يا أيها الطفل الذي قد

أبو القاسم الشابي

(58) مشاهدة


«يا أيها الطفل الذي قد» — أبو القاسم الشابي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا أيها الطفل الذي قد»

يا أَيُّها الطِّفْلُ الَّذي قَدْ
كانَ كاللَّحنِ الجَميلْ
والوردةِ البيضاءِ تَعْبُقُ
في غيابَاتِ الأَصيلْ
يا أَيُّها الطِّفلُ الَّذي قَدْ
كانَ في هذا الوُجُودْ
فرِحاً يُناجي فتنَةَ
الدُّنيا بمعسولِ النَّشيدْ
ها أَنْتَ ذا قَدْ أَطْبَقَتْ
جفنَيْكَ أَحلامُ المَنُونْ
وتَطَايرتْ زُمَرُ الملائِكِ
حولَ مضْجعِكَ الأَمينْ
ومضتْ بروحِكَ للسَّماءِ
عَرائسُ النُّورِ الحبيبْ
يحمِلْنَ تيجاناً مُذَهَّبَةً
من الزَّهَرِ الغَريبْ
ها أَنْتَ ذا قَدْ جَلَّلَتْكَ
سَكِينَةُ الأَبدِ الكبيرْ
وبَكَتْكَ هاتيكَ القُلُوبُ
وضمَّكَ القبرُ الصَّغيرْ
وتفرَّقَ النَّاسُ الَّذين
المقابِرِ شيَّعوكْ
ونسُوكَ مِنْ دنياهُمُ حتَّى
كأَنْ لمْ يَعْرفوكْ
شَغَلَتْهُمُ عنكَ الحَيَاةُ
وحَرْبُ هذي الكائنَاتْ
إنَّ الحَيَاةَ وقد قضيْتَ
قُبَيْلَ معرفَةِ الحَيَاةْ
بحرٌ قَرارَتُهُ الرَّدى
ونشيدُ لجته شَكَاةْ
وعلى شواطئهِ القُلُوبُ
تئنُّ داميةً عُراةْ
بحرٌ تجيشُ بع العَوَاصفُ
في العَشِيَّةِ والغَداةْ
وتُظِلُّهُ سُحُبُ الظَّلامِ
فلا سكونَ ولا إياةْ
نَسِيَتْكَ أَمواجُ البُحَيْرَةِ
والنُّجُومُ الَّلامعهْ
والبُلبلُ الشَّادي وهاتيكَ
المروجُ الشَّاسِعهْ
وَجَداولُ الوادي النَّضيرِ
برَقْصِها وَخَريرها
ومسالكُ الجبلِ الصَّغير
بعُشْبِها وزُهورها
حتَّى الرِّفاقُ فإنَّهمْ
لبثوا مدًى يتساءلونْ
في حيرةٍ مشبوبةٍ
أَيْنَ اختفى هذا الأَمينْ
لكنَّهمْ علموا بأنَّكَ
في اللَّيالي الدَّاجيهْ
حملتكَ غِيلانُ الظَّلامِ
إلى الجبالِ النَّائيهْ
فَنَسُوكَ مثلَ النَّاسِ وانصرفوا
إلى اللَّهْوِ الجميلْ
بَيْنَ الخمائلِ والجداولِ
والرَّوابي والسُّهولْ
ونسُوا وداعَةَ وجهكَ الهادي
ومنظَرَكَ الوسيمْ
ونسُوا تَغَنِّيكَ الجميلَ
بِصَوتكَ الحلوِ الرَّخيمْ
ومضوْا إلى المرْج البهيجِ
يطارِدُونَ طيورَهُ
ويُزحزِحونَ صُخورَهُ
ويعابِثونَ زُهورَهُ
ويشيِّدونَ من الرِّمالِ البيضِ
والحَصَبِ النضيرْ
غُرَفاً وأَكواخاً تُكَلِّلُها
الحشائشُ والزُّهورْ
ويُنضِّدون من الرُّبى
بَيْنَ التَّضاحُكِ والحُبورْ
طاقاتِ وردٍ آبدٍ
تُزري بأَورادِ القُصورْ
يُلقُونها في النَّهْرِ
قُربانا ًلآلهة السُّرورْ
فَتَسيرُ في التَّيَّارِ راقصةً
على نَغَمِ الخريرْ
كلٌّ نَسُوكَ ولم يعودوا
يذكرونكَ في الحَيَاةْ
والدَّهرُ يَدْفُنُ في ظلامِ
الموتِ حتَّى الذِّكرياتْ
إلاَّ فؤاداً ظلَّ يخفُقُ
في الوُجُودِ إلى لِقاكْ
ويودُّ لو بَذَلَ الحَيَاةَ
إلى المنيَّةِ وافتداكْ
فإذا رأَى طفلاً بكاكَ
وإن رأَى شبَحاً دَعاكْ
يُصغي لصوتكَ في الوُجُودِ
ولا يرى إلاَّ بَهَاكْ
يُصغي لنغمتكَ الجميلَةِ
في خريرِ السَّاقيهْ
في رنَّةِ المزمارِ
في لغوِ الطُّيور الشَّاديهْ
في ضجَّةِ البَحر المجلجِل
في هَدير العاصفهْ
في لُجَّةِ الغاباتِ
في صوتِ الرُّعودِ القاصِفهْ
في نُغْيَةِ الحَمَلِ الوَديعِ
وفي أَناشيدِ الرُّعاةْ
بَيْنَ المروجِ الخُضْرِ
والسَّفْحِ المجلَّلِ بالنَّباتْ
في آهةِ الشَّاكي
وضوضاءِ الجموع الصَّاخبهْ
في شهقةِ الباكي
يُؤجِّجُها نُواحُ النَّادبهْ
في كلِّ أَصواتِ الوُجُودِ
طروبِهَا وكئيبِها
ورخيمِها وعنيفِها
وبغيضِها وحبيبِها
ويراكَ في صُوَرِ الطَّبيعَةِ
حُلوِها وذميمِها
وحزينِها وبهيجِها
وحقيرِها وعظيمِها
في رقَّةِ الفجرِ الوَديعِ
وفي اللَّيالي الحالِمَهْ
في فتنة الشَّفقِ البَديعِ
وفي النُّجُومِ البَاسمهْ
في رقصِ أَمواجِ البحيْرة
تَحْتَ أَضواءِ النُّجُومْ
في سِحْرِ أَزهارِ الرَّبيعِ
وفي تهاويل الغُيومْ
في لمعَةِ البرق الخَفُوقِ
وفي هُوِيِّ الصَّاعقهْ
في ذِلَّةِ الوادي
وفي كِبْرِ الجبال الشَّاهقهْ
في مشهَدِ الغابِ الكئيبِ
وفي الورود العاويهْ
في ظُلْمَةِ اللَّيل الحزين
وفي الكُهوف العاريهْ
أَعَرفتَ هذا القلبَ في
ظلماءِ هاتيكَ اللُّحُودْ
هوَ قلبُ أُمِّكَ
أُمِّكَ السَّكْرَى بأَحزانِ الوُجُودْ
هو ذلك القلبُ الَّذي
سيَعيشُ كالشَّادي الضَّريرْ
يشدو بشكوَى حزنِهِ الدَّاجي
إلى النَّفَسِ الأَخيرْ
لا ربَّةُ النِّسيانِ ترحمُ
حُزْنَهُ وترى شقاهْ
كلاّ ولا الأَيَّامُ تُبْلي
ي أَنامِلِها أَساهْ
إلاَّ إِذا ضَفَرَتْ لهُ
الأَقدارُ إكليلَ الجنونْ
وغدا شقيًّا ضاحكاً
تلهو بمرآهُ السُّنُونْ
هو ذلكَ القلبُ الَّذي
مهما تقلَّبَتِ الحَيَاةْ
وتدَفَّعَ الزَّمَنُ المُدَمْدِمُ
في شِعابِ الكائناتْ
وتَغَنَّتِ الدُّنيا وغرَّدَ
بلبلُ الغَاب الجميلْ
سَيَظَلُّ يعبُدُ ذكرياتِكِ
لا يَمَلُّ ولا يَميلْ
كالأَرض تمشي فوق تُرْبَتِها
المسرَّةُ والشَّبابْ
واللَّيلُ والفجرُ المجنَّحُ
والعواصفُ والسَّحَابْ
والحبُّ تَنبتُ في مواطِنِهِ
الشَّقائِقُ والورودْ
والموتُ تُحْفَرُ أَينما
يخطو المقابرُ واللُّحودْ
وتمرُّ بَيْنَ فجاجها اللَّذَّاتُ
حالمةً تميدْ
سكرى وأَشواقُ الوَرَى
ترنو إلى الأُفُقِ البعيدْ
وتَظَلُّ ترقُصُ للأَسى
للَّهْوِ أَشباحُ الدُّهُورْ
حتَّى يُواريها ضَبابُ الموتِ
في وادي الدُّثورْ
وتَظَلُّ تُورِقُ ثمَّ تُزْهِرُ
ثمَّ يَنْشُرُها الصَّباحْ
للموتِ للشَّوكِ الممزَّقِ
للجداولِ للرِّياحْ
بَسَماتُ ثَغْرٍ حالِمٍ
يفترُّ في سَهْوِ السُّرورْ
وَوُرودُ روضٍ باسِمٍ
يُصغي لأَلحانِ الطُّيورْ
وتظلُّ تخفقُ ثمَّ تشدُو
ثمَّ يطويها التُّرابْ
قُبَلٌ وأَطيارٌ تُغَرِّدُ
للحياةِ وللشَّبابْ
وتظلُّ تمشي في جِوارِ
الموتِ أَفراحُ الحَيَاةْ
ويغرِّدُ الشُّحرورُ مَا
بَيْنَ الجَماجِمِ والرّفاتْ
والأَرضُ حالمةٌ تغنِّي
بَيْنَ أَسرابِ النُّجُومْ
أُنشودَةَ الماضي البعيدِ
وسُورَةَ الأَزَلِ القديمْ

قراءة في كلمات الأغنية

قصيدته «إرادة الحياة» من أقلّ النصوص العربية حاجة إلى تعريف، ومن أكثرها استعمالاً في غير ما كُتبت له. فالشابي كتبها في سياق رومانسي شخصي عن إرادة الحياة في وجه الموت — وهو الذي كان يحتضر — ثم اتّخذتها الجماهير العربية شعاراً سياسياً بعده بأجيال. وهذا يدلّ على ما في شعره من طاقة: لغة بسيطة، وصور من الطبيعة، وإيقاع خطابي يصلح للترديد الجماعي. أمّا محاضرته النقدية فتبقى أهمّ ما كتبه نثراً، لأنها من أوّل المحاولات العربية لنقد التراث الشعري نقداً جمالياً من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «ياأيهاالطفلالذي قد»ضمنأعمالأبوالقاسمالشابي.أبوالقاسمالشابي (1909 - 1934م)،شاعرتونسي وُلدبتوزر.تعلّم فيجامعالزيتونةثمدرسالحقوق، ومات فيالخامسة والعشرينبعلّة فيالقلب.ديوانه «أغاني …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «ياأيهاالطفلالذي قد»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو القاسم الشابي
بلد المنشأ: الحماية الفرنسية في تونس
سنة الميلاد: 1909
سنة الوفاة: 1934
أبو القاسم الشابي (1909 - 1934م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو القاسم الشابي: يا لاابتسامة قلب، أنا كئيب، شعري نفاثة صدري، كم من عهود عذبة، كنا كزوجي طائر، يا صميم الحياة إني وحيد، إن الحياة صراع، يا قوم عيني شامت، كل ما هب وما دب وما، سرت في الروض، أقبل الصبح يغني، كان في قلبي فجر ونجوم، كل قلب حمل الخسف وما، يا أيها الطفل الذي قد، مهما تأملت الحياة.

أعمال أخرى لـ أبو القاسم الشابي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات