يا أيها الشاكي جفاه الرقاد
صالح الشرنوبي
(49) مشاهدة
كلمات «يا أيها الشاكي جفاه الرقاد» للشاعر صالح الشرنوبي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا أيها الشاكي جفاه الرقاد»
يا أيها الشاكي جفاه الرقاد
والدمع ذوب القلب في جفنه
هذا هو الليل فحيّ السهاد
ونادم الذكرى على دنّه
هذا هو الليل طواه السكون
في بردة لفاء كالطلسم
لم تحترق إلا بنار الشجون
وزفرة الملتاع والمغرام
وسدت آمالك بطن الثرى
ولم توسد رأسك المثقلا
وأظلمت دنياك مما جرى
وأوشك المدبر أن يقبلا
أصبحت كالنجم طواه الأفول
ولم تزل منه بقايا شعاع
تهيم في الأفق عراها الذهول
وعمرها رهن بكف الضياع
الحب والأحلام في ناظريك
لمع سراب شاع في مَهمهِ
والشعر والأنغام في مسمعيك
دنيا من الحرمان لا تنتهي
ضاعت لياليك على فقرها
من راحة القلب وصمت اللسان
ثم مضت نجواك في إثرها
صبابة تلهبُ كأس الزمان
هذا الزمان الطفل في لهوه
أعمق فكرا من حجا الفيلسوف
حرمتَ ما تشتاق من صفوهِ
وعشتَ فيه كخيال يطوف
تسير مقهوراً إلى غاية
مجهولة المبدإ والمنتهى
وكم أراك الدهر من آية
أحالت المجفوّ كالمُشتهى
الكون مسدول عليه ستار
من ظلمة الغيب الذي لا يبين
يصارع الليل عليه النهار
والدهر يحتثّ خطى الراحلين
يا للرياض الوارفات الظلال
تضم أفواف الزهور الرطاب
لا يعرف الزنبق معنى الكلال
ولا رضيع الطير معنى العذاب
أتى عليها بعد صيفٍ شتاء
ومن ربيع العيش جاء الخريف
لم تستطع دفع عوادي الفناء
المارد العاتي لديها ضعيف
يا للقفار الثائرات الحزون
المجدبات الساكنات السهول
الليل فيها مذبح للمنون
والصبح فيها مسرح للذهول
ضفافها ما ينسج الناظر
من ذروة أو غيلة أو فضاء
يسبق فيها القدم الخاطر
والحي والميتُ لديها سواء
ما بالها لا تشتكي من جدوب
ولا يذِلُّ الوحش فيها الظليم
الصوت صوتٌ من شجٍ أو طروب
والريح ريحٌ من صبا أو سموم
يا أيّها الشاكي وقلب الدجى
حانٍ على الساهد والساهده
طارت بألحانك ريح الشجى
ولم تغب عنك رؤى الجاحده
تلك التي ضنت بنبع الحياه
يروى رياض الأمل الوارف
حال اسمها الحائر بين الشفاه
خرافةً في قصة الزائف
وأنت والكون بما يحتويه
تضيق بالكون وبالكائنين
وتحسب القفر الذي أنت فيه
جناية الميلاد والوالدين
رحماك ما هذا الذي تدعى
إلا خداعُ اللهفة الجائعه
فاذهب إلى خالقك المبدع
وغنه الأُنشودة الضائعه
أُنشودة الشك الذي لا يني
يوقظ فيك الثورة النائمَه
ويطلق الألحان في الأرغن
فتستضىء الفكرة القاتمه
وتسبح الأوهام في كونها
مخبولة كالشبح الشارد
هي التي ربتك في سجنها
فتهت عن سوق المنى الكاسد
تعيش للفانين عيش الزنيم
وأنت أنت السيد الآمر
في ملكك العلوي فوق السديم
تحنو على أربابها عبقر
وحدتك الخرساء رمز الإله
وعمرك التائه سفر الزمن
وصوتك الباكي عليه صداه
قيثارة مفتونة بالشجن
ما للرياض الوارفات الظلال
وما لهذا القفر في عالمك
أنت الذي يعيش فيه الخيال
يضحك كالمجنون في مأتمك
رفقا فلن يشقى بك اللاحد
إن أنت اثقلت أكف النعاه
هذا القضاء القاهر الخالد
حتم على كل ضحايا الحياه
عيشك ما أحلى وما أنضرا
إن أنت لم تاس على الفائت
مضى فما أحراك أن تقبرا
ذكراه في مضجعها الصامت
والدمع ذوب القلب في جفنه
هذا هو الليل فحيّ السهاد
ونادم الذكرى على دنّه
هذا هو الليل طواه السكون
في بردة لفاء كالطلسم
لم تحترق إلا بنار الشجون
وزفرة الملتاع والمغرام
وسدت آمالك بطن الثرى
ولم توسد رأسك المثقلا
وأظلمت دنياك مما جرى
وأوشك المدبر أن يقبلا
أصبحت كالنجم طواه الأفول
ولم تزل منه بقايا شعاع
تهيم في الأفق عراها الذهول
وعمرها رهن بكف الضياع
الحب والأحلام في ناظريك
لمع سراب شاع في مَهمهِ
والشعر والأنغام في مسمعيك
دنيا من الحرمان لا تنتهي
ضاعت لياليك على فقرها
من راحة القلب وصمت اللسان
ثم مضت نجواك في إثرها
صبابة تلهبُ كأس الزمان
هذا الزمان الطفل في لهوه
أعمق فكرا من حجا الفيلسوف
حرمتَ ما تشتاق من صفوهِ
وعشتَ فيه كخيال يطوف
تسير مقهوراً إلى غاية
مجهولة المبدإ والمنتهى
وكم أراك الدهر من آية
أحالت المجفوّ كالمُشتهى
الكون مسدول عليه ستار
من ظلمة الغيب الذي لا يبين
يصارع الليل عليه النهار
والدهر يحتثّ خطى الراحلين
يا للرياض الوارفات الظلال
تضم أفواف الزهور الرطاب
لا يعرف الزنبق معنى الكلال
ولا رضيع الطير معنى العذاب
أتى عليها بعد صيفٍ شتاء
ومن ربيع العيش جاء الخريف
لم تستطع دفع عوادي الفناء
المارد العاتي لديها ضعيف
يا للقفار الثائرات الحزون
المجدبات الساكنات السهول
الليل فيها مذبح للمنون
والصبح فيها مسرح للذهول
ضفافها ما ينسج الناظر
من ذروة أو غيلة أو فضاء
يسبق فيها القدم الخاطر
والحي والميتُ لديها سواء
ما بالها لا تشتكي من جدوب
ولا يذِلُّ الوحش فيها الظليم
الصوت صوتٌ من شجٍ أو طروب
والريح ريحٌ من صبا أو سموم
يا أيّها الشاكي وقلب الدجى
حانٍ على الساهد والساهده
طارت بألحانك ريح الشجى
ولم تغب عنك رؤى الجاحده
تلك التي ضنت بنبع الحياه
يروى رياض الأمل الوارف
حال اسمها الحائر بين الشفاه
خرافةً في قصة الزائف
وأنت والكون بما يحتويه
تضيق بالكون وبالكائنين
وتحسب القفر الذي أنت فيه
جناية الميلاد والوالدين
رحماك ما هذا الذي تدعى
إلا خداعُ اللهفة الجائعه
فاذهب إلى خالقك المبدع
وغنه الأُنشودة الضائعه
أُنشودة الشك الذي لا يني
يوقظ فيك الثورة النائمَه
ويطلق الألحان في الأرغن
فتستضىء الفكرة القاتمه
وتسبح الأوهام في كونها
مخبولة كالشبح الشارد
هي التي ربتك في سجنها
فتهت عن سوق المنى الكاسد
تعيش للفانين عيش الزنيم
وأنت أنت السيد الآمر
في ملكك العلوي فوق السديم
تحنو على أربابها عبقر
وحدتك الخرساء رمز الإله
وعمرك التائه سفر الزمن
وصوتك الباكي عليه صداه
قيثارة مفتونة بالشجن
ما للرياض الوارفات الظلال
وما لهذا القفر في عالمك
أنت الذي يعيش فيه الخيال
يضحك كالمجنون في مأتمك
رفقا فلن يشقى بك اللاحد
إن أنت اثقلت أكف النعاه
هذا القضاء القاهر الخالد
حتم على كل ضحايا الحياه
عيشك ما أحلى وما أنضرا
إن أنت لم تاس على الفائت
مضى فما أحراك أن تقبرا
ذكراه في مضجعها الصامت
عن الفنان: صالح الشرنوبي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
المملكة المصرية
سنة الميلاد:
1924
سنة الوفاة:
1951
صالح علي شرنوبي، شاعر مصري، وُلد في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ في 26 مايو 1924. حفظ القرآن وهو في العاشرة، ودرس في المعهد الأزهري حتى الثانوية. فشل في الالتحاق بكلية دار العلوم، ثم درس في كليتي أصول الدين والشريعة لكنه تركهما. عاش فترات صعبة في القاهرة، حيث سكن في حجرة على سطح وفي بدروم، وعمل مدرساً في مدرسة سان جورج للبنات قبل أن يفصل.كتب شعراً يفيض بالحزن والحب والموت والشك، كما كتب أغنيات للسينما المصرية. تعرّف عليه الكاتب كامل الشناوي فعيّنه مصححاً في جريدة الأهرام. عاد إلى بلطيم في إجازة عيد الأضحى عام 1951، ووُجد متوفياً في 17 سبتمبر 1951. جُمعت أعماله في مجلد ضخم ضمن سلسلة «من تراثنا» بمقدمة من الدكتور عبد الحي دياب.
المسيرة والإنجازات
رغم حياته القصيرة، ترك صالح الشرنوبي إرثاً شعرياً غزيراً من الأزجال والقصائد والنثر والمسرحيات. يُعد واحداً من أبرز شعراء الحب والكآبة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. أثّر في الأغنية السينمائية المصرية، وظل ديوانه مرجعاً للدارسين والمهتمين بالشعر العامي والرومانسي.
أعمال أخرى لـ صالح الشرنوبي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.