طول المقام بدار الحرث برح بي

ابن الوردي

(43) مشاهدة


اقرأ «طول المقام بدار الحرث برح بي» من نظم ابن الوردي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «طول المقام بدار الحرث برح بي»

طولُ المقامِ بدارِ الحرثِ برَّحَ بي
فالحزمُ رجعايَ عن قصدي وعن طلبي
أفنيتُ عمري بلا علمٍ علمتُ ولا
خيرٍ عملتُ ولا مالٍ ولا أدبِ
إنَّ الضياعَ ضياعٌ للزمانِ وَمَنْ
يلِ المناصبَ لا ينفكَ ذا نَصَبِ
والعجزُ أوجبَ لي سلبَ الخمول ولو
شلْتُ الحمول مع الركبانِ لم أجبِ
رضيتُ راحةَ روحي فاحتُقِرْتُ ولو
تعبتُ نلتُ رخيمَ العيش في التعبِ
ومذْ صحبْتُ سوى جنسي ضنيتُ به
والشَّمعُ لولا جوارُ النارِ لم يذبِ
أَمِرْيَةٌ بعدَ تجريبي فلستُ وإنْ
رامتْ مطامعٌ تجري بي بمنقلبِ
أمْ هلْ أشكُّ وقدْ جربتهم زمناً
وعفْتُ أكرمَهم رمياً فلا وأبي
كمْ ذا أصاحبُ ذا جهلٍ أُساءُ بهِ
ترى السلامةَ منهُ خيرُ مكتسَبِ
ممَّنْ أراهُ صديقاً في اليسارِ وَلَوْ
مالَ الزمانُ تولى مسعدَ النوَبِ
فسمعُهُ عنْ مقالِ الصدقِ في صممٍ
وقلبُهُ عن فعالِ الجدِّ في لعبِ
إنْ أبكِ يضحكْ وإنْ أعقلْ يجنَّ وإنْ
أقرَّ يعبثْ وإنْ أحضرْ لهُ يغبِ
وليس يكشفُ عني ما أكابدُهُ
وما أقاسيهِ مِنْ هَمٍّ ومنْ وصبِ
إلا إمامُ الهدى قاضي القضاة وَمَنْ
أحيا العلومَ وأعلى رتبةَ الأدبِ
شيخُ الأنامِ وحيدُ العصرِ جامعُ أش
تاتِ الفنونِ بلا مَيْن ولا كذبِ
لو لم تكمِّلْ به العليا مراتبَها
ما قيلَ عنهُ كمالُ الدينِ ذو الرتبِ
ابن الأفاضلِ والغرِّ الأماثلِ وال
شهبِ الكواملِ ردءُ الناسِ في الشَغَبِ
زينُ المدارسِ جلابُ النفائسِ غ
لاَّبُ المنافس معطي القاصدِ الجدبِ
محيي الثغور ندىً مجني الكفور ردىً
مولي الشكورِ هدىً كفَّاهُ كالسُّحُبِ
يا كاملَ الفضلِ جمَّ البذلِ وافرَه
جوداً مديدَ القوافي غيرَ مقتضبِ
إني أحبُّ مقامي في حماكَ وَمَنْ
يكنْ ببابِكَ يا ذا الفضلِ لم يَخِبِ
فليتني مثلُ بعضِ الخاملينَ ولا
تكونُ توليةُ الأحكامِ مِنْ سببي
فالحكمُ مَتْعَبَةٌ للقلبِ مَغْضَبَةٌ
للربِّ مَجْلَبَةٌ للذنبِ فاجتنبِ
وإن تكنْ رتبتي في البرِّ عاليةٌ
فالكونُ عندَكَ لي أعلى من الرتَبِ
فانظرْ إليَّ وجُدْ عطفاً عليَّ عسى
رزقٌ يعين على سكنايَ في حلبِ
والبرُّ أوسعُ رزقاً غيرَ أنِّيَ في
قلبي منَ العلمِ والتحصيلِ والطلبِ
وفي المدارسِ لي حقٌّ فما بُنِيَتْ
إلا لمثليَ في حجرِ العلومِ رُبي
أهلُ الإفادةِ والفتوى أنا ومعي
خطُّ الشيوخِ بهذا فامتحنْ كتبي
وإنَّ في عمرٍ عدلاً ومعرفةً
فكيفَ يُصْرَفُ عن هذا بلا سببِ
قالوا فلمْ تطلبِ العزلَ الذي هربَتْ
منهُ القضاةُ قديماً غايةَ الهربِ
فقلتُ نحنُ قضاةَ البرِّ مهملةُ
أقدارُنا فَهْيَ كالأوقاصِ في النصبِ
مَنْ كان منَّا جريَّاً أكرموه وول
وه المناصبَ بالخطْباتِ والخطبِ
ومتقي اللهِ منَّا مهملٌ حرجٌ
مروَّعُ القلبِ محمولٌ على الكربِ
لا يعرفونَ لهُ قدراً وعفتُهُ
يخشَونَ إعداءها للناسِ كالجربِ
إنْ دامَ هذا وحاشاهُ يدومُ بنا
فارقْتُ زيي إلى ما ليسَ يجملُ بي
وقلتُ يا فقهُ فقتُ المثْلَ فيكَ فلِمْ
خصصتني بمكانٍ ما ارتضاهُ غبي
وكيفَ يا نحوُ نحوَ الخفضِ تعطفني
وَقَدْ نصبْتَ قسيَ الجزمِ في نصَبي
ترى بقولي زيدٌ ضاربٌ مثلاً
عمراً أردتَ تجازيني على كذبي
ويا أُصولُ إلى كم ذا أصولُ ومِنْ
غيرِ الدعاوى ومني الصدقُ في طلبي
ويا بديعَ المعاني والبيان خذي
غيري فقدْ أخذَتْني حرفةُ الأدبِ
يا سيدي يا كمال الدينِ خذْ بيدي
من القضاءِ فما لي فيهِ مِنْ أربِ
البرُّ يصلحُ للشيخِ الكبيرِ ومن
رمى سهاماً إلى العليا فلم يُصبِ
أما الذي عُرفَتْ بالفهمِ فطرتُهُ
فإنَّهُ في مقامِ البرِّ لم يطبِ
لا زلتَ عوناً لأهلِ العلمِ تكنفهم
ما لاحَ برقٌ وناحَ الورقُ في القضبِ

قراءة في كلمات الأغنية

اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الوردي
بلد المنشأ: العربية
سنة الميلاد: 1292م
سنة الوفاة: 1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:

أعمال أخرى لـ ابن الوردي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات