يا فاجع القوم ماذا ينفع الحذر

مصطفى صادق الرافعي

(41) مشاهدة


اقرأ «يا فاجع القوم ماذا ينفع الحذر» من نظم مصطفى صادق الرافعي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا فاجع القوم ماذا ينفع الحذر»

يا فاجعَ القومِ ماذا ينفعُ الحذرُ
وقد عهدناكَ لا تبقي ولا تَذَرُ
جنتْ أناملكَ الأرواحَ فانتثرتْ
كما تناثرَ من أوراقهِ الزَّهَرُ
وما بمانعهم ما قدَروا وقضوا
وقبلَ كلِّ قضاءٍ في الورى قدرُ
من يتعظ فصروفُ الدهرِ موعظةٌ
وما مواعظِ دهرٍ كلّهُ عبرُ
يا لهفَ كابلَ ما فاجأتَ كافلها
حتى درى كلُّ قلبٍ كيفَ ينفطرُ
فجعتها وفجعتَ العالمينَ بها
حتى النجومُ وحتى الشمسُ والقمرُ
وجئت ضيغمها لكن بمخلبهِ
فما استطاعكَ ذاكَ الضيغمُ الهصِرُ
قد كانَ يزجي المنايا للعدا زمراً
واليومَ جئنَ لهُ من ربِّهِ الزمرُ
وكانَ يأتيهِ ريبُ الدهرِ معتذراً
واليومَ عنهُ صروفُ الدهرِ تعتذرُ
ما شبَّ في غيرِ الأحداثِ فكرتهُ
إلا أضاءت لهُ الأحداثُ والغيرُ
ولو روى الفلكُ الدوارُ حكمتهُ
لامستِ الشهبُ فيهِ كلها سورُ
والدهرُ يومّانٌ يومٌ كلهُ كَدَرٌ
لا صفوَ فيهِ ويومٌ بعضهُ كدرُ
وما تبسمَ للأيامِ مختبلٌ
إلا تفجَّعَ بالأيامِ مختبرُ
سلوا المآثرَ عنهُ فهي باقيةٌ
في كلِ قلبٍ لهُ من حبهِ أثرُ
واستخبروا الأرضَ ما للشمسِ كاسفةٌ
فما جهينةُ إلا عندها الخبرُ
يا شامخاً دكَّهُ ريبُ المنونِ أما اه
تزَّ الحطيمُ وركنُ البيتِ والحجرُ
هذي المدافعُ والأسيافُ ناطقةٌ
في الغربِ والهندِ بالأفغانِ تفتخرُ
طارت بنعيكَ في الإسلامِ بارقةٌ
فانهلَّ دمعُ بني الإسلامِ ينهمرُ
خطبُ قلوبِ الورى من حرِّ جاحمهِ
كأنَّ نار الوغى فيهنَّ تستعرُ
فما لأنباءِ هذا السلكِ خائنةٌ
حتى المدامعُ خانت سلكها الدررُ

قراءة في كلمات الأغنية

الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
مصطفى صادق الرافعي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1880
سنة الوفاة: 1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات