السكر قد هامت بها العرب والعجم
ومن سكرهم منها يقولون غيرها
وهذا أبٌ قالوا كما هذه أم
وقالوا عيون في وجوه وأرجل
وأيد وقالوا أرؤس ودم لحم
معان تبدت في صفاء وجودها
فقوم لهم أجر وقوم لهم إثم
وتلك نعوت قائمات بها لها
على الفرض والتقدير لا أنه حتم
أشاراتها اللاتي بوصف مشيئة
تسمّى بأشيا وهي هالكةٌ عقم
وما ثم توليدٌ وليس مناسباً
لها ذاك بل وصفٌ إليها له ضم
تحقق بما قلناه فيها مجانباً
سواه فما قلناه فيها هو الغنم
وإياك والتوليد في جعلها السوى
فذلك قذف منك في حقها شتم
وإن جهل الأقوام ذلك واختفى
عليهم فللتوحيد توليدهم هدم
نصحتك فامسح عن بصيرتك العمى
بقولي وإلا فالنصوص لك الخصم
وهذا هوالحق الذي هو ظاهر
وبالغيب فيها ما عداه هو الرجم
خذ الكاس مني يا ابن ودي فإنه
رويٌّ بهذا فليكن عندك الحزم
ومل طرباً في النشأتين بشربِهِ
فإن شرابي للضلال به هضم
شراب طهور في كؤوس نظيفة
كريم به الساقي ومنه العطا الجم
على رنة الأسماء دام مدامنا
وإن نمق الزور الوشاة وإن نموا
وفي مقعد الصدق العزيز مناله
تجلت لنا ذات وفعل بدا واسم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر النابلسي شعر عارف لا شعر محترف، ولا يُقرأ على ظاهره. فالخمر والساقي والطلل ألفاظ منقولة من موروث الغزل العربي إلى حقل الرمز الصوفي، ومن حملها على المعنى الحسّي أخطأ مقصدها.
وهو في هذا وارث لابن الفارض وابن عربي، غير أنه أقرب منهما إلى التعليم: كثيراً ما يشرح رمزه بنفسه في نثره، فيجتمع للقارئ النصّ وتأويله من يد واحدة. ومن سمات لغته غلبة السهولة على التعقيد، لأن غايته البلاغ لا الإغراب.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش النابلسي في دمشق تحت الحكم العثماني، وفقد أباه صغيراً فنشأ على أيدي علماء المدينة. اعتزل الناس نحو سبع سنين في بيته منقطعاً للتأليف والرياضة الروحية، ثم خرج من عزلته إلى رحلات طويلة في بلاد الشام ومصر والحجاز والأناضول، دوّنها في كتب تُعدّ من أوثق ما يصف حياة تلك البلاد في عصرها.
وشعره امتداد لهذا المسار: أكثره في الحبّ الإلهي والرمز الصوفي، يوظّف معجم الغزل والخمر على طريقة أهل التصوّف، حيث يُراد بالمحبوب والكأس معانٍ غير ظاهرها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «تجلت لناذات وفعلبدا واسم»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغني النابلسي
بلد المنشأ: سوريا
سنة الميلاد: 1640
سنة الوفاة: 1731
يذكر الشيخ عبد الغني النابلسي أن نسبه يرتفع إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد حاول سبطه محمد كمال الدين الغزي التحقق من ذلك بالرجوع إلى كتب التراجم المتوفرة لديه، فلم يجد ما هو صريح، وثمة قائمتان بينهما حلقة مفقودة، وقد يكون الاتصال بينهما ممكنًا من طريق النساء، ولكن المعلومات المتوفرة لا تسمح بمثل هذا الربط. تنتهي القائمة الأولى بنسبه إلى بني جَمَاعة الذين قطنوا جَمَّاعيل في ضواحي القدس، وهم من أوائل اللاجئين الفلسطينيين إلى دمشق إبَّان الحروب الصليبية. أما القائمة الثانية فتعود إلى بني قُدامة الذين يتسلسل نسبهم إلى الخليفة عمر في قول بعض المؤرِّخين، ورجَّح الأستاذ المؤرِّخ إبراهيم الزيبق أنه لم يثبُت هذا النسب إلى عمر بن الخطاب، من طريق يصحُّ الاعتماد عليها.ويمكننا القول إن أجداده تميزوا في دمشق واشتَهروا بالعلم والصلاح إبان العهد العثماني، وخصوصاً مع والي دمشق درويش باشا الذي بنى الجامع الذي يحمل اسمه حتى اليوم. وكان قد عيَّن إسماعيل بن أحمد النابلسي (993هـ/ 1585م) مدرساً وناظراً على وقف هذا الجامع. كذلك كان جد مؤلفنا عبد الغني بن إسماعيل مدرساً في نفس الجامع وناظراً على وقفه (1032هـ) وقد ورث والده إسماعيل بن عبد الغني (1062هـ/1652م) نفس المهام. وهو أول من انتقل من المذهب الشافعي إلى المذهب الحنفي بعد أن زار إسطنبول مراراً وحضر فيها دروس شيخ الإسلام يحيى بن زكريا (1053 هـ)، وظل يترقى في الوظائف حتى وصل إلى درجة «مدرس الصحن».
المسيرة والإنجازات
في العشرين من عمره مارس التدريس في الجامع الأموي في دمشق بالقرب من منزله الواقع في حي العنبرانيين. وحين بلغ الخامسة والعشرين ارتحل إلى أدرنة التي كانت مقر دار الخلافة، ثم زار إسطنبول وحصل على وظيفة قاضٍ في حي الميدان جنوب دمشق. غير أنه استقال من هذا المنصب وتفرغ للتدريس والتأليف، حيث ألَّفَ حتى عام 1090هـ حوالي الخمسين مؤلفاً بين رسالة صغيرة وشرح مُطَوَّل أو كتاب أصيل

عن الشاعر: عبد الغني النابلسي

يذكر الشيخ عبد الغني النابلسي أن نسبه يرتفع إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وقد حاول سبطه محمد كمال الدين الغزي التحقق من ذلك بالرجوع إلى كتب التراجم المتوفرة لديه، فلم يجد ما هو صريح، وثمة قائمتان بينهما حلقة مفقودة، وقد يكون الاتصال بينهما ممكنًا من طريق النساء، ولكن المعلوما…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغني النابلسي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات