تمايل دهرك حتى اضطرب

مصطفى صادق الرافعي

(50) مشاهدة


اقرأ «تمايل دهرك حتى اضطرب» من نظم مصطفى صادق الرافعي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تمايل دهرك حتى اضطرب»

تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ
وقد ينثني العطفُ لا من طربْ
ومرَّ زمانٌ وجاءَ زمان
وبينَ الزمانينِ كلُّ العجبْ
فقومٌ تدلوا لتحتِ الثرى
وقومٌ تعالوا لفوق الشُّهبْ
لقد وعظتنا خطوبُ الزمان
وبعضُ الخطوبِ كبعضِ الخطبْ
ولو عرف الناسُ لم تهدهمْ
سبيلَ المنافعِ إلا النوبْ
فيا ربَّ داء قد يكونُ دواءً
إذا عجز الطبُّ والمستطب
ومن نكد الدهر أن الذي
أزاح الكروب غدا في كُرَبْ
وإن امرءاً كان في السالبين
فأصبحَ بينهُمُ يستَلبْ
ألست ترى العربَ الماجدين
وكيفَ تهدمَ مجد العربْ
فأينَ الذي رفعتهُ الرماح
وأين الذي شيدتهُ القضبْ
وأين شواهق عزٍ لنا
تكادُ تمسُّ ذراها السحبْ
لقد أشرقَ العلم لما شرقنا
وما زال يضؤل حتى غَرَبْ
وكنا صعِدنا مراقي المعالي
فأصبحَ صاعدنا في صببْ
وكم كان منا ذَوو همةٍ
سمتْ بهم لمعالي الرُّتبْ
وكم من هزبرٍ تهزُ البرايا
بوادرهُ إن ونى أو وثبْ
وأقسمُ لولا اغترارُ العقول
لما كفَّ أربابها عن أربْ
ولولا الذي دبَّ ما بينهم
لما استصعبوا في العلا ما صعب
ومن يطعم النفس ما تشتهي
كمن يطعمُ النار جزلَ الحطبْ
الا رحمَ اللهُ دهراً مضى
وما كاد يبسمُ حتى انتحبْ
وحيى لياليَ كنا بها
رعاةً على من نأى واقترَب
فملكاً نقيل إذا ما كبا
وعرشاً تقيمُ إذا ما انقلب
سلوا ذلكَ الشرق ماذا دهاه
فأرسلهُ في طريق العطبْ
لو أن بنيه أجلوا بنيه
لأصبحَ خائبهم لم يخبْ
فقد كانَ منهمْ مقرُّ العلوم
كما كان فيهم مقرُّ الأدب
وهل تنبتُ الزهرُ أغصانهُ
إذا ماءُ كلِّ غديرٍ نضَب
وكم مرشدٍ بات ما بينهم
يُسامُ الهوانَ وسوء النصب
كأن لم يكن صدرهُ منبعاً
لما كانَ من صدرهِ ينسكبْ
ومن يستبقْ للعلا غايةً
فأولى به من سواه التعبْ
وليس بضائرِ ذي مطلبٍ
إذا كفهُ الناسُ عما طلبْ
فكم من مصابيحَ كانت تضيء
بين الرياحِ إذا لم تهبْ
وما عِيْبَ من صدفٍ لؤلؤٌ
ولا عابَ قدْرَ الترابِ الذهبْ
بني الشرقِ أينَ الذي بيننا
وبينَ رجالِ العلا من نسبْ
لقد غابتِ الشمسُ عن أرضكم
إلى حيثُ لو شئتُم لم تغبْ
إلى الغرب حيث أولاءِ الرجال
وتيكَ العلومِ وتلك الكتبْ
وإن كان مما أردتم فما
تنال العلا من وراءِ الحجبْ
فدوروا مع الناسِ كيف استداروا
فإن لحكم الزمان الغلبْ
ومن عاند الدهر فيما يحب
رأى من أذى الدهرِ ما لا يُحبْ

قراءة في كلمات الأغنية

الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
مصطفى صادق الرافعي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1880
سنة الوفاة: 1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات