تموت الحياة ويفنى العمر

مطلق عبد الخالق

(46) مشاهدة


كلمات «تموت الحياة ويفنى العمر» للشاعر مطلق عبد الخالق كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تموت الحياة ويفنى العمر»

تموت الحياة ويفنى العمر
ونحن إلى الموت نمضي زمر
ونرقد في حفرة ما لها
قرار ونغدو بها كالحفر
ونضحي غذاء لدود الثرى
وسخرية للقضا والقدر
ونمسي كأمس الذي يمحى
ويدبر في حلة المحتضر
وولى سريعاً فغاب الأثر
ويتلو المشيب جمال الصبا
ويلحق بالاولين الاخر
وسيان في صفحة المنتهى
غدٌ ما تقضى وامسٌ غبر
نموت ولكننا يا أخي
نحب الحياة ولا نعتبر
ونذهل عما وراء الحياة
بما ينجلي من شتيت الصور
فنحسب ان الحياة الغنى
وجاه عريض وظبي نفر
وسكنى القصور ولبس الحرير
ونوم السرير ونفح الزهر
طيوف رغائبنا في الجسوم
واشباح شهواتنا والفكر
أيا جامع المال هذا الذي
تجمع لا تبقى عليه الغير
عواصف التقتير تجتاحه
وعاصفة الموت تمحو الأثر
تفارق دنياك في حيرة
على الذي افنيت فيه العمر
وطيف اتاك فماذا به
ستفعل يا سيدي المنقبر
أتشري به روضة في الجنان
وتسكن ثم القصور الخضر
وترفل في نعمة ما لها
قرار وترتع بين الغدر
رقادك يا سيدي واسترح
فقبرك في ضيقه كالابر
وانتِ ايا غادتي شاقنا
جمالكِ لكنه يندثر
فحسبك هذا التجني ولا
تتيهي وهبكِ شعاع القمر
وهبكِ أيا غادتي كوكباً
وشمساً وفتنة هذي العصر
وما انتِ إلا تراب القبور
وكومة لحم صديد قذر
أليس الزوال نصيب الجمال
وهل لك يا غادتي من مفر
عجيب دلالك يا غادتي
واعجب منه الشفاه الحمر
وانت يا صاحبي الفيلسو
ف والشاعر المبدع المبتكر
تفكر بالمجد والمجد لا
تراه على الأرض أو في سقر
وماذا أفدتَ بهذي الحياة
وماذا ستبقى بها من أثر
تأمل أخي فراغ الفضاء
وما فيه من افضية اخر
وعدد اذا اسطعت كم في النجوم
من الناس او من خلاف البشر
وكيف تكون هناك الحياة
وكيف الممات وكيف الخبر
وسرح خيالك في غيرها
من الطرف الممتعات الصور
فماذا تراه ترى يا أخي
طلاسم تحتار فيها الفكر
وتعلم انك شيء حقير
وذرة شيء بدا فاندثر
وما فلسفاتك يا صاحبي
سوى نكتة من نكات القدر
يقولون عني فتىً بائس
يصور الشعر له ما استتر
فيرنو إليه رنو الحزين
ويرتد عنه كليل البصر
فيسخط في نفسه صاخباً
على الناس يرمي شواظ الشرر
وما أنا يا قوم بالبائس ال
شقي بل الساخر المحتقر
وماذا تراها تكون الحياة
لا غدو بها بائساً منكسر
امر بدنياي مستلهماً
خيالات شعري كمن لا يمر
فأسمو بشعري إلى حيز
عرائس الشعر به تزدهر
واخلد في عالم نيّر
وأبعد عن عالم مكفهر
وانسى بأني على الأرض أو
باني ذو جسم واني بشر
بني الناس دنياكمُ جيفة
وليس على أرضكم ما يسر

قراءة في كلمات الأغنية

تنبيه لازم قبل قراءته: تُخطئ فهارس كثيرة فتنسبه إلى بيئة غير بيئته، وهو فلسطيني من الناصرة لا سواها، وهذا التصحيح ليس تفصيلاً لأن شعره لا يُفهم إلا في سياقه — فلسطين الثلاثينيات وما فيها من ضغط. أمّا نصّه فيقف في موضع نادر بين تيّارين: جيله كان يكتب الشعر السياسي المباشر، وهو مال إلى التأمّل والصوفية والسؤال الفلسفي. ولذلك بقي أقلّ شهرة من أقرانه، وليس ذلك لضعف فيه بل لأن ما كتبه لم يكن ما تطلبه اللحظة. ويُقرأ اليوم بوصفه صوتاً داخلياً في مرحلة كان الصوت العالي فيها هو المسموع.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش مطلق عبد الخالق سبعاً وعشرين سنة قسّمها بين الصحافة والتعليم في فلسطين الثلاثينيات، فكان محرّراً ثم رئيساً للتحرير، ثم مديراً لمدرسة وطنية في حيفا. وكان شعره يخرج عن السياسة إلى التصوّف والتأمّل الفلسفي، وهو أمر قليل في جيله المشغول بالحدث. ثم قُضي عليه في حادث سيارة بحيفا سنة 1937، فنُقل إلى الناصرة ودُفن فيها. ولم يكن قد جمع شعره، فجُمع له بعد موته في ديوان اسمه «الرحيل».
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أن يموت شاعر في السابعة والعشرين في حادث سيارة، في فلسطين سنة 1937، من المفارقات التي تُذكر عنه: فهو لم يمت بالمرض ولا بالحادث السياسي، بل بحادث عارض في مدينة كانت تعيش على حافّة الانفجار. وديوانه الوحيد لم يره مطبوعاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
مطلق عبد الخالق
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1910
سنة الوفاة: 1937
مطلق عبد الخالق (1910 - 1937م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم مطلق عبد الخالق نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يوم الهوان وصيحة المرتاب، في كريم المرابع، أيا ضباب حياتي، يا شعاع الصباح، ألق الدنيا حباب، إليك إليك يا وطني، ما بين اخفاق حبي، يا نفس ما لك تنشرين، تيهي وميسي طي أجنحة، هاك قلبي واعطني قلبا، في هدأة الفكر، يا لذكرى طبريا، تأملاتي تموج في عجب، دمعة حرى على وطن، بنت الدلال اما كفاك دلالا. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ مطلق عبد الخالق

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات