يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا

معروف الرصافي

(41) مشاهدة


نص «يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا»

يا قوم إن العدى قد هاجموا الوطنا
فانضُوا الصوارم واحموا الأهل والسكَنا
واستنفروا لعدوّ الله كل فتىً
ممن نأى في أقاصي أرضكم ودنا
واستنهضوا من بني الإسلام قاطبةً
من يسكُن البدو والأريافُ والمُدُنا
واستقتلوا في سبيل الذَود عن وطن
به تقيمون دين الله والسُننا
واستلئموا للعدى بالصبر واتخذوا
صدق العزائم في تدميرهم جُنَنا
واستنكفوا في الوغى أن تلبسوا أبداً
عار الهزيمة حتى تلبَسوا الكفنا
إن لم تموتوا كرماً في مواطنكم
مِتِّم أذلاء فيها مِيتة الجُبَنا
لا عذر للمسلمين اليوم إن وَهَنُوا
في هوشة ذلّ فيها كل مَن وَهَنا
ولا حياة لهم من بَعدُ أن جَبُنوا
كلاّ وأي حياة للذي جَبُنا
عار على المسلمين اليوم أنهم
لم ينقذوا مصر أو لم ينقذوا عدنا
قل للحسينين في مصر رويدكما
قد خُنتما الله والإسلام والوطنا
شايعتما الإنكَليز اليوم عن سَفَهٍ
تالله ما كان هذا منكما حسنا
قد بِعتَما الدين بالدنيا مجازفة
فكنتما في البرايا شّر مَن غُبِنا
لا تفرحا بالوسامَين اللذين هما
طَوقا إسارة مصر فيكما اقترنا
قد مَثّلا منكما للناس قاطبةً
عِجلاً أضلّ الورى من قبل أو وثنا
ما ازدان صدراكما شيئاً بحَملهما
بل أصبحا في كلا صدريكما دَرَنا
إن الحميّة لم تنظر بمُقلتها
إلى وسامَيكما إلاّ بكت حَزَنا
ما كان أغلاهما إذ قد غدت لهما
خزائن النيل في أيدي العدى ثمنا
ستندمان ولا يُجديكما أبداً
أن تَقرعا السنّ أو أن تقبضا الذقَنَا
هذي جيوش بني التوحيد زاحفة
على العدى وعلى من ضلّ مفتتنا
لتُرسلّنّ عليكم كل راعدة
تهمى الدماء وتَمريها ظُبيٌ وقَنا
حتى تعود إلى مصر كرامتها
ويطهر النيل من ماءٍ به أجِنا
لا زلت يا وطن الإسلام منتصراً
بالجيش يزحف من أبنائك الأمنا
يَرُدّ عنك يد الأعداء خاسرةً
ويكشف الغَمّ عن أُفقَيك والمِحنا
سعدَيك من وطن جلّت مفاخره
عن الزوال فلا تَخشى بلىً وفنا
تالله إن معاليك التي سَلَفَت
تُعيي الفصاحة والتبيان واللَسنا
كم قد أقمت على الأيام من شرف
لنا وأنبَتَ من نبع العلاء غُصُنا
إنا نحبّك حبّاً لا انتهاء له
يستغرق الأرض والأكوان والزمنا
نَفديك منا بأرواح مطهّرة
أخلصن لله فيك السرّ والعّلّنا
إذا دهتك من الأيام داهية
فلا رعى الله عيناً تألف الوَسَنا
وإن فتنت بإحدى المزعجات نُرِق
منّا الدماء إلى أن نُخمد الفِتَنا
فقرّ عيناً وطِب نفساً وعش أبداً
وفُز بما شئت من حمد وطيب ثنا
ورب مستصحب لي قال يُخبرني
إن العدوّ إلى أرض العراق دنا
فقلت دع عنك هذا إنه خبرٌ
سواه يَبعث في أحشائي الشَجَنا
إن صحّ أن العدوّ اليوم مقترب
إلى العراق فقد أكدى وقد أفنا
إن العراق لعمر الله مسبعة
تَواثبُ الأسد فيه من هنا وهنا
دون الوصول إليه كلّ مُشعِلَة
شعواء تترك وجه الشمس مَكتمنا
فإن فيه رجالاً من بني مضر
إذا تحارب لا تستشفع الهُدَنا
قوم لَقاح أبَوْا أن يخضعُوا أبداً
إلى الملوك وإن أعطَوهم المُؤَنا
تحمَّلوا كل عبءٍ في حياتهم
إلا الصَغار وإلا الضيم والمِننا
لو أن أُمّاتهم مَنّت على أحد
منهم بألبانها لم يشربوا اللبنا
هم المغاوير إن صالوا بمَلحَمة
فلا يرون لهم غير المَنون مُنى
بَنْوا فأعلَوْا بناء المجد فارتفعوا
به على كل مَن قد شاده وبنى
فكيف تقعد عن حرب العدى فئة
أبت سوى العز مأوىً والعلا وُكَنا

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «يا قومإنالعدى قد هاجمواالوطنا»ضمنأعمال معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغداد.تعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتج…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات