يا بريد النيل إن جئت الشآما

أحمد محرم

(43) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1978
النوع: ديني
المقام: عجم
«يا بريد النيل إن جئت الشآما» — أحمد محرم: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا بريد النيل إن جئت الشآما»

يا بريدَ النّيل إن جئتَ الشآما
فاقضِ للأهلين عن مصرَ الذِّماما
إنّ في تلك المغانِي لَهَوىً
صادِقَ العهدِ وأحباباً كِراما
عَقَدَ الحُبُّ المُصفَّى بيننا
عُروةً تأبى مَدى الدّهرِ انفصاما
ما ترى الأُردُنَّ بالنّيلِ احتفَى
وترى النّيلَ على الأُرْدُنِّ حاما
للشَّآمينَ منّا ولنا
منهمُ العهدُ الذي يَبقَى لِزاما
ضمّنا للدّهرِ ساقٍ حُوَّلٌ
يَخدعُ الشَّرْبَ ويلهو بالنَّدامى
فَشربْنا الصَّفوَ من راوُوقهِ
وتساقينا القَذَى جَاماً فجاما
نحن في القُطريْنِ إخوانُ الهَوى
نَردُ النَّهرَيْنِ شَهداً وسِماما
أَلْبَستْنا الضَّادُ في عَليائها
من سَنَى الأنسابِ ما يجلو الظَّلاما
فطلعنا في بني الدُّنيا هُدىً
وسطعنا في نواحيها سلاما
أممُ المشرقِ لولا ما بِنا
من حياةٍ أصبحت مَوْتَى رمِاما
والزّمانُ الضّخمُ لولا أنّنا
من بنيهِ هَانَ قدراً ومَقاما
نحن سُسْنا الأمرَ سِلماً ووغىً
وملكنا الدَّهرَ شيخاً وغُلاما
أُمّةٌ للخلدِ تستعصي على
عِزَّةِ الموتِ وتأبى أن تُضاما
طاولت فِرعونَ في سُلطانِه
وابتنت في تاجهِ المُلكَ الجُساما
ومضتْ تعلو فلمّا زُوحِمَتْ
طاولت هارونَ عِزّاً وهِشاما
راعتِ الأملاكَ في أجنادهم
وَانْتحَتْ تغزو الخواقينَ العِظاما
يا بني الآدابِ حَيُّوا عَلَماً
تسكتُ الأعلامُ إن قال احتشاما
إن ذكرتم دولةَ الضادِ فلا
تَنْسَوُا التّاجَ ولا الشّيخَ الإِماما
إنّ جَبْراً والدَّعاوَى جمّةٌ
لَفَتاها حين لا ترجو اعتصاما
عبقريُّ ذادَ عن أحسابِها
فتجلّتْ عبقرياتٍ وِساما
تَبهرُ الأرضَ وتعلو صُعُداً
فَتُضيءُ الشُّهبَ أو تَسقِي الغماما
دولةٌ تعتزُّ منه في حِمَى
مَلِكٍ يُلقي له الشَّعبُ الزِّعاما
غُودِرَتْ في الشّرق فوضى فانبرى
ينشرُ الدُّستورَ فيها والنّظاما
بعث القُوّادَ في أقطارهِ
يأخذون الموقعَ الأقصَى اقتحاما
رِيعَ جيشُ الجهلِ لمّا جَرَّدُوا
من سَنَى عرفانِه الجيشَ اللُّهاما
مُرهَفُ الأقلامِ يأتي في الوغَى
من جليل الفتحِ ما يُعيِي الحُساما
أدبٌ ينسابُ من معسولهِ
في رُبوع الشرقِ ما يَشفي السَّقاما
مثلُ عين الخِضرِ من يظفرْ بهِ
لا يَذُقْ داءً ولا يُطعَمْ حمِاما
إنّ للعلم لَسِرّاً جللاً
نستفيدُ الخُلدَ منه والدّواما
غاب عن عِلمِ الفراعين الأُلَى
زَلزلوا الأقطار بأساً واعتزاما
فَتِّش الأجداثَ عن تيجانهم
واسْألِ الأحجارَ والصّخرَ المُقاما
هل ترى عيناك إلا حُفَراً
تلفظُ القومَ جُلوداً وعِظاما
عاث رَيْبُ الدّهرِ فيما جمعوا
من كنوزٍ كُنَّ في التُّربِ رُكاما
حَلَّ للمُغْتالِ في رَأدِ الضُّحَى
من غَواليهنَّ ما كان حَراما
رُبَّ جيشٍ بات يقظانَ القَنَا
ساهِرَ الأسيافِ يخشَى أن تُراما
سُؤدُدٌ زُورٌ ومجدٌ باطلٌ
وحياةٌ تُورِثُ الداءَ العُقاما
إن وصفتَ المُلكَ يطويه البلَى
فَصِفِ الأحلامَ تستهوي النِّياما

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة أحمد محرم في المحاولة أكثر منها في الإنجاز، وهذا حكم لا ينتقص منه. فالشعر العربي لم يعرف الملحمة بمعناها اليوناني: بناء سردي طويل متّصل تتحرّك فيه شخصيات وتتراكم أحداث. وقد واجه محرم هذه الفجوة بأدوات القصيدة العربية نفسها — البيت المستقلّ والقافية الواحدة — فكان عليه أن يحمل السرد على بناء لم يُصنع له.
ومن هنا مفارقة عمله: هو متين اللغة عالي النبرة، لكنّ إيقاع القصيدة يقاوم الحكاية، فيتحوّل السرد في مواضع إلى تعداد ووصف. وأنجح ما فيه المقاطع التي تحتمل الخطابة والحماسة، وأضعفها ما يتطلّب تدرّجاً روائياً. أمّا شعره الوطني فأقرب إلى طبعه: مباشر حادّ، مكتوب لجمهور يقرأ في الصحيفة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش أحمد محرم في ظلّ جيل شعري ثقيل الحضور: شوقي وحافظ إبراهيم ومطران. ولم يكن من شعراء القصور ولا من أصحاب المنابر الكبرى، بل مال إلى العزلة النسبية والعمل الصحفي، ونشر شعره في الصحف الوطنية، واتّصل بتيار الحركة الوطنية المصرية في مطلع القرن العشرين.
وأكبر ما شغله مشروع واحد استغرق سنين من عمره: أن يكتب للعربية عملاً ملحمياً على غرار ما عرفته الآداب الأخرى، موضوعه السيرة النبوية وما تلاها. وقد جاء في آلاف الأبيات موزّعة على فصول تسير مع الحدث التاريخي، وهو أوسع ما حاوله شاعر عربي حديث في هذا الباب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— عُرف عمله الأكبر بـ«الإلياذة الإسلامية»، وهي تسمية أُطلقت عليه تشبيهاً بملحمة هوميروس.
— عاصر شوقي وحافظ إبراهيم لكنه بقي بعيداً عن الأضواء التي نالاها.
— يقع عمله الملحمي في آلاف الأبيات موزّعة على فصول تتابع الحدث التاريخي، وهو حجم نادر لعمل شعري واحد في العربية الحديثة.
— نشر أكثر شعره في الصحف الوطنية، وارتبط اسمه بالحركة الوطنية المصرية.
— يظلّ أقلّ حضوراً في المناهج الدراسية من قصائد أقصر لمعاصريه، رغم ضخامة مشروعه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أحمد محرم
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1877
سنة الوفاة: 1945
بداية المسيرة: 1900
يُعتبر أحمد محرم شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، جويرية احمدي عقبى البناء. من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما لنا نتردد، يمينا ما لمدين من قرار، ربنا إنا اهتدينا، طرب الحطيم وكبر الحرمان، يقول أبو سفيان أودى محمد، يا أيها الداعي وليس بمسمع، ألا لا أرى في مصر إلا دعاويا، يا بني سعد بن بكر مرحبا، أخالد إنك ذو نجدة، أكانوا كلهم داء عياء، ألا إن هذا وفد كندة قد أتى، ترفق يا عيينة باللقاح، ألا رددوا الأنباء عن فوز ماهر، أتين بهن من شوق غليل
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما لنا نتردد، يمينا ما لمدين من قرار، ربنا إنا اهتدينا، طرب الحطيم وكبر الحرمان، يقول أبو سفيان أودى محمد، يا أيها الداعي وليس بمسمع، ألا لا أرى في مصر إلا دعاويا، يا بني سعد بن بكر مرحبا، أخالد إنك ذو نجدة، أكانوا كلهم داء عياء، ألا إن هذا وفد كندة قد أتى، ترفق يا عيينة باللقاح، ألا رددوا الأنباء عن فوز ماهر، أتين بهن من شوق غليل، جويرية احمدي عقبى البناء.

عن الشاعر: أحمد محرم

يُعتبر أحمد محرم شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، جويرية احمدي عقبى البناء. من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أحمد محرم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات