يا فضل فيما الصدود والغضب
البحتري
(44) مشاهدة
اقرأ «يا فضل فيما الصدود والغضب» من نظم البحتري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا فضل فيما الصدود والغضب»
يا فَضلُ فيما الصُدودُ وَالغَضَبُ
أَم فيمَ حَبلُ الصَفاءِ مُنقَضِبُ
أَم فيمَ هِجرانُ هائِمٍ بِكُمُ
تُقصونَهُ دائِباً وَيَقتَرِبُ
هَذا لِذَنبٍ فَلَن أَعودَ لَهُ
ما أَعقَبَت ريحَ شَمأَلٍ نُكُبُ
أَم دَبَّ لي كاشِحٌ فَأَضرَمَ لي
عِندَكَ ناراً بِالإِفكِ تَلتَهِبُ
يا فَضلُ أَشمَتَّ بي العُداةَ وَقَد
أَعطَيتَهُم فِيَّ فَوقَ ما طَلَبوا
صَدُّكَ عَنّي وَجَفوَةٌ حَدَثَت
مِن صاحِبٍ غالَ وُدَّهُ العَطَبُ
كانَ صَديقاً فَصارَ مَعرِفَةً
بَعدُ كَذاكَ القُلوبُ تَنقَلِبُ
إِنّي لَباكٍ عَلَيهِ ما طَرَقَت
عَينٌ وَما فاضَ دَمعُها السَرِبُ
بُكاءَ مَحزونَةٍ عَلى وَلَدٍ
لَم يُغنِ عَنها الإِشفاقُ وَالحَدَبُ
أَندَبُ حَيّاً ماتَت مَوَدَّتُهُ
طَوراً وَطَوراً عَلَيهِ أَنتَحِبُ
باخَ سَنا نارِ وُدِّهِ فَخَبا
وَكانَ حيناً لِنارِهِ لَهَبُ
قَد كُنتُ آتيهِ لِلسَلامِ فَلا
تَستُرُني عَن لِقائِهِ الحُجُبُ
قَد كانَ يُبدي وُدّاً وَتَكرِمَةً
إِذ مَشرَعُ الوُدِّ بَينَنا عُقَبُ
إِذ أَنا في عُنفُوانِ مَنزِلَةٍ
تُكرِمُني مَرَّةً لَها العَرَبُ
تُظِلُّني لِلمُلوكِ أَسمِيَةٌ
أَمطارُهُنَّ اللُجَينُ وَالذَهَبُ
في خَفضِ عَيشٍ وَظِلِّ مَملَكَةٍ
قَد كانَ يَصفو بِها لَنا الحَلَبُ
حَتّى إِذا ما الزَمانُ أَعوَصَ بي
وَالدَهرُ فينا لِصَرفِهِ نُوَبُ
أُغلِقَ دوني بابُ الصَفاءِ كَأَن
لَم يَكُ بَيني وَبَينَهُ سَبَبُ
يا صاحِباً لَم أَخَف تَغَّيُّرَهُ
ما هَكَذا فِعلُ مَن لَهُ أَدَبُ
ما لي وَكُنتُ الصَديقَ آمُلُهُ
وَأَرتَجي نَفعَهُ وَأَرتَقِبُ
آتيكَ سَعياً مُعَفِّراً قَدَمي
يَحفِزُني الشَوقُ ثُمَّ تَحتَجِبُ
عَنّي كَأَنّي إِذا أَتَيتُكُمُ
مُسَلِّماً شارِفٌ بِها جَرَبُ
ثَمَّةَ حُجّابُكَ الجُفاةُ إِذا إِستَأ
ذَنتُ هَرّوا عَلَيَّ أَو قَطَبوا
لَيسَ جَزاءُ القُشولِ فيكَ بِما
تَقصُرُ عَنهُ الصِفاتُ وَالخُطَبُ
هَذا لَعَمري وَالحُرُّ لا يَرتَضي ال
هونَ وَإِن قَلَّ عِندَهُ النَشَبُ
يا فَضلُ لا أَحمِلَ الجَفاءَ وَلي
في الأَرضِ مَندوحَةٌ وَمُضطَرَبُ
هَيهاتَ هَيهاتَ لا أَهونُ وَلي
عَمَّن جَفاني مَنادِحٌ رُحُبُ
تَمنَعُني نَبعَةٌ مُغَرَّسَةٌ
لا قادِحٌ شانَها وَلا قَلَبُ
عَن حَملِ ما في اِحتِمالِهِ ضَعَةٌ
حَتّى يُوارِي عِظامِيَ التُرُبُ
يا فَضلُ لي مِقوَلٌ أَقولُ بِهِ
عَضبٌ إِذا ما هَزهَزتُهُ ذَرِبُ
تَحجِزُني عَنكَ حُرمَةٌ قَدُمَت
وَخُلَّةٌ ما يَشينُها كَذِبُ
كَم مِن عَدُوٍّ أَرغَمتُ مَعطِسَهُ
فيكَ وَكَم فيكَ هَزَّني الغَضَبُ
عَلى رِجالٍ إِذا هُمُ قَدَحوا
فيكَ فَبَيني وَبَينَهُم نَحَبُ
إِن حُصِّلَ الناسُ في فِعالِهِمِ
كُنتَ الَّذي أَصطَفي وَأَنتَخِبُ
أَجعَلُكَ الفَذَّ مِن قِداحِهِمِ
إِذا أُجيلَت وَإِن هُمُ غَضِبوا
ثُمَّ أَراني لَدَيكَ مُطَّرِحاً
أُجفى عَلى حُرمَتي وَأَجتَنِبُ
أَم فيمَ حَبلُ الصَفاءِ مُنقَضِبُ
أَم فيمَ هِجرانُ هائِمٍ بِكُمُ
تُقصونَهُ دائِباً وَيَقتَرِبُ
هَذا لِذَنبٍ فَلَن أَعودَ لَهُ
ما أَعقَبَت ريحَ شَمأَلٍ نُكُبُ
أَم دَبَّ لي كاشِحٌ فَأَضرَمَ لي
عِندَكَ ناراً بِالإِفكِ تَلتَهِبُ
يا فَضلُ أَشمَتَّ بي العُداةَ وَقَد
أَعطَيتَهُم فِيَّ فَوقَ ما طَلَبوا
صَدُّكَ عَنّي وَجَفوَةٌ حَدَثَت
مِن صاحِبٍ غالَ وُدَّهُ العَطَبُ
كانَ صَديقاً فَصارَ مَعرِفَةً
بَعدُ كَذاكَ القُلوبُ تَنقَلِبُ
إِنّي لَباكٍ عَلَيهِ ما طَرَقَت
عَينٌ وَما فاضَ دَمعُها السَرِبُ
بُكاءَ مَحزونَةٍ عَلى وَلَدٍ
لَم يُغنِ عَنها الإِشفاقُ وَالحَدَبُ
أَندَبُ حَيّاً ماتَت مَوَدَّتُهُ
طَوراً وَطَوراً عَلَيهِ أَنتَحِبُ
باخَ سَنا نارِ وُدِّهِ فَخَبا
وَكانَ حيناً لِنارِهِ لَهَبُ
قَد كُنتُ آتيهِ لِلسَلامِ فَلا
تَستُرُني عَن لِقائِهِ الحُجُبُ
قَد كانَ يُبدي وُدّاً وَتَكرِمَةً
إِذ مَشرَعُ الوُدِّ بَينَنا عُقَبُ
إِذ أَنا في عُنفُوانِ مَنزِلَةٍ
تُكرِمُني مَرَّةً لَها العَرَبُ
تُظِلُّني لِلمُلوكِ أَسمِيَةٌ
أَمطارُهُنَّ اللُجَينُ وَالذَهَبُ
في خَفضِ عَيشٍ وَظِلِّ مَملَكَةٍ
قَد كانَ يَصفو بِها لَنا الحَلَبُ
حَتّى إِذا ما الزَمانُ أَعوَصَ بي
وَالدَهرُ فينا لِصَرفِهِ نُوَبُ
أُغلِقَ دوني بابُ الصَفاءِ كَأَن
لَم يَكُ بَيني وَبَينَهُ سَبَبُ
يا صاحِباً لَم أَخَف تَغَّيُّرَهُ
ما هَكَذا فِعلُ مَن لَهُ أَدَبُ
ما لي وَكُنتُ الصَديقَ آمُلُهُ
وَأَرتَجي نَفعَهُ وَأَرتَقِبُ
آتيكَ سَعياً مُعَفِّراً قَدَمي
يَحفِزُني الشَوقُ ثُمَّ تَحتَجِبُ
عَنّي كَأَنّي إِذا أَتَيتُكُمُ
مُسَلِّماً شارِفٌ بِها جَرَبُ
ثَمَّةَ حُجّابُكَ الجُفاةُ إِذا إِستَأ
ذَنتُ هَرّوا عَلَيَّ أَو قَطَبوا
لَيسَ جَزاءُ القُشولِ فيكَ بِما
تَقصُرُ عَنهُ الصِفاتُ وَالخُطَبُ
هَذا لَعَمري وَالحُرُّ لا يَرتَضي ال
هونَ وَإِن قَلَّ عِندَهُ النَشَبُ
يا فَضلُ لا أَحمِلَ الجَفاءَ وَلي
في الأَرضِ مَندوحَةٌ وَمُضطَرَبُ
هَيهاتَ هَيهاتَ لا أَهونُ وَلي
عَمَّن جَفاني مَنادِحٌ رُحُبُ
تَمنَعُني نَبعَةٌ مُغَرَّسَةٌ
لا قادِحٌ شانَها وَلا قَلَبُ
عَن حَملِ ما في اِحتِمالِهِ ضَعَةٌ
حَتّى يُوارِي عِظامِيَ التُرُبُ
يا فَضلُ لي مِقوَلٌ أَقولُ بِهِ
عَضبٌ إِذا ما هَزهَزتُهُ ذَرِبُ
تَحجِزُني عَنكَ حُرمَةٌ قَدُمَت
وَخُلَّةٌ ما يَشينُها كَذِبُ
كَم مِن عَدُوٍّ أَرغَمتُ مَعطِسَهُ
فيكَ وَكَم فيكَ هَزَّني الغَضَبُ
عَلى رِجالٍ إِذا هُمُ قَدَحوا
فيكَ فَبَيني وَبَينَهُم نَحَبُ
إِن حُصِّلَ الناسُ في فِعالِهِمِ
كُنتَ الَّذي أَصطَفي وَأَنتَخِبُ
أَجعَلُكَ الفَذَّ مِن قِداحِهِمِ
إِذا أُجيلَت وَإِن هُمُ غَضِبوا
ثُمَّ أَراني لَدَيكَ مُطَّرِحاً
أُجفى عَلى حُرمَتي وَأَجتَنِبُ
قراءة في كلمات الأغنية
المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
قصد البحتري أبا تمّام في حمص وهو بعد شاعر ناشئ، فقرأ عليه شعره فاستحسنه ووجّهه — وكان ذلك أوّل الطريق. ثم صار إلى بغداد وسامرّاء فاتّصل بالمتوكّل وحسن موقعه عنده، حتى شهد ليلة مقتله في قصره سنة 861م، فكتب فيها ما كتب. ثم بقي بعد ذلك يمدح من تولّى، وعاد آخر عمره إلى منبج فمات بها. وكان قد قال في الشعر أكثر من نصف قرن، ورأى من الخلفاء والوزراء أكثر ممّا رآه أغلب معاصريه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
مقارنته بأبي تمّام كتب فيها الآمدي كتاباً كاملاً هو «الموازنة بين أبي تمّام والبحتري»، وهو من أوائل كتب النقد التطبيقي في العربية. وقد شهد البحتري مقتل المتوكّل بعينه، فشعره في ذلك من الشهادات المعاصرة على تلك الحادثة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: البحتري
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
819
سنة الوفاة:
897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ البحتري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.