تخلف عنه الصبر فيمن تخلفا

ابن حيوس

(46) مشاهدة


كلمات «تخلف عنه الصبر فيمن تخلفا» للشاعر ابن حيوس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تخلف عنه الصبر فيمن تخلفا»

تَخَلَّفَ عَنهُ الصَبرُ فيمَن تَخَلَّفا
وَقَد وَعَدَ القَلبُ السُلُوَّ فَأَخلَفا
وَسارَ مُطيعاً لِلفِراقِ وَما شَفا
حُشاشَةَ نَفسٍ مِن رَداها عَلى شَفا
وَلَمّا وَقَفنا وَالرَسائِلُ بَينَنا
دُموعٌ نَهاها الوَجدُ أَن تَتَوَقَّفا
ذَكَرنا اللَيالي بِالعَقيقِ وَظِلَّها ال
أَنيقَ فَقَطَّعنا القُلوبَ تَأَسُّفا
وَعاصى الأَسى مَن حَثَّ قِدماً عَلى الأُسى
وَعَنَّفَ دَمعُ العَينِ مَن فيهِ عَنَّفا
وَفي حاضِرِ التَوديعِ مَمنوعَةُ الحِمى
تُريكَ صَباحاً جامَعَ اللَيلَ مُسدِفا
إِذا نَظَرَت لَم تَعدَمِ الظَبيَ أَحوَراً
وَإِن خَطَرَت لَم تَفقَدِ الغُصنَ أَهيَفا
وَلَم تَرَ عَيني مَنظَراً مِثلَ خَدِّها
وَقَد كَتَبَت فيهِ يَدُ الدَمعِ أَحرُفا
عَشِيَّةَ وافَتنا عَلى غَيرِ مَوعِدٍ
نَوىً لَم أَزَل مِن قُربِها مُتَخَوِّفا
كَتَمتُ الهَوى جُهدي وَبِالصَبرِ مُسكَةٌ
وَبَرَّحَ ما أَلقى فَقَد بَرِحَ الخَفا
وَلي سَنَةٌ لَم أَدرِ ما سِنَةُ الكَرى
لِهَمٍّ أَتى ضَيفاً فَأَلفى مُضَيِّفا
يُمَثِّلُ لي طَيفاً تَجَنَّبَ في الكَرى
فَلَمّا جَفاني الغُمضُ أَرضى وَأَسعَفا
فَيا هَمُّ دُم وَاِنفِ الرُقادَ فَإِنَّني
وَجَدتُكَ مِنهُ الآنَ أَحفى وَأَرأَفا
إِلامَ اِتِّباعي القَلبَ وَهوَ يُضِلُّني
مُطيعُ هَوىً لَم يَقوَ إِلّا لِأَضعُفا
وَكَم أَشغَلُ العُمرَ القَريبَ ذَهابُهُ
بِذِكرِ حَبيبٍ بانَ أَو مَنزِلٍ عَفا
وَأَطلُبُ في أَعقابِهِ عَدلَ خُرَّدٍ
عَدَلنَ عَنِ الإِنصافِ مِنكَ تَنَصُّفا
صَحِبتُ لَيالي الدَهرِ حَتّى مَلِلنَني
وَثَقَّلتُ حَتّى آنَ لي أَن أُخَفِّقا
وَما بَلَغَ الحُسّادَ فِيَّ مُرادَهُم
قُعودي عَنِ الأَمرِ الدَنيءِ تَعَفُّفا
وَما المَرءُ إِلّا مَن يَضَنُّ بِنَفسِهِ
إِباءً وَلا يَرضى مِنَ العِزِّ بِاللَفا
وَمَن لا يَعيفُ الطَيرَ إِن سَنَحَت لَهُ
وَإِن خالَطَ الماءَ اِمتِنانٌ تَعَيَّفا
يَبوءُ بِخُسرٍ بائِعُ العِزِّ بِالغِنى
وَأَخسَرُ مِنهُ مُشتَري الغَدرِ بِالوَفا
وَما الغَرَضُ المَطلوبُ مِمّا أُريغُهُ
إِذا كانَ يَوماً بِالمُروءَةِ مُجحِفا
عَرَفتُ رِجالاً لا أَذُمُّ جِوارَهُم
لِكَونِيَ فيهِ ناعِمَ البالِ مُترَفا
فَلَم أَرَ إِلّا شاكِماً يَبذُلُ اللُهى
مُصانَعَةً أَو حاكِماً مُتَحَيِّفا
سِوى مَلِكٍ يَأبى الدَنِيّاتِ فِعلُهُ
فَيَبذُلُ إِنعاماً وَيَحكُمُ مُنصِفا
نَخا وَسَخى في المُمحِلاتِ فَجارُهُ
بِخَيرٍ فَلا يُعصى وَعافيهِ يُعتَفا
إِذا ما جَرى في غايَةٍ صَدَقَ اِسمُهُ
وَغادَرَ كُلّاً خَلفَهُ مُتَخَلِّفا
لَعَمري لَقَد بَذَّ المُلوكَ جَميعَهُم
بِأَربَعَةٍ في غَيرِهِ لَن تَأَلَّفا
بِأَمنٍ لِمَن يَخشى وَقَهرٍ لِمَن طَغى
وَسَبقٍ لِمَن جارى وَعَفوٍ لِمَن هَفا
فَإِن طَلَبَ الأَمجادُ مَسعاهُ قَصَّروا
وَإِن حاوَلوا إِخفاءَ سُؤدُدِهِ خَفا
وَإِن صالَ لَم تَعدُ العُقوبَةُ حَدَّها
عَلى أَنَّهُ ما جادَ إِلّا وَأَسرَفا
مَليءٌ بِأَن يَأتي الجَميلَ خَليقَةً
إِذا ما أَتاهُ المُحسِنونَ تَكَلُّفا
وَجَدنا الغِنى وَالأَمنَ مِمّا أَفادَهُ
وَخَوفَ الرَدى وَالفَقرِ مِن بَعضِ ما نَفا
أَعَمُّ الوَرى جوداً إِذا بَخِلَ الحَيا
وَأَصدَقُهُم بِشراً إِذا البَرقُ سَوَّفا
تُلاقيهِ في العامِ الجَديبِ غَمامَةً
تَسُحُّ وَفي اليَومِ العَصَبصَبِ مُرهَفا
أَخافَ الزَمانَ المُستَبِدَّ بِرَأيِهِ
فَصارَ عَلى أَحكامِهِ مُتَصَرِّفا
وَيَأنَفُ أَن يَستَصحِبَ السَيفُ كَفَّهُ
إِذا لَم يَقُدَّ السابِرِيَّ المُضَعَّفا
وَيَمنَعُهُ مِن أَن يُعاوِدَ غِمدَهُ
إِلى أَن يَرى هامَ الأَعادي مُنَصَّفا
وَلَم يُرضِهِ أَن فاقَ في البَأسِ عامِراً
وَعَمراً إِلى أَن فاقَ في الحِلمِ أَحنَفا
وَيُعرَفُ بِالفَضلِ الَّذي بَهَرَ الوَرى
إِذا ما اِنتَمى مَلكٌ سِواهُ لِيُعرَفا
وَما زُرتُهُ إِلّا اِعتَفَيتُ اِبنَ مامَةٍ
وَخاطَبتُ سُحباناً وَشاهَدتُ يوسُفا
إِذا كَلَّ أَهلُ العِلمِ أَرهَفَ حَدَّهُم
وَما خَطِلوا إِلّا وَكانَ مُثَقَّفا
إِلى أَن عَدَدنا مُعجِزاتٍ يُذيعُها
وَيُهدي بِها مِمّا أَنالَ وَأَتحَفا
وَلَم آتِهِ أَشكو اِتِّصالَ هِباتِهِ
وَضَعفِيَ عَن شُكريهِ إِلّا وَأَضعَفا
مَواهِبُ شَتّى لَو عَدَتني وَحوشِيَت
كَفانِيَ ما أَحرَزتُهُ مُتَسَلِّفا
بِيُمنايَ مِنها صَعدَةٌ وَبِأُختِها
مِجَنٌّ وَقِدماً كُنتُ أَعزَلَ أَكشَفا
بِظِلِّكَ يا عِزَّ المُلوكِ اِبنَ تاجِها
وَفى لي زَمانٌ قَبلَ قُربِكَ ما وَفا
بَقيتَ لِذا الثَغرِ العَزيزِ فَلَم تَزَل
عَلى ساكِنيهِ حانِياً مُتَعَطِّفا
صَرَفتَ صُروفَ الدَهرِ غَيرَ مُشارِكٍ
فَزالَت كَما زالَ الأَتِيُّ عَنِ الصَفا
فَلا فُلَّ عَزمٌ شَرَّدَ الخَوفَ عَنهُمُ
وَأَسكَنَهُم ظِلّاً مِنَ الأَمنِ قَد ضَفا
وَلا حَجَبَ اللَهُ الكَريمُ اِبتِهالَهُم
وَلا خابَ داعيهِم إِذا اللَيلُ أَغضَفا
لِيَهنِكَ ذا العيدُ الشَريفُ وَلا تَزَل
لَهُ ما أَقامَ النَيِّرانِ مُشَرِّفا
تُبِرُّ عَلَيهِ بِالجَمالِ إِذا أَتى
وَتَخلُفُهُ في ذا الأَنامِ إِذا اِنكَفا
قَرَنتَ النَدى بِالبِشرِ حَتّى تَمازَجا
كَمَزجِ الزُلالِ العَذبِ صَهباءَ قَرقَفا
تَصَرَّمُ أَخبارُ الكِرامِ فَتَنطَوي
وَذِكرُكَ ما يَنفَكُّ يُروى وَيُقتَفا
فَضائِلُ لا تَخفى عَلى ذي نَحيزَةٍ
وَهَل لِضِياءِ الصُبحِ عَن ناظِرٍ خَفا
فَرائِدُ قَد صارَت بِنَظمي قَلائِداً
وَما كُلُّ مَن أَلفى الجَواهِرَ أَلَّفا
بِغُرِّ قَوافٍ لا أَخافُ عِثارَها
تَجَشَّمنَ حَزناً أَو تَيَمَّمنَ صَفصَفا
إِذا طَرَقَت سَمعَ المُعاديكَ خالَها
صُخوراً وَإِن كانَت مِنَ الماءِ أَلطَفا
تَخَيَّرَها مِن لُجَّةِ الفِكرِ غائِصٌ
إِذا حازَ أَسنى الدُرِّ مِن قَعرِها طَفا
وَما زِلتَ تَحبوني بِإِحسانِكَ النَدى
صَريحاً وَأَكسوكَ الثَناءَ مُفَوَّفا
إِلى أَن رَآنا مَن لَهُ خِبرَةٌ بِنا
وَكُلٌّ بِما حازَت يَداهُ قَدِ اِكتَفا
فَها أَنتَ أَغنى الناسِ عَن مَدحِ مادِحٍ
وَها أَنا بَعدَ العُدمِ أُرجى وَأُعتَفا
أَبَيتُ بِشِعري أَن يَراهُ مُسَربِلاً
سِواكَ وَشُكري أَن يُرى مُتَخَطَّفا
فَبَيَّضتَ لي وَجهَ الرَجاءِ وَطالَما
بَدا لي وَلَم أَعرِفكَ أَربَدَ أَكلَفا
وَأَظهَرتَ فَضلي وَهوَ خافٍ عَنِ الوَرى
بِفَضلٍ كَفى المُدّاحَ أَن تَتَكَلَّفا
وَما كُنتُ إِلّا صارِماً فيهِ جَوهَرٌ
جَلَوتَ الصَدا عَن مَتنِهِ فَتَكَشَّفا

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات