طلت نجيعي أطلاء وأطلال
ابن الأبار البلنسي
(49) مشاهدة
نص «طلت نجيعي أطلاء وأطلال» — ابن الأبار البلنسي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «طلت نجيعي أطلاء وأطلال»
طَلَّتْ نَجِيعِيَ أطْلاءٌ وأَطْلالُ
بِحَيْثُ يُعْقَدُ إحْرَامٌ وَإِحْلالُ
مَنازِلٌ كَانَت الأقْمارُ تَنْزلُها
بِالخِيفِ خَفَّتْ بِهِمْ نُوقٌ وَأَجْمالُ
جَرَّ البِلَى فَوْقَهُ أذْيَالَهُ وَجَرَى
لِشُهْبِهِ بالأُفُولِ الرّاهنِ الفَالُ
وَكَمْ عَزَيْتُ حَدِيثَ الآنِساتِ بِها
ولِي إلى الأُنْسِ إغْذَاذٌ وَإرْقالُ
أَيَّامَ لا كَدَرٌ في الصّفْوِ مُعْتَرِضٌ
ولا لإِلْفٍ عَلى الإعْرَاضِ إِقْبَالُ
يَا لَلْعَلاقَةِ نِيطَتْ بِي عَلَيَّ فَما
يُغادِرُ كَسْفَ البَالِ بِلْبَالُ
وللْعَوَاذِل عَنَّاني تَصَنُّعُهَا
كَما تُعَنِّي الخُصُورَ الهِيفَ أكْفالُ
هَيْهات أُعْذَلُ في بَيْتِ الهَوَى نَسَبي
فَفيمَ يَكْثُرُ لُوَّامٌ وعُذَّالُ
وكيفَ يُوجِدُنِي السّلْوانُ مَعْذِرَة
وعُذْرَةٌ لِيَ أعْمَامٌ وأَخْوَالُ
كَأنَّ قَلْبِي فَرَاشٌ في تَقَحُّمِهِ
نَاراً لَهَا بِأَكُفِّ الغِيدِ إشْعَالُ
أمَّا قَتُولُ التي أهْوى تَدَانِيَهَا
فَدُونَها منْ سرَاةِ الحَيِّ أَقْتَالُ
أُدِيرُ طَرْفِي إلى دَرَاتِها كَلِفاً
ومِلْءُ قَلْبِيَ آمَالٌ وآجَالُ
هي الثُّرَيَّا وَعيوقٌ يَحُفُّ بِها
غَيْرَانَ يَكْفُلُ مِنْها الظَّبْيَ رِئْبَالُ
غزَالةٌ كُلَّما أَغْزَتْ لَوَاحِظَهَا
آبَتْ وأفْئِدَةُ العُشَّاقِ أنْفَالُ
ظَلَّتْ تُقَلِّصُ عُمْري وَهْيَ في حُجُبٍ
تَضْفُو عَلَيْهَا لِسُمْرِ الخَطِّ أظْلالُ
تَعَجَّبَتْ منْ حَيَاتي إذْ رَأَتْ دَنَفي
وَفِي يَدَيْهَا شِفَاءٌ لي وإبْلالُ
مَعسولَةُ الرّيق لم أنْكِر وقد وُصِفَتْ
أنْ قيلَ في قَدِّهَا الميَّالِ عَسَّالُ
كَأنَّ أسْنَى اللآلي في تَرَائِبِهَا
مِمّا تَلأَلأَ حُسْناً وَهْيَ مِعْطَالُ
يُقِلُّ مِنها قَضِيبَ البَانِ مُعْتَدِلاً
دِعْصٌ من الرِّدْفِ مِنْهار ومِنهَالُ
مَكَثْتُ فِيهَا عَلى عَهْدِي وَما مَكَثَتْ
لِلْحُبِّ حَالٌ وَلِلْمَحْبُوبِ أَحْوالُ
والسَّيْفُ والرُّمْحُ لا أرْجُو دفاعَهُمَا
إذا تَمَرَّسَ بي قلْبٌ وخلْخَالُ
لَولا اتِّصالي بِسُلْطَانِ الأميرِ لَقَدْ
لاقَتْ بِهَا القدّ آرابٌ وَأَوْصَالُ
مَلْكٌ تَمَهَّدَتِ الدّنْيَا بِدَوْلَتِه
وَقَد تَحَيَّفَهَا للْحَيْفِ زِلْزَالُ
وَأَلْبَسَتْها السَّنى الوَضَّاحَ غُرَّتُهُ
فأصْبَحَت في بُرودِ الحُسنِ تَختالُ
عَلَى حَفَائِظِهِ حِفْظُ الوُجودِ وَإِنْ
آدَتْهُ للْحَرْبِ أوْزَارٌ وأثْقَالُ
مُؤَيَّدٌ كُلَّما حَلَّتْ كَتَائِبُه
بِسَاحَةٍ آذَنَ الأعْمَارَ تَرْحالُ
سَرَتْ سَرَايَاه في أرْضِ العِدَى فَغَدا
لِلْحُزْنِ فِيهِنَّ إحْزَانٌ وإسْهَالُ
آراؤُهُ كالسَّنَى مَرْآه نَيِّرَةٌ
أَضْحَتْ مَفاتِيحَ والآفَاقُ أقْفَالُ
مَهْما أطَلَّتْ عَلى التَّجْسيمِ رَايَتُهُ
فَلِلْفُتُوحِ عَلى التَّوحيدِ إِطْلالُ
هَدى إِلى السَّمْحَةِ البَيْضاءِ في زَمَنٍ
أبْنَاؤُهُ في الخُطُوبِ السُّودِ ضُلالُ
فَقَدْ شَفَى الدينَ والدّنيا مُهَنَّدُهُ
كَما شَفَى مِن صَدَى الإمْحالِ هَطَّالُ
وَقَدْ أَذَلَّتْ مُلوكَ الأَرْضِ عِزّتُهُ
وقَوَّمَتْهُمْ قَناهُ عِنْدَمَا مالُوا
أَينَ الجَبَابِرَةُ اسْتَوْلَوْا إلَى أَمَدٍ
فَاسْتَأصَلَتْهُمْ عَوالِيهِ بِما صَالُوا
آلَتْ قِوَاءً مَغانِي آلِ غانِيَةٍ
بِهِ وغَالَتْهُمُ لِلدَّهْرِ أَغْوالُ
وَصُدَّتْ الصِّيدُ مِنْ عُجْمٍ ومِنْ عَرَبٍ
بِسَطْوِ سُلْطَانِهِ فَالكُلُّ أَجْفالُ
وَتِلْكَ عَادَتُه دامَتْ سَعَادَتُهُ
يَغْشَى بِها سَوْرَةَ الأَبْطَالِ إبْطَالُ
عَادُوا عَبَادِيدَ عِبْدَاناً لِشِدَّتِهِ
وَهُمْ إِذا تُحْسَنُ الأَحْسابُ أقْيالُ
أَعْجِبْ بِهِمْ طُلَّقاً لَكِنْ تمسِّكُهُمْ
مِنَ الْمَهَابَةِ أَقْيَادٌ وَأَغْلالُ
جَلَّتْ جَرَائِمُهُمْ عَمَّنْ تَغَمَّدَهَا
جَلالُ مَلْكٍ لهُ في البرِّ إِيغالُ
فيهِ أنَاةٌ وإِمْهالٌ بِهِ شَرُفا
وَلَيْسَ مِنْهُ مَعَ الإمْهالِ إِهْمالُ
يَعْفُو وَيَصْفَحُ في ذاتِ الإلهِ كَما
يَسْخُو ويَسْمَحُ والمِفضالُ مِفْصَالُ
أمَّا أَبو زَكَرِياءَ الإمامُ عَلى
وَفْقِ المَعالي فَقَوّالٌ وَفَعَّالُ
لِلْبَأسِ والجُودِ في يُمْناه حُكْمُهُما
ضَرْبٌ وَطَعْنٌ وإِحْسَانٌ وَإِجْمَالُ
كأنَّمَا سُمْرُهُ والصَّولُ يُرْسِلُهَا
عَلى العِدَى بِرَحىً لِلمَوْتِ أَصْلالُ
مَا صَابَ لِلْمَلْك مُذْ قَامَتْ صَوائِبُهُ
سَهمٌ ولا صَامَ خَطِّيٌّ وقُصَّالُ
نامَ الأَنَامُ عَلى فَرْشِ الأَمَان بِما
أَغْرَاهُ بالسُّهْدِ تَجْوَابٌ وتَجْوَالُ
لابُدَّ للضِّدِّ مِنْ ضِدٍّ يُمَيِّزُهُ
وَهَلْ يَقِرُّ مَعَ الإِيضَاحِ إِشْكَالُ
وَرَوْضَةُ الحَزْن لَمْ يَبْهَجْ تَضَاحُكُها
حَتَّى سَجَا لِغَوادِي المُزْنِ إعْوَالُ
مُبَارَكٌ لَم يَزَلْ يَتْلُو أَباهُ أبَا
مُحَمَّدِ بنِ أبي حَفْصٍ ولَمْ يَالُ
عَمَّ البَريَّةَ مِنْ أسْرَارِ سِيرَتِه
لِنِعْمَة اللّهِ إتْمَامٌ وإِكْمَالُ
كَانَ الزّمَانُ بَهيماً قَبله فبَدَا
عليهِ لِلحُسْنِ أوْضاحٌ وأَحْجالُ
كُلُّ الفُصولِ رَبِيعٌ في إِيالَتِهِ
والأرْضُ رَبْعٌ لِمَا يُولِيهِ مِحْلالُ
ساوَتْ أَعاصِرُهُ طِيباً عَنَاصِرُهُ
فالدَّهْرُ أَجْمَعُ أَسْحارٌ وآصالُ
يا ربَّ أضْحَى وفِطْرٍ للوُجودِ بهِ
يَحُجُّ ذو حِجَّةٍ فيهِ وشَوَّالُ
رَحْبُ الخُطَى في المَجَالِ الضَّنْكِ مُتَّئِدٌ
والهَامُ تُقْطَفُ والآجَالُ تُغْتَالُ
أَنْبَاؤُهُ في العُلى والمَجْدِ سائِرَةٌ
كأَنَّهَا لانْعِدامِ المِثْلِ أمثَالُ
تَفَجَّرَ العِلْم مِنْ عَلْيا شَمائِلِهِ
كَما يَسُحُّ بِوَسْطِ الرّوْضِ سِلْسالُ
وانْهَلَّ سَيْبُ العَطايا مِن أَنامِلِهِ
كَما ألجَّ مِنَ الأَمْطَارِ أَسْيَالُ
كأنَّ آلاءهُ آلَتْ فَما حَنِثَتْ
أنْ يُمْتَطَى نَحْوَهُ الدَّأْمَاءُ والآلُ
فكُلّ يومٍ يَؤُمُّ الوَفْدُ حَضْرَتَه
تَرمِي إلَيهَا بِهِم فُلْكٌ وأَجْمالُ
دَلَّتْ عَلَيْهِ المُنَى آثارُ أنْعُمِه
كمّاً تَدُلُّ عَلَى المُسْتَقْبَلِ الحالُ
أَسْمَى لآبائِهِ في المَكْرُمَاتِ بُنىً
طالَتْ ذُؤابَتُها عزّاً كَما طالُوا
فَهُمْ بِأُفْقِ المَعالي أَو بِغَايَتِهَا
أَهِلَّةٌ بَهَرَتْ نُوراً وَأَشْبالُ
مِنْ كُلِّ مُعْتَمَدٍ في المَجْدِ مُتَّحِدٍ
تَسْمُو بِهِ لِلسَّماءِ الذاتُ والآلُ
يَفُتُّ في عَضُدِ البَأساءِ مِنْهُ فَتىً
عَلَيهِ للكَرَمِ الوضَّاحِ سِرْبالُ
يَلْتاحُ بَدْراً أبو يَحْيَى الأمِيرُ وَهُمْ
إزَاءهُ كالنّجومِ الزُّهْرِ أمْثالُ
قَد رُتِّبُوا في نِظَامِ المُلْكِ أرْبَعَةً
كَما يُرَتَّبُ نَظْمَ العقْدِ لأالُ
أَنالَهُمْ رُتَبَ العَلْيا وَخَوَّلَهُمْ
مَلْكٌ لِمَا أعْجَزَ الأَمْلاكَ نَيَّالُ
مَوْلايَ أَنْتَ مَآلُ العالَمينَ وفِي
تَقْبِيلِ كِلْتا يَدَيْكَ الجَاهُ وَالمالُ
خُذْها بِذِكْرِكَ فيها مِدْحَةً عَذُبُتْ
كَما تُدارُ خِلالَ الرّوْضِ جِرْيَالُ
لا شُغْلَ لِلعَبْدِ إلا شُكْرُ سَيِّدِهِ
وَإِنْ عدَتْهُ مِنَ الأَيَّامِ أَشْغَالُ
لَوْلا جِبِلَّتُكَ العُلْيَا عَشيرَتُهَا
لَكانَ لِلشِّعرِ إِكْدَاءٌ وإِجْبَالُ
بكَ اسْتَقَلَّ قَريضِي بَعْدَ كَبْوَتِه
وكُبَّ لِلْفَم والكَفَّيْنِ إقْلالُ
وآبَ ماضِي شَبابي وانْثَنَتْ جِدَتي
وَثَابَ يَنْعُمُ في نَعْمَائِك البالُ
وَظِلَّكَ الوارِفَ اسْتَغْشَيْتُهُ وإلى
ذرَى طَفيلٍ أَوَى مِنْكَ الأُطَيْفالُ
حَتَّى المَدَائِحُ مِنْ جَدْواكَ لي هِبَةٌ
مِنِّي كِتابٌ ومن عَلْيَاكَ إِمْلالُ
فِضْ أيُّهَا البَحْرُ مَعْرُوفاً ومَعْرِفَةً
تَعْلَم وَتَرْوِ صَدى هِيمٍ وجُهَّالُ
بِحَيْثُ يُعْقَدُ إحْرَامٌ وَإِحْلالُ
مَنازِلٌ كَانَت الأقْمارُ تَنْزلُها
بِالخِيفِ خَفَّتْ بِهِمْ نُوقٌ وَأَجْمالُ
جَرَّ البِلَى فَوْقَهُ أذْيَالَهُ وَجَرَى
لِشُهْبِهِ بالأُفُولِ الرّاهنِ الفَالُ
وَكَمْ عَزَيْتُ حَدِيثَ الآنِساتِ بِها
ولِي إلى الأُنْسِ إغْذَاذٌ وَإرْقالُ
أَيَّامَ لا كَدَرٌ في الصّفْوِ مُعْتَرِضٌ
ولا لإِلْفٍ عَلى الإعْرَاضِ إِقْبَالُ
يَا لَلْعَلاقَةِ نِيطَتْ بِي عَلَيَّ فَما
يُغادِرُ كَسْفَ البَالِ بِلْبَالُ
وللْعَوَاذِل عَنَّاني تَصَنُّعُهَا
كَما تُعَنِّي الخُصُورَ الهِيفَ أكْفالُ
هَيْهات أُعْذَلُ في بَيْتِ الهَوَى نَسَبي
فَفيمَ يَكْثُرُ لُوَّامٌ وعُذَّالُ
وكيفَ يُوجِدُنِي السّلْوانُ مَعْذِرَة
وعُذْرَةٌ لِيَ أعْمَامٌ وأَخْوَالُ
كَأنَّ قَلْبِي فَرَاشٌ في تَقَحُّمِهِ
نَاراً لَهَا بِأَكُفِّ الغِيدِ إشْعَالُ
أمَّا قَتُولُ التي أهْوى تَدَانِيَهَا
فَدُونَها منْ سرَاةِ الحَيِّ أَقْتَالُ
أُدِيرُ طَرْفِي إلى دَرَاتِها كَلِفاً
ومِلْءُ قَلْبِيَ آمَالٌ وآجَالُ
هي الثُّرَيَّا وَعيوقٌ يَحُفُّ بِها
غَيْرَانَ يَكْفُلُ مِنْها الظَّبْيَ رِئْبَالُ
غزَالةٌ كُلَّما أَغْزَتْ لَوَاحِظَهَا
آبَتْ وأفْئِدَةُ العُشَّاقِ أنْفَالُ
ظَلَّتْ تُقَلِّصُ عُمْري وَهْيَ في حُجُبٍ
تَضْفُو عَلَيْهَا لِسُمْرِ الخَطِّ أظْلالُ
تَعَجَّبَتْ منْ حَيَاتي إذْ رَأَتْ دَنَفي
وَفِي يَدَيْهَا شِفَاءٌ لي وإبْلالُ
مَعسولَةُ الرّيق لم أنْكِر وقد وُصِفَتْ
أنْ قيلَ في قَدِّهَا الميَّالِ عَسَّالُ
كَأنَّ أسْنَى اللآلي في تَرَائِبِهَا
مِمّا تَلأَلأَ حُسْناً وَهْيَ مِعْطَالُ
يُقِلُّ مِنها قَضِيبَ البَانِ مُعْتَدِلاً
دِعْصٌ من الرِّدْفِ مِنْهار ومِنهَالُ
مَكَثْتُ فِيهَا عَلى عَهْدِي وَما مَكَثَتْ
لِلْحُبِّ حَالٌ وَلِلْمَحْبُوبِ أَحْوالُ
والسَّيْفُ والرُّمْحُ لا أرْجُو دفاعَهُمَا
إذا تَمَرَّسَ بي قلْبٌ وخلْخَالُ
لَولا اتِّصالي بِسُلْطَانِ الأميرِ لَقَدْ
لاقَتْ بِهَا القدّ آرابٌ وَأَوْصَالُ
مَلْكٌ تَمَهَّدَتِ الدّنْيَا بِدَوْلَتِه
وَقَد تَحَيَّفَهَا للْحَيْفِ زِلْزَالُ
وَأَلْبَسَتْها السَّنى الوَضَّاحَ غُرَّتُهُ
فأصْبَحَت في بُرودِ الحُسنِ تَختالُ
عَلَى حَفَائِظِهِ حِفْظُ الوُجودِ وَإِنْ
آدَتْهُ للْحَرْبِ أوْزَارٌ وأثْقَالُ
مُؤَيَّدٌ كُلَّما حَلَّتْ كَتَائِبُه
بِسَاحَةٍ آذَنَ الأعْمَارَ تَرْحالُ
سَرَتْ سَرَايَاه في أرْضِ العِدَى فَغَدا
لِلْحُزْنِ فِيهِنَّ إحْزَانٌ وإسْهَالُ
آراؤُهُ كالسَّنَى مَرْآه نَيِّرَةٌ
أَضْحَتْ مَفاتِيحَ والآفَاقُ أقْفَالُ
مَهْما أطَلَّتْ عَلى التَّجْسيمِ رَايَتُهُ
فَلِلْفُتُوحِ عَلى التَّوحيدِ إِطْلالُ
هَدى إِلى السَّمْحَةِ البَيْضاءِ في زَمَنٍ
أبْنَاؤُهُ في الخُطُوبِ السُّودِ ضُلالُ
فَقَدْ شَفَى الدينَ والدّنيا مُهَنَّدُهُ
كَما شَفَى مِن صَدَى الإمْحالِ هَطَّالُ
وَقَدْ أَذَلَّتْ مُلوكَ الأَرْضِ عِزّتُهُ
وقَوَّمَتْهُمْ قَناهُ عِنْدَمَا مالُوا
أَينَ الجَبَابِرَةُ اسْتَوْلَوْا إلَى أَمَدٍ
فَاسْتَأصَلَتْهُمْ عَوالِيهِ بِما صَالُوا
آلَتْ قِوَاءً مَغانِي آلِ غانِيَةٍ
بِهِ وغَالَتْهُمُ لِلدَّهْرِ أَغْوالُ
وَصُدَّتْ الصِّيدُ مِنْ عُجْمٍ ومِنْ عَرَبٍ
بِسَطْوِ سُلْطَانِهِ فَالكُلُّ أَجْفالُ
وَتِلْكَ عَادَتُه دامَتْ سَعَادَتُهُ
يَغْشَى بِها سَوْرَةَ الأَبْطَالِ إبْطَالُ
عَادُوا عَبَادِيدَ عِبْدَاناً لِشِدَّتِهِ
وَهُمْ إِذا تُحْسَنُ الأَحْسابُ أقْيالُ
أَعْجِبْ بِهِمْ طُلَّقاً لَكِنْ تمسِّكُهُمْ
مِنَ الْمَهَابَةِ أَقْيَادٌ وَأَغْلالُ
جَلَّتْ جَرَائِمُهُمْ عَمَّنْ تَغَمَّدَهَا
جَلالُ مَلْكٍ لهُ في البرِّ إِيغالُ
فيهِ أنَاةٌ وإِمْهالٌ بِهِ شَرُفا
وَلَيْسَ مِنْهُ مَعَ الإمْهالِ إِهْمالُ
يَعْفُو وَيَصْفَحُ في ذاتِ الإلهِ كَما
يَسْخُو ويَسْمَحُ والمِفضالُ مِفْصَالُ
أمَّا أَبو زَكَرِياءَ الإمامُ عَلى
وَفْقِ المَعالي فَقَوّالٌ وَفَعَّالُ
لِلْبَأسِ والجُودِ في يُمْناه حُكْمُهُما
ضَرْبٌ وَطَعْنٌ وإِحْسَانٌ وَإِجْمَالُ
كأنَّمَا سُمْرُهُ والصَّولُ يُرْسِلُهَا
عَلى العِدَى بِرَحىً لِلمَوْتِ أَصْلالُ
مَا صَابَ لِلْمَلْك مُذْ قَامَتْ صَوائِبُهُ
سَهمٌ ولا صَامَ خَطِّيٌّ وقُصَّالُ
نامَ الأَنَامُ عَلى فَرْشِ الأَمَان بِما
أَغْرَاهُ بالسُّهْدِ تَجْوَابٌ وتَجْوَالُ
لابُدَّ للضِّدِّ مِنْ ضِدٍّ يُمَيِّزُهُ
وَهَلْ يَقِرُّ مَعَ الإِيضَاحِ إِشْكَالُ
وَرَوْضَةُ الحَزْن لَمْ يَبْهَجْ تَضَاحُكُها
حَتَّى سَجَا لِغَوادِي المُزْنِ إعْوَالُ
مُبَارَكٌ لَم يَزَلْ يَتْلُو أَباهُ أبَا
مُحَمَّدِ بنِ أبي حَفْصٍ ولَمْ يَالُ
عَمَّ البَريَّةَ مِنْ أسْرَارِ سِيرَتِه
لِنِعْمَة اللّهِ إتْمَامٌ وإِكْمَالُ
كَانَ الزّمَانُ بَهيماً قَبله فبَدَا
عليهِ لِلحُسْنِ أوْضاحٌ وأَحْجالُ
كُلُّ الفُصولِ رَبِيعٌ في إِيالَتِهِ
والأرْضُ رَبْعٌ لِمَا يُولِيهِ مِحْلالُ
ساوَتْ أَعاصِرُهُ طِيباً عَنَاصِرُهُ
فالدَّهْرُ أَجْمَعُ أَسْحارٌ وآصالُ
يا ربَّ أضْحَى وفِطْرٍ للوُجودِ بهِ
يَحُجُّ ذو حِجَّةٍ فيهِ وشَوَّالُ
رَحْبُ الخُطَى في المَجَالِ الضَّنْكِ مُتَّئِدٌ
والهَامُ تُقْطَفُ والآجَالُ تُغْتَالُ
أَنْبَاؤُهُ في العُلى والمَجْدِ سائِرَةٌ
كأَنَّهَا لانْعِدامِ المِثْلِ أمثَالُ
تَفَجَّرَ العِلْم مِنْ عَلْيا شَمائِلِهِ
كَما يَسُحُّ بِوَسْطِ الرّوْضِ سِلْسالُ
وانْهَلَّ سَيْبُ العَطايا مِن أَنامِلِهِ
كَما ألجَّ مِنَ الأَمْطَارِ أَسْيَالُ
كأنَّ آلاءهُ آلَتْ فَما حَنِثَتْ
أنْ يُمْتَطَى نَحْوَهُ الدَّأْمَاءُ والآلُ
فكُلّ يومٍ يَؤُمُّ الوَفْدُ حَضْرَتَه
تَرمِي إلَيهَا بِهِم فُلْكٌ وأَجْمالُ
دَلَّتْ عَلَيْهِ المُنَى آثارُ أنْعُمِه
كمّاً تَدُلُّ عَلَى المُسْتَقْبَلِ الحالُ
أَسْمَى لآبائِهِ في المَكْرُمَاتِ بُنىً
طالَتْ ذُؤابَتُها عزّاً كَما طالُوا
فَهُمْ بِأُفْقِ المَعالي أَو بِغَايَتِهَا
أَهِلَّةٌ بَهَرَتْ نُوراً وَأَشْبالُ
مِنْ كُلِّ مُعْتَمَدٍ في المَجْدِ مُتَّحِدٍ
تَسْمُو بِهِ لِلسَّماءِ الذاتُ والآلُ
يَفُتُّ في عَضُدِ البَأساءِ مِنْهُ فَتىً
عَلَيهِ للكَرَمِ الوضَّاحِ سِرْبالُ
يَلْتاحُ بَدْراً أبو يَحْيَى الأمِيرُ وَهُمْ
إزَاءهُ كالنّجومِ الزُّهْرِ أمْثالُ
قَد رُتِّبُوا في نِظَامِ المُلْكِ أرْبَعَةً
كَما يُرَتَّبُ نَظْمَ العقْدِ لأالُ
أَنالَهُمْ رُتَبَ العَلْيا وَخَوَّلَهُمْ
مَلْكٌ لِمَا أعْجَزَ الأَمْلاكَ نَيَّالُ
مَوْلايَ أَنْتَ مَآلُ العالَمينَ وفِي
تَقْبِيلِ كِلْتا يَدَيْكَ الجَاهُ وَالمالُ
خُذْها بِذِكْرِكَ فيها مِدْحَةً عَذُبُتْ
كَما تُدارُ خِلالَ الرّوْضِ جِرْيَالُ
لا شُغْلَ لِلعَبْدِ إلا شُكْرُ سَيِّدِهِ
وَإِنْ عدَتْهُ مِنَ الأَيَّامِ أَشْغَالُ
لَوْلا جِبِلَّتُكَ العُلْيَا عَشيرَتُهَا
لَكانَ لِلشِّعرِ إِكْدَاءٌ وإِجْبَالُ
بكَ اسْتَقَلَّ قَريضِي بَعْدَ كَبْوَتِه
وكُبَّ لِلْفَم والكَفَّيْنِ إقْلالُ
وآبَ ماضِي شَبابي وانْثَنَتْ جِدَتي
وَثَابَ يَنْعُمُ في نَعْمَائِك البالُ
وَظِلَّكَ الوارِفَ اسْتَغْشَيْتُهُ وإلى
ذرَى طَفيلٍ أَوَى مِنْكَ الأُطَيْفالُ
حَتَّى المَدَائِحُ مِنْ جَدْواكَ لي هِبَةٌ
مِنِّي كِتابٌ ومن عَلْيَاكَ إِمْلالُ
فِضْ أيُّهَا البَحْرُ مَعْرُوفاً ومَعْرِفَةً
تَعْلَم وَتَرْوِ صَدى هِيمٍ وجُهَّالُ
قراءة في كلمات الأغنية
مشروع ابن الأبّار كلّه مقاومة للنسيان. فحين رأى الأندلس تتساقط مدينةً بعد مدينة، انصرف إلى التدوين: «التكملة لكتاب الصلة» معجم تراجم يستدرك على من سبقه ويحفظ أسماء علماء لولاه لضاعوا، و«الحلّة السيراء» يجمع أخبار من ملك ومن كتب. أي أنه فهم أن الحفظ فعل سياسي حين يكون البلد في طريقه إلى الزوال. أمّا شعره فأصدقه ما قاله في الاستنجاد والفقد، لأنه كُتب في لحظة كان صاحبها يعرف أنها لحظة نهاية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
حين حاصر جيش أراغون بلنسية، أُرسل ابن الأبّار سفيراً إلى الحفصيين بتونس يطلب المدد، فوقف بين يدي سلطانهم ينشد قصيدة يستنجد فيها بالأندلس كلّها. فجاء المدد قليلاً متأخّراً، وسقطت بلنسية سنة 1238م. فهاجر إلى تونس وصار من كتّاب الديوان الحفصي وارتفع أمره، ثم انقلبت عليه الحال في عهد المستنصر فقُتل سنة 1260م — وتذكر المصادر أن كتبه أُحرقت معه، فذهب من تأليفه ما لا يُعرف مقداره.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من مفارقات سيرته أن الرجل الذي أفنى عمره في حفظ الكتب انتهى بأن أُحرقت كتبه معه. و«التكملة» ما زالت مصدراً أساسيّاً في تاريخ علماء الأندلس، وقد وصلت ناقصة، فما فُقد منها من الخسائر التي يُشار إليها في دراسات التراث الأندلسي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الأبار البلنسي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1199
سنة الوفاة:
1260
أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبّار البلنسي (1199 - 1260م)، أديب ومؤرّخ وشاعر أندلسي من بلنسية. كاتب وسفير، ومؤلّف «التكملة لكتاب الصلة» و«الحلّة السيراء». هاجر إلى تونس بعد سقوط بلده، ثم قُتل بها وأُحرقت كتبه.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
أعمال أخرى لـ ابن الأبار البلنسي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.