يا ليلة في آخر الشهر

عبد الغفار الأخرس

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «يا ليلة في آخر الشهر» للشاعر عبد الغفار الأخرس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا ليلة في آخر الشهر»

يا ليلةً في آخر الشَّهر
قد جئتِ بعد الصَّوم بالفطرِ
كشف الصباح لنا حوادثها
وتكشَّفت عن مضمر الغدر
أصبحتُ منها غير مفتقر
أبداً إلى حرس على وكر
هجمت عليَّ بحادث جلل
وهجومها من حيث لا أدري
خطبٌ ألمَّ ويا لنازلةٍ
طلعت عليَّ به مع الفجر
في ليلة ليلاء تحسبها
يوم الفراق وليلة القبر
ما جنَّ حتَّى جنَّ طارقه
طرق المبيت بطارق الشر
وأظن أن الشمس ما كسفت
إلاَّ لتكشف بعدها ضري
ولقد أقمت مقام ذي سفه
صَعُبَ المقامُ به على الحر
في منزل أخذوا مساحته
يوماً فما أوفى على شبر
يا مؤجري داراً سُرِقتُ بها
لا فُزتَ بعد اليوم بالأجر
لولا الضرورة كنت مرتحلاً
عنها وكنت نزلت في قفر
دامي العيون على أُصَيبِيَةٍ
سوء الحظوظ وأوجه غر
ما عندهم صبر على أمَل
يرجونه في العسر لليسر
فرحوا بزينتهم ولو عقلوا
لم يفرحوا بغلائل حمر
من كل مبتهج بكسوته
طرب الشمائل باسم الثغر
ناموا وما انتبهوا لشقوتهم
إلاَّ انتباه الخوف والذعر
يتلفَّتون إلى غلائلهم
فدموعهم من فقدها تجري
ضاقت بهم بغداد أجمعُها
واليوم ضاق لضيقهم صدري
ونظيرة الخنساءِ مكثرة
بالنوح باكية على صخر
ولقد عجبت لها ويعجبني
أمران ما اتفقا على أمر
أبكي على حظٍّ منيت به
وهي التي تبكي على القِدر
هذا وتضحكني مقالتها
كيف البقاء بنا مع الفقر
فكأنما كانت وأين لها
في نعمة موصوفة الخير
هل كنت قبل اليوم في سعة
وملابس من سندس خضر
أوَ ما ذكرت العمر كيف مضى
لا كانَ ذاك العمر من عمر
إذ تذكرين جلاجلاً سرقت
ولقد نسيت الجوع في شهر
وبنوك يومئذ بمسغبة
خمص البطون حواني الظهر
صفرٌ يسوؤك ما عرفت بهم
من شؤم وقع حوادث غبر
وعددت ألف قضيّة سلفت
تطوى الضلوع بها على الجمر
ما أنكرت منهنَّ واحدة
فلطمتها بأنامل عشر
وعذرتها وعذلت عاذلها
والعذل بيَّنَ بَيِّنَ العذر
وقع البلاء فلم يُفِدْ جزع
فتعلّلاً بعواقب الصبر
بعد الرجاء بموطن خشن
يلقي الكرام بجانب وعر
بَلَدٌ كبارُ ملوكِه بَقَرٌ
صاروا ولاة النهي والأمر
لا يفقهون حديث مكرمة
فيهزّهم نظمي ولا نثري
أصبحتُ أشقى بين أظهرهم
فكأنني أصبحت في أسر
يرقى الدنيُّ إلى مراتبهم
حتَّى يريك النعل في الصدر
وإذا سألتهمُ بمسألةٍ
بخلوا ولو بقلامة الظفر
ذهب الذين أنال نائلهم
وأعدّهم من أنفس الذخر
إنْ ساءَني زمنٌ سرِرت بهم
وكفيت فيهم صولة الدهر
ومدحتهم وشكرت نعمتهم
بغرائب الأبيات من شعري
ولئن شكرت بمثلها أحداً
فأبو الجميل أحقّ بالشكر
لم يبق من أهل الجميل سوى
عبد الغني ونيله الوفر
إلاَّ تداركني برحمته
إنِّي إذاً وأبي لفي خسر
وترحَّلت بي عن مَباركِها
ولاّجة في المهمه القفر
ومبدّد الأموال مهلكها
بالمكرمات لخالد الذكر
قسماً به وجميل مصطنع
من فضله قسماً لذي حجر
لولاه ما علق الرجاء ولا
عرف الجميل بأهله ذا العصر
ما زال أندى من مجلّلة
بالقطر تملي سائر القطر
فانشر ثناءك ما استطعت على
عبق العناصر طيب النشر
مزجت محبته بأنفسنا
مثل امتزاج الماء والخمر
لفضائل شهد العدو بها
ومناقب كالأنجم الزهر
درع يقي من كل نائبةٍ
لا ما يقي في البرد والحر
أمعلّلي بحديثه كرماً
حَدِّثْ ولا حرج عن البحر
وإذا أثابك من مكارمه
فمثوبة في الأجر والفخر
أدعو له ولمن يلوذ به
في العالمين دعاء مضطر
أنْ لا يزال كما أشاهده
كالبدر أو في رفعة البدر

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات