تولت من الظلماء تلك الدياجر

عبد الغفار الأخرس

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «تولت من الظلماء تلك الدياجر» للشاعر عبد الغفار الأخرس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تولت من الظلماء تلك الدياجر»

تَوَلَّتْ من الظَّلماء تلكَ الدياجرُ
وشاقَكَ طيفٌ من أميمةَ زائرُ
سرى حيث لا واشٍ هناك يصدّه
ولا لَمَحتْه من رقيب نواظر
ووافى على بُعد المزار فليته
أقام وقد آوَتْه تلك المحاجر
يبلُّ غليل الشَّوق من ذي صبابة
يذكّره المنسيَّ في الحبّ ذاكر
تذكّرت فيما بعد ذلك نائياً
فلا هو بالداني ولا أنا صابر
فيا ليت شعري هل يعود لي الصبا
وتألف هاتيك الظباء النوافر
فأغدو إلى ما كنت أغدو وللهوى
على برحاء الوجد عين وناظر
فلله عهدٌ بالصبابة مرّ بي
وما فتكت أحداقهن الجآذر
أعاذلتي والعتب بيني وبينها
رويدك فالأنصاف لو كانَ عاذر
لبست الضنى حتَّى أبادني الضنى
وخامَرَني في الحبّ داءٌ مخامر
وحسبُك أنِّي فيك يا ميٌّ وامقٌ
وأنِّي امرؤٌ مما يريبك طاهر
وهل تَعْلَقُ الفحشاء من ذي صبابة
وقد كَرُمَتْ نفسٌ وعفَّت مآزر
زكوتُ فما ألمَمْتُ يوماً بريبة
ويزكو الفتى من حيث تزكو العناصر
تطالبني نفسي بما تستحقُّه
وإن أجْحفت فيها الجدود العواثر
تحاول مجداً في المعالي ورفعة
فيرجى لها نيل وتخشى بوادر
فأكرمتُها أن صُنتُها عن دنيّة
وإنِّي بها في الأنجبين أفاخر
أنوء بأعباء المروءة حاملاً
من الهمّ ما لا تستطيع الأباعر
وأزداد طيباً في الخطوب كأنّني
أنا المندليّ الرطب وهي مجامر
فما ساءني فقرٌ ولا سرّني غِنىً
وعرضي لم يُكْلَمْ إذا هو وافر
سواءٌ لديَّ الدهر أحسنَ أم أسا
وما ضائري من حادث الدهر ضائر
فمن عزماتي للهموم معاذر
ومن كلماتي للنجوم ضرائر
ولي في بلاد الله شرقاً ومغرباً
نوادر من حُرِّ الكلام سوائر
شواردها حلي الملوك وصوغها
من اللفظ إلاَّ أنَّهنَّ جواهر
تحضّ على الذكر الحميد بفعله
وفيها لأرباب العقول بصائر
إذا اختَبَرتْ كُنْهَ الرجال بعلمها
أفادَتْك عِلماً والرجال مخابر
سقى الله حيًّا فيه أبناءُ راشد
سمامُ الأعادي والسيوف البواتر
ومنزلة بين الفرات ودجلة
إذا لم يكن فيها المشير فناصر
إذا نزلوا الأرض المحيلة أخْصَبتْ
وجادت عليها المرسلات المواطر
صوارمهم نارٌ وأمَّا أكفُّهُم
فأبْحُرُ جودٍ بالنوال زواخر
يروقك في داجي الحوادث منهمُ
وجوهٌ عن البدر المنير سوافر
فهذا غمام بالمكارم ماطر
وهذا حسام للمعاند قاهر
يقي من سموم الحادثات بنفسه
إذا لَفَحتْها بالسموم الهواجر
وأرضاً حَماها ناصر بحسامه
حمىً لم يطأه للنوائب حافر
رحى الحرب إنْ دارت رحاها فإنَّه
هو القطب ما دارت عليه الدوائر
ومتَّخذٍ بيض الأَسنَّةِ والظبا
موارد تستحلى لديها المرائر
وحسبك يوم الرَّوع من متقدم
إذا أحجمت فيه الأُسود القساور
يُريعُ ولا يرتاع يوماً لحادثٍ
ومن ذا يريعُ اللَّيثَ واللَّيث خادر
فيا مُورِدَ الفرسان في حومة الوغى
مواردَ حتفٍ ما لهنَّ مصادر
تطلَّبتها حتَّى ظفرت بنيلها
ولا مطلبٌ إلاَّ العُلى والمفاخر
وراثة آباءٍ كرامٍ تقدَّموا
أوائلهم أربابها والأواخر
تطاولت حتى نلت أعلى مقامها
بطول يدٍ طولى وما أنت قاصر
ومن ذا الَّذي يدنو إليك مبارزاً
وأنتَ على أنْ تصرع اللَّيث قادر
بوجهك يا سَعْدَ البلاد تطلَّعَتْ
مطالع فيها للبعاد بشائر
وما شقيت من آل بيتك عُصبَةٌ
وأنْتَ بهم في العدل ناهٍ وآمر
يُؤَمِّلهم من جود كفِّك نائل
ويزجرهم من حد سيفك زاجر
تهابك في أقصى البلاد وإنْ نأتْ
قبائل شتَّى لم ترع وعشائر
تنام عن الدُّنيا وما أنتَ نائم
وحزمك يقظانٌ وسعدك ساهر
تخافك أعداءٌ كأنَّكَ بينَهُم
وما غِبْتَ عن قوم وبأسك حاضر
إذا قيلَ في الهيجاءِ هل من مبارزٍ
فما عُقِدَتْ إلاَّ عليك الخناصر
فإنَّ بني أهليك في كلِّ موطنٍ
بدور المعالي والنجوم الزَّواهر
وإنَّ بني أهليك لله درّهم
أَكابر أَقوام نمتهم أكابر
فلا غَرْوَ أن أرتاحَ يوماً بمدحكم
ويسمحَ لي في نظمي الشعر خاطر
فإنِّي بكم أبناء راشد شاعر
وإنِّي لكم ما دُمْتُ حيًّا لشاكر
فلا راعت الأَيَّام قوماً ولا خَلَتْ
ديارٌ بها من آلِ بيتك عامر

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات