طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
الكميت بن زيد
(38) مشاهدة
اقرأ «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب» من نظم الكميت بن زيد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»
طَرِبتُ وما شَوقاً إلى البِيضِ أَطرَبُ
ولاَ لَعِبَاً أذُو الشَّيبِ يَلعَبُ
ولم يُلهِنِي دارٌ ولا رَسمُ مَنزِلٍ
ولم يَتَطَرَّبنِي بَنضانٌ مُخَضَّبُ
وَلاَ أنَا مِمَّن يَزجرُ الطَّيرُ هَمُّهُ
أصَاحَ غُرَابٌ أم تَعَرَّضَ ثَعلَبُ
ولا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً
أمَرَّ سَلِيمُ القَرنِ أم مَرَّ أَعضَبُ
وَلكِن إِلى أهلِ الفَضَائِلِ والنُّهَى
وَخَيرِ بَنِي حَوَّاءَ والخَيرُ يُطلَبُ
إلى النَّفَرِ البيضِ الذِينَ بِحُبِّهم
إلى الله فِيمَا نَابَنِي أتَقَرَّبُ
بَنِي هَاشِمٍ رَهطِ النَّبِيِّ فإنَّنِي
بِهِم ولَهُم أَرضَى مِرَاراً وأغضَبُ
خَفَضتُ لَهُم مِنّي جَنَاحَي مَوَدَّةٍ
إلى كَنَفٍ عِطفَاهُ أهلٌ وَمَرحَبُ
وَكُنتُ لَهُم من هَؤُلاكَ وهَؤُلا
مِجَنّاً عَلَى أنِّي أُذَمُّ وأُقصَبُ
وأُرمى وأرمي بالعَدَاوَةِ أهلَها
وإنّي لأوذَى فِيهُم وأُؤَنَّبُ
َفَمَا سَاءَني قَولُ امرىءٍ ذِي عَدَاوةٍ
بِعَوراء فِيهِم يَجتَدِينِي فَيَجدُبُ
فَقُل لِلذي في ظِلِّ عَميَاءَ جَونةٍ
يَرى الجَورَ عَدلاً أينَ تَذهَبُ
بِأيِّ كِتَابٍ أَم بِأيَّةِ سُنَّةٍ
تَرَى حُبَّهُم عَاراً عَلَيَّ وتَحسَبُ
أَأَسلَمُ ما تَأتِي بِهِ من عَدَاوَةٍ
وَبُغضٍ لَهُم لاَجَيرِ بَل هو أشجَبُ
سَتُقرَعُ مِنهَا سِنُّ خَزيَانَ نَادِمٍ
إِذَا اليَومُ ضَمَّ النَّاكِثينَ العَصَبصَبُ
فَمَا لِيَ غلاّ آلَ أحمدَ شيعةٌ
وَمَا لِيَ إلاَّ مَشعَبَ الحَقِّ مَشعَبُ
وَمَن غَيرَهُم أرضَى لِنَفسِيَ شِيعَةً
ومن بَعدَهُم لاَ مَن أُجِلُّ وأُرجَبُ
أُرِيبُ رِجَالاً منهم وتُرِيبُني
خَلاَئقُ مِمَّا أَحدَثُوا هُنَّ أَريَبُ
إلَيكُم ذَوِي آلِ النَّبِيّ تَطَلَّعَت
نَوَازِعُ من قَلبِي ظِماءٌ وألبَبُ
فإنِّي عَن الأمر الذي تكرَهُونَهُ
بِقَوولي وَفِعلِي ما استَطَعتُ لأجنَبُ
يُشِيرُونَ بالأيدِي إليَّ وَقَولُهُم
أَلاَ خَابَ هَذَا والمُشِيرُونَ أخيَبُ
فَطَائِفَةٌ قد أكفََرَتنِي بِحُبِّكُم
وَطَائِفَةٌ قَالُوا مُسِيءٌ وَمُذنِبُ
فما سَاءَنِي تَكفِيرُ هَاتِيكَ مِنهُمُ
ولا عَيبُ هاتِيكَ التي هِيَ أعيَبُ
يُعيبُونَنِي من خُبثِهِم وَضَلاَلِهم
على حُبِّكُم بَل يَسخُرون وأعجَبُ
وقالوا تُرَابِيُّ هَوَاهُ ورأيُه
بذلِكَ أُدعَى فِيهُمُ وألَقَّبُ
على ذلك إجرِيّايَ فيكُم ضَرِيبَتي
ولو جَمَعُوا طُرَّاً عليَّ واجلَبُوا
وأحمِلُ أحقَادَ الأَقَارِبِ فِيكُمُ
وَيُنصَبُ لِي في الأبعَدِينَ فَأنصُبُ
بِخاتِمِكُم غصبَاً تَجُوزُ أُمورُهُم
فَلَم أرَ غَصبَاً مِثلَهُ يَتَغصَّبُ
وَجَدنَا لَكُم فِي آلِ حَامِيمَ آيةً
تَأوَّلَهَا مِنَّا تَقِيُّ وَمُعرِبُ
وَفِي غَيرِهَا آياً وآياً تَتَابَعَت
لكم نَصَبٌ فِيهَا لِذِي الشَكِّ مُنصِبُ
بِحَقِّكُمُ أمسَت قُرَيشٌ تَقُودُنا
وبِالفَذِّ مِنها والرَّدِيفَينِ نُركَبُ
إذا اتَضَعُونَا كارِهينَ لِبَيعَةٍ
أنَاخُوا لأخرَى والأزِمَّةُ تُجذَبُ
رُدَافَى عَلَينَا لَم يُسِيمُوا رَعِيَّةً
وَهَمُّهُمُ أن يَمتَرُوهَا فَيحلُبُوا
لِينتَتِجُوهَا فِتنَةً بَعدَ فِتنضةٍ
فَيفتَصِلُوا أفلاَءَها ثُمَّ يَربُبُوا
أقارِبُنَا الأَدنُونَ مِنهُم لِعَلَّةٍ
وَسَاسَتُنا مِنهُم ضِبَاعٌ وأذؤُبُ
لَنَا قَائِدٌ مِنهُم عَنِيفٌ وسَائِقٌ
يُقَحِّمُنا تِلكَ الجَراثِيمَ مُتعِبُ
وَقَالُوا وَرِثنَاهَا أبَأنضا وأُمَّنَا
وَمَا وَرَّثَتهُم ذَاكَ وَلاَ أبُ
يَرَونَ لَهُم فَضلاً عَلَى النَّاسِ وَاجِباً
سَفَاهاً وَحَقُّ الهَاشِمِيينَ أوجَبُ
وَلَكِن مَوَارِيثُ ابنِ آمِنَةَ الذِي
بِهِ دَانَ شَرقِيّ لَكُم وَمُغَرِّبُ
فِدَىً لَكَ مَورُوثاً أَبِي وأَبُو أبِي
وَنَفسِي وَنَفسِي بَعدُ بِالنَّاسِ أطيَبُ
بِكَ اجتَمَعَت أَنسَابُنَا بَعدَ فُرقَةٍ
فَنَحنُ بَنُو الإِسلاَمِ نُدعَى وَنُنسَبُ
حياتُك كانت مجدَنا وسناءنا
وموتُك جَدعٌ للعَرانين مُرعَبُ
وأنت أمينُ الله في الناسِ كلِّهم
علينا وفيما احتازَ شرقٌ ومغرِبُ
ونستخلفُ الأمواتُ غيرك كلَّهم
ونُعتَبُ لو كنا على الحق نُعتَبُ
وبُورِكتَ مَولُوداً وبُورِكتَ نَاشِئاً
وبُورِكتَ عِندَ الشَّيبِ إِذ أنتَ أشيَبُ
وَبُورِكَ قَبرٌ أنتَ فِيهِ وبُورِكَت
بِهِ وَلَهُ أهلٌ لِذَلِكَ يَثرِبُ
لَقَد غَيَّبُوا بِرَّاً وصِدقاً ونَائِلاً
عَشِيّةَ وَارَاكَ الصَّفِيحُ المُنَصَّبُ
يَقُولُونَ لَم يُورَث وَلَولا تُرَاثُه
لَقَد شَرِكَت فِيهِ بَكِيل وأرحَبُ
وعَكٌّ ولَخمٌ والسَّكُونُ وحِميَرٌ
وكِندَةُ والحَيَّانِ بَكرٌ وتَغلِبُ
وَلاَنتَشَلَت عِضوَينِ مِنهَا يُحَابِرٌ
وكَانَ لِعَبدِ القَيس عِضوٌ مُؤَرّبُ
ولانتَقَلَت من خِندِفٍ في سِوَاهُمُ
وَلاَقتَدَحَت قَيسٌ بِهَا ثم أثقَبُوا
وَمَا كَانَتِ الأنصَارُ فِيهَا أذِلَّةً
وَلاَ غُيّبَاً عَنها إذَا النَّاسُ غُيَّبُ
هُمُ شَهِدُوا بَدراً وخَيبَرَ بَعدَها
ويومَ حُنَين والدِّمَاءُتَصَبَّبُ
وَهُم رَئِموها غيرَ ظَأرٍ وأشبَلُوا
عَلَيهَا بِأطرَافِ القَنَا وَتَحَدَّبُوا
فَإن هِيَ لَم تَصلُح لِحَي سِوَاهُمُ
فَإِن ذَوِي القُربَى أحَقُّ وأقرَبُ
وإلاّ فَقُولُوا غَيرَها تَتَعَرفُوا
نَوَاصِيهَا تَردِي بِنَا وهيَ شُزَّبُ
عَلامَ إذَا زَار الزُّبيرَ وَنَافِعاً
بِغَارَتِنا بَعدَ المَقَانِبِ مِقنَبُ
وَشَاطَ عَلَى أرمَاحِنا بآدّعائِهَا
وَتَحوِيلِها عَنكُم شَبِيبٌ وَقَعنَبُ
نُقَتِّلُهم جِيلاً فجِيلاً نَرَاهُمُ
شَعَائِرَ قُربانٍ بِهِم يُتقَرَّبُ
لَعَلَّ عَزِيزاً آمناً سَوفَ يُبتَلَى
وذَا سَلَبٍ منهم أنِيقٍ سَيُسلَبُ
إذا انتَجُوا الحَربَ العَوَانَ حُوارَها
وَحَنَّ شَرِيحٌ بالمَنَايا وتنضُبُ
فيا لكَ أمراً قَد أُشِتّت
أمُورُه وَدُنيَا أرَى أَسبَابَها تَتَقَضَّبُ
يَرُوضُونَ دِينَ اللهِ صَعباً مُحَرَّما
بأفواهِهم والرائضُ الدينِ أصعَبُ
إذَا شَرَعُوا يَوماً عَلَى الغَيِّ فِتنةً
طَرِيقُهم فِيهَا عَنِ الحَقِّ أنكَبُ
رَضُوا بِخِلاَفٍ المُهتَدِينَ وَفِيهُمُ
مُخَبَّأةٌ أخرَى تُصَانُ وَتُحجَبُ
وإن زَوَّجُوا أمرَينِ جَورَاً وبِدعَةً
أنَاخُوا لأخرَى ذاتِ وَدقَينِ تُخطَبُ
ألَجُّوا ولَجُّوا في بعاد وَبِغضَةٍ
فَقَد نَشِبُوا في حَبل غَيٍّ وانشَبُوا
تَفَرَّقَتِ الدُّنيا بِهم وَتَعَرَّضَت
لَهُم بالنِّطافِ الآجِنَاتِ فأشرِبوا
حَنَانَيكَ رَبَّ النَّاسِ من أن يَغُرَّني
كما غَرَّهم شُربُ الحَيَاةِ المُنَضِبُ
إذَا قِيلَ هَذَا الحَقُّ لا مَيلَ دُونَه
فانقَاضُهُم في الغَيّ حَسرَى وَلُغَبُ
وإِن عَرَضَت دُونَ الضَّلاَلَةِ حَومَةٌ
أخَاضُوا إلَيهَا طَائِعِينَ وأَوثَبُوا
وقد دَرَسُوا القُرآنَ وافتَلَجوا به
فَكُلُّهُم رَاضٍ بِهش مُتَحزِّبُ
فَمِن أينَ أو أنَّى وكَيفَ ضَلالُهم
هُدىً والهوَى شَتَّى بِهِم مُتَشَعِّبُ
فَيَا مُوقداً نَاراً لغَيرِكَ ضَوءُها
وَيَا حَاطِباً في غيرِ حَبلِكَ تَحطِبُ
ألم تَرَنِي من حُبِّ آلِ محمدٍ
أروحُ وأَغدُوا خَائِفاً أتَرقّبُ
كأنّي جانٍ مُحدِثٌ وكأنَّما
بِهِم يُتّقَى من خَشيَةِ العُرّ أجرَبُ
عَلَى أيّ جُرمٍ أَم بأيَّةِ سِيرَةٍ
أُعَنَّفُ في تَقرِيظِهِم وَأُؤنَّبُ
أُناس بِهِم عَزَّت قُرَيشٌ فأصبَحُوا
وفيهِم خِبَاءُ المَكرُمَاتِ المُطَنَّبُ
مُصَفَّون في الأحسَابِ مَحضُونَ نَجرُهم
هُمُ المَحضُ مِنَّا والصَّرِيحُ المهذَّبُ
خِضَمُونَ أشرَافٌ لَهَاميمُ سَادَةٌ
مَطَاعِيمُ أيسَارٌ إذَا النَّاسُ أَجدَبُوا
إذَا ما المَراضِيعُ الخِمَاصُ تأوّهَت
من البَردِ إذ مِثلاَنِ سَعدٌ وَعَقرَبُ
وَحَارَدَتِ النُّكُدُ الجِلاَدُ وَلَم يَكُن
لعُقبةِ قِدرِ المُستَعيرينَ مُعقِبُ
وَبَاتَ وَلِيدُ الحَيِّ طيَّانَ سَاغِباً
وكاعِبُهم ذَاتُ العِفاوةِ أَسغَبُ
إذا نَشَأت مِنهُمِ بأَرضٍ سَحَابةٌ
فَلاَ النَّبتُ مضحظُورٌ ولا البَرقُ خُلَّبُ
إِذا ادلَمَّست ظَلمَاءُ أمرَينِ جِندِسٌ
فَبَدرٌ لَهُم فِيهَا مُضِيءٌ وكَوكَبُ
وإن هَاجَ نَبتُ العِلمِ في النَّاسِ لم تَزَل
لَهُم تَلعَةٌ خَضرَاءُ منهم ومِذنَبُ
لَهُم رُتَبٌ فَضلٌ على النَّاسِ كلِّهم
فَضَائِلُ يَستَعلِي بِهَا المُتَرَتِّبُ
مَسَامِيحُ مِنهُم قَائِلُونَ وفَاعِلٌ
وسَبَّاقُ غَايَاتٍ إلى الخَيرِ مُسهِبُ
أولاَكَ نَبِيُّ اللهِ مِنهُم وجَعفَرٌ
وَحَمزَةُ لَيثُ الفَيلَقِينش المُجَرَّبُ
هُمُ مَا هُمُ وِتراً وَشَفعاً لِقَومِهِم
لِفُقدَانِهِم ما يُعذَرُ المُتَحَوِّبُ
قَتيلُ التَجُوبّي الذي استَوأرَت بِهِ
يُسَاقُ به سَوقاً عنيفاً وَيُجنَبُ
مَحَاسِنُ من دُنيا ودِينٍ كأنَّما
بِهَا حَلّقت بالأَمسِ عَنقَاءُ مُغرِبُ
لِنعمَ طَبِيبُ الدَّاءِ من أمرِ أمّةٍ
تَوَاكَلَها ذُو الطِّبِ والمُتَطَبِّبُ
وَنِعمَ وليُّ الأمرِ بَعدَ وَلِيهِ
وَمُنتَجَعُ التَقوى ونِعمَ المُؤَدِبُ
سَقَى جُرَعَ الموتَ ابنَ عُثمانَ بَعدَما
تَعَاوَرَهَا مِنهُ وضلِيدٌ وَمَرحَبُ
وشَيبَةً قَد أثوى بِبَدرٍ يَنُوشُه
غُدافٌ مِن الشُّهبِ القَشَاعِمِ أهدَبُ
لَهُ عُوَّدٌ رَأفَةً يَكتَنِفنَهُ
ولا شَفَقاً مِنها خَوَامِعُ تَعتُبُ
لَهُ سُترتا بَسطٍ فَكَفٌّ بِهَذِهِ
يُكَفُّ وبِالأخرَى العَوَالِي تُخَضَّبُ
وفي حَسَنٍ كَانَت مَصَادِقُ لاسمِهِ
رِئَابٌ لِصَدعَيهِ المُهَيمنُ يَرأَبُ
وَحَزمٌ وجودٌ فِي عَفَافٍ وَنضائِلٍ
إلى مَنصِبٍ مَا مِثلُه كَانَ مَنصِبُ
وَمِن أكبَرِ الأحدَاثِ كَانَت مُصِيبَةً
عَلَينَا قَتِيلُ الأدعِيَاءِ المُلَحَّبُ
قَتِيلٌ بِجَنبِ الطَّفِ مِن آلِ هَاشمٍ
فَيَا لكَ لَحماً لَيسَ عَنهُ مُذَبِبِ
وَمُنعَفِرُ الخدّينِ مِن آلِ هاشِمٍ
إلا حَبَّذا ذَاكَ الجبينُ المُتَرَّبُ
قتيلٌ كَأنَّ الوُلَّهَ النُّكدَ حَولَه
يَطُفنَ بِهِ شُمَّ العَرَانِينِ رَبرَبُ
وَلَن أعزِلَ العبَّاسَ صِنوَ نَبِيِّنَا
وصِنوَانُهُ مِمَّن أَعُدُّ وأندُبُ
وَلاَ ابنَيهِ عَبدَ اللهِ والفَضلًَ إنَّنِي
جَنِيبٌ بِحُبِّ الهَاشِمِيِّينَ مُصحِبُ
وَلاَ صَاحِبَ الخَيفِ الطَرِيدَ مُحَمَّداً
ولو أُكثِرَ الإِيعَادث لِي والتَرَهُّبُ
مَضَوا سَلَفاً لا بُد أنَّ مَصِيرَنا
إلَيهِم فَغََادٍ نَحوَهُم مُتَأوِّبُ
كَذَاكَ المَنَايَا لاَ وَضِيعاً رَأيتُها
تَخَطَّى ولا ذَا هَيبَةٍ تَتَهَيَّبُ
وقد غَادَروا فِينَا مَصَابِيحَ أنجُماً
لنا ثِقَةً أيّانَ نخشَى وَنَرهَبُ
أولئكَ إن شِطَّت بِهم غُربةُ النَّوى
أمانيُّ نَفسي والهَوَى حيثُ يَسقَبُوا
فَهَل تُبلِغنّيهم على نأي دارِهم
نَعَم بِبَلاغِ اللهِ وجنَاءُ ذِعلِبُ
مُذَكَّرَةٌ لا يَحمِلُ السوطَ رَبُّها
ولأياً مِنِ الإِشفاقِ ما يَتَعَصَّبُ
كأنَّ ابنَ آوى مُوثَقٌ تحتَ زَورِها
يُظَفِّرُها طَوراً وَطَورَاً يُنَيِّبُ
إذا ما احزَألّت في المناخ تلفتت
بِمَرعُوبَتي هَوجَاءَ والقلبُ أرعَبُ
إذا انبَعَثَت من مَبرَكٍ غادرت به
ذوابلَ صُهباً لم يَدِنهُنَّ مَشرَبُ
إذَا اعصَوصَبَت في أينُقٍ فكأنَّما
بِزَجرَةِ أخرى في سِواهُنَّ تُضرَبُ
تَرَى المَروَ والكَذَّان يَرفَضُّ تَحتَها
كما ارفَضَّ قَيضُ الأفرُخِ المُتَقَوِّبُ
تُرَدِدُ بالنَّابَينِ بَعدَ حَنِينِها
صَرِيفَاً كما رَدَّ الأغانيَ أخطَبُ
إذَا قَطَعَت أجوازً بِيدٍ كأنَّما
بأَعلامِها نَوحُ المَآلِي المُسَلِّبُ
تَعَرَّضَ قُفٌّ بَعدَب قُفٍّ يَقَودُها
إلى سَبسَبٍ مِنهَا دَياميمُ سَبسَبُ
إذَا أنفَذَت أحضَانَ نَجدٍ رمى بها
أَخَاشِبَ شُمّاً من تِهَامَةَ أخشَبُ
كَتُومٌ إذا ضَجَّ المَطِيّ كأنَّما
تَكَرَّمُ عن أخلاقِهِنَّ وَتَرغَبُ
من الأرحَبِيَّاتِ العِتَاقِ كأنَّها
شَبُوبٌ صِوَارٍِ فَوقَ عَلياءَ قَرهَب
لِيَاحٌ كأن بالأتحَمِيَّةِ مُشبَعٌ
إزاراً وفي قُبطِيَّةٍ مُتَجَلبِبُ
وَتَحسِبُه ذَا بُرقِع وكأنَّه
بأسمالِ جَيشَانيّةٍ مُتَنَقِّب
تضَيّفه تحت الألاءةِ مَوهِناً
بظلماءَ فيها الرَّعدُ والبَرقُ صَيِّبُ
مُلِثُّ مَربٌّ يَحفِشُ الأُكمَ وَدقُه
شآبيبُ منها وادقاتٌ وَهَيدَبُ
كأنَّ المَطَافِيلَ المواليه وَسطَه
يُجَاوبَهنَّ الخَيزُرَانُ المُثَقَّبُ
يُكالئُ من ظلماءَ دَيجُورِ حِندِسٍ
إذا سَارَ فيها غَيهَبٌ حَلَّ غَيهَبُ
فَبَاكَرَهُ والشَّمسُ لم يَبدُ قًرنُها
بأُحدانِه المُستَولِغَاتِ المُكَلِّبُ
مَجازِيعَ في فقر مَسَارِيفَ في غِنى
سوابِحَ تَطفو تارةً ثم تَرسُبُ
فكَان ادّراكاً واعتراكاً كأنَّه
على دُبرٍ يَحمِيهِ غَيرانُ مُوأَبُ
يَذُودُ بِسَحماويه من ضَارِياتِها
مَدَاقيعَ لم يَغثَث عَلَيهِنَّ مَكسَبُ
فَرَابٍ وكَابٍ خَرَّ للوَجهِ فَوقَه
جَدِيّهُ أودَاعجٍ على النَّحرِ تَشخُبُ
وَوَلّى بِأجرِّيا وِلافٍ كأنَّه
على الشرف الأعلى يُسَاطُ وَيُكلَبُ
أذلك لا بَل تَيِكَ غِبَّ وَجِيفِها
إذا ما أكَلَّ الصَّارِخُونَ وانقَبُوا
كأن حَصَى المَعزَاءِ بينَ فُروجِها
نَوَى الرَضخِ يَلقى المُصعِدَ المُتَصَوِّبُ
عِرَضنَةُ ليلٍ في العِرَضنَاتِ جُنَّحا
أمامَ رِجَالٍ خَلفَ تِيكَ وأَركُبُ
إذا ما قَضَت من أهلِ يَثرِبَ مَوعِدَاً
فَمَكَّةَ من أوطَانِها والمُحَصَّبُ
ولاَ لَعِبَاً أذُو الشَّيبِ يَلعَبُ
ولم يُلهِنِي دارٌ ولا رَسمُ مَنزِلٍ
ولم يَتَطَرَّبنِي بَنضانٌ مُخَضَّبُ
وَلاَ أنَا مِمَّن يَزجرُ الطَّيرُ هَمُّهُ
أصَاحَ غُرَابٌ أم تَعَرَّضَ ثَعلَبُ
ولا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً
أمَرَّ سَلِيمُ القَرنِ أم مَرَّ أَعضَبُ
وَلكِن إِلى أهلِ الفَضَائِلِ والنُّهَى
وَخَيرِ بَنِي حَوَّاءَ والخَيرُ يُطلَبُ
إلى النَّفَرِ البيضِ الذِينَ بِحُبِّهم
إلى الله فِيمَا نَابَنِي أتَقَرَّبُ
بَنِي هَاشِمٍ رَهطِ النَّبِيِّ فإنَّنِي
بِهِم ولَهُم أَرضَى مِرَاراً وأغضَبُ
خَفَضتُ لَهُم مِنّي جَنَاحَي مَوَدَّةٍ
إلى كَنَفٍ عِطفَاهُ أهلٌ وَمَرحَبُ
وَكُنتُ لَهُم من هَؤُلاكَ وهَؤُلا
مِجَنّاً عَلَى أنِّي أُذَمُّ وأُقصَبُ
وأُرمى وأرمي بالعَدَاوَةِ أهلَها
وإنّي لأوذَى فِيهُم وأُؤَنَّبُ
َفَمَا سَاءَني قَولُ امرىءٍ ذِي عَدَاوةٍ
بِعَوراء فِيهِم يَجتَدِينِي فَيَجدُبُ
فَقُل لِلذي في ظِلِّ عَميَاءَ جَونةٍ
يَرى الجَورَ عَدلاً أينَ تَذهَبُ
بِأيِّ كِتَابٍ أَم بِأيَّةِ سُنَّةٍ
تَرَى حُبَّهُم عَاراً عَلَيَّ وتَحسَبُ
أَأَسلَمُ ما تَأتِي بِهِ من عَدَاوَةٍ
وَبُغضٍ لَهُم لاَجَيرِ بَل هو أشجَبُ
سَتُقرَعُ مِنهَا سِنُّ خَزيَانَ نَادِمٍ
إِذَا اليَومُ ضَمَّ النَّاكِثينَ العَصَبصَبُ
فَمَا لِيَ غلاّ آلَ أحمدَ شيعةٌ
وَمَا لِيَ إلاَّ مَشعَبَ الحَقِّ مَشعَبُ
وَمَن غَيرَهُم أرضَى لِنَفسِيَ شِيعَةً
ومن بَعدَهُم لاَ مَن أُجِلُّ وأُرجَبُ
أُرِيبُ رِجَالاً منهم وتُرِيبُني
خَلاَئقُ مِمَّا أَحدَثُوا هُنَّ أَريَبُ
إلَيكُم ذَوِي آلِ النَّبِيّ تَطَلَّعَت
نَوَازِعُ من قَلبِي ظِماءٌ وألبَبُ
فإنِّي عَن الأمر الذي تكرَهُونَهُ
بِقَوولي وَفِعلِي ما استَطَعتُ لأجنَبُ
يُشِيرُونَ بالأيدِي إليَّ وَقَولُهُم
أَلاَ خَابَ هَذَا والمُشِيرُونَ أخيَبُ
فَطَائِفَةٌ قد أكفََرَتنِي بِحُبِّكُم
وَطَائِفَةٌ قَالُوا مُسِيءٌ وَمُذنِبُ
فما سَاءَنِي تَكفِيرُ هَاتِيكَ مِنهُمُ
ولا عَيبُ هاتِيكَ التي هِيَ أعيَبُ
يُعيبُونَنِي من خُبثِهِم وَضَلاَلِهم
على حُبِّكُم بَل يَسخُرون وأعجَبُ
وقالوا تُرَابِيُّ هَوَاهُ ورأيُه
بذلِكَ أُدعَى فِيهُمُ وألَقَّبُ
على ذلك إجرِيّايَ فيكُم ضَرِيبَتي
ولو جَمَعُوا طُرَّاً عليَّ واجلَبُوا
وأحمِلُ أحقَادَ الأَقَارِبِ فِيكُمُ
وَيُنصَبُ لِي في الأبعَدِينَ فَأنصُبُ
بِخاتِمِكُم غصبَاً تَجُوزُ أُمورُهُم
فَلَم أرَ غَصبَاً مِثلَهُ يَتَغصَّبُ
وَجَدنَا لَكُم فِي آلِ حَامِيمَ آيةً
تَأوَّلَهَا مِنَّا تَقِيُّ وَمُعرِبُ
وَفِي غَيرِهَا آياً وآياً تَتَابَعَت
لكم نَصَبٌ فِيهَا لِذِي الشَكِّ مُنصِبُ
بِحَقِّكُمُ أمسَت قُرَيشٌ تَقُودُنا
وبِالفَذِّ مِنها والرَّدِيفَينِ نُركَبُ
إذا اتَضَعُونَا كارِهينَ لِبَيعَةٍ
أنَاخُوا لأخرَى والأزِمَّةُ تُجذَبُ
رُدَافَى عَلَينَا لَم يُسِيمُوا رَعِيَّةً
وَهَمُّهُمُ أن يَمتَرُوهَا فَيحلُبُوا
لِينتَتِجُوهَا فِتنَةً بَعدَ فِتنضةٍ
فَيفتَصِلُوا أفلاَءَها ثُمَّ يَربُبُوا
أقارِبُنَا الأَدنُونَ مِنهُم لِعَلَّةٍ
وَسَاسَتُنا مِنهُم ضِبَاعٌ وأذؤُبُ
لَنَا قَائِدٌ مِنهُم عَنِيفٌ وسَائِقٌ
يُقَحِّمُنا تِلكَ الجَراثِيمَ مُتعِبُ
وَقَالُوا وَرِثنَاهَا أبَأنضا وأُمَّنَا
وَمَا وَرَّثَتهُم ذَاكَ وَلاَ أبُ
يَرَونَ لَهُم فَضلاً عَلَى النَّاسِ وَاجِباً
سَفَاهاً وَحَقُّ الهَاشِمِيينَ أوجَبُ
وَلَكِن مَوَارِيثُ ابنِ آمِنَةَ الذِي
بِهِ دَانَ شَرقِيّ لَكُم وَمُغَرِّبُ
فِدَىً لَكَ مَورُوثاً أَبِي وأَبُو أبِي
وَنَفسِي وَنَفسِي بَعدُ بِالنَّاسِ أطيَبُ
بِكَ اجتَمَعَت أَنسَابُنَا بَعدَ فُرقَةٍ
فَنَحنُ بَنُو الإِسلاَمِ نُدعَى وَنُنسَبُ
حياتُك كانت مجدَنا وسناءنا
وموتُك جَدعٌ للعَرانين مُرعَبُ
وأنت أمينُ الله في الناسِ كلِّهم
علينا وفيما احتازَ شرقٌ ومغرِبُ
ونستخلفُ الأمواتُ غيرك كلَّهم
ونُعتَبُ لو كنا على الحق نُعتَبُ
وبُورِكتَ مَولُوداً وبُورِكتَ نَاشِئاً
وبُورِكتَ عِندَ الشَّيبِ إِذ أنتَ أشيَبُ
وَبُورِكَ قَبرٌ أنتَ فِيهِ وبُورِكَت
بِهِ وَلَهُ أهلٌ لِذَلِكَ يَثرِبُ
لَقَد غَيَّبُوا بِرَّاً وصِدقاً ونَائِلاً
عَشِيّةَ وَارَاكَ الصَّفِيحُ المُنَصَّبُ
يَقُولُونَ لَم يُورَث وَلَولا تُرَاثُه
لَقَد شَرِكَت فِيهِ بَكِيل وأرحَبُ
وعَكٌّ ولَخمٌ والسَّكُونُ وحِميَرٌ
وكِندَةُ والحَيَّانِ بَكرٌ وتَغلِبُ
وَلاَنتَشَلَت عِضوَينِ مِنهَا يُحَابِرٌ
وكَانَ لِعَبدِ القَيس عِضوٌ مُؤَرّبُ
ولانتَقَلَت من خِندِفٍ في سِوَاهُمُ
وَلاَقتَدَحَت قَيسٌ بِهَا ثم أثقَبُوا
وَمَا كَانَتِ الأنصَارُ فِيهَا أذِلَّةً
وَلاَ غُيّبَاً عَنها إذَا النَّاسُ غُيَّبُ
هُمُ شَهِدُوا بَدراً وخَيبَرَ بَعدَها
ويومَ حُنَين والدِّمَاءُتَصَبَّبُ
وَهُم رَئِموها غيرَ ظَأرٍ وأشبَلُوا
عَلَيهَا بِأطرَافِ القَنَا وَتَحَدَّبُوا
فَإن هِيَ لَم تَصلُح لِحَي سِوَاهُمُ
فَإِن ذَوِي القُربَى أحَقُّ وأقرَبُ
وإلاّ فَقُولُوا غَيرَها تَتَعَرفُوا
نَوَاصِيهَا تَردِي بِنَا وهيَ شُزَّبُ
عَلامَ إذَا زَار الزُّبيرَ وَنَافِعاً
بِغَارَتِنا بَعدَ المَقَانِبِ مِقنَبُ
وَشَاطَ عَلَى أرمَاحِنا بآدّعائِهَا
وَتَحوِيلِها عَنكُم شَبِيبٌ وَقَعنَبُ
نُقَتِّلُهم جِيلاً فجِيلاً نَرَاهُمُ
شَعَائِرَ قُربانٍ بِهِم يُتقَرَّبُ
لَعَلَّ عَزِيزاً آمناً سَوفَ يُبتَلَى
وذَا سَلَبٍ منهم أنِيقٍ سَيُسلَبُ
إذا انتَجُوا الحَربَ العَوَانَ حُوارَها
وَحَنَّ شَرِيحٌ بالمَنَايا وتنضُبُ
فيا لكَ أمراً قَد أُشِتّت
أمُورُه وَدُنيَا أرَى أَسبَابَها تَتَقَضَّبُ
يَرُوضُونَ دِينَ اللهِ صَعباً مُحَرَّما
بأفواهِهم والرائضُ الدينِ أصعَبُ
إذَا شَرَعُوا يَوماً عَلَى الغَيِّ فِتنةً
طَرِيقُهم فِيهَا عَنِ الحَقِّ أنكَبُ
رَضُوا بِخِلاَفٍ المُهتَدِينَ وَفِيهُمُ
مُخَبَّأةٌ أخرَى تُصَانُ وَتُحجَبُ
وإن زَوَّجُوا أمرَينِ جَورَاً وبِدعَةً
أنَاخُوا لأخرَى ذاتِ وَدقَينِ تُخطَبُ
ألَجُّوا ولَجُّوا في بعاد وَبِغضَةٍ
فَقَد نَشِبُوا في حَبل غَيٍّ وانشَبُوا
تَفَرَّقَتِ الدُّنيا بِهم وَتَعَرَّضَت
لَهُم بالنِّطافِ الآجِنَاتِ فأشرِبوا
حَنَانَيكَ رَبَّ النَّاسِ من أن يَغُرَّني
كما غَرَّهم شُربُ الحَيَاةِ المُنَضِبُ
إذَا قِيلَ هَذَا الحَقُّ لا مَيلَ دُونَه
فانقَاضُهُم في الغَيّ حَسرَى وَلُغَبُ
وإِن عَرَضَت دُونَ الضَّلاَلَةِ حَومَةٌ
أخَاضُوا إلَيهَا طَائِعِينَ وأَوثَبُوا
وقد دَرَسُوا القُرآنَ وافتَلَجوا به
فَكُلُّهُم رَاضٍ بِهش مُتَحزِّبُ
فَمِن أينَ أو أنَّى وكَيفَ ضَلالُهم
هُدىً والهوَى شَتَّى بِهِم مُتَشَعِّبُ
فَيَا مُوقداً نَاراً لغَيرِكَ ضَوءُها
وَيَا حَاطِباً في غيرِ حَبلِكَ تَحطِبُ
ألم تَرَنِي من حُبِّ آلِ محمدٍ
أروحُ وأَغدُوا خَائِفاً أتَرقّبُ
كأنّي جانٍ مُحدِثٌ وكأنَّما
بِهِم يُتّقَى من خَشيَةِ العُرّ أجرَبُ
عَلَى أيّ جُرمٍ أَم بأيَّةِ سِيرَةٍ
أُعَنَّفُ في تَقرِيظِهِم وَأُؤنَّبُ
أُناس بِهِم عَزَّت قُرَيشٌ فأصبَحُوا
وفيهِم خِبَاءُ المَكرُمَاتِ المُطَنَّبُ
مُصَفَّون في الأحسَابِ مَحضُونَ نَجرُهم
هُمُ المَحضُ مِنَّا والصَّرِيحُ المهذَّبُ
خِضَمُونَ أشرَافٌ لَهَاميمُ سَادَةٌ
مَطَاعِيمُ أيسَارٌ إذَا النَّاسُ أَجدَبُوا
إذَا ما المَراضِيعُ الخِمَاصُ تأوّهَت
من البَردِ إذ مِثلاَنِ سَعدٌ وَعَقرَبُ
وَحَارَدَتِ النُّكُدُ الجِلاَدُ وَلَم يَكُن
لعُقبةِ قِدرِ المُستَعيرينَ مُعقِبُ
وَبَاتَ وَلِيدُ الحَيِّ طيَّانَ سَاغِباً
وكاعِبُهم ذَاتُ العِفاوةِ أَسغَبُ
إذا نَشَأت مِنهُمِ بأَرضٍ سَحَابةٌ
فَلاَ النَّبتُ مضحظُورٌ ولا البَرقُ خُلَّبُ
إِذا ادلَمَّست ظَلمَاءُ أمرَينِ جِندِسٌ
فَبَدرٌ لَهُم فِيهَا مُضِيءٌ وكَوكَبُ
وإن هَاجَ نَبتُ العِلمِ في النَّاسِ لم تَزَل
لَهُم تَلعَةٌ خَضرَاءُ منهم ومِذنَبُ
لَهُم رُتَبٌ فَضلٌ على النَّاسِ كلِّهم
فَضَائِلُ يَستَعلِي بِهَا المُتَرَتِّبُ
مَسَامِيحُ مِنهُم قَائِلُونَ وفَاعِلٌ
وسَبَّاقُ غَايَاتٍ إلى الخَيرِ مُسهِبُ
أولاَكَ نَبِيُّ اللهِ مِنهُم وجَعفَرٌ
وَحَمزَةُ لَيثُ الفَيلَقِينش المُجَرَّبُ
هُمُ مَا هُمُ وِتراً وَشَفعاً لِقَومِهِم
لِفُقدَانِهِم ما يُعذَرُ المُتَحَوِّبُ
قَتيلُ التَجُوبّي الذي استَوأرَت بِهِ
يُسَاقُ به سَوقاً عنيفاً وَيُجنَبُ
مَحَاسِنُ من دُنيا ودِينٍ كأنَّما
بِهَا حَلّقت بالأَمسِ عَنقَاءُ مُغرِبُ
لِنعمَ طَبِيبُ الدَّاءِ من أمرِ أمّةٍ
تَوَاكَلَها ذُو الطِّبِ والمُتَطَبِّبُ
وَنِعمَ وليُّ الأمرِ بَعدَ وَلِيهِ
وَمُنتَجَعُ التَقوى ونِعمَ المُؤَدِبُ
سَقَى جُرَعَ الموتَ ابنَ عُثمانَ بَعدَما
تَعَاوَرَهَا مِنهُ وضلِيدٌ وَمَرحَبُ
وشَيبَةً قَد أثوى بِبَدرٍ يَنُوشُه
غُدافٌ مِن الشُّهبِ القَشَاعِمِ أهدَبُ
لَهُ عُوَّدٌ رَأفَةً يَكتَنِفنَهُ
ولا شَفَقاً مِنها خَوَامِعُ تَعتُبُ
لَهُ سُترتا بَسطٍ فَكَفٌّ بِهَذِهِ
يُكَفُّ وبِالأخرَى العَوَالِي تُخَضَّبُ
وفي حَسَنٍ كَانَت مَصَادِقُ لاسمِهِ
رِئَابٌ لِصَدعَيهِ المُهَيمنُ يَرأَبُ
وَحَزمٌ وجودٌ فِي عَفَافٍ وَنضائِلٍ
إلى مَنصِبٍ مَا مِثلُه كَانَ مَنصِبُ
وَمِن أكبَرِ الأحدَاثِ كَانَت مُصِيبَةً
عَلَينَا قَتِيلُ الأدعِيَاءِ المُلَحَّبُ
قَتِيلٌ بِجَنبِ الطَّفِ مِن آلِ هَاشمٍ
فَيَا لكَ لَحماً لَيسَ عَنهُ مُذَبِبِ
وَمُنعَفِرُ الخدّينِ مِن آلِ هاشِمٍ
إلا حَبَّذا ذَاكَ الجبينُ المُتَرَّبُ
قتيلٌ كَأنَّ الوُلَّهَ النُّكدَ حَولَه
يَطُفنَ بِهِ شُمَّ العَرَانِينِ رَبرَبُ
وَلَن أعزِلَ العبَّاسَ صِنوَ نَبِيِّنَا
وصِنوَانُهُ مِمَّن أَعُدُّ وأندُبُ
وَلاَ ابنَيهِ عَبدَ اللهِ والفَضلًَ إنَّنِي
جَنِيبٌ بِحُبِّ الهَاشِمِيِّينَ مُصحِبُ
وَلاَ صَاحِبَ الخَيفِ الطَرِيدَ مُحَمَّداً
ولو أُكثِرَ الإِيعَادث لِي والتَرَهُّبُ
مَضَوا سَلَفاً لا بُد أنَّ مَصِيرَنا
إلَيهِم فَغََادٍ نَحوَهُم مُتَأوِّبُ
كَذَاكَ المَنَايَا لاَ وَضِيعاً رَأيتُها
تَخَطَّى ولا ذَا هَيبَةٍ تَتَهَيَّبُ
وقد غَادَروا فِينَا مَصَابِيحَ أنجُماً
لنا ثِقَةً أيّانَ نخشَى وَنَرهَبُ
أولئكَ إن شِطَّت بِهم غُربةُ النَّوى
أمانيُّ نَفسي والهَوَى حيثُ يَسقَبُوا
فَهَل تُبلِغنّيهم على نأي دارِهم
نَعَم بِبَلاغِ اللهِ وجنَاءُ ذِعلِبُ
مُذَكَّرَةٌ لا يَحمِلُ السوطَ رَبُّها
ولأياً مِنِ الإِشفاقِ ما يَتَعَصَّبُ
كأنَّ ابنَ آوى مُوثَقٌ تحتَ زَورِها
يُظَفِّرُها طَوراً وَطَورَاً يُنَيِّبُ
إذا ما احزَألّت في المناخ تلفتت
بِمَرعُوبَتي هَوجَاءَ والقلبُ أرعَبُ
إذا انبَعَثَت من مَبرَكٍ غادرت به
ذوابلَ صُهباً لم يَدِنهُنَّ مَشرَبُ
إذَا اعصَوصَبَت في أينُقٍ فكأنَّما
بِزَجرَةِ أخرى في سِواهُنَّ تُضرَبُ
تَرَى المَروَ والكَذَّان يَرفَضُّ تَحتَها
كما ارفَضَّ قَيضُ الأفرُخِ المُتَقَوِّبُ
تُرَدِدُ بالنَّابَينِ بَعدَ حَنِينِها
صَرِيفَاً كما رَدَّ الأغانيَ أخطَبُ
إذَا قَطَعَت أجوازً بِيدٍ كأنَّما
بأَعلامِها نَوحُ المَآلِي المُسَلِّبُ
تَعَرَّضَ قُفٌّ بَعدَب قُفٍّ يَقَودُها
إلى سَبسَبٍ مِنهَا دَياميمُ سَبسَبُ
إذَا أنفَذَت أحضَانَ نَجدٍ رمى بها
أَخَاشِبَ شُمّاً من تِهَامَةَ أخشَبُ
كَتُومٌ إذا ضَجَّ المَطِيّ كأنَّما
تَكَرَّمُ عن أخلاقِهِنَّ وَتَرغَبُ
من الأرحَبِيَّاتِ العِتَاقِ كأنَّها
شَبُوبٌ صِوَارٍِ فَوقَ عَلياءَ قَرهَب
لِيَاحٌ كأن بالأتحَمِيَّةِ مُشبَعٌ
إزاراً وفي قُبطِيَّةٍ مُتَجَلبِبُ
وَتَحسِبُه ذَا بُرقِع وكأنَّه
بأسمالِ جَيشَانيّةٍ مُتَنَقِّب
تضَيّفه تحت الألاءةِ مَوهِناً
بظلماءَ فيها الرَّعدُ والبَرقُ صَيِّبُ
مُلِثُّ مَربٌّ يَحفِشُ الأُكمَ وَدقُه
شآبيبُ منها وادقاتٌ وَهَيدَبُ
كأنَّ المَطَافِيلَ المواليه وَسطَه
يُجَاوبَهنَّ الخَيزُرَانُ المُثَقَّبُ
يُكالئُ من ظلماءَ دَيجُورِ حِندِسٍ
إذا سَارَ فيها غَيهَبٌ حَلَّ غَيهَبُ
فَبَاكَرَهُ والشَّمسُ لم يَبدُ قًرنُها
بأُحدانِه المُستَولِغَاتِ المُكَلِّبُ
مَجازِيعَ في فقر مَسَارِيفَ في غِنى
سوابِحَ تَطفو تارةً ثم تَرسُبُ
فكَان ادّراكاً واعتراكاً كأنَّه
على دُبرٍ يَحمِيهِ غَيرانُ مُوأَبُ
يَذُودُ بِسَحماويه من ضَارِياتِها
مَدَاقيعَ لم يَغثَث عَلَيهِنَّ مَكسَبُ
فَرَابٍ وكَابٍ خَرَّ للوَجهِ فَوقَه
جَدِيّهُ أودَاعجٍ على النَّحرِ تَشخُبُ
وَوَلّى بِأجرِّيا وِلافٍ كأنَّه
على الشرف الأعلى يُسَاطُ وَيُكلَبُ
أذلك لا بَل تَيِكَ غِبَّ وَجِيفِها
إذا ما أكَلَّ الصَّارِخُونَ وانقَبُوا
كأن حَصَى المَعزَاءِ بينَ فُروجِها
نَوَى الرَضخِ يَلقى المُصعِدَ المُتَصَوِّبُ
عِرَضنَةُ ليلٍ في العِرَضنَاتِ جُنَّحا
أمامَ رِجَالٍ خَلفَ تِيكَ وأَركُبُ
إذا ما قَضَت من أهلِ يَثرِبَ مَوعِدَاً
فَمَكَّةَ من أوطَانِها والمُحَصَّبُ
قراءة في كلمات الأغنية
الهاشميّات هي حجر الأساس في الشعر الشيعي العربي، لكن أهميّتها أوسع من ذلك: هي من أوائل النماذج على الشعر بوصفه فعلاً سياسياً محفوفاً بالخطر لا بوصفه مدحاً مأجوراً. فالشاعر هنا لا يرجو عطاء بل يخاطب جماعة مضطهدة ويثبّتها، وهذا يغيّر بنية القصيدة نفسها: تصير أقرب إلى الخطبة والاستدلال، فيها احتجاج بالنسب والحقّ والتاريخ، لا وصف ولا غزل. ومن هذا الباب يُعدّ الكُميت سلفاً لكلّ الشعر العربي الملتزم الذي جاء بعده بقرون، وهو أثر لا يُقاس بجودة بيت بل بفتح باب.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نظم الكُميت قصائده الهاشميّات في زمن كانت الدولة الأموية قائمة وناهضة، ومدح بني هاشم فيها مدحاً لا يُحتمل من جهة السلطة، فطُلب وسُجن. وتُروى في نجاته من الحبس قصّة أنه خرج في ثياب امرأة من أهله. ثم عاش بعد ذلك متنقّلاً، وقُتل في آخر عمره. فكان من قليل الشعراء الذين نظموا في السياسة وهم يعلمون الثمن، ودفعوه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
الهاشميّات جُمعت وشُرحت مستقلّة عن ديوانه، وهي من الدواوين المدروسة في تاريخ الفِرَق كما تُدرس في تاريخ الأدب. وقد أدرك الكُميت خواتيم الدولة الأموية ولم يُدرك سقوطها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: الكميت بن زيد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
679
سنة الوفاة:
743
بداية المسيرة:
90 هـ
الكُميت بن زيد الأسدي (توفّي نحو 743م)، شاعر كوفي من العهد الأموي، صاحب «الهاشميّات» في مدح بني هاشم وأهل البيت. نظمها في ظلّ دولة تناهضهم، فطُلب وسُجن ونجا، ثم قُتل في آخر عمره.الكميت بن زيد الأسدي (60 هـ - 126 هـ) شاعر عربي عراقي كوفي شيعي، من قبيلة بني أسد ومن أشهر شعراء العصر الأموي، سكن الكوفة واشتهر بالتشيع وقصائده في ذلك المسماة بالهاشميات. لقبه شاعر الهاشميات وكنيته أبو المستهل.
المسيرة والإنجازات
ولد الكميت في أيام مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 60 هـ وقتل في خلافة مروان بن محمد سنة 126 هـ بعد عام واحد من خلافة مروان وينتهي نسبه إلى قبيلة بني أسد بن خزيمة من مضر، روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي عبيدة أنه قال "وكان الكميت عراقياً كوفياً" قيل إنه كان ذكياً حاضر الجواب منذ صغره كاتباً حسن الخط خطيب بني أسد، فقيهاً متضلعاً بالفقه، فارساً، شجاعاً، سخياً، حافظاً للقرآن، وهو أول من ناظر في التشيع مجاهراً بذلك مما جعل أبو عبيده يقول فيه لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم، ومما قال الكميت:
أعمال أخرى لـ الكميت بن زيد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.