تذكرت في الحمراء عهد الصبوة
أبو الفضل الوليد
(34) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1913م
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
نص «تذكرت في الحمراء عهد الصبوة» للشاعر أبو الفضل الوليد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «تذكرت في الحمراء عهد الصبوة»
تذكّرت في الحمراءِ عهد الصبوَّةِ
وما كان فيه من نعيمٍ وبهجةِ
فقلتُ وقد شقَّ الغمامةَ كوكبٌ
سلامٌ على عشرين عاماً تولّت
تولّت ولم أشعر بها كضميمةٍ
على خصرِ ليلى عطّرت خيرَ ليلة
فلم يبقَ إِلا عطرُها وذبولها
ولم يبقَ لي إلا شعوري وصفرتي
سأذكرُ من ليلى لياليَّ والهوى
يمزِّقُ من أثوابِ صبري وعفتي
وما زالَ هذا القلبُ في الحبّ ذائباً
ولكنّه جلدٌ على كلّ شدَّة
أرى الحبَّ قتالاً وأقتل كتمُه
فداوِ بوصلٍ داءَه أو بسلوة
وإلا فقدّم للغرام ضحيةً
وعينُ التي تهوى تضنُّ بدمعة
جميلٌ لئن تعشق بثينةَ تُشِقها
وتَشقَ لأن الحبّ قبرُ الشبيبة
فليسَ لأهلِ العشقِ أمنٌ وراحةٌ
وأمنيّةُ العشّاقِ عندَ المنيّة
نصحتُك فاسمع يا أُخَيَّ فإنني
أرى الدّهرَ نبّاشاً قبورَ الأحِبَّة
يُذَبّلُ أزهارَ الشبابِ بنفحةٍ
ويطفئُ أنوارَ الغرامِ بنفخة
سَلِ الطيرَ هل تبقى لها وُكناتُها
سَلِ الوَرَقَ المنثورَ في كلّ روضة
تُجبكَ ليالي الطيّباتِ قصيرةٌ
كأحلامِها تمضي على حين غفلة
ولكنَّ ليلاتِ الشّقاءِ طويلةٌ
وفيهنَّ تهوي نجمةٌ بعد نجمة
أرى السعدَ وهماً والشقاءَ حقيقةً
فما كان أشقانا بحكم الحقيقة
فكم بسمةٍ تبدو سريعاً وتمّحي
وكم دمعةٍ تكوي الفؤادَ كجمرة
إذا شكرت نفسي حلاوةَ ساعةٍ
شكت بعدها لهفى مرارةَ حجة
هو الحبُّ فيهِ كلُّ ذكرى أليمةٍ
على فقدِ أعلاقِ وأحزانِ وحشة
فنلهبُ أذيالَ الظلامِ بزفرةٍ
ونخرقُ طيّاتِ السكونِ بأنّة
لكِ العزُّ يا دار الحبيبةِ هل لنا
هدوءٌ إذ لم تُسعدينا بزَورة
نذوبُ على الوجه الذي تحجُبينه
ونقنعُ إن عزَّ اللقاءُ بنظرة
ونشتاقُ وصلاً والحياءُ يردّنا
فنرجعُ عن بردِ المياهِ بحرقة
لئن كان في قفر نرىَ الفقرَ جنّةً
فجنَّتنا من بسمةٍ فوقَ وجنة
إذا ما مرَرنا حيثُ مرَّت حبيبةٌ
وحيثُ رأيناها وحيثُ استقرّت
تُنازع هذي النفسُ حتى نخالها
مفارقةَ للجسمِ في كلّ صبوة
ويضعفُ هذا القلبُ حتى نظنَّهُ
تساقطَ منا فلذةً إثر فلذة
ونسمعُ همسَ الطّيفِ في كلّ خلوةٍ
وننشقُ عطرَ الثَّوبِ في كلّ هبّة
كذلكَ حبّي ذقتهُ فأذابني
وسالت على حبر القصائدِ مُهجتي
أنا الكوكبُ السيارُ في ليلةِ النّوى
تُنيرُ سبيلَ التائهين أشعَّتي
أنا البلبلُ الصفّارُ في روضةِ الهوى
تطير قلوبُ العاشقين لصفرتي
أنا العنبرُ الفوَّاحُ في كل مجلسٍ
تُعطِّرُ أثوابَ الحرائرِ نفحتي
أنا العاشق العفّافُ في كلّ خلوةٍ
تركتُ العذارى معجباتٍ بعفتي
أنا المزهرُ الرنّانُ في كفّ مُطربٍ
ملائكةُ الجنّاتِ تشتاقُ رنتي
أنا ما أنا إِلا فؤادٌ معذَّبٌ
ونفسٌ ترى في الموتِ أكبرَ لذَّة
فما للعدى يستقبحونَ محاسني
ولا ذنبَ لي إلا علائي وقدرتي
هجرتُ بلادي في السياحةِ راغباً
وكم فوق بحرِ الرومِ من دمعِ غربة
ولما بدت تلك السواحلُ فجأةً
تفجّرَ شعري من حُبوري ودَهشتي
فحييتُها مع طلعةِ الصّبحِ والهوى
يفيضُ على قلبي وثغري ومُقلتي
فكم شاعرٍ فيها تبسّمَ أو بكى
وقد جاءَها في نزهة أو عبادة
وكم ثم قلباً طارَ حباً وصبوةً
ورأساً غدا يحنى لمجدٍ وعزّة
على بحرِها العمرانُ والنضرُ والغِنى
وقد كملت فيها صنوفُ الحضارة
وما بحرُنا إلا مرائي طلولِنا
كذا الدهرُ يمحو كلَّ حسنٍ بلمسة
فقلتُ ولم أنفكّ للحسنِ عابداً
أُروّي حِماه من دموعي الصفيّة
ألا يا بلادَ العِلم والفنّ والهوى
إِلى شاعر أوحى أرقّ قصيدة
بألطفِ ترنيمٍ وأبهى طبيعةٍ
وأجملِ تمثالٍ وأكملِ صورة
سلامٌ على أهلِ التمدّنِ إنّ لي
بمنظرهم تجديد عزمٍ وقوة
لقد كانتِ الأرواحُ من شعرائهم
لتَمزيقِ أكفانٍ وتنوير ظلمة
لضَربهم انفكّت قيودٌ ثقيلةٌ
وهدَّم سورَ الظلمِ ترديدُ صيحة
وأوطانهم من نارِ شعرهم التَظت
وقد ضَربت بالسيفِ حتى استقلّت
فعادَ إليها مجدُها ونعيمُها
وإنّ المعالي بينَ سيفٍ وراية
ولما رأيتُ الناسَ يبنونُ مجدهم
بكيتُ على آثارنا العربيّة
نما زَهرهم في روضِهم متجدداً
وقد يبست أزهارُنا بعد نضرة
لهم كلَّ يومٍ غزوةٌ وغنيمةٌ
ونحنُ حَيارى بين ذكرى وعبرة
لئن كان في الحريةِ الحلوة الرَّدى
فيا حبذا موتي لتحرير أمتي
بني أمِّ هل من نهضةٍ عربيةٍ
لصيحاتها يهتزُّ ركنُ البرية
فواللهِ لا حريةٌ مُستطابةٌ
إذا لم تكن من قوةٍ أدبية
وما كان فيه من نعيمٍ وبهجةِ
فقلتُ وقد شقَّ الغمامةَ كوكبٌ
سلامٌ على عشرين عاماً تولّت
تولّت ولم أشعر بها كضميمةٍ
على خصرِ ليلى عطّرت خيرَ ليلة
فلم يبقَ إِلا عطرُها وذبولها
ولم يبقَ لي إلا شعوري وصفرتي
سأذكرُ من ليلى لياليَّ والهوى
يمزِّقُ من أثوابِ صبري وعفتي
وما زالَ هذا القلبُ في الحبّ ذائباً
ولكنّه جلدٌ على كلّ شدَّة
أرى الحبَّ قتالاً وأقتل كتمُه
فداوِ بوصلٍ داءَه أو بسلوة
وإلا فقدّم للغرام ضحيةً
وعينُ التي تهوى تضنُّ بدمعة
جميلٌ لئن تعشق بثينةَ تُشِقها
وتَشقَ لأن الحبّ قبرُ الشبيبة
فليسَ لأهلِ العشقِ أمنٌ وراحةٌ
وأمنيّةُ العشّاقِ عندَ المنيّة
نصحتُك فاسمع يا أُخَيَّ فإنني
أرى الدّهرَ نبّاشاً قبورَ الأحِبَّة
يُذَبّلُ أزهارَ الشبابِ بنفحةٍ
ويطفئُ أنوارَ الغرامِ بنفخة
سَلِ الطيرَ هل تبقى لها وُكناتُها
سَلِ الوَرَقَ المنثورَ في كلّ روضة
تُجبكَ ليالي الطيّباتِ قصيرةٌ
كأحلامِها تمضي على حين غفلة
ولكنَّ ليلاتِ الشّقاءِ طويلةٌ
وفيهنَّ تهوي نجمةٌ بعد نجمة
أرى السعدَ وهماً والشقاءَ حقيقةً
فما كان أشقانا بحكم الحقيقة
فكم بسمةٍ تبدو سريعاً وتمّحي
وكم دمعةٍ تكوي الفؤادَ كجمرة
إذا شكرت نفسي حلاوةَ ساعةٍ
شكت بعدها لهفى مرارةَ حجة
هو الحبُّ فيهِ كلُّ ذكرى أليمةٍ
على فقدِ أعلاقِ وأحزانِ وحشة
فنلهبُ أذيالَ الظلامِ بزفرةٍ
ونخرقُ طيّاتِ السكونِ بأنّة
لكِ العزُّ يا دار الحبيبةِ هل لنا
هدوءٌ إذ لم تُسعدينا بزَورة
نذوبُ على الوجه الذي تحجُبينه
ونقنعُ إن عزَّ اللقاءُ بنظرة
ونشتاقُ وصلاً والحياءُ يردّنا
فنرجعُ عن بردِ المياهِ بحرقة
لئن كان في قفر نرىَ الفقرَ جنّةً
فجنَّتنا من بسمةٍ فوقَ وجنة
إذا ما مرَرنا حيثُ مرَّت حبيبةٌ
وحيثُ رأيناها وحيثُ استقرّت
تُنازع هذي النفسُ حتى نخالها
مفارقةَ للجسمِ في كلّ صبوة
ويضعفُ هذا القلبُ حتى نظنَّهُ
تساقطَ منا فلذةً إثر فلذة
ونسمعُ همسَ الطّيفِ في كلّ خلوةٍ
وننشقُ عطرَ الثَّوبِ في كلّ هبّة
كذلكَ حبّي ذقتهُ فأذابني
وسالت على حبر القصائدِ مُهجتي
أنا الكوكبُ السيارُ في ليلةِ النّوى
تُنيرُ سبيلَ التائهين أشعَّتي
أنا البلبلُ الصفّارُ في روضةِ الهوى
تطير قلوبُ العاشقين لصفرتي
أنا العنبرُ الفوَّاحُ في كل مجلسٍ
تُعطِّرُ أثوابَ الحرائرِ نفحتي
أنا العاشق العفّافُ في كلّ خلوةٍ
تركتُ العذارى معجباتٍ بعفتي
أنا المزهرُ الرنّانُ في كفّ مُطربٍ
ملائكةُ الجنّاتِ تشتاقُ رنتي
أنا ما أنا إِلا فؤادٌ معذَّبٌ
ونفسٌ ترى في الموتِ أكبرَ لذَّة
فما للعدى يستقبحونَ محاسني
ولا ذنبَ لي إلا علائي وقدرتي
هجرتُ بلادي في السياحةِ راغباً
وكم فوق بحرِ الرومِ من دمعِ غربة
ولما بدت تلك السواحلُ فجأةً
تفجّرَ شعري من حُبوري ودَهشتي
فحييتُها مع طلعةِ الصّبحِ والهوى
يفيضُ على قلبي وثغري ومُقلتي
فكم شاعرٍ فيها تبسّمَ أو بكى
وقد جاءَها في نزهة أو عبادة
وكم ثم قلباً طارَ حباً وصبوةً
ورأساً غدا يحنى لمجدٍ وعزّة
على بحرِها العمرانُ والنضرُ والغِنى
وقد كملت فيها صنوفُ الحضارة
وما بحرُنا إلا مرائي طلولِنا
كذا الدهرُ يمحو كلَّ حسنٍ بلمسة
فقلتُ ولم أنفكّ للحسنِ عابداً
أُروّي حِماه من دموعي الصفيّة
ألا يا بلادَ العِلم والفنّ والهوى
إِلى شاعر أوحى أرقّ قصيدة
بألطفِ ترنيمٍ وأبهى طبيعةٍ
وأجملِ تمثالٍ وأكملِ صورة
سلامٌ على أهلِ التمدّنِ إنّ لي
بمنظرهم تجديد عزمٍ وقوة
لقد كانتِ الأرواحُ من شعرائهم
لتَمزيقِ أكفانٍ وتنوير ظلمة
لضَربهم انفكّت قيودٌ ثقيلةٌ
وهدَّم سورَ الظلمِ ترديدُ صيحة
وأوطانهم من نارِ شعرهم التَظت
وقد ضَربت بالسيفِ حتى استقلّت
فعادَ إليها مجدُها ونعيمُها
وإنّ المعالي بينَ سيفٍ وراية
ولما رأيتُ الناسَ يبنونُ مجدهم
بكيتُ على آثارنا العربيّة
نما زَهرهم في روضِهم متجدداً
وقد يبست أزهارُنا بعد نضرة
لهم كلَّ يومٍ غزوةٌ وغنيمةٌ
ونحنُ حَيارى بين ذكرى وعبرة
لئن كان في الحريةِ الحلوة الرَّدى
فيا حبذا موتي لتحرير أمتي
بني أمِّ هل من نهضةٍ عربيةٍ
لصيحاتها يهتزُّ ركنُ البرية
فواللهِ لا حريةٌ مُستطابةٌ
إذا لم تكن من قوةٍ أدبية
قراءة في كلمات الأغنية
حيث يختارأبوالفضلالوليد مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «تذكرت فيالحمراءعهدالصبوة»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «تذكرت فيالحمراءعهدالصبوة»ضمنأعمالأبوالفضلالوليدالتيصدرتعام 1913مضمنألبوم «أبوالفضلالوليد» فيإطارأغنيةشعبي،بكلماتأبوالفضلالوليد.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختيار الكنية نفسه من أطرف ما في سيرته: لبناني مسيحي في عصر النهضة يوقّع باسم عربي قديم — وهذا يدلّ على أن العربية الفصحى في ذلك الجيل كانت هويّة ثقافية يختارها المرء، لا مجرّد لغة يكتب بها. وهو من الشعراء الغزيري الإنتاج الذين لم تُعِد الدراسات الحديثة قراءتهم إلا قليلاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو الفضل الوليد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
لبنان
سنة الميلاد:
1886
سنة الوفاة:
1941
بداية المسيرة:
1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.
عن الشاعر: أبو الفضل الوليد
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.