تذكرت بالبرق إذ يلمع
ابن الوردي
(47) مشاهدة
اقرأ «تذكرت بالبرق إذ يلمع» من نظم ابن الوردي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «تذكرت بالبرق إذ يلمع»
تذكرتُ بالبرقِ إذْ يلمعُ
منازلَ كانتْ بكمْ تجمعُ
فيا زمنَ الوصلِ هَلْ عائدٌ
فتخمد ما حوتِ الأضلعُ
وكيف يعودُ لأهلِ الهوى
سرورٌ ومستَبْعَدٌ أن يعوا
هجرتُ النقا بعدَكم والصفا
لأني بكأسِ البكا أجرعُ
أبثكِ بَيْنَاً ودمعاً جرى
فهذا حجازٌ وذا ينبعُ
كأنَّ سهامٌ لقَوسِ النوى
فرامي الفراقِ بنا مولعُ
وفي النازعاتِ لنا أنفسٌ
وفي المرسلاتِ لنا أدمعُ
أحبُّ الدمى وسوادَ اللمى
وربُّ السما خوفُهُ يردعُ
فَمِنْ جهةِ الطبعِ لي مطمحٌ
وَمِنْ جهةِ الشرعِ لا مطمعُ
وما أجهلُ الحسنَ لكنْ أرى
بأنَّ النزاهةَ لي أرفعُ
ولولا التقى كنتُ أبغي الشقا
ويجتمعُ اللهوُ لي أجمعُ
صحبتُ الملا وطمعتُ العلى
وجربْتُ ما ضرَّ أو ينفعُ
فَلَمْ أرَ أرذلَ مِنْ طامعٍ
ألا قاتلَ اللهُ مَنْ يطمعُ
ولم أرَ أرفعَ من قانعٍ
فللِّهِ كلُّ فتى يقنعُ
وما ذقتُ في عمريَ قهوةً
ولم يُجْلَ لي كأسُها المترعُ
وما أصلحتْ قينةٌ عودَها
وغنَّتْ بهِ وأنا أسمعُ
ولو رمْتُ في وصلِها جهلةً
لما كانَ للسرِّ مستودَعُ
ولا هزَّ لي أمردٌ عطفه
يُشبَّه بالبدرِ إذْ يطلعُ
فَمَنْ كانَ بالمردِ مستمتعاً
فذاكَ به كان يستمتعُ
ومن يطعِ اللهوَ عصرَ الصبا
فذلكَ بالشيبِ لا يرجعُ
أنا الكاسدُ النافقُ الشاردات
تسيرُ وأنوارُها تسطعُ
جمعتُ إلى العلمِ نظماً لهُ
غصونٌ حمائمُها تسجعُ
حمى اللهُ شعريَ عن ذلةٍ
فلا يستكينُ ولا يخضعُ
وإن اكتسابَ الغنى بالمديحِ
مهينٌ له مؤلمٌ موجعُ
وخلَّفَنا والدي سبعةً
من الولْدِ مربعُهُمْ ممرعُ
رأى الدهرُ سبعَ شموس لنا
فعانَدَنا فإذا أربعُ
وكانَ توجعُهُمْ مُوجعي
ولكنْ فرقَتَهمْ أوجعُ
هوَ الدهرُ يلحنُ في أهلِهِ
فيخفضُ مَنْ حقُّهُ يرفعُ
أَلَمْ تَرَهُ ضدَّ أهلِ التقى
وَمَنْ ضدَّهُ الدهرُ ما يصنعُ
مساكينُ أهلُ النقا أُخرسوا
وَمَنْ ألفوا المنحنى لعلعوا
فكمْ ناقصٍ ثغرُهُ باسمٌ
وكمْ فاضلٍ سنَّهُ يقرعُ
فلا تعجبُنْكَ على جاهلٍ
فدولتُهُ بغتةً تقلعُ
ولو بلغَ الجاهلونَ السُّها
فما تحتَ موضعِهِمْ موضعُ
فخلِّ العلومَ إذا جئتَهُمْ
فليسَ لها عندهُمْ موقعُ
ولا تذكرنْ أدباً عندهُمْ
فآدابُ أشعارِهمْ بلقَعُ
أجلَّ الورى عندهم رتبةً
وضيعٌ يزمزمُ أو يُصفعُ
أرى البخلَ مستشبعاً فاحشاً
وسعيي إلى بابهم أَبشعُ
فيا قبحَهُمْ في الذي خُوِّلوا
ويا حسنهم عندما يُنزعُ
ولو كنتُ أرضى بما القومُ فيه
لما كنتُ عَنْ نيلِهِ أُدفعُ
رضيتُ الخمولَ فكم خلعةٍ
بها دينُ لابِسها يخلعُ
وكم فرحةٍ جَلَبَتْ ترحةٍ
وَكَمْ ضحكٍ بعدَهُ مدمعُ
إذا ما تضاحكتْ منْ حالهم
يظنونَ أني لهمْ أخشعُ
وما يَكْشرُ الليثُ ضحكاً بلى
يكشِّرُ إذْ سمُّه منقعُ
مضى ما مضى وانقضى ما انقضى
وعند المهيمنِ نستجمعُ
فلا الجاهُ يومئذٍ نافعٌ
ولا المالُ حينئذٍ يشفَعُ
فيا جامعَ المالِ بخلاً بهِ
رويدَكَ وانظرْ لمنْ تجمعُ
ويا حاسدي كيفَ شِئْتَ كنْ
فإنِّي باللهِ أستدفعُ
وإنكَ لو رمْتَ لي هفوةً
أبى الشهداءُ إذا ما دُعوا
وما في البريةِ مِنْ رافضٍ
لفضلي إلا لَهُ مصرعُ
منازلَ كانتْ بكمْ تجمعُ
فيا زمنَ الوصلِ هَلْ عائدٌ
فتخمد ما حوتِ الأضلعُ
وكيف يعودُ لأهلِ الهوى
سرورٌ ومستَبْعَدٌ أن يعوا
هجرتُ النقا بعدَكم والصفا
لأني بكأسِ البكا أجرعُ
أبثكِ بَيْنَاً ودمعاً جرى
فهذا حجازٌ وذا ينبعُ
كأنَّ سهامٌ لقَوسِ النوى
فرامي الفراقِ بنا مولعُ
وفي النازعاتِ لنا أنفسٌ
وفي المرسلاتِ لنا أدمعُ
أحبُّ الدمى وسوادَ اللمى
وربُّ السما خوفُهُ يردعُ
فَمِنْ جهةِ الطبعِ لي مطمحٌ
وَمِنْ جهةِ الشرعِ لا مطمعُ
وما أجهلُ الحسنَ لكنْ أرى
بأنَّ النزاهةَ لي أرفعُ
ولولا التقى كنتُ أبغي الشقا
ويجتمعُ اللهوُ لي أجمعُ
صحبتُ الملا وطمعتُ العلى
وجربْتُ ما ضرَّ أو ينفعُ
فَلَمْ أرَ أرذلَ مِنْ طامعٍ
ألا قاتلَ اللهُ مَنْ يطمعُ
ولم أرَ أرفعَ من قانعٍ
فللِّهِ كلُّ فتى يقنعُ
وما ذقتُ في عمريَ قهوةً
ولم يُجْلَ لي كأسُها المترعُ
وما أصلحتْ قينةٌ عودَها
وغنَّتْ بهِ وأنا أسمعُ
ولو رمْتُ في وصلِها جهلةً
لما كانَ للسرِّ مستودَعُ
ولا هزَّ لي أمردٌ عطفه
يُشبَّه بالبدرِ إذْ يطلعُ
فَمَنْ كانَ بالمردِ مستمتعاً
فذاكَ به كان يستمتعُ
ومن يطعِ اللهوَ عصرَ الصبا
فذلكَ بالشيبِ لا يرجعُ
أنا الكاسدُ النافقُ الشاردات
تسيرُ وأنوارُها تسطعُ
جمعتُ إلى العلمِ نظماً لهُ
غصونٌ حمائمُها تسجعُ
حمى اللهُ شعريَ عن ذلةٍ
فلا يستكينُ ولا يخضعُ
وإن اكتسابَ الغنى بالمديحِ
مهينٌ له مؤلمٌ موجعُ
وخلَّفَنا والدي سبعةً
من الولْدِ مربعُهُمْ ممرعُ
رأى الدهرُ سبعَ شموس لنا
فعانَدَنا فإذا أربعُ
وكانَ توجعُهُمْ مُوجعي
ولكنْ فرقَتَهمْ أوجعُ
هوَ الدهرُ يلحنُ في أهلِهِ
فيخفضُ مَنْ حقُّهُ يرفعُ
أَلَمْ تَرَهُ ضدَّ أهلِ التقى
وَمَنْ ضدَّهُ الدهرُ ما يصنعُ
مساكينُ أهلُ النقا أُخرسوا
وَمَنْ ألفوا المنحنى لعلعوا
فكمْ ناقصٍ ثغرُهُ باسمٌ
وكمْ فاضلٍ سنَّهُ يقرعُ
فلا تعجبُنْكَ على جاهلٍ
فدولتُهُ بغتةً تقلعُ
ولو بلغَ الجاهلونَ السُّها
فما تحتَ موضعِهِمْ موضعُ
فخلِّ العلومَ إذا جئتَهُمْ
فليسَ لها عندهُمْ موقعُ
ولا تذكرنْ أدباً عندهُمْ
فآدابُ أشعارِهمْ بلقَعُ
أجلَّ الورى عندهم رتبةً
وضيعٌ يزمزمُ أو يُصفعُ
أرى البخلَ مستشبعاً فاحشاً
وسعيي إلى بابهم أَبشعُ
فيا قبحَهُمْ في الذي خُوِّلوا
ويا حسنهم عندما يُنزعُ
ولو كنتُ أرضى بما القومُ فيه
لما كنتُ عَنْ نيلِهِ أُدفعُ
رضيتُ الخمولَ فكم خلعةٍ
بها دينُ لابِسها يخلعُ
وكم فرحةٍ جَلَبَتْ ترحةٍ
وَكَمْ ضحكٍ بعدَهُ مدمعُ
إذا ما تضاحكتْ منْ حالهم
يظنونَ أني لهمْ أخشعُ
وما يَكْشرُ الليثُ ضحكاً بلى
يكشِّرُ إذْ سمُّه منقعُ
مضى ما مضى وانقضى ما انقضى
وعند المهيمنِ نستجمعُ
فلا الجاهُ يومئذٍ نافعٌ
ولا المالُ حينئذٍ يشفَعُ
فيا جامعَ المالِ بخلاً بهِ
رويدَكَ وانظرْ لمنْ تجمعُ
ويا حاسدي كيفَ شِئْتَ كنْ
فإنِّي باللهِ أستدفعُ
وإنكَ لو رمْتَ لي هفوةً
أبى الشهداءُ إذا ما دُعوا
وما في البريةِ مِنْ رافضٍ
لفضلي إلا لَهُ مصرعُ
قراءة في كلمات الأغنية
اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الوردي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العربية
سنة الميلاد:
1292م
سنة الوفاة:
1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:
أعمال أخرى لـ ابن الوردي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.