تذكرت في أوطاني الأهل والصحبا
معروف الرصافي
(41) مشاهدة
اقرأ «تذكرت في أوطاني الأهل والصحبا» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «تذكرت في أوطاني الأهل والصحبا»
تذكرت في أوطانيَ الأهل والصحبا
فأرسلت دمعاً فاض وابله سكبا
وبتّ طريد النوم أختلس الكرى
بشاخص طرفٍ في الدجى يرقب الشهبا
كئيب كأن الدهر لم يلق غيره
عدوّاً فآلى لن يهادنه حربا
يقلّ كروباً بعضها فوق بعضها
إذا ما رمى كرباً رأى تحته كربا
وإنّي إذا ما الدهر جرّ جريرةً
لتأنف نفسي أن أكلّمه عتبا
وقد علم القوم الكرام بأنني
غلام على حبّ المكارم قد شباً
وإني أخو عزم إذا ما انتضيته
نبا كل عضب عنه أو أنكر الضربا
وإني أعاف الماء في صفو القذى
وإن كان في أحواضه بادراً عذبا
ولكنّ لي في موقف الشوق عبرة
تُساقط من أجفانيَ اللؤلؤ الرطبا
إذا ضربت أوتار قلبي شجونه
بدت نغمات ترقص الدمع منصبّا
وقاطرةٍ ترمي الفضا بدخانها
وتملأ صدر الأرض سيرها رعبا
لها منخر يبدي الشواظ تنفساً
وجوف به صار البخار لها قلبا
تمشّت بنا ليلاً تجرّ وراءها
قطاراً كصفّ الدوح تسحبه سحبا
فطوراً كعصف الريح تجري شديدةً
وطوراً رخاءً كالنسيم إذا هبّا
تساوى لديها السهل والصعب في السرى
فما استسلهت سهلاً ولا استصعبت صعبا
ندكّ متون الحزن دكاً وإنها
لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا
يمرّ بها العالي فتعلو تسلّقاً
ويعترض الوادي فتجتازه وثبا
وتخترق الطود الأشم إذا انبرى
وقد وجدت من تحت فنّته نقبا
يرنّ بجوف الطود صوت دويّها
إذا ولجت في جوفه النفق الرحبا
لها صيحة عند الولوج كأنها
تقول بها يا طود خلّ ليَ الدربا
وتمضي مضيّ السهم فيه كأنما
ترى افعواناً هائجاً دخل الثقبا
تغالب فعل الجذب وهي ثقيلة
فتغلب بالدفع الذي عندها الجذبا
طوت بالمسير الأرض طيّا كأنها
تسابق قرص الشمس أن يدرك الغربا
وما أن شكت أينا ولا سئمت سرىً
ولا استهجنت بعداً ولا استحسنت قربا
عشيّة سارت من فروق تقلّنا
وتقذف من فيها بوجه الدجى شهبا
فما هي إلا ليلة ونهارها
وما قد دعونا من سلانيك قد لبّى
فجئنا ولم يعي الصفار مطيّنا
كأن لم نكن سفراً على ظهرها ركبا
تعاليت يا عصر البخار مفضّلاً
على كل عصر قد قضى أهله نحبا
فكم ظهرت للعلم فيك معاجز
بها آمن السيف الذي كذّب الكتبا
تظاهرت من فعل البخار بقوّة
يُذلّل أدنى فعلها المطلب الصعبا
وأُقسم لو لا الكهرباء فوقه
لقلت على كل القوى ته به عجبا
هو العلم يعلو في الحياة سعادة
ويجعلها كالعلم محمودة العقبى
فكلّ بلاد جادها العلم أمرعت
رباها وصارت تنبت العزّ لا العشبا
متى ينشئ الشرق الذي اغبّر أفقه
سحابة علم تمطر الشرف العذبا
فإنّ دبور الذلّ ألوت بعّزه
وكادت سموم الجهل تحرقه جدبا
تبصّر إذا دارت رحى الشرق هل ترى
سوى الجهل في أثناء دورتها قطبا
فأرسلت دمعاً فاض وابله سكبا
وبتّ طريد النوم أختلس الكرى
بشاخص طرفٍ في الدجى يرقب الشهبا
كئيب كأن الدهر لم يلق غيره
عدوّاً فآلى لن يهادنه حربا
يقلّ كروباً بعضها فوق بعضها
إذا ما رمى كرباً رأى تحته كربا
وإنّي إذا ما الدهر جرّ جريرةً
لتأنف نفسي أن أكلّمه عتبا
وقد علم القوم الكرام بأنني
غلام على حبّ المكارم قد شباً
وإني أخو عزم إذا ما انتضيته
نبا كل عضب عنه أو أنكر الضربا
وإني أعاف الماء في صفو القذى
وإن كان في أحواضه بادراً عذبا
ولكنّ لي في موقف الشوق عبرة
تُساقط من أجفانيَ اللؤلؤ الرطبا
إذا ضربت أوتار قلبي شجونه
بدت نغمات ترقص الدمع منصبّا
وقاطرةٍ ترمي الفضا بدخانها
وتملأ صدر الأرض سيرها رعبا
لها منخر يبدي الشواظ تنفساً
وجوف به صار البخار لها قلبا
تمشّت بنا ليلاً تجرّ وراءها
قطاراً كصفّ الدوح تسحبه سحبا
فطوراً كعصف الريح تجري شديدةً
وطوراً رخاءً كالنسيم إذا هبّا
تساوى لديها السهل والصعب في السرى
فما استسلهت سهلاً ولا استصعبت صعبا
ندكّ متون الحزن دكاً وإنها
لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا
يمرّ بها العالي فتعلو تسلّقاً
ويعترض الوادي فتجتازه وثبا
وتخترق الطود الأشم إذا انبرى
وقد وجدت من تحت فنّته نقبا
يرنّ بجوف الطود صوت دويّها
إذا ولجت في جوفه النفق الرحبا
لها صيحة عند الولوج كأنها
تقول بها يا طود خلّ ليَ الدربا
وتمضي مضيّ السهم فيه كأنما
ترى افعواناً هائجاً دخل الثقبا
تغالب فعل الجذب وهي ثقيلة
فتغلب بالدفع الذي عندها الجذبا
طوت بالمسير الأرض طيّا كأنها
تسابق قرص الشمس أن يدرك الغربا
وما أن شكت أينا ولا سئمت سرىً
ولا استهجنت بعداً ولا استحسنت قربا
عشيّة سارت من فروق تقلّنا
وتقذف من فيها بوجه الدجى شهبا
فما هي إلا ليلة ونهارها
وما قد دعونا من سلانيك قد لبّى
فجئنا ولم يعي الصفار مطيّنا
كأن لم نكن سفراً على ظهرها ركبا
تعاليت يا عصر البخار مفضّلاً
على كل عصر قد قضى أهله نحبا
فكم ظهرت للعلم فيك معاجز
بها آمن السيف الذي كذّب الكتبا
تظاهرت من فعل البخار بقوّة
يُذلّل أدنى فعلها المطلب الصعبا
وأُقسم لو لا الكهرباء فوقه
لقلت على كل القوى ته به عجبا
هو العلم يعلو في الحياة سعادة
ويجعلها كالعلم محمودة العقبى
فكلّ بلاد جادها العلم أمرعت
رباها وصارت تنبت العزّ لا العشبا
متى ينشئ الشرق الذي اغبّر أفقه
سحابة علم تمطر الشرف العذبا
فإنّ دبور الذلّ ألوت بعّزه
وكادت سموم الجهل تحرقه جدبا
تبصّر إذا دارت رحى الشرق هل ترى
سوى الجهل في أثناء دورتها قطبا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.