يا حبذا جلق الفيحا وناديها

ابن مليك الحموي

(52) مشاهدة


نص «يا حبذا جلق الفيحا وناديها» للشاعر ابن مليك الحموي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا حبذا جلق الفيحا وناديها»

يا حبذا جلق الفيحا وناديها
وطيب عهد أويقات مضت فيها
واها لعيش لنا بالبسط مر بها
حلوا وأيامنا بيض لياليها
حيث المياه بها تسقي الرياض وقد
قامت على سوقها تجري سواقيها
ومن كمائمها تلك الغصون غدت
تلقي علينا نثاراً من اعاليها
والسحب حاكت بها من سندس حللا
بديعة الوشي قد رقت حواشيها
ومرسل الغيث قد حل النبات بها
والقطر ينهل سكبا في نواحيها
واعين الطل در الدمع قد نثرت
والروض يضحك عجبا من تباكيها
وارضها كسماء في نضارتها
ونورها الشمرق الزاهي دراريها
وفي منازلها الحور الحسان بدت
كأنهن شموس في ضواحيها
والطير يطرب اذ تشدو صوادحها
ما ليس يطرب بالالحان شاديها
وتحت ربوتها الانهار جارية
تجري لجينا على حصبا لآليها
ويعبق العرف من طيب النسيم بها
ويحجب الشمس عنا ظل واديها
كأنها جنة قد زخرفت وزهت
حسنا وشادت طباقا في مبانيها
ان لم تكن اشبهتها في محاسنها
يوما فقد اشبهتها في معانيها
عروسها بحماة لست ابدلها
ولو ليّ مطيعا جاء عاصيها
من ذا الذي عن دمشق يبتغي بدلا
ومن بمصر وبغداد يضاهيها
وما رحيلي عنها عن رضاي وان
يكن فمن نكد الدنيا واهليها
ابيت اسجع بالشكوى وتنثرها
في الخد درا دموعي من مآقيها
لم تغن والله عن فقري بها فقري
كلا ولا رجعت درا قوافيها
وليس الا وعود غير صادقة
حتى القيامة لا يرجى تقاضيها
فان هجوت فاخشى من عواقبها
وان مدحت فلا دنيا ارجيّها
والناس ماتوا جميعا والكرام مضوا
والمكرمات تولت مع مواليها
فهل عقيما غدا الدهر المشت بهم
ام هل لياليه قد شابت نواصيها
وليس لي مخلص منها اروم سوى
رئيسها وامام العصر قاضيها
فقل لراجي الوفا من غير نائله
يمم حماه واعط القوس باريها

قراءة في كلمات الأغنية

شعر أواخر العصر المملوكي يُظلَم كثيراً في النقد الحديث، إذ يُختصر بكلمة «الانحطاط» ويُطوى. والقراءة المتأنّية تكشف غير ذلك: صنعة عالية، وتفنّن في البديع والتورية، وحياة نشطة للموشّح والبديعيات في حلقات الشام. وابن مليك من هذا الطراز: يكتب لجمهور يعرف الصنعة ويطرب لإحكامها، لا لجمهور يبحث عن انفعال مباشر. فمن قاسه بمقياس الذوق الحديث ظلمه، ومن قرأه في سياقه وجد أديباً متمكّناً من أدواته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن مليك في الطور الأخير من الدولة المملوكية، حين كانت دمشق وحماة ما تزالان تحفظان تقاليد الدرس والأدب على ما في الدولة من وهن. جمع بين الفقه والشعر كما كان شأن كثير من أدباء ذلك العصر، فلم يكن الشاعر عندهم صاحب حرفة مستقلّة بل عالماً يقول الشعر. ومات بدمشق سنة 917هـ، أي قبل أربع سنوات فقط من دخول العثمانيين الشام وانتهاء دولة المماليك — فكان من آخر من مثّل تلك المدرسة قبل أن يتبدّل كلّ شيء حولها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كتابه «النفحات الأدبية في الرياض الحموية» يحمل في عنوانه اعتزازاً بمدينته، وهو من الكتب التي تعكس النشاط الأدبي في حماة ودمشق في القرن التاسع الهجري. وقد شارك اسمه اسم أعلام آخرين قريبين منه في اللقب، فوقع في تراجمه بعض الخلط الذي نبّه إليه المحقّقون.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1437
سنة الوفاة: 1512
ابن مليك الحموي (1437 - 1512م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العثماني، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 273 عملاً منسوباً إليه، منها: فؤادي منك ملآن، عاطنيها ذوب تبر، أنا طاسة مطبوعة، قلت مذ سل فؤادي، مولاي جد لي بشاش، لما ضاقت ووهت حجبي، اطلع روض الخدود وردا، مطلب دموعي إن نفد، يا حاتم الجود وبحر الندى، ولست بمشتاق لروض مزخرف، أما ولماه ورشف القبل، أقضيب بان أم قوام أملد، حتام تخلف وعدي، إن يكن الخنجر ريحانكم، أعريب ذاك الحي من يبرين. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن مليك الحموي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات