طرقت على علل الكرى أسماء
ابن الزقاق
(51) مشاهدة
نص «طرقت على علل الكرى أسماء» — ابن الزقاق مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «طرقت على علل الكرى أسماء»
طَرَقَتْ على عِلل الكرى أَسماءُ
وَهْنَاً وما شَعَرَتْ بها الرُّقَباءُ
سَكْرَى ترنَّح عِطفُها فتعلمتْ
مِنْ معطفيها البانةُ الغنَّاءُ
يَثْنِي الصِّبا والرّاحُ قامَتها كما
تثني الأراكةَ زعْزعٌ نكباءُ
زارَتْ على شَحْطِ المزارِ متيَّماً
بالرّقْمَتيْنِ وَدارُها تَيماءُ
في ليلةٍ كَشَفَتْ ذوائبَها بها
فتَضاعفتْ بعَقاصِها الظَّلْماءُ
والطيفُ يخفي في الظلامِ كما اختفى
في وجنة الزَّنجيِّ منه حَياءُ
ما زال يُمتِعُني الخيالُ بوَصْلِها
حتى انزوى عن مُقْلتي الإغفاءُ
بَرَدَ الحُليّ فنافرتْ عَضُدي وقد
هبَّ الصباحُ ونامَتِ الجَوْزاءُ
وَدَعَتْ برحلتها النَّوى فتحمَّلتْ
في الرّكبِ منها ظبية أدماءُ
ماتت بدفتها الشمائل والصبا
ومدامعي والمزنة الوطفاء
فلَتؤخذَنَّ بمُهجتي لحَظَاتُها
وَبِعَرْصَتَيْها الريحُ والأنواءُ
طَلَعَت بحيثُ الباتراتُ بوارقٌ
والرزق شهب والقتام سماء
في كلمة حمراء يخفق دونها
بينَ الفوارس رايةٌ حمراءُ
والجوُّ لابسُ قسطلٍ مُتراكِمٍ
فلهُ من النَّقْعِ الأحمِّ رداءُ
سَطَعَتْ من الغبراءِ فيه عَجاجةٌ
مركومةٌ فاغبرَّتِ الخضراءُ
دَعْ ظبيةَ الوعساءِ واعنِ لهذه
فلكلِّ أَرضٍ يَمَّمَتْ وَعْساءُ
قطعتْ بها أيدي الركاب تنوفة
قد أُلهبت في جوِّها الرَّمضاءُ
هل تُبلغنَّ الظاعنينَ تحيةً
ريحٌ تهبُّ مع الأصيلِ رُخاءُ
كَسْلَى تجرُّ على الحديقةِ ذَيْلَها
فالعَرْفُ منها مَنْدَلٌ وَكبَاءُ
تُعْزى أبا عبدِ المليكِ إليكَ أو
يُعزَى إليها من عُلاكَ ثناءُ
يا كوكبا بهرَ الكواكبَ نورُهُ
ومحا دُجى الجرمان منه ضياءُ
لكَ همةٌ علويةٌ كرميَّةٌ
وسجيةٌ معسولةٌ لَمْيَاءُ
ومكانةٌ في المجدِ أنتَ عَمَرْتَها
بعُلاكَ وهيَ من الأنامِ خَلاءُ
فَتَّقْتَ أكمامَ البلاغةِ والنُّهى
عن حكمةٍ لم تُؤْتَها الحُكَماءُ
ولربَّما جاشَ اعتزامُكَ أو طمى
عن أَبْحُرٍ شَرِقَتْ بها الأعداءُ
ما زالَ يَفْرِي الخطبَ منه مهنَّدٌ
للعزمِ منه صولةٌ ومضاءُ
شُبَّتْ قريحتُهُ وهُذِّب خَلْقُه
فلم أَدْرِ هل هو جَذْوَةٌ أم ماءُ
تجري اليراعةُ في بنانِ يمينهِ
وكأنها يَزَنِيَّةٌ سمراءُ
ويفوقُ محتدُهُ الكواكبَ مرتقىً
فكأنَّهُ فوقَ السماءِ سماءُ
ذَرِبُ اللسانِ إذا تدفَّقَ نُطْقُهُ
خَرِسَتْ بسحرِ خِطابهِ الخُطَباءُ
لو نابَ عنه سواهُ في يَقَظاتِهِ
نابَتْ منابَ الجَوْهَرِ الحصباءُ
ركنَ الأنامُ به إلى ذي عزَّةٍ
قعساءَ ليس كمثلِها قعساءُ
لم يَخْصُصوه بشكرهم إلا وقد
عمَّت جميعَهُمُ به النَّعماءُ
لو أنَّ ألسُنَهُم جَحَدْنَ صنيعهُ
نَطَقَتْ بذاك عليهمُ الأعضاءُ
كثُرتْ أياديه الجسامُ فآخذٌ
من قبلها أنفاسَهُ الإحصاءُ
طاب الزمانُ بها كطيبِ ثنائِهِ
وتضوَّعَ الإصباحُ والإمساءُ
بأغرَّ ذي كرمٍ نَمَتْه من بني
عبدِ العزيزِ عصابةٌ كُرَماءُ
الموقدون على الثَّنيَّةِ نارَهُمْ
للطارقين إذا وَنَىَ السُّفَراءُ
والمالئون من السَّديفِ جفانَهُمْ
لهُمُ إذا شملتهُمُ اللأْواءُ
قومٌ ثناؤهمُ خلودُ نفوسِهُمْ
ومنَ الهَوامدِ في الثرى أَحياءُ
إن أخلفَتْ غرُّ السحابِ تهللوا
أو جَنَّ ليلُ الحادثاتِ أضاءوا
يا ابْنَ الذي علمَتْ مَعَدٌّ فضلَهُ
وسِوى مَعَدٍّ فيهِ وهي سَواءُ
وابْنَ الذي قد أُلحِقَتْ في حُكمه
من عدله بأُولي القُوى الضُّعَفاءُ
هذي القصائدُ قد أَتتكَ برُودُها
موشيةً وقريحتي صنعاءُ
فإليكَ منها شُرَّداً تصطادُها
بالعزِّ لا بالنائلِ الكرماءُ
ترجو نصيباً من عُلاكَ وما لها
فيما تُرَجِّيهِ العُفاةُ رجاءُ
فانْعَمْ أَبا عبدِ المليكِ بوصلها
أنتَ الكِفاءُ وهذه الحسناءُ
ومديحُ مثلِكَ مادحي ولربما
مُدحَتْ بمن تَتَمَدَّحُ الشعراءُ
وَهْنَاً وما شَعَرَتْ بها الرُّقَباءُ
سَكْرَى ترنَّح عِطفُها فتعلمتْ
مِنْ معطفيها البانةُ الغنَّاءُ
يَثْنِي الصِّبا والرّاحُ قامَتها كما
تثني الأراكةَ زعْزعٌ نكباءُ
زارَتْ على شَحْطِ المزارِ متيَّماً
بالرّقْمَتيْنِ وَدارُها تَيماءُ
في ليلةٍ كَشَفَتْ ذوائبَها بها
فتَضاعفتْ بعَقاصِها الظَّلْماءُ
والطيفُ يخفي في الظلامِ كما اختفى
في وجنة الزَّنجيِّ منه حَياءُ
ما زال يُمتِعُني الخيالُ بوَصْلِها
حتى انزوى عن مُقْلتي الإغفاءُ
بَرَدَ الحُليّ فنافرتْ عَضُدي وقد
هبَّ الصباحُ ونامَتِ الجَوْزاءُ
وَدَعَتْ برحلتها النَّوى فتحمَّلتْ
في الرّكبِ منها ظبية أدماءُ
ماتت بدفتها الشمائل والصبا
ومدامعي والمزنة الوطفاء
فلَتؤخذَنَّ بمُهجتي لحَظَاتُها
وَبِعَرْصَتَيْها الريحُ والأنواءُ
طَلَعَت بحيثُ الباتراتُ بوارقٌ
والرزق شهب والقتام سماء
في كلمة حمراء يخفق دونها
بينَ الفوارس رايةٌ حمراءُ
والجوُّ لابسُ قسطلٍ مُتراكِمٍ
فلهُ من النَّقْعِ الأحمِّ رداءُ
سَطَعَتْ من الغبراءِ فيه عَجاجةٌ
مركومةٌ فاغبرَّتِ الخضراءُ
دَعْ ظبيةَ الوعساءِ واعنِ لهذه
فلكلِّ أَرضٍ يَمَّمَتْ وَعْساءُ
قطعتْ بها أيدي الركاب تنوفة
قد أُلهبت في جوِّها الرَّمضاءُ
هل تُبلغنَّ الظاعنينَ تحيةً
ريحٌ تهبُّ مع الأصيلِ رُخاءُ
كَسْلَى تجرُّ على الحديقةِ ذَيْلَها
فالعَرْفُ منها مَنْدَلٌ وَكبَاءُ
تُعْزى أبا عبدِ المليكِ إليكَ أو
يُعزَى إليها من عُلاكَ ثناءُ
يا كوكبا بهرَ الكواكبَ نورُهُ
ومحا دُجى الجرمان منه ضياءُ
لكَ همةٌ علويةٌ كرميَّةٌ
وسجيةٌ معسولةٌ لَمْيَاءُ
ومكانةٌ في المجدِ أنتَ عَمَرْتَها
بعُلاكَ وهيَ من الأنامِ خَلاءُ
فَتَّقْتَ أكمامَ البلاغةِ والنُّهى
عن حكمةٍ لم تُؤْتَها الحُكَماءُ
ولربَّما جاشَ اعتزامُكَ أو طمى
عن أَبْحُرٍ شَرِقَتْ بها الأعداءُ
ما زالَ يَفْرِي الخطبَ منه مهنَّدٌ
للعزمِ منه صولةٌ ومضاءُ
شُبَّتْ قريحتُهُ وهُذِّب خَلْقُه
فلم أَدْرِ هل هو جَذْوَةٌ أم ماءُ
تجري اليراعةُ في بنانِ يمينهِ
وكأنها يَزَنِيَّةٌ سمراءُ
ويفوقُ محتدُهُ الكواكبَ مرتقىً
فكأنَّهُ فوقَ السماءِ سماءُ
ذَرِبُ اللسانِ إذا تدفَّقَ نُطْقُهُ
خَرِسَتْ بسحرِ خِطابهِ الخُطَباءُ
لو نابَ عنه سواهُ في يَقَظاتِهِ
نابَتْ منابَ الجَوْهَرِ الحصباءُ
ركنَ الأنامُ به إلى ذي عزَّةٍ
قعساءَ ليس كمثلِها قعساءُ
لم يَخْصُصوه بشكرهم إلا وقد
عمَّت جميعَهُمُ به النَّعماءُ
لو أنَّ ألسُنَهُم جَحَدْنَ صنيعهُ
نَطَقَتْ بذاك عليهمُ الأعضاءُ
كثُرتْ أياديه الجسامُ فآخذٌ
من قبلها أنفاسَهُ الإحصاءُ
طاب الزمانُ بها كطيبِ ثنائِهِ
وتضوَّعَ الإصباحُ والإمساءُ
بأغرَّ ذي كرمٍ نَمَتْه من بني
عبدِ العزيزِ عصابةٌ كُرَماءُ
الموقدون على الثَّنيَّةِ نارَهُمْ
للطارقين إذا وَنَىَ السُّفَراءُ
والمالئون من السَّديفِ جفانَهُمْ
لهُمُ إذا شملتهُمُ اللأْواءُ
قومٌ ثناؤهمُ خلودُ نفوسِهُمْ
ومنَ الهَوامدِ في الثرى أَحياءُ
إن أخلفَتْ غرُّ السحابِ تهللوا
أو جَنَّ ليلُ الحادثاتِ أضاءوا
يا ابْنَ الذي علمَتْ مَعَدٌّ فضلَهُ
وسِوى مَعَدٍّ فيهِ وهي سَواءُ
وابْنَ الذي قد أُلحِقَتْ في حُكمه
من عدله بأُولي القُوى الضُّعَفاءُ
هذي القصائدُ قد أَتتكَ برُودُها
موشيةً وقريحتي صنعاءُ
فإليكَ منها شُرَّداً تصطادُها
بالعزِّ لا بالنائلِ الكرماءُ
ترجو نصيباً من عُلاكَ وما لها
فيما تُرَجِّيهِ العُفاةُ رجاءُ
فانْعَمْ أَبا عبدِ المليكِ بوصلها
أنتَ الكِفاءُ وهذه الحسناءُ
ومديحُ مثلِكَ مادحي ولربما
مُدحَتْ بمن تَتَمَدَّحُ الشعراءُ
قراءة في كلمات الأغنية
شعر ابن الزقّاق أقرب ما في العربية إلى فنّ اللوحة. فهو لا يبني قصيدة طويلة ذات أغراض، بل مقطوعة قصيرة تصف شيئاً واحداً: بِركة، غصناً، زهرة، ضوءاً على ماء. وطريقته أن يشبّه الشيء بشيء آخر ثم يبني على التشبيه تشبيهاً ثانياً، حتى يبتعد النصّ عن الموصوف ويقيم عالماً بصرياً مستقلاً. وهذا هو الطابع الأندلسي في أنضج صوره، وقد حُكم عليه بأنه إسراف في التصنيع عند من يطلب الصدق، وبأنه ذروة الصنعة عند من يطلب الجمال. والحقّ أنه فنّ مدينة مترفة تعرف أنها ذاهبة، فبالغت في تسجيل ما يعجبها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشأ ابن الزقّاق في بلنسية في أوج ما بلغته الأندلس من العناية بالبستان والماء والزهرة، وكان بينه وبين ابن خفاجة — أشهر شعراء الوصف الأندلسي — قرابة، فسار في طريقه وزاد عليه في بعض ما وصف. ولم يطل عمره: مات شابّاً في نحو الثلاثين، فبقي ديوانه صغير المقدار عالي القيمة. وكانت بلنسية بعده بقرن قد سقطت، فصار شعره من آخر ما يصف تلك الرياض قبل أن تزول.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
قرابته من ابن خفاجة جعلت شعرهما يُدرَس معاً في باب واحد هو الوصف الأندلسي، وربّما نُسب لأحدهما ما هو للآخر. وبلنسية التي وصف رياضها سقطت بعده بنحو قرن، فصار وصفه لها وثيقة على مدينة تغيّرت.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الزقاق
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
0
سنة الوفاة:
1134
أبو الحسن علي بن عطية البلنسي المعروف بابن الزقّاق (توفّي نحو 1134م / 528هـ)، شاعر أندلسي من بلنسية، من أقارب ابن خفاجة. مات شابّاً، واشتهر بوصف الطبيعة والرياض والمقطوعات القصيرة المصقولة.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 149 أغنية في رصيده الغنائي.
أعمال أخرى لـ ابن الزقاق
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.