تذكر بالخيف عهدا قديما

عبد الغفار الأخرس

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «تذكر بالخيف عهدا قديما» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «تذكر بالخيف عهدا قديما»

تذكَّر بالخَيْفِ عَهْداً قديما
وشاهَدَ في الرَّبْع تلكَ الرُّسوما
فظلَّ يُكفكفُ دمعاً كريماً
وباتَ يُعالجُ وجداً لئيما
سقى الله دار اللّمى بالحيا
فرامة فالمنحنى فالغميما
وحيَّى منازلنا بالعقيق
وأَلقى عليهنَّ غيثاً عميما
وقفنا عليها ضحًى والهوى
يُذيب القلوب ويُفني الجسوما
وكم وقفة لي بتلك الدِّيار
أُداري بهنَّ الأَسى والهموما
تَنمّ عليَّ دموع العيون
ولمْ أرى كالدَّمع شيئاً نموما
تَقَضَّى عليَّ لنا زمنٌ بالحمى
ولئنْ قضى الله أنْ لا يدوما
وجَارَتْ علينا صروف الزَّمان
وكانَ الزَّمان ظلوماً غشوما
وكانوا بجمع وكانَ الكئيب
فحلّوا الغُوَير وحلَّ الحَطيما
ومَرَّتْ نسائم عيش المحبّ
وعادتْ عليه برغمٍ سموما
لياليَ مرَّت مرور الخيال
وكانت نعيماً فصارتْ جحيما
ولا نشَّقَتْني الصّبا بعدهم
أريجاً ذكيًّا ومسكاً شميما
وممَّا شجانيَ وُرْقُ الغُوَير
تُرَدّدُ في الدَّوح صوتاً وخيما
على أنَّني إنْ بدا بارق
نَثَرْتُ من الدَّمع دُرًّا نظيما
فتفضحُني عبرتي في الهوى
ولن ترى صبًّا لسرٍّ كتوما
وإنَّ غريمي غزال اللّوى
فجُوزيت بالخير ذاك الغريما
رماني بعينيه ظبي الصَّريم
فأمسى فؤاد المعنَّى صريما
رماني ولم يخشَ فرح
تُ قتيلاً وراحَ بقَتْلي أثيما
وأنتِ مهاةَ قطيع المها
أبيتُ لأجلك أرعى النُّجوما
وكنتُ ألومُ بك العاشقين
فأصْبَحْتُ يا ميّ فيك الملوما
وأثْقَلَني حملُ هذا الغرام
وحَمَّلَني الوجدُ عبئاً عظيما
وها أنا أَشكو فؤاداً عليلاً
وجسماً كطرف أُميمٍ سقيما
ولله قلبٌ بها المستهام
وما منع القلب أن لا يهيما
ومن بعد تلك الثَّنايا العِذاب
إلى كم أُعاني العذاب الأَليما
وأسْلمني للمنون المنى
كأَنَّني أبيتُ الدَّياجي سليما
ولولا رجائي بمفتي العراق
لأصْبحَ حالي قبيحاً ذميما
قطعت العلائق عن غيره
كما قطع المشرفيُّ الأَديما
كريمٌ أُؤَمِّل منه الجميل
وقد خابَ من لا يرجّى الكريما
ويولي بنائله الطالبين
فيُغني الفقير ويُثري العديما
ويهدي المضلَّ ويعطي المقلّ
ويرفع في البأس خطباً جسيما
أحاديثُه مثل زهر الرّياض
فهل كانَ إذ ذاك روضاً جميما
لطيفٌ رقيق حواشي الطّباع
لو جُسِّمَتْ لاسْتحالت نسيما
فسبحانَ من جعلَ الفضلَ في
عُلاك إلى أن عَلَوْتَ النجوما
فأوْضَحْتَ بالحقِّ للعالمين
صراطاً إلى ربّها مستقيما
وأصبحَ معوَجّ أمر الأَنام
بأحكام حكمك عدلاً قويما
وتغضَبُ لله لا للحظوظ
وما زلتَ في غير ذاك الحليما
وأَحْيَيْتَ رمَّةَ علم النبيّ
وقبلك كانتْ عظاماً رميما
كَشَفْتَ بعلمك إشكالها
فحَيَّرْتَ فيما كَشَفْتَ الفهوما
وصَيَّرتَ رُشدَك صبحاً منيرا
يَشُقُّ من الغيِّ ليلاً بهيما
لقد نِلْتَ ما أَعجز الأَوَّلين
وأَصْبَحْتَ في كلّ علمٍ عليما
فطَوْراً هُماماً وطَوراً إماماً
وطوراً عليماً وطوراً حكيما
وأَنْتَ أجلُّ الورى رُتبةً
وأعظمُ قدراً وأَشرفُ خِيما
وقد نَتَجَتْ بك أُمُّ العُلى
ومن بعد ذلك أضْحَتْ عقيما
فيا مَن به أَقْلَعُوا النائبات
كما تقلع المرسلاتُ الغيوما
تَرَحَّمْ على عبدك المستهام
فإنِّي عهدتُك برًّا رحيما
وإنِّي لأجلب فيك السُّرور
وإنِّي لأكشف فيك الغموما
فلا تُشْمِتَنَّ بي الحاسدين
فتطمع فيَّ العدوَّ المشوما
ولا تترُكنِّي لقًى للهموم
فتتركني في الزَّوايا هشيما
وأَلسنَة الخصم مثل الصَّوارم
تُسقى الدماء وتفري اللّحوما
فنَاْ سيِّدي أُنسَ عيدٍ جديد
وحُزْ في صيامك أجراً عظيما

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات