يا عاذرا لامرئ قد هام في الحضر

عبد القادر الجزائري

(37) مشاهدة


اقرأ «يا عاذرا لامرئ قد هام في الحضر» من نظم عبد القادر الجزائري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا عاذرا لامرئ قد هام في الحضر»

يا عاذراً لامرئٍ قد هام في الحضر
وعاذلاً لمحبّ البدو والقفر
لا تذممنّ بيوتاً خفّ محملها
وتمدحنّ بيوت الطين والحجر
لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني
لكن جهلت وكم في الجهل من ضرر
أو كنتَ أصبحت في الصحراء مرتقياً
بساط رملٍ به الحصباء كالدرر
أو جلتَ في روضةٍ قد راق منظرها
بكل لونٍ جميل شيّق عطر
تستنشقنّ نسيماً طاب منتشقاً
يزيد في الروح لم يمرر على قذَر
أو كنت في صبح ليل هاج هاتنه
علوت في مرقبٍ أو جلت بالنظر
رأيت في كلّ وجهٍ من بسائطها
سرباً من الوحش يرعى أطيب الشجر
فيا لها وقفة لم تبق من حزن
في قلب مضنى ولا كدّا لذي ضجر
نباكرُ الصيد أحيانا فنبغته
فالصيد منّا مدى الأوقات في ذعر
فكم ظلمنا ظليما في نعامته
وإن يكن طائراً في الجو كالصقر
يوم الرحيل إذا شدّت هوادجنا
شقائق عمّها مزنٌ من المطر
فيها العذارى وفيها قد جعلن كوىً
مرقعاتٍ بأحداقٍ من الحور
تمشي الحداة لها من خلفها زجلٌ
أشهى من الناي والسنطير والوتر
ونحن فوقَ جياد الخيل نركضها
شليلها زينة الأكفال والخصر
نطارد الوحش والغزلان نلحقها
على البعاد وما تنجو من الضمر
نروح للحيّليلا بعدما نزلوا
منازلاً ما بها لطخٌ من الوضر
ترابها المسك بل أنقى وجاد بها
صوب الغمائم بالآصال والبكر
نلقى الخيام وقد صفّت بها فغدت
مثل السماء زهت بالأنجم الزهر
قال الألى قد مضوا قولا يصدّقه
نقلٌ وعقلٌ وما للحق من غير
الحسن يظهر في بيتين رونقه
بيتٌ من الشعرِ أو بيتٌ من الشعَر
أنعامنا إن أتت عند العشيّ تخل
أصواتها كدويّ الرعد بالسحر
سفائن البرّ بل أنجى لراكبها
سفائن البحر كم فيها من الخطر
لنا المهارى وما للريم سرعتها
بها وبالخيل نلنا كل مفتخر
فخيلنا دائما للحرب مسرجةٌ
من استغاث بنا بشّره بالظفر
نحن الملوك فلا تعدل بنا أحداً
وأيّ عيشٍ لمن قد بات في خفر
لا نحمل الضيم ممن جار نتركه
وأرضه وجيمع العزّ في السفر
وإن أساء علينا الجار عشرته
نبين عنه بلا ضرٍّ ولا ضرَر
نبيت نار القرى تبدو لطارقتنا
فيها المداواة من جوع ومن خصر
عدوّنا ما له ملجا ولا وزرٌ
وعندنا عاديات السبق والظفر
شرابها من حليبٍ ما يخالطه
ماء وليس حليب النوق كالبقر
أموال أعدائنا في كلّ آونة
نقضي بقسمتها بالعدل والقدر
ما في البداوة من عيب تذمّ به
إلّا المروءة والإحسان بالبدرِ
وصحّة الجسم فيها غير خافيةٍ
والعيب والداء مقصورٌ على الحضَر
من لم يمت عندنا بالطعن عاش مدى
فنحن أطول خلق اللَه في العمر

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأمير لا يُقرأ منفصلاً عن مساره، وهذا ما يجعله نادراً. فالرجل جمع ثلاثة أدوار لا تجتمع: قائد حرب خمسة عشر عاماً، ومتصوّف على مذهب ابن عربي يكتب في وحدة الوجود والمقامات، وفاعل إنساني حمى خصومه في الدين حين قدر عليهم. وشعره ينتقل بين هذه الأدوار: فيه الحماسة، وفيه العرفان، وفيه تأمّل من خُذل. وأثمن ما فيه أنه شعر رجل جرّب السلطة والسجن والمنفى ثم اختار في آخر عمره أن يُعرف بحماية المستضعفين لا بالانتصار عليهم — ولذلك يُقرأ نصّه في تاريخ الأفكار الإسلامية الحديثة لا في مدارس الشعر وحدها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قاد عبد القادر مقاومة منظّمة في الجزائر منذ 1832 وأقام فيها دولة لها جيش وإدارة وعملة، حتى اضطرّ إلى التسليم سنة 1847، فسُجن في فرنسا خمس سنين ثم أُطلق ونُفي إلى المشرق فاستقرّ بدمشق. وهناك وقعت أحداث سنة 1860 وهاجت الفتنة على مسيحيي الشام، فخرج الأمير برجاله فحمى منهم آلافاً وأدخلهم داره وقلعتها، فحُفظ له ذلك في العالم كلّه. ومات بدمشق سنة 1883 ودُفن قرب ابن عربي الذي كان يعظّمه، ثم نُقل رفاته إلى الجزائر سنة 1966.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ما فعله سنة 1860 في دمشق أوجب له تكريماً من دول عدّة، وذُكر اسمه في مواضع بعيدة عن العالم العربي بسببه. وقد دُفن أوّلاً إلى جانب محيي الدين بن عربي في دمشق بوصية منه، ثم نُقل إلى الجزائر بعد الاستقلال.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد القادر الجزائري
سنة الميلاد: 1808
سنة الوفاة: 1883
عبد القادر الجزائري (1808 - 1883م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم عبد القادر الجزائري نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: بأبي وأمي أفتديك من الردى، جفاني من أم البنين خيال، أتت مهنئة فليهن مهديها، أيا سيدا فاق الكرام بمجده، أخي نلت الذي قد كنت تطلبه، أوقات وصلكم عيد وأفراح، الحمد لله قد خصني، الحمد لله تعظيما وإجلالا، يا ملولا لم يمل، أهلا وسهلا بالحبيب القادم، أود بأن أرى ظبي الصحاري، ألا قل للتي سلبت فؤادي، أنا حق أنا خلق، هن إذا ساعدك الدهر، فرضتم عليكم للمتيم سنة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ عبد القادر الجزائري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات