طربت وما دارت علي زجاجة

الحيص بيص

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الحيص بيص
سنة الإصدار: 1090م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«طربت وما دارت علي زجاجة» — الحيص بيص: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «طربت وما دارت علي زجاجة»

طربتُ وما دارتْ عليَّ زُجاجَةٌ
ولا عَزفتْ لي بالأصيلِ المَزاهرُ
ولا رُحْتُ مَهْجوراً للَمْياء غَادةٍ
فصبَّحَني بالوصْلِ منها البشائِرُ
ولا عادَ ريْعانُ الشباب ولا ارعوى
مِراحُ الصِّبا فالجهْلُ ناهٍ وآمِر
وقال الأعادي صبوةٌ بعد كَبْرَةٍ
وأيَّ حِجاً لا تَدَّريهِ الدَّوائِرُ
ألستَ الوقور الثَّبْت والراجح الذي
تطيشُ الرَّواسي حينما أنت صابِر
وصائنَ مجد الشعر عن غزل الهوى
فلا شعْرَ إِلاَّ مَعْرَكٌ ومَساعِر
وسالبَ بأسِ الخمر حتى كأنها
صرائحُ رِسْلٍ أو من الإِدْل حاذر
لقد جارَ سُلطان الهوى بعد أمَّةٍ
وما الدَّهرُ إِلا مُستثارٌ وثائِرُ
فقلتُ صَهٍ إنَّ السرورَ بماجِدٍ
يُقِرُّ له بالفضلِ بادٍ وحاضِرُ
بمنْ تُكسب الصُّمَّ الصَّفا أريحيةً
مناقِبُهُ إنْ عُدِّدَتْ والمآثِرُ
يُعيدُ حَصى المِعْزاء باهرُ فضلهِ
نُجومَ سَماءٍ فهي زُهْرٌ سَوائر
إذا السَّلَمُ المعْضودُ قارن بأسهُ
فأضْعفهُ ماضي الغِراريْنِ باتِرُ
فلا تُنكروا فَرْط اهتزازي فإنني
بشأنِ بني العَلْياءِ والمجدِ خابِرُ
تفرَّسْتُ هذا الطِّرْفَ في عنفوانه
فقلتُ سَبوق الخيل إذْ هو فاطِرُ
فأصبح طيَّاراً إلى المجدِ دونَهُ
إذا شَدَّ عِقْبان الشُّرَيْف الكواسر
وجاء حميدَ الذكر أمَّا ضُيوفُهُ
فَقارٍ وأما جارُهُ فهو ناصِرُ
يجودُ على سُؤَّالِهِ وهو مُعْدِمٌ
ويحْلُمُ عن أعدائهِ وهو قادرُ
خشاشاً كنصل السيف في كفِّ باسلٍ
يَعُزُّ به ذِمْرٌ ويَبْهَجُ ناظِرُ
تَشكَّى عراقيبُ البَهازِرِ ضربَه
وترْهبُ حَدَّيْهِ الطُّلى والمَغافر
كأنَّ قُطاميّاً بذِرْوَةِ شامِخٍ
ملامِحُهُ القُصوى لديه حواضِر
يصُكُّ أبابيلَ البُغاثِ كأنَّهُ
عليهنَّ مَقْذوذُ الجَنابَيْن عائِرُ
أبو جعفرٍ والخطب يصْطلم الحِجا
بسَوْرتِهِ والناسُ غاوٍ وحائِرُ
وزيرُ عُلاً أما حِماهُ فمُظْهِرٌ
مُذيعٌ وأمَّا جودُه فهو ساتِرُ
إذا أعجَزَ البيض الصوارم مطلبٌ
حَوَتْهُ لهُ آراؤهُ والمَزابِرُ
تُشابِهُ سيْلاً في الحوادث والنَّدى
من ابنِ سعيدٍ كَفُّه والخَواطِر
فلا خطْب إِلا وهو بالرأي كاسِرٌ
ولا فقْرَ إِلاَّ وهو بالجودِ جابِرُ
تجمَّع من لطفٍ وبأسٍ ويعْزُب اجْ
تِماعُهُما لكنَّما اللّهُ قادِرُ
تفِرُّ أسودُ الغاب من حرِّ بأسِهِ
وتألَفُ غِزْلانُ الصَّريم النَّوافر
سمير الدُّجى تلوي رويَّتهُ الكرى
فيرقُدُ صرَّارُ الدُّجى وهو ساهر
إذا اخْرَوَّط السير العنيف برفقةٍ
نَضا عيسَهُمْ إِسْراؤهُم والهواجر
طووْا من سُحول البيد كل سحيقةٍ
وشايَعَها وَعْساؤها والقَراقِرُ
وغَرَّدَ حاديهمْ بذكْرِكَ بعدما
دَنَتْ من صَعيد المُقفرات المشافر
فكلُّ طليحٍ عند ذكرك مُرْقِلٌ
وكلُّ هزيلٍ منْ ثَنائكَ حادِرُ
هنيئاً لك المَدْحُ الفصيحُ وخالدٌ
من القوْل وثَّابُ المراحِل سائِرُ
إذا قُلْتُهُ فالرامِساتُ مَطيَّةٌ
وصيتي إذا كَلَّ الأمونُ العُذافِر
فلا تُصْغِيَنْ إلا لقوليَ وحدَه
فأمُّ القَوافي بعد شِعْريَ عاقِرُ
أنا الفارسُ المنْعوتُ في الفضل كلهِ
أطارِدُ في كَبَّاتِهِ وأغامِرُ
طوى الشعر فضلي واسماً لي باسمه
فأصبحتُ مظلوماً إذا قيلَ شاعِرُ
وهَوَّنَ وجْدي بالظُّلامةِ أنني
مدحْتُك والمُنْثي بفضلكَ فاخِرُ

قراءة في كلمات الأغنية

مفتاح قراءة الحيص بيص أنه شاعر متأخّر يكتب كالمتقدّمين عن وعي لا عن عجز. فهو لا يجهل لغة عصره وأساليبه، لكنه يرفضها اختياراً، فيأتي شعره صحيح البناء جزل اللفظ، ينقصه ما ينقص كلّ محاكاة: الحرارة الناشئة عن التجربة المباشرة.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش الحيص بيص في بغداد في أواخر العصر العباسي وتفقّه على مذهب الشافعي. وكان يتكلّم بالفصحى في سوقه ومجلسه فلا يكاد يلحن، ويلبس زيّ الأعراب ويتقلّد سيفاً، فصار في نظر أهل زمانه صورة حيّة من ماضٍ انقضى.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه ليس اسماً ولا كنية، بل كلمتان تدلّان على الشدّة والالتباس، علقتا به من جملة قالها فلم تفارقه.
— كان يتزيّا بزيّ الأعراب في بغداد الحضرية ويحمل سيفاً، فيُشار إليه في الطريق.
— التزم الفصحى في حديثه اليومي، وقد صار ذلك نادراً في زمانه حتى بين العلماء.
— أبياته في العلويين من أشهر ما قيل في بابها، ورُويت في كتب الأدب والتاريخ معاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الحيص بيص
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1098
سنة الوفاة: 1179
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يرتدي مثل العرب ويتقلد سيفاً.
المسيرة والإنجازات
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط.كان إذا سُئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا.

عن الشاعر: الحيص بيص

أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كا…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الحيص بيص

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات