يا من لهذا المريض المدنف العاني
مصطفى صادق الرافعي
(46) مشاهدة
نص «يا من لهذا المريض المدنف العاني» للشاعر مصطفى صادق الرافعي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا من لهذا المريض المدنف العاني»
يا مَن لهذا المريض المدنَف العاني
مُرِدَّدِ النفس من آن إلى آنِ
إذا رأى الليلَ ظنَّ القبرَ شُقَّ لهُ
وظنّ انجمَهُ آثار أكفانِ
ويحسبُ الصبح بابَ الموت لاح لهُ
وفوقهُ الشمسُ قُفلٌ فتحُهُ داني
نضوٌ على رَمقٍ فان يعيشُ بهِ
لكنهُ رمقٌ مهما يعيش فاني
مُطَرَّح الهمّ في كل الجهات فما
يرى بكل مكان غيرَ أَحزانِ
تَؤُزُّهُ كبِدٌ حرَّىن مُعَلَّقَةٌ
من الاضالع في اعوادِ نيرانِ
يا من لهُ إِذ يرى الدنيا كما اشتَبَهَت
بقيةُ الحلم في اجفان يقظانِ
يا من لهُ اذ يرى الاشياءَ واهنةً
كما بدا اثر الذكرى بنسيانِ
حَيٌّ طريحٌ يراهم يُلحِدونَ لهُ
لم يستحقوا أَن تراهم منهُ عينانِ
يا من لذا الشرق يا من للطريح على
لحد الزمان بأيدي شرِّ اعوانِ
مُستيئسين ولمَّا يأملوا أَملاً
واليأسُ داءٌ لنفس العاجز الواني
ويسبقون الردى للقبر وهو قضاً
في الغَيب فاعجب لهذا الشان من شان
ويُذعنون ولا ما يُذعنون لهُ
لكنَّهُ خلُقٌ يقضي بإِذعانِ
ويسأَلون المُنَى تجري بلا عمل
كالريح جارية في غير ارسانِ
سُخفٌ وأَسخفُ منهُ وهو مَعجَزةٌ
وَضلَّهُ أَن يُسمَّوهُ بايمان
يا ويح للشرق من أَمر بهِ لَبكٍ
كالهِمّ ملتبس في رأي حيرانِ
من كل مُضلِعة ترمى بمُعضلِة
رميَ النحوس لذي بؤس بحرمانِ
تعقَّدت والتوَت كالمستحيل فما
تُريك من موضع فيها لإِمكانِ
لو صوَّرها لكانت صورة امرأة
مصبوغة من جهالات بأَلوان
ربُّوا لذا الشرق يا قومي ممرِّضةً
تحنو عليهِ بإِحساس ووجدان
تطبهُ روحُها مما أَلمَّ بهِ
فان أَقتلَ داءِ الشرق روحاني
يرى عواطفَها الأَديانَ خالصةً
اذا تلعَّب أَهلوهُ بأَديان
يرى بها عهدَهُ عهدَ الملائك في ال
بِر الطبيعيّ في حسنٍ واحسانِ
يرى حناناً كعهد الانبياء وما
تشتاقهُ الروحُ فيهِ منذُ أزمانِ
يرى الفضائل بعد اليأس قد ظفرت
آمالهنَّ ونالت قلب إِنسانِ
رَبُّوا له الأَّمَّ يا قومي فلو وُجدت
في الشرق ما طاح في ذلّ واهوانِ
تلك التي ترفع الدنيا وتخفضهُا
بطفلها فهوَ والدنيا بميزانِ
تلك السماءُ التي تُلقي لهم مَلكاً
فلا يربُّونهُ الاَّ كشيطانِ
تلك التي جعلوها في المنازل كال
مرآة مطروحةً في دار عميانِ
ذنبُ الرجال ولكنَّ النساء بهِ
مُعاقباتٌ بآلام واشجانِ
كمقلة العين في آلامها اعتَجَلت
والداءُ ما مسّ منها غير اجفانِ
لهفي لجوهرة زهراءَ ما سطعت
في جيد غانية او فوق تيجانِ
لهفي لريحانة خضراءَ ما قُطعت
الاَّ لتذبلَ في واحات نشوانِ
لهفي لغانية عذراءَ ما وُضعت
الاَّ بمنزل اسواءٍ واضغانِ
لكل معنى جميل ما يلائمهُ
كما تمازجُ الحانٌ بالحانِ
وليس يُطرب صوتُ الماء منحدراً
كما ترى وقعهُ في سمع ظمآن
فيا إِلهي اذا اجريتَ في قدَر
يوماً بان يلتقي في الناس ضدَّان
فاجعل للطفك معنى في التقائهما
كيلا يكون من الضدين زوجان
فما خلقتَ كمثل البغض في امرأَةٍ
ينالها رجلٌ يوماً بطغيان
ولا خلقت كمثل الذل في رجلٍ
تسومهُ امرأَة سوءاً بعُدوان
يابانياً بقلوب الناس يجعلها
قصر الحياة تبصَّر أيُّها الباني
أسس على الحب لا تُلق القلوب سُدًى
وَضع لكل فؤَاد شكلهُ الثاني
فلست تبني سوى دارٍ اذا خَرِبَت
اركانها خربت من كل عمران
دار السعادة دارُ الحب دارُ مُنى ال
أَحباب دارُ الغرام الخالد الهاني
مُرِدَّدِ النفس من آن إلى آنِ
إذا رأى الليلَ ظنَّ القبرَ شُقَّ لهُ
وظنّ انجمَهُ آثار أكفانِ
ويحسبُ الصبح بابَ الموت لاح لهُ
وفوقهُ الشمسُ قُفلٌ فتحُهُ داني
نضوٌ على رَمقٍ فان يعيشُ بهِ
لكنهُ رمقٌ مهما يعيش فاني
مُطَرَّح الهمّ في كل الجهات فما
يرى بكل مكان غيرَ أَحزانِ
تَؤُزُّهُ كبِدٌ حرَّىن مُعَلَّقَةٌ
من الاضالع في اعوادِ نيرانِ
يا من لهُ إِذ يرى الدنيا كما اشتَبَهَت
بقيةُ الحلم في اجفان يقظانِ
يا من لهُ اذ يرى الاشياءَ واهنةً
كما بدا اثر الذكرى بنسيانِ
حَيٌّ طريحٌ يراهم يُلحِدونَ لهُ
لم يستحقوا أَن تراهم منهُ عينانِ
يا من لذا الشرق يا من للطريح على
لحد الزمان بأيدي شرِّ اعوانِ
مُستيئسين ولمَّا يأملوا أَملاً
واليأسُ داءٌ لنفس العاجز الواني
ويسبقون الردى للقبر وهو قضاً
في الغَيب فاعجب لهذا الشان من شان
ويُذعنون ولا ما يُذعنون لهُ
لكنَّهُ خلُقٌ يقضي بإِذعانِ
ويسأَلون المُنَى تجري بلا عمل
كالريح جارية في غير ارسانِ
سُخفٌ وأَسخفُ منهُ وهو مَعجَزةٌ
وَضلَّهُ أَن يُسمَّوهُ بايمان
يا ويح للشرق من أَمر بهِ لَبكٍ
كالهِمّ ملتبس في رأي حيرانِ
من كل مُضلِعة ترمى بمُعضلِة
رميَ النحوس لذي بؤس بحرمانِ
تعقَّدت والتوَت كالمستحيل فما
تُريك من موضع فيها لإِمكانِ
لو صوَّرها لكانت صورة امرأة
مصبوغة من جهالات بأَلوان
ربُّوا لذا الشرق يا قومي ممرِّضةً
تحنو عليهِ بإِحساس ووجدان
تطبهُ روحُها مما أَلمَّ بهِ
فان أَقتلَ داءِ الشرق روحاني
يرى عواطفَها الأَديانَ خالصةً
اذا تلعَّب أَهلوهُ بأَديان
يرى بها عهدَهُ عهدَ الملائك في ال
بِر الطبيعيّ في حسنٍ واحسانِ
يرى حناناً كعهد الانبياء وما
تشتاقهُ الروحُ فيهِ منذُ أزمانِ
يرى الفضائل بعد اليأس قد ظفرت
آمالهنَّ ونالت قلب إِنسانِ
رَبُّوا له الأَّمَّ يا قومي فلو وُجدت
في الشرق ما طاح في ذلّ واهوانِ
تلك التي ترفع الدنيا وتخفضهُا
بطفلها فهوَ والدنيا بميزانِ
تلك السماءُ التي تُلقي لهم مَلكاً
فلا يربُّونهُ الاَّ كشيطانِ
تلك التي جعلوها في المنازل كال
مرآة مطروحةً في دار عميانِ
ذنبُ الرجال ولكنَّ النساء بهِ
مُعاقباتٌ بآلام واشجانِ
كمقلة العين في آلامها اعتَجَلت
والداءُ ما مسّ منها غير اجفانِ
لهفي لجوهرة زهراءَ ما سطعت
في جيد غانية او فوق تيجانِ
لهفي لريحانة خضراءَ ما قُطعت
الاَّ لتذبلَ في واحات نشوانِ
لهفي لغانية عذراءَ ما وُضعت
الاَّ بمنزل اسواءٍ واضغانِ
لكل معنى جميل ما يلائمهُ
كما تمازجُ الحانٌ بالحانِ
وليس يُطرب صوتُ الماء منحدراً
كما ترى وقعهُ في سمع ظمآن
فيا إِلهي اذا اجريتَ في قدَر
يوماً بان يلتقي في الناس ضدَّان
فاجعل للطفك معنى في التقائهما
كيلا يكون من الضدين زوجان
فما خلقتَ كمثل البغض في امرأَةٍ
ينالها رجلٌ يوماً بطغيان
ولا خلقت كمثل الذل في رجلٍ
تسومهُ امرأَة سوءاً بعُدوان
يابانياً بقلوب الناس يجعلها
قصر الحياة تبصَّر أيُّها الباني
أسس على الحب لا تُلق القلوب سُدًى
وَضع لكل فؤَاد شكلهُ الثاني
فلست تبني سوى دارٍ اذا خَرِبَت
اركانها خربت من كل عمران
دار السعادة دارُ الحب دارُ مُنى ال
أَحباب دارُ الغرام الخالد الهاني
قراءة في كلمات الأغنية
الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: مصطفى صادق الرافعي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1880
سنة الوفاة:
1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.