طربت متى كنت غير الطروب

ابن حمديس

(50) مشاهدة


كلمات «طربت متى كنت غير الطروب» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «طربت متى كنت غير الطروب»

طربتُ متى كنتُ غيرَ الطرُوبِ
فلم أُعْرِ طِرْفَ الصّبا من ركوبِ
فيوْماً إلى سَبْيِ زقّ رَويٍّ
ويوْماً إلى صَيْدِ ظبْيٍ ربيبِ
ومهما كبَا بي فمن نشوَةٍ
يوافِقُها بين كأسٍ وكوبِ
لياليَ بينَ المَهَا غَيْرَةٌ
عليّ تخوضُ بها في حرُوبِ
ولو أنّ قِدْحَ شبابي أُجِيلَ
على الشمس لاختارَها في نصيبِ
وتَزْحَمُني كُلّ فتّانةٍ
بتفّاحةٍ غَلّفَتْها بِطِيبِ
ويُطْلِقُني من عقالِ العناقِ
صَباحٌ يُنَبّهُ عينَ الرّقيبِ
وفي كَبِدي جرْحُ لحظٍ عليلٍ
وفي عَضُدي عضّ ثغرٍ شنيبِ
ورَيحانةٍ أُمّها كرمة
تَنَفّسُ في كفِّ غصن رطيبِ
مُعتّقة في يَدَيْ راهبٍ
على دنّها ختْمُهُ بالصّليبِ
إذا أمْرَضَتْكَ وخفتَ الصّبُوحَ
فَمُمْرِضُها لك غَيْرُ الطبيبِ
تباكرُ من صَرفها شَرْبَةٌ
فتاةَ الوثوب عجوزَ الدبيبِ
كأنّ الحبابَ لها جُمّةٌ
معممةٌ رأسَها بالمشيبِ
إذا صُبَّ ماءٌ على صرفها
رأيتَ لهُ غَوْصَةً في اللهيبِ
فتخرجُ من قعرها لؤلؤاً
يُنَظّمُ للكأسِ فوقَ التريبِ
تناولْتُها ونسيمُ الرّياضِ
ذكيّ النسيمِ عليلُ الهبوبِ
وغيدٍ لطائفُ ألحانها
تُنَغّمها لسرورِ الكئيبِ
فكلّ مُقَمّعَةٍ بالْعَقِيقِ
من الدّرِ أغصانَ كفٍّ خضيبِ
تُنَبّهُ مُطْرِقَةً في الحجور
تُغْري الأَكفّ بشقّ الجيوبِ
إذا أسْمَعَتْ حسناتِ الغناءِ
شَرِبْنا عليها كؤوسَ الذنوبِ
وَسُودِ الذوائبِ يسْحَبْنَها
كَسَعْيِ الأساودِ فوْقَ الكثيبِ
تَوَافَقُ بالرقص أقدامُهُنّ
يطأنَ بها نَغَماتِ الذنوبِ
يُشِرْنَ إلى كلّ عضْوٍ بما
يَحُلّ به في الهوى من كروبِ
بَسَطْنا لها وهي مثل الغصونِ
تميسُ بهَبّ الصّبا والجنوبِ
على الأرضِ منا خدودَ الوجوه
وبينَ الضّلوع خدودَ القلوب

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «طربت متى كنتغيرالطروب»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات