تلافيت نصر الدين إذ كاد يتلف

لسان الدين بن الخطيب

(34) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم لسان الدين بن الخطيب
سنة الإصدار: 1340
النوع: شعبي
المقام: عجم
كلمات «تلافيت نصر الدين إذ كاد يتلف» للشاعر لسان الدين بن الخطيب كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تلافيت نصر الدين إذ كاد يتلف»

تلافَيْتَ نصْرَ الدّينِ إذْ كادَ يتْلَفُ
وأنْجَزْتَ وعْدَ الحقِّ وهْوَ مُسَوّفُ
وأنشأْتَ في أفْقِ العُلا سُحُبَ النّدَى
وسَقَيْتَ روْضَ المَجْدِ فهْوَ مفوَّفُ
وجمّعْتَ أسْباطَ المَكارِمِ والعُلى
ونادَيْتَ لا تَثْرِيبَ إذْ أنْتَ يوسُفُ
وقَرّ سريرُ المُلْكِ لمّا حلَلْتَهُ
ولوْ لمْ تشِدْ أرْجاءَهُ كادَ يرْجُفُ
دعَتْكَ قُلوبُ النّاسِ إذْ عمّ جذْبُها
ولَجّ الأسَى فِيها وجَلّ التأسُّفُ
فأنْزَلْتَ غيْثاً منْ سَماءِ عَجاجَةٍ
تُرَى دَلْوَها شُهْبَ الأسِنّةِ تَقْذِفُ
تَهُبُّ رِياحُ النّصْرِ في جنَباتِها
رُخاءً ورَعْدُ الطّبْلِ خلْفَكَ يقْصِفُ
فَما كُنْتَ إلاّ رَحْمَةَ اللّهِ أُرْسِلَتْ
فأعْطِيَ معْتَرٌّ وأخْصَبَ مُعجِفُ
فقرّ بكَ الإسلامُ عيْناً ولمْ يزَلْ
يعدُّكَ للجُلّى ويسْعَى فتُسْعِفُ
فلِلّهِ منْ يَومٍ أغَرَّ مُحجَّلٍ
لحِزْبِ الهُدى قِدْماً إليْهِ تشوُّفُ
أرَى الدّينَ دينَ اللّه ما كانَ يرْتَجي
ودافَعَ عنْ أهْلِيهِ ما يُتَخوَّفُ
فَيا حضْرَةً للعَدْلِ أصْبَحَتْ روْضَةً
بأنْوارِها روْضُ الهِدايةِ يُتْحِفُ
ويا كعْبَةَ الُلْكِ التي برَكاتُها
تفيضُ علَى زُوّارِها وتَوكَّفُ
ليَهْنِكَ منْصورُ اللّواءِ مؤيَّدٌ
بِحارُ النّدى منْ جودِ كفَّيْهِ تغْرِفُ
هُمامٌ إذا ما عايَنَ القِرْنَ سيْفُهُ
فموْعِدُهُ الحشْرُ الذي ليْسَ يُخْلِفُ
وأقْسِمُ لوْ رامَ الثُريّا لنالَها
بعزْمِ اقتِدارٍ ما لَها عنْهُ مصْرفُ
وَصولٌ الى الغاياتِ يُرْجَى ويُتّقى
كريمُ السّجايا لمْ يشُبْهُ التّكلّفُ
يؤلّفُ بالحُسْننَى قُلوباً تفرّقَتْ
يفرِّقُ بالإحْسانِ ما لا يؤلِّفُ
أمَوْلايَ إنْ عبَد نِعْمَتِك الذي
علَيْكَ ثَنائِي ما حَييتُ موَقّفُ
وما الشعرُ إلا بعْضُ نُعْماكَ إنّه
وإنْ راقَ منْ أزْهارِ مجْدِكَ يَقْطِفُ
تكلّفْتَ بالإحْسانِ بَدْءً وعودةً
فخيْرٌ تسنّيهِ وشِعْرٌ تُشَرِّفُ
بلَغْتُ بأمْداحي لمُلْكِكَ رُتْبَةً
تُطِلُّ على أوْجِ السِّماكِ وتُشْرِفُ
وأحْرزْتُ في شأوِ امتِداحِكَ غايةً
تقرِّرُ مُدّاحَ المُلوكِ فتُنْصِفُ
أجَرِّرُ ذَيْلي عندَ ذِكْرِ جَريرِها
بَيانا فلا أهْفو ولا أتوقّفُ
وأنْتَعِلُ الجوْزاءَ عُجْباً وإنْ غدَتْ
تُقَرّطُ آذانٌ بِها وتُشَنَّفُ
وماذا عسَى يُثْني فصيحٌ وشاعِرٌ
وماذا عسَى يُحصي كلامٌ مُزَخْرَفُ
وأنتَ أبا الحجّاجِ حُجّةُ دينِنا
بكَ اللهُ يجْلو الشّكّ والسّوءَ يصْرِفُ
وأنتَ ابْنُ أنْصارِ الهُدَى وحُماتِهِ
هَنيئاً لهُمْ هَذا الثّناءُ المُخَلَّفُ
نَحا نحْوَ أرْباب العُلَى ففَعالُهُمْ
على السَّنَن المَرْضيِّ والعدْلِ يعطِفُ
شِعارُهُمُ عِلْمٌ وحِلْمٌ ونائِلٌ
وحرْبٌ ومِحْرابٌ وسيْفٌ ومُصْحَفُ
فكمْ أطْلَعوا في الحرْبِ منْ بحْرٍ صارمٍ
يعَفِّر آنافَ الطُغاةِ ويُرْعِفُ
وكمْ عائِلٍ أغنَوْا وكمْ خائِفٍ حمَوْا
وكم معْدِمٍ أثْرَوْهُ جوداً وأتْرَفوا
بعَثْتَ الى أرضِ العِدَى بكَتيبةٍ
تكادُ بِها شمْسُ الظّهيرةِ تكْسِفُ
قَبائِلُ أدْواها السُّرَى فتنكّرَتْ
ولكنّها عندَ الكَريهةِ تُعرَفُ
تقودُ إلَيْهمْ كلَّ أجْرَدَ سابِحٍ
تُهَدُّ بهِ شُمُّ الهِضابِ وتُنْسَفُ
يُكَبّرُ عنْ لَبْسِ الحَديدِ الى الوَغى
فقامَ مَقامَ الدِّرْعِ بُرْدٌ ومُطْرَفُ
تنكّبُ عنْها البيضُ وهْيَ بواتِرٌ
ويَقْصُرُ عنْها السّمْهَريُّ المُثَقّفُ
وما كُلُّ زَنْدٍ يحْمِلُ الكفَّ ساعِداً
وما كُلُّ مصْقولِ الشِّفارَيْنِ مُرْهَفُ
فجاسَتْ أقاصي أرضِهِمْ وتعسّفَتْ
غَنائِمُهُمْ للّهِ ذاكَ التعسُّفُ
فأبْصَرَ ملْكُ الرّومِ منكَ مؤيَّداً
إذا همّ لا وانٍ ولا متخَلِّفُ
فسالَمَ إشْفاقاً وكفّ تَخوّفاً
وعفّ فَما أنْجاهُ إلا التّعفُّفُ
ووجّهَ يسْتَجْدي عُلاكَ رسولَهُ
وكاتَبَ يسْتَدْني رِضاكَ ويُلْطِفُ
فأقبلَ لا يدْري الى النّجْمِ يرْتَقي
أمِ البحْرَ يبْغي أمْ الى اللّيْثِ يدْلِفُ
يؤمِّلُ تقْبيلَ البِساط ومَنْ له
بهِ وبروقُ الهِندِ عيْنَيْهِ تخْطِفُ
وقدْ جنَحوا للسِّلْمِ فاجْنَحْ تفضُّلاً
فَما مِنْهُمُ عيْنٌ منَ الرُّعْبِ تطْرِفُ
فَلا برِحَتْ أيّامُكَ الغُرُّ تقْتَفي
بكَ الفَتْحَ والآمالُ لا تتوقّفُ
ولازالتِ الأمْلاكُ تأتيكَ خُضَّعاً
ولازِلْتَ بالإحْسانِ والعَفْوِ تكْلَفُ
ويُنْشِدُ مَنْ يأتي لبابِكَ وافِداً
تلافَيْتَ نصْرَ الدّينِ إذْ كادَ يَتْلَفُ

قراءة في كلمات الأغنية

وتنقلها كلمات «تلافيت نصرالدينإذ كاد يتلف»بأسلوب مباشراللحن يقفعلى مقامعجمضمن نسقشعبي، يبرز فيهصوت لسانالدينبنالخطيب وقدرتهعلىالتعبيرالعاطفي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بلغ لسان الدين بن الخطيب من السلطان في غرناطة ما لم يبلغه أديب أندلسي قبله: وزيرٌ ليوسف الأول ثم لمحمد الخامس، يكتب الرسائل ويدبّر السياسة ويؤرّخ الدولة ويعالج مرضاها. ثم انقلب عليه بلاطه، ففرّ إلى المغرب لاجئاً عند بني مرين، فطُولب به وسُجن في فاس ومُثّل به فقُتل خنقاً في محبسه سنة 1374م. والمفارقة الأمرّ أن يد تلميذه ابن زمرك كانت في دمه — وابن زمرك هو الذي تُقرأ أبياته إلى اليوم منقوشة على جدران قصر الحمراء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

حين اجتاح الطاعون الأسود الأندلس سنة 1348م، كتب ابن الخطيب رسالة «مقنعة السائل عن المرض الهائل» قرّر فيها العدوى استناداً إلى المشاهدة والتجربة، وردّ على من أنكرها بحجّة أنها تخالف الشرع — وهو موقف جريء في زمنه، ويُستشهد به اليوم في تاريخ الطبّ. ولم يكفّ عنه خصومه بعد قتله، فنُبش قبره وأُحرقت جثّته على ما تذكر بعض الروايات.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
لسان الدين بن الخطيب
بلد المنشأ: غرناطة
سنة الميلاد: 1313
سنة الوفاة: 1374
بداية المسيرة: 1340
وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ اَلسَّلْمَانِي اَلْخَطِيبِ المعروف بِلِسَانِ اَلدِّينِ ابْنِ اَلْخَطِيبِ والمُلقب بـ ذِي الْوِزَارَتَيْنِ وَذي اَلْعُمْرَيْنِ وَذُي اَلْمِيتَتَيْنِ، (لوشة، 25 رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) كان علامة أندلسيا فكان شاعرا وكاتبا وفقيها مالكيا ومؤرخا وفيلسوف وطبيبا وسياسيا من الأندلس درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بمدينة فاس. يشتهر بتأليف قصيدة «جَادَكَ الْغَيْثُ» وغيرها من القصائد والمؤلفات. قضّى معظم حياته في غرناطة في خدمة بلاط محمد الخامس من بني نصر وعرف بلقب ذُو اَلْوِزَارَتَيْنِ: الأدب والسيف. نـُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة.
المسيرة والإنجازات
نشأ لسان الدين في بيئةٍ عَمرت بالعلم والجاه، حيث عُرف جده الثالث «سعيد» بمجالس الوعظ والخطابة بمدينة لوشة، ومنها لزم اللقبُ أعقابَه. تلقى ابن الخطيب معارفه الأولى في غرناطة على يد نخبة من أقطاب عصره، فاستظهر القرآن ودرس الفقه والتفسير واللغة؛ إذ تتلمذ على كبار علماء الأندلس وفي مقدمتهم الشريف الغرناطي، الذي ارتبط به برابطة علمية وأدبية وثيقة تجلت في إهداء الأخير ديوانه «جهد المقل» له. كما عُرف ابن الخطيب بصلاته الوثيقة مع أقرانه من فحول الفكر والأدب، حيث جمعته صداقة تاريخية ومساجلات علمية مع ابن خلدون، وتلميذه ابن زمرك، والقاضي ابن الحسن بن زمرك وأبي الحسن النباهي، مما جعل مجالسهم منارةً ثقافية في الحاضرة الغرناطية.

عن الشاعر: لسان الدين بن الخطيب

وزير غرناطة ومؤرّخها وطبيبها وشاعرها، لُقّب بـ«ذي الوزارتين» لجمعه بين السيف والقلم في بلاط بني نصر. كتب «الإحاطة في أخبار غرناطة» فصار المصدر الذي لا يُستغنى عنه في تاريخ آخر ممالك الأندلس، وانتهى مخنوقاً في سجنه بفاس بتهمة الزندقة.أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ اللهِ …
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ لسان الدين بن الخطيب

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات