تصابيت في أطلال مية بعدما

ذو الرمة

(47) مشاهدة


«تصابيت في أطلال مية بعدما» — ذو الرمة: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تصابيت في أطلال مية بعدما»

تَصابَيتُ في أَطلالِ مَيَّةَ بَعدَما
نَبا نَبوَةً بِالعَينِ عَنها دُثورُها
بِوَهبينَ أَجلى الحَيُّ عَنها وَراوَحَت
بِها بَعدَ شَرقِيِّ الرِياحِ دَبورُها
وَأَنواءُ أَحوالٍ تِباعٍ ثَلاثَةٍ
بِها كانَ مِمّا يَستَحيرُ مَطيرُها
عَفَت عَرَصاتٌ حَولَها وَهيَ سُفعَةٌ
لِتَهييجِ أَشواقٍ بِواقٍ سُطورُها
ظَلِلنا نَعوجُ العيسَ في عَرَصاتِها
وُقوفاً وَتَستَنعي بِنا فَنَصورُها
فَما زالَ في نَفسي هُلاعٌ مُراجِعٌ
مِنَ الشَوقِ حَتّى كادَ يَبدو ضَميرُها
عَشِيَّةَ لَولا خَشيَتي لَتَهَتَّكَت
مِنَ الوَجدِ عَن أَسرارِ قَلبي سُتورُها
فَما ثَنيُ نَفسي عَن هَواها فَإِنَّهُ
طَويلٌ عَلى آثارِ مَيٍّ زَفيرُها
خَليلَيَّ أَدِّ اللَهُ خَيراً إِلَيكُما
إِذا قُسِمَت بِينَ العِبادِ أُجورُها
بَميٍّ إِذا أَدلَجتُما فاطرُدا الكَرى
وَإِن كانَ آلى أَهلُها لا أَطورُها
يَقَرُّ بِعَيني أَن أَراني وَصُحبَتي
نُقيمُ المَطايا نَحوَها وَنُجيرُها
أَقولُ لِرِدفي وَالهَوى مُشرِفٌ بِنا
غَداةَ دَعا أَجمالَ مَيٍّ مَصيرُها
أَلا هَل تَرى أَظعانَ مَيٍّ كَأَنَّها
ذُرى أَثأُبٍ راشَ الغُصونَ شَكيرُها
تَوارى فَتَبدو لي إِذا ما تَطاوَلَت
شُخوصُ الضُحى وَاِنشَقَّ عَنها غَديرُها
فَوَدَّعنَ أَقواعَ الشَماليلِ بَعدَما
ذَوى بَقلُها أَحرارُها وَذُكورُها
وَلَم يَبقَ بِالخَلصاءِ مِمّا عَنَت بِهِ
مِن الرَطبِ إِلّا يَبسُها وَهَجيرُها
فَما أَيأَسَتني النَفسُ حَتّى رَأَيتُها
بِحَومانَةِ الزُرقِ اِحزَأَلَّت خُدورُها
فَلَمّا عَرَفتُ البَينَ لا شَكَّ أَنَّهُ
عَلى صَرفِ عَوجاءَ اِستَمَرَّ مَريرُها
تَعَزَّيتُ عَن مَيٍّ وَقَد رَشَّ رَشَّةً
مِنَ الوَجدَ جَفنا مُقلَتي وَحُدورُها
وَكائِن طَوَت أَنقاضُنا مِن عِمارَةٍ
لِنَلقاكَ لَم نَهبِط عَلَيها نَزورُها
وَجاوَزنَ مِن أَرضٍ فَلاةٍ تَعَصَّبَت
بِإِحشادِ أَمواتِ البَوارِح قورُها
وَمِن عاقِرٍ يَنفي الأَلاءَ سَراتُها
عَذارَينِ عَن جَرداءَ وَعثٍ خُصورُها
إِذا ما عَلاها راكِبُ الصَيفِ لَم يَزَل
يَرى نَعجَةً في مَرتَعٍ فَيُثيرُها
مُوَلَّعَةً خَنساءَ لَيسَت بِنَعجَةٍ
يُدَمِّنُ أَجوافَ المِياهِ وَقيرُها
وِمِن جَردٍ غُفلٍ بَساطٍ تَحاسَنَت
بِهِ الوَشي قَرّاتُ الرِياحِ وَخورُها
تَرى رَكبَها يَهوونَ في مُدلَهِمَّةٍ
رَهاءٍ كَمَجرى الشَمسٍ دُرمٌ حُدورُها
بِأَرضٍ تَرى فيها الحُبارى كَأَنَّها
قَلوصٌ أَضَلَّتها بِعِكمَينِ عيرُها
وَمِن جَوفِ أَصواءٍ يَصيحُ بِها الصَدى
لِمُترِبَةِ الأَخفافِ صُفرٍ غُرورُها
وَحَومانَةٍ وَرقاءَ يَجري سَرابُها
بِمُنسَحَّةِ الآباطِ حُدبٍ ظُهورُها
تَطيلُ الوِحافُ الصُدأُ فيها كَأَنَّها
قَراقيرُ مَوجٍ غَضَّ بِالساجِ قيرُها
مُلَجَّجَةٌ في الماءِ يَعلو حَبابُهُ
حَيازيمَها السُفلى وَتَطفو سُطورُها
تُجاوِزنُ وَالعُصفورُ في الحُجرِ لاجِئٌ
مَعَ الضَبِّ وَالشِقذانُ تَسمو صُدورُها
بِمَسفوحَةِ الآباطِ طاحَ اِنتِقالُها
بِأَطراقِها وَالعيسُ باقٍ ضَريرُها
تُهَجِّرُ خوصاً مُستَعاراً رَواحَها
وَتُمسي وَتُضحي وَهيَ ناجٍ بُكورُها
كَأَنّي وَأَصحابي وَقَد قَذَفَت بِنا
هِلالَينِ أَعجازَ الفَيافي نُحورُها
عَلى عانَةٍ حُقبٍ سَماحيجَ عارَضَت
رِياحَ الصِبا حَتّى طَوَتها حُرورُها
مَراويدُ تَستَقري النِقاعَ وَيَنتَحي
بِها حَيثُ يَهوي مِن هَوى يَستَشيرُها
خَميصُ الحَشا مُخلَولِقُ الظَهرِ أَجمَعَت
لَهُ لَقَحاً مِرباعُها وَنَزورُها
تَرى كُلَّ مَلساءِ السَراةِ كَأَنَّها
كَساها قَميصاً مِن هَراةَ طُرورُها
تَلَوَّحنَ وَاِستَطلَقنَ بِالأَمسِ وَالهَوى
إِلى الماءِ لَو تُلقى إِلَيها أُمورُها
فَظَلَّت بِمَلقى واحِفٍ جَرَعَ المِعا
قِياماً يُفالي مُصلَخِمّاً أَميرُها
بِيَومٍ كَأَيّامٍ كَأَنَّ عُيونَها
إِلى شَمسِهِ حوصُ الأَناسِيِّ عورُها
فَما زالَ فَوقَ الأَكوَمِ الفَردِ رابِئاً
يُراقِبُ حَتّى فارَقَ الأَرضَ نورُها
فَراحَت لِإِدلاجٍ عَلَيها مُلاءَةٌ
صُهابِيَّةٌ مِن كُلِّ نَقعٍ تُثيرُها
فَما أَفجَرَت حَتّى أَهَبَّ بِسُدفَةٍ
عَلاجيمَ عَينٍ اِبني صُباحٍ يُثيرُها

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات